الفلاحون يواجهون الفناء قبل كارثة «سد النهضة»… والحكومة تدعم الأغنياء على حسابهم

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: من بين المحنة تولد المنحة، ولا محنة تواجه المصريين اليوم أشد من ذلك التهديد الوجودي، متجسداً في تهديد الإثيوبيين، الذين كشفوا عن أنفسهم معلنين صراحة أن كامل مياه النهر هي ملك لإثيوبيا، متجاوزين بذلك أشد المستعمرين ضرراً بالمصريين، إذ لم يحدث أن مثلت أيٌّ من القوى الاستعمارية التي غزت مصر، أو مرت فيها، أن فكرت في مصادرة “رئة” المصريين، التي هي سبب بقائهم على وجه الحياة. اللافت من تداعي الأحداث خلال الأيام الماضية أن روحا جديدة بدأت تدب في أوصال المصريين، لا مكان فيها لتنوع أو اختلاف، تشبه تلك الروح التي تولد في الأزمات الكبرى، وتوحد في الملمات، والتي تعلي من شأن المقاومة.
وفي صحف الجمعة 16 إبريل/نيسان.. غاب الحديث عن الخلافات، وبات الهدف كيفية القضاء على مصدر التهديد، الذي يحول بين المصريين واستمرار تدفق شريان الحياة الوحيد الذي يملكونه بين قراهم البعيدة في الصعيد والدلتا. كما أبرزت الصحف عددا من الموضوعات على رأسها تصريحات الرئيس السيسي، عن دعم شركة أيني الإيطالية لتوسيع أنشطتها في مصر، وتصريحات وزير الخارجية سامح شكري بشأن تعنت الجانب الإثيوبي في ما يتعلق بملف سد النهضة. ومن بين ما يعتبره البعض ثمار “المحنة” التقارب المصري التركي، حيث قال السفير محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن هناك حالة من القلق الجماهيري، تنعكس في لقاءات النواب مع وزير الخارجية السفير سامح شكري، بشأن قضية سد النهضة، مؤكدا على أن العلاقات المصرية التركية في منحنى إيجابي، وستتوطد خلال زيارة وفد تركي لمصر الفترة المقبلة، ويؤيدون موقف مصر في ما يخص ملف سد النهضة.
كما اهتمت بعض المواقع والصحف الإلكترونية على نحو خاص بالتحقيق مع أستاذ الإعلام الدكتور أيمن منصور ندا، أمام النائب العام، حيث أصدرت الدكتورة هويدا مصطفى عميدة كلية الإعلام، قرارا بوقف ندا عن العمل لمدة 3 أشهر، ووقف راتبه إثر تحقيق تم معه في جامعة القاهرة يتعلق بخلاف قديم وقع بينه وبين أحد الأساتذة. وكتب ندا على صفحته على فيسبوك معلقا على القرار: “الأستاذة الدكتورة هويدا مصطفى عميدة كلية الإعلام في جامعة القاهرة.. شكراً جزيلا أبانا الذي في موقع المسؤولية عيب.. ما يصحش كدة. اللهم اجعلنا من الكاظمين الغيظ، ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا”.. جدير بالذكر أن ندا تعرض لهجوم واسع بعد أن ألقى بحجر في بحيرة الإعلام الراكدة خلال 7 مقالات أثارت جدلاً واسعا، وجلبت عليه غضب الإعلامي المقرب من السلطة أحمد موسى وزملاء له ودفعت به لمكتب النائب العام.
ومن تقارير أمس الجمعة: أحال ضياء رشوان نقيب الصحافيين للنائب العام مذكرة تقدم بها هشام يونس، ومحمود كامل عضوا مجلس النقابة، وعضوا لجنة الإشراف على انتخابات التجديد النصفي، وترصد تجاوزات في الانتخابات الأخيرة.. ومن أحدث المصابين بكورونا الفنانة دنيا سمير غانم ووالدتها الفنانة دلال عبد العزيز. وفي سياق مواز كشفت تقارير إعلامية أن عددا من طاقم عمل مسلسل “عالم موازي” اصيبوا بالفيروس منهم منتج ومخرج العمل هشام جمال. وكان من المقرر أن يتم عرض مسلسل “عالم موازي” في النصف الثاني من رمضان على قناة “الحياة”، ويخضع طاقم العمل حاليا للعزل المنزلي، لحين تعافيهم من الفيروس. واهتمت الصحف على نحو خاص بخبر وفاة الكاتب الصحافي الكبير مكرم محمد أحمد.
الكل خاسر

منذ عام 2014، قررت لجنة في وزارة الزراعة اسمها «لجنة الأسمدة»، تقييد صرف السماد الآزوتي المدعم لكبار المزارعين، بحد أقصى 25 فداناً في الأراضى القديمة، و50 فدانا في الأراضي الصحراوية، ظناً من أعضائها أنهم يحسنون صنعاً إلى الدولة. والحقيقة الغائبة التي اقتفى أثرها محمود البرغوثي في “الوطن”، عن أعضاء اللجنة منذ نحو سبعة أعوام، لم تتجلى لخمسة وزراء خلفوا الدكتور عادل البلتاجي، الذي صدر قرار اللجنة في ولايته، وهي أن المزارع الصغير الذي يستحق إعانة فوق الدعم، لا يتحمل خسائر بحجم المزارعين الكبار. والخلل الأكبر في قرار لجنة يشارك في عضويتها نحو 10 من الفلاحين الممثلين للفلاحة، هو أن كبار الزراع يوردون محاصيلهم الاستراتيجية للدولة، خاصة القمح، والقطن، والأرز، بسعر توريد المحاصيل المماثلة للصغار، وهذا ظلم لشريحة، ليس لها ذنب سوى أنها تزرع أكثر، أي أنها توظف عمالة أكثر، وتستهلك كهرباء ومحروقات غير مدعمة بحجم زراعاتها، وتحصل على قروض ثقيلة ليست ضمن مبادرة البنك المركزي، أي بفائدة تقترب من 20%، وتورِّد حاصلات لمستودعات «التموين» وصوامعها أضعاف ما تقدمه الشريحة المحظية بتصنيف «الصغار». والحادث في مجال إنتاج الغذاء في مصر، نباتيا أو حيوانيا وداجنا وسمكيا، أن الكل خاسر بحساب الناتج عن طرح تكاليف الإنتاج من فاتورة بيع المحصول، لعدة أعوام متتالية، ما يهدد إنتاج الغذاء المصري، خاصة الشعبي منه، مثل الأرز والبطاطس.

بنادول للمشلول

الغريب الذي التفت إليه محمود البرغوثي، أن القرار التعسفي استمر نحو 7 أعوام، بدون مراجعته من السادة الفلاحين أعضاء «لجنة الأسمدة»، لكن الأمر المضحك، هو تفسير بعض المسؤولين لنصه الذي يفيد بالحرمان التام من صرف الأسمدة لمن يملك قيراطاً واحداً فوق الـ25 فداناً في الوادي والدلتا، أو فوق الـ50 فداناً في الصحراء، ليثبت المسؤول المصري دائماً أنه لا يعرف العلاج بالتحفيز، وليس بالحرمان. ما يجدر ذكره في قصة هذا القرار النكتة، أنه مخالف لقانون الزراعة، الذي يقر بأن كل نبتة أو شجرة خضراء، تستحق سماداً مدعماً، حتى أشجار الترع والمصارف والشوارع، وأن صرف السماد حق لكل زرع، بغض النظر عن نوع الملكية أو الحيازة، بدليل أن الأسمدة تُصرَف للمزارع وليس للمالك، وفقاً للقانون. ومع إقرار علماء الأراضي في مركز البحوث الزراعية، بحقيقة غباء نظام صرف الأسمدة الآزوتية للزراعات، لا تزال النظم القديمة حاكمة، وتظل الرؤى الخبيرة «قاصرة» من وجهة نظر المسؤولين القائمين على إدارة المنظومة. والرؤى الخبيرة لم تدعُ منذ نحو 20 عاماً، سوى إلى وضع خريطة جديدة لخصوبة أراضي مصر الزراعية، حيث ما تحتاجه الطينية منها، يتعارض مع احتياجات التربة الرملية، أو الطفلية، كما أن التربة الخفيفة لا تتطلب احتياجات الثقيلة، لكننا سنظل كمن يصرف «البنادول» لمريضي الصداع والشلل الرعاش. بداهة: طالما ظل المسؤول الحكومي شاعراً بأنه وحده من يملك الحكمة، ودونه لا يقف على الحقيقة، ستظل الزراعة المصرية محكومة بقاعدة «محلك سر»، وستظل مصر مضطرة لاستيراد أغذية سنوية بنحو 160 مليار جنيه، مع التنويه الإعلامي اليومي بزراعات تعاقدية جديدة، ومشاريع إنتاج حيواني وداجني وسمكي، تضاف إلى المنظومة، ومعظمه «ضجيج بلا طحين».

ممنوع الكلام

قرار غريب وعجيب أصدره الدكتور طارق رحمي محافظ الغربية، والغرابة في هذا القرار أن مدرساً تم تكريمه في وزارة التربية والتعليم، باعتباره مدرساً مثالياً، يفاجأ بأن المحافظ يوقفه عن العمل لمدة ثلاثة أشهر. والسؤال الذي طرحه الدكتور وجدي زين الدين في “الوفد”، كيف يتم تكريم المدرس محمد المسيري، ويفاجأ بعدها بأنه موقوف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر؟ والحجة التي تسوقها المحافظة هي أن محمد المسيري، كتب «بوست» على الفيسبوك، يطالب فيه بحل أزمة المواصلات في قرية محلة مرحوم، واعتبرت المحافظة حديث المسيري جرماً في حقها، رغم أنه لم يتطاول على أحد، أو يسب أحداً، وكان حديثه فقط موجهاً إلى المحافظ يطالبه بحل أزمة المواصلات لقرية محلة مرحوم. المحافظ، لن يرضى أبداً بأن يقع ظلم على أحد، خاصة أن المسيري لم تمضِ أيام على تكريمه واعتباره معلماً مثالياً في مدرسته، وفي محافظة الغربية. وأظن أن الأمر فيه التباس ما، وهو ما سيعالجه المحافظ. وحتى لو انتقد أزمة المواصلات على الفيسبوك، فهل يكون العقاب الوقف عن العمل لمدة ثلاثة أشهر وصرف نصف راتبه، بصراحة الأمر ليس فيه أدنى عدالة. وكشف الكاتب عن أن المادة الأولى الأولى من القرار نصت على أن يحال محمد أحمد عبدالفتاح المسيري إلى التحقيق بمعرفة الإدارة العامة للشؤون القانونية في المحافظة لما قد نسب إليه من تجاوزات وإساءات على صحف التواصل الاجتماعي. أما المادة الثانية فنصت على أن يوقف المذكور عن العمل احتياطياً لمصلحة التحقيق المشار إليه، سلفاً ولمدة ثلاثة أشهر أو لحين انتهاء التحقيقات أيهما أقرب، مع إيقاف صرف نصف راتبه خلال فترة الوقف اعتباراً من تاريخ تنفيذ القرار من قبل الإدارة.

عرب أم فراعنة؟

السؤال أعلاه سعى للإجابة عليه فاروق جويدة في “الأهرام”، رغم أن السؤال يبدو عادياً إلا انه كثيرا ما كان سببا في انقسام الشارع المصري، خاصة من مواكب المثقفين.. هذا الانقسام أخذ مساحة كبيرة لدى أصحاب الفكر، وكان الخلاف الأكبر بين رجال الدين الذين ربطوا بين العروبة والإسلام.. وفي الأيام الماضية عاد السؤال يطرح نفسه، خاصة بين فريق يرى أن فرعونية مصر لا علاقة لها بالأديان السماوية، حتى لو قامت فيها دعوات للتوحيد.. كما أن مصر عرفت بعض الأنبياء الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم مثل إبراهيم ويعقوب ويوسف وموسى والسيد المسيح والعذراء مريم عليهم السلام.. وهذا يؤكد أن مصر عرفت الأديان السماوية في آخر عهود الفراعنة، ولكن الأديان غلبت في مسيرة الأحداث والتاريخ ما بقى من عهود الفراعنة، ولهذا كان تاريخ سيدنا يوسف عليه السلام وإخوته أهم من حيث الأحداث من عزيز مصر، وكانت قصة سيدنا موسى عليه السلام أهم من فرعون مصر، خاصة أن قصص الأنبياء في القرآن الكريم كانت هي المصدر الذي استندت إليه أحداث التاريخ ورواياته. الخلاف كان عادة بين مثقفي مصر حول قضية الهوية والانتماء، رغم أن التنوع كان من أهم عناصر تكوين وثقافة الشخصية المصرية، وكان ذلك نوعا وعقيدة، وإن اتفق في عناصر ثقافية أهمها اللغة العربية، التي جمعت كل التناقضات في وعاء واحد مع دخول الإسلام مصر.. إن قصص الأنبياء في مصر تجاوزت في تأثيرها قصص الفراعنة، وغلب تاريخ الأديان على أسماء الفراعنة الكبار مثل، تحتمس ورمسيس وأخناتون وأحمس وحتشبسوت ونفرتيتي، وإن بقيت أسماء الأنبياء عليهم السلام الأكثر بريقا وتأثيرا.. لم يكن الخلاف حول الأنبياء والفراعنة لأسباب تاريخية، ولكن كان لأسباب دينية.. فقد كانت قصة اليهود في مصر وحكاية سيدنا موسى عليه السلامن من أهم القصص في القرآن الكريم، وكذلك قصة سيدنا يوسف عليه السلام مع إخوته، وقد أخذت سورة كاملة في القرآن الكريم. كما أن هناك قصصا أخرى أهمها قصة السيدة مريم العذراء وسيدنا عيسى عليهما السلام، ولا بد أن نعترف أن قصص القرآن الكريم كانت أعمق أثراً عند المصريين من آثار الفراعنة.

طريق مسدود

مع كل يوم يمر تشتد حدة أزمة السد الإثيوبي، ويبرر عبد القادر شهيب في “فيتو” أسباب ذلك بقوله: لأن الحكومة الإثيوبية اختارت نهج التصعيد بالإصرار على الملء الثاني للسد بشكل منفرد، وتصرف أحادي الجانب بدون توافق مع مصر والسودان، وأيضاً بإجهاض أي محاولة للتوصل إلى مثل هذا التوافق، بعد أن رفضت اقتراحا سودانيا بتنظيم لقاء بين رؤساء حكومات البلدان الثلاثة، كما يقضي ذلك اتفاق النوايا الموقع بينها عام 2015، وبما تقوم به الآن من حملة أكاذيب عالمية، تدعي خلالها بأنها لا تستفيد من مياه النيل الأزرق، وأن مصر والسودان تستأثران بها، رغم إنها المستفيد الأول منها. وتستثمر إثيوبيا في تصعيدها هذا، أن الاهتمام العالمي بهذه الأزمة مازال حتى الآن لا يتناسب مع خطورة هذه الأزمة، وهي الخطورة التي تهدد الأمن والسلم الدوليين، وتنذر بتهديد استقرار منطقتنا.. فما زالت القوى المؤثرة في العالم تكتفي فقط بإبداء أمنياتهم في أن تجد هذه الأزمة حلا سياسيا مناسبا، يراعي مصالح الدول الثلاث.. مصر والسودان وإثيوبيا.. بدون أن تبذل جهدا في دفع إثيوبيا لأن تتسلح بإرادة سياسية للتوصل إلى هذا الحل، وتتخلى عن تعنتها ومراوغتها وتصعيدها، وتقتنع باستحالة فرض سيطرتها على النيل الأزرق والتحكم في تدفق مياهه، لأنه ليس بحيرة إثيوبية، وإنما نهر دولي يمنعها القانون الدولي من التحكم في تدفق مياهه، أو بيعها، سواء للدول التي تتشارك فيه أو لغيرها. هذه القوى المؤثرة عالميا لأسباب تخصها وتتعلق بأولوياتها تمنح في منطقتنا أزمة الملف النووي الإيراني اهتماما أكبر من الاهتمام الذي تمنحه لأزمة السد الإثيوبي، رغم زيادة حدتها بالتصعيد الإثيوبي المستمر، وهو التصعيد الذي يستفيد منه داخليا حكام إثيوبيا الحاليين، في ظل الأزمات الداخلية التي تمسك بخناق إثيوبيا، وأخطرها وأكثرها حدة أزمة إقليم تيغراي، ولرغبة هؤلاء الحكام في جمع أصوات الناخبين في الانتخابات المقبلة، التي سوف تشهدها البلاد بعد شهور قليلة، من خلال إذكاء الشعور الوطني في مواجهة كل من مصر والسودان.
صرخة في وجه العالم

اختار بلال الدوي أن يوجه صرخته للعالم عبر “البوابة نيوز”، مندداً بالإثيوبيين، يا دُعاة الحق، يا دُعاة العدل، يا دُعاة السلام، يا دُعاة الإنسانية، يا أصحاب المبادئ، يا أهل الحريات، يا مجلس الأمن، يا أمم مُتحدة، يا اتحاد أوروبي، يا أمريكا، يا روسيا، يا منظمات دولية، يا وسطاء دوليين. نحن في “مصر” نسأل: أين دوركم في قضية “سد النهضة” الإثيوبي؟ أين عدالتكُم التي ترفعون شعارها؟ نحن في مصر نتعجب مِن صمتكم، أين آراؤكم؟ هل توافقون على غرق الأشقاء السودانيين في حالة تعرُّض السد للانهيار؟ هل خُدِعتُم بالذرائع الإثيوبية المكشوفة وتعنتهم المفضوح؟ هل ارتضيتُم بالجلوس على مقاعد المُتفرجين وأنتم تُشاهدون شعوبًا تغرق وأراضي تجف وملايين البشر يعطشون؟ هل ستمتنعون عن قول الحق وشهادة الحق والوقوف في صف الحق والدفاع عن الحق؟ ما موقفكم ونحن على مقربة من التعدي على حقوقنا التاريخية من مياه النيل؟ هل لا تعترفون بالاتفاقيات الدولية؟ أين بياناتكُم ومؤتمراتكُم؟ لماذا لم نسمع صوتكم وأنتم تُندِدون وتشجُبون، وهذا أضعف الإيمان، بل لم تُعلنوا أنكم تشعرون بالحرج والقلق مثلما تعوٓدنا منكم؟ “يا من تُدافعون عن الحق في الحياة” نُناديكُم ونأمل أن تستجيبوا لندائنا، نُناديكُم بكل كبرياء وأنتم تعلمون أن كبرياءنا يصل إلى عنان السماء، لأنه كبرياء ترسخ في داخلنا وعاش بين ضلوعنا منذ عهد أجدادنا الفراعنة أصحاب الحضارة والعراقة والجذور.. نُناديكم لأن قضيتنا عادلة وحقنا واضح ومختوم بختم التاريخ القديم والحديث والمُعاصر، وحقنا مشروع طبقا للاتفاقيات التاريخية والقوانين الدولية التي تحكُم الأنهار الدولية.. نُناديكُم ونحن أشداء في بأسِنا، أقوياء في حُججِنا، عزيمتنا لا تلين أبدا، ولدينا يقين وثقة بأن حقنا لن يضيع، ومُصرون على حفظ مياهنا ومُتعاهدون على عدم نقص نقطة مياه واحدة من حصتنا من النيل.

نيل عجوز

خريطة قديمة اهتم بأمرها مجدي علام في “الوطن”، تؤكد وصول النيل إلى سيناء، والدلتا كان لها 7 فروع، حيث نشرت وزارة الموارد المائية والري، من خلال الهيئة المصرية العامة للمساحة، هذه الخريطة من كتاب «جغرافية مصر» للأمير عمر طوسون، كما وصفها جرجس القبرصي المؤرخ البيزنطي في أواخر القرن السابع الميلادي. وتكشف الخريطة أن نهر النيل كان يتكون من 7 فروع مختلفة في الدلتا من الشرق إلى الغرب، اختفت منها 5 فروع وتبقى اثنان حالياً، المعروفان بفرعي دمياط ورشيد. وكشفت الخريطة أن نهر النيل كان يصل إلى سيناء من خلال فرع يسمى «البيلوزي»، وتمت تسميته بهذا الاسم، نسبة إلى بلدة بيلزيوم، وقد اختفى هذا الفرع مثل غيره من فروع النيل الأخرى – وفقاً لباحثين – نتيجة تصرف نهر النيل المنخفض، وزيادة معدل الإطماء، ومن المتصور أن يكون مجرى فرع «البيلوزي» القديم مطابقاً لأجزاء من ترعة الشرقاوية حالياً. كان نهر النيل يتفرّع في الدلتا إلى سبعة فروع، لم يتبقَّ منها الآن إلا فرعان نتيجة مكافحة الفيضانات وانجراف التربة، وهذه الفروع هي (من الشرق إلى الغرب) البيلوزي – التانيتي – المنديسي – الفاتنيتي أو الفاتميتي (فرع دمياط الآن) – السبنتيني – البلبتي – الكانوبي (فرع رشيد الآن). وشدد الكاتب على أن دلتا النيل الحديثة تتكون من نواة من الرمل والحصى، التي تغطيها طبقة رقيقة من طمى النيل الحديث، الذى ترسّب خلال الثمانية آلاف سنة الأخيرة وقت الفيضان الذي كان يغطي الأراضي.

فرعون وأنهاره

أكد مجدي علام، أن خريطة للهيئة المصرية العامة للمساحة لفروع النيل القديم يعود تاريخها ليوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني عام 1798، لجون والس، أوضحت أن نهر النيل كان يتكون من 7 فروع مختلفة في الدلتا من الشرق إلى الغرب، اختفت منها حالياً 5 فروع. والخريطة توضح بصورة موسعة الأجزاء التي اعتبرها الفرنسيون وقت حملتهم على مصر مهمة، وكشفت الخريطة عن أن نهر النيل كان يصل إلى سيناء، بفرع يسمى «البيلوزي»، وتمت تسميته بهذا الاسم نسبة إلى بلدة بيلزيوم «أقرما»، وهذا الفرع اختفى، ومجراه الآن قد يكون مطابقاً لأجزاء من ترعة الشرقاوية، والفرع الثاني هو «التانيتي» في محافظة الشرقية، في الطرف الشرقى لبحيرة المنزلة، ومصب مجرى بحر مويس مطابق لهذا الفرع حالياً، والفرع الثالث يسمى «المنديزي» الذي كان يمر في محافظة الدقهلية، وهو المجرى الأدنى للبحر الصغير، ومطابق لجزء من هذا الفرع، والفرع الرابع «الفاتيمي»، وهو مطابق لمصب دمياط وموجود حالياً، والفرع الخامس «السبنيتي» الذي كان يمر في محافظة الغربية وتمت تسميته بهذا الاسم نسبة إلى البلدة التي تسمى حالياً باسم سمنود، ومجراه مطابق لبحر «تيرة»، والفرع السادس يسمى «البولبيتي»، وهو مطابق لفرع رشيد وموجود حالياً، والفرع السابع، المصب «الكانوبي» وينطبق جزء كبير من مجراه على مجرى بحر دياب في محافظة البحيرة. وأشاد الكاتب بجهود الرئيس التي تستهدف منذ عام 2014 زراعة 4 ملايين فدان تمثل إضافة 50% زيادة إلى الرقعة الزراعية الثابتة منذ عهد الفراعنة، والمليون فدان أو الدلتا الجديدة، تمثل 20% من المساحة القابلة للزراعة في مصر، وصدق الله العظيم إذ قال على لسان فرعون (وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِى مِن تَحْتِى) فهذه أنهار فرعون، والله أعلم.

مصاصو دماء

تلقى علاء عريبي عبر “الوفد” رسالة من الشاب محمد عاطف عبدالخالق السيد، تتضمن شكوى على قدر كبير من الغرابة، حيث تقدم الشاب لحجز شقة ضمن مشروع متوسطي الدخل التابع لهيئة المجتمعات العمرانية، بمقدم حجز 40 ألفا، و500 جنيه مصروفات تسجيل، و10% من قيمة الوحدة عند التخصيص و10% أخرى عند التعاقد، إضافة إلى 5% رسوم، ويتم تسديد المتبقى من ثمن الوحدة على 20 سنة بفائدة 8%. الشاب بعد أن اجتاز المراحل الأولى، وقام بتسديد المقدم والـ 10% الأولى، فوجئ بأن الهيئة تطالبه بتسديد 50% من قيمة الوحدة قبل التعاقد، يعني حوالي 502 ألف جنيه بحسبة مساحة الشقة المتعاقد عليها، أكد لهم مخالفة هذا المطلب لكراسة الشروط، كما أنه ليس في مقدرته، وقرر الانسحاب، تخيل طلبوا منه تسديد 1.5% من قيمة الوحدة غرامة انسحاب، حوالى 15 ألف جنيه، الشاب كان هيتجنن، كتب لى يستغيث: وصرخ الشاب: الفلوس اللي حيلتي هتروح. وقام الكاتب برفع شكواه لرئيس الوزراء في اليوم نفسه، وزارة الإسكان مشكورة اتصلت بالشاب في اليوم نفسه واستمعت إليه ووعدته ببحث المشكلة، ومنذ يومين تلقيت ردًّا من السيدة مي عبدالحميد الرئيسة التنفيذية للصندوق الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، الرد عرض للمشكلة وشروط الوحدة، وكرر البنود التي سبق وأشرنا إليها، المقدم وقيمته، والفائدة، ونسبة التخصيص والتعاقد، وللأسف لم يتضمن الرد بشكل مباشر وقاطع نفيا لمطلب تسديد الـ 50% ، وصياغة الفقرة تعترف ضمنا بأنهم طالبوا بنسبة الـ 50% «وعلى أساس ذلك يتم تحديد قيمة المقدم المطلوب ومدة التمويل وقيمة القسط». وبالنسبة لواقعة تسديد 1.5% من قيمة الوحدة عند الانسحاب قبل التعاقد، اعترف الرد بصحة الواقعة بشكل مباشر: « فقد قام الصندوق بتعديل هذا الإجراء بعد دراسة شكاوى المواطنين، وقرر استثناء المرفوضين من جهات التمويل لأي سبب، وفي نهاية التواصل مع صاحب الشكوى، وإبلاغه بعدم تطبيق خصم نسبة الـ 1.5% عليه.

فساد لا ينتهي

يبدو أن مقال الكاتب محمد حسن البنا قبل أيام في “الأخبار” فتح شهية القراء. فقد تلقى صاحبه رسالتين، الأولى من المهندس هاني صيام يقول فيها: استوقفتني عبارة الكاتب (وعلى الرغم من جهود مكافحة الفساد إلا أن لدينا البعض من ضعاف النفوس، أو بالأحرى منعدمي الضمير يمدون أيديهم بدفع أو أخذ رشوة). وأرى أن الفساد استشرى فينا انتشار النار في الهشيم، حتى بات وكأن استحلال المال العام، صار أمرا مألوفا لضعاف النفوس ومنعدمي الضمائر. هناك نماذج عديدة من الممارسات التي تكشف عن وقائع فساد (غير مباشر)، باتخاذ قرارات غير مدروسة على النحو الأمثل ينجم عنها إهدار مال عام. ومن الفساد المالي والإداري بعض الممارسات الرياضية التي تمر بغير عقاب أو مساءلة. مثل الصفقات المضروبة التي تعقدها بعض الأندية، مع أرباع النجوم، باعتبارهم لاعبين سوبر بمبالغ فلكية، بدون الوقوف على المستوى الفني الحقيقي، وقدرة التأقلم مع الظروف المحيطة والتجانس مع لاعبي الفريق. والمغالاة في صرف مكافآت الفوز في المباريات. وعقد معسكرات في الخارج ولدينا المركز الأولمبي الجاهز لذلك، وغيره من المراكز. وقيام بعض الأندية بالاستغناء عن بعض اللاعبين بدون مقابل، وقد كلف التعاقد معهم خزينة النادي أموالا طائلة.. وإغفال قواعد الناشئين التي تزخر بها الأندية المصرية، وعدم الاهتمام بتصعيد اللاعبين الموهوبين اعتمادا على التعاقد مع لاعبين أجانب، ما يلقي بظلاله القاتمة على مستقبل الكرة المصرية ومنتخب مصر. أما الرسالة الثانية فمن القارئ نصر اللوزي يقول فيها: إن نشر وقائع الفساد التي حرصتم على أن يعرفها القارئ، إضافة إلى بث الروح الوطنية لمحاربة الفساد، حتى يتم تأسيس الدولة المصرية الحديثة على أسس علمية، والحفاظ على المكاسب ومقدرات الشعب المصري هي أحد وسائل الحرب على الفساد.. إنها معركة لا تقل شراسة عن الحرب على الإرهاب في ربوع مصرنا الغالية.
يؤمنون بالغيب

في حياتنا، كما لاحظ بعد فترة من التأمل أحمد إبراهيم الشريف في “اليوم السابع”، هناك أشياء لا نعرفها، نشعر بها ونحسها ونرى أدلة على وجودها، ولكننا لا نراها على مستوى العين، ومن هنا يأتي الإيمان كقيمة، لذا نتوقف عند قول الله تعالى “ويؤمنون بالغيب” وهذا في ظني قمة المعنى، وهو منتشر في مواضع كثيرة من المصحف الشريف، وبالطبع هو أصل من أصول الإيمان بالله، وأصل أيضا من أصول وجود الإنسان. وتابع الكاتب كلامه: عندما أقرأ هذا المعنى في القرآن، فإننى عادة أبدأ من التفكير في الدين، ولكن أتحرك إلى الحياة وما يحدث فيها، فالواحد منا لا يلم بكل شيء، وليس لديه معلومات عن كل شيء، ولكنه يشعر ويؤمن. وفي ما ينسب للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، أنه قال عن الإيمان، في ما معناه أنه هو “ما وقر في القلب وصدقه العمل”، أي ما استقر داخل القلب، فالقلب هو بوابة كل شيء، وبالتالي الإيمان أمر مرتبط بالعاطفة، لكنه ليس عاطفة مجردة، فهناك عمل “واضح ومحدد” يؤكد هذه العاطفة، فعندما أؤمن بأنني أستحق مكانة ما، فهناك عمل يأخذ بيدي إلى هذه العاطفة، وعندما أحب أسرتي وأؤمن بدوري فيها، فهناك واجب عليّ القيام به من أجل هذه الأسرة. فالإيمان هو حجر الأساس في كل شيء، والعقل مطلوب، ولكن العقل محكوم، فما أعرفه أنا لا يعرفه غيري، وما يعرفه غيري لا أعرفه أنا، فالغيب درجات، وتصديق ما نلمسه فقط يعني وجود نقص في معرفتنا. وانتهى الكاتب إلى أن الإيمان يعني رؤية مستقبلية، لذا هو دافع قوي للنجاح، ولا يحمل أبدا أي معنى للتخاذل أو التواكل، بل على العكس سيكون دافعا قويا للعمل والأمل في غد أفضل أكثر اتساعا وتحقيقا للأحلام في العمر والرزق.

مرض وخراب بيوت

أكد عماد رحيم في “الأهرام” على أن عدد وفيات فيروس كورونا تجاوز الثلاثة ملايين حالة وفاة؛ منذ اكتشافه؛ ثُلث هذا العدد في الأشهر الثلاثة الأخيرة؛ وهذا يُبين مدى شراسة الموجة الحالية من فيروس كورونا؛ كما يبين أننا رغم ما أنجزناه من تقدم علمي على مرّ التاريخ؛ فما زلنا عاجزين عن كبح جماح فيروس لا تراه العين. آثار كورونا متباينة في مناحي الأرض؛ منها ما كانت ضرباته مؤلمة في عدد الإصابات وأيضًا في الوفيات؛ ومنها أعداده أقل في الاثنين؛ إلا أن الثابت أننا في مصر تباينت شدة الإصابة، وكذلك طُرق العلاج. وتابع الكاتب: ليس من قبيل المبالغة معرفة أن تكاليف علاج كورونا باهظة لدرجة غير محتملة لدى السواد الأعظم من الناس؛ فمتوسط سعر غرفة الرعاية المركزة لمريض كورونا ثلاثة آلاف جنيه في الليلة؛ ويتضاعف ذلك الرقم في مستشفيات مختلفة؛ بحسب عدد نجومها؛ فلو كانت من فئة الخمسة نجوم كان سعر الغرفة أغلى من سعر جناح فخم في فندق يطل على نيل القاهرة. أما الأكثر غرابة مما سبق فهو وجود قسم للرعاية المركزة منفردا في عدد كبير من المستشفيات أو المستوصفات، أو أي كان مسماها خيرية إلخ.. يتم تأجيرها لجهة أو شخص ما؛ ليتولى إدارتها كيفما يشاء؛ فيضع تسعيرته الخاصة؛ ولما لا وعدد ليس بالقليل يبحث دوما عن غرفة رعاية تستقبل حالات كورونا.

أغلبوها بالصدقات

واصل عماد رحيم كلامه عن أسعار المستشفيات والمستوصفات وملحقاتهما قائلا: أما الحديث عن أسعار التحاليل والأشعات الخاصة بفيروس كورونا؛ فحدث ولا حرج؛ ازدادت كلفتها بضع مرات بشكل غير مبرر ولا مقبول؛ حتى أصبح “بيزنس” يحقق أرباحا خيالية؛ وكل ذلك بدون ضابط أو رابط. فالأرقام التي تعلنها وزارة الصحة للإصابات أو الوفيات الخاصة بفيروس كورونا؛ هي المسجلة لديها؛ أما ما دون ذلك فلا سجل له؛ ومن هنا بدأت الجهات الخاصة التي تقدم خدمات طبية خاصة بفيروس كورونا، سواء للكشف أو التحاليل والأشعات وغرف الرعاية؛ تتعامل مع المرضى باعتبارهم زبائن لا بد من الاستفادة القصوى منهم؛ مع تحقيق أعلى معدلات الربحية. ليتحول فيروس كورونا لتجارة تحقق أعلى معدل ربحية توجد في الآونة الأخيرة؛ ولأن الحديث مع مستهدفي الربح ضرب من الخيال لا يسمن من جوع؛ لمخاطبة قلوبهم المغلقة رحمة بالبسطاء. يكون المقابل مخاطبة الجهات الرسمية لتفعيل أدوات الرقابة؛ علها تكون سبيلا للتخفيف عن الناس؛ ومن جهة أخرى أراها لا تقل أهمية عن سابقتها؛ أتحدث لقلوب الرحماء؛ وأذكرهم بحديث النبي الكريم عليه صلوات الله وسلامه “داووا مرضاكم بالصدقات”؛ نعم الصدقة أحد أسباب الشفاء؛ سببها الشافي ليبزغ التراحم بين الناس. ونحن في شهر الرحمات والبركات؛ شهر قُدر لنا أن تُمنع فيه إقامة موائد الرحمن.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية