لماذا يحظى رونالدو بمسيرة أعظم من ميسي؟

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: لا يختلف اثنان على أن كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، هما الأفضل في العصر الحديث، وأبعد من ذلك، البعض من مواليد الألفية الجديدة، يعتبرهما الأعظم في كل العصور، لما حققه الثنائي من نجاح وأرقام إعجازية على مدار 15 عاما، خلقت ما يُعرف بالجدل الدائم حول أفضلية أحدهما الآخر، ما بين فئة تلقب البرغوث بالسيد «ماعز»، اختصارا لـ(GOAT) (الأعظم على الإطلاق)، باعتباره اللاعب صاحب الموهبة الفذة، وفئة أخرى لا تعترف سوى بالدون «سيدا» للاعبين، كونه النجم الأكثر اكتمالا في التاريخ، وبين هؤلاء وهؤلاء، هناك من يرفض وضع الاثنين في مقارنة، لاختلاف المحتوى الذي يقدمه كل منهما. أما نحن، سنسلك مسارا مختلفا، بالتركيز على الأسباب التي تجعل كاتب التاريخ يدون في صفحاته أن «مسيرة صاروخ ماديرا كانت أفضل من ليو».

تفوق دولي

كانت الأجيال التي عاصرت يوزيبيو في الماضي، تعتبره رمز البرتغال في كرة القدم، لكن هذا المفهوم تحطم على يد كريستيانو، الذي نصب نفسه ملكا لكل من مارس اللعبة في بلاده، باستمراره في تلبية نداء الوطن، والقيام بدوره كقائد بعمر 36 عاما، ليصبح اللاعب الأكثر دفاعا عن ألوان أحفاد فاسكو دي غاما، بظهوره في 173 مباراة دولية، خرج منها بـ103 أهداف، ليصبح جلوسه على عرش الهدافين التاريخيين لمنتخبات العالم، مجرد مسألة وقت، مع اقترابه من كسر رقم الهداف الإيراني علي دائي صاحب الـ109 أهداف في مسيرته الدولية. بينما ميسي، فلا يحظى في الأرجنتين بنفس معاملة وتقدير رونالدو في الوطن، بطبيعة الحال، لأنه لا يصنف على أنه الأفضل في تاريخ منتخب التانغو، مقارنة مثلا بالراحل العظيم دييغو مارادونا، ورغم نجاح القصير الأرجنتيني في تسجيل 71 هدفا من مشاركته في 142 مباراة دولية، كأفضل هداف في البلاد، إلا أنه دائما ما يواجه تهمة الفشل في استنساخ صورته الهوليوودية بقميص برشلونة مع منتخب الأرجنتين.
وتشمل قائمة الاتهامات التي يتعرض لها ميسي، فشله في تقديم يد العون لمنتخب بلاده، أو بمعنى أكثر وضوحا لم يساعد الأرجنتين في التتويج ببطولة، مكتفيا بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب الأولمبية 2008، في المقابل تحسر 3 مرات في نهائيات نادرة في العمر، بدأها بالهزيمة أمام الألمان في نهائي مونديال 2014، ثم بالسقوط بالتخصص أمام تشيلي في نهائي كوبا أميريكا عامي 2015 و2016، أما الغريم البرتغالي، فقد تخلص من عقدة اللقب الدولي، بقيادة البرتغال للظفر بيورو 2016، رغم أنه لم يلعب أي دور في المباراة النهائية أمام فرنسا، بعد انسحابه بداعي الإصابة، والدليل أنه نال جائزة أفضل لاعب في نفس العام، بفضل تأثيره في حصول البرتغال على أول لقب في تاريخها، وبعدها بثلاثة أعوام، تحديدا في يونيو/حزيران 2019، قاد منتخبه للفوز بالنسخة الأولى لدوري الأمم الأوروبية، بإسقاط المنتخب الهولندي في نهائي «دراغاو»، وهو ما يعطي الدون أفضلية واضحة على غريمه الأرجنتيني في التقييم أو المقارنة في ما قدمه كل واحد مع منتخبه.

ملك الأبطال والدوريات الكبرى

صحيح ميسي فعل أشياء إعجازية في دوري أبطال أوروبا، لكن ملك البطولة المفضلة للاعبين، يبقى كريستيانو، بحصوله عليها 5 مرات، بدأها مع مانشستر يونايتد في 2008، ثم بأربعة ألقاب بالقميص الميرينغي المدريدي أعوام 2014 و2016 و2017 و2018، فيما تحصل عليها ليو 4 مرات حتى الآن بالقميص الكتالوني في 2006 و2009 و2011 و2015، إلى جانب ذلك، يقبض الهداف التاريخي لللاوس بلانكوس على صدارة هدافي ذات الأذنين، برصيد 134 هدفا في 176 مباراة بقمصان مانشستر يونايتد وريال مدريد ويوفنتوس، وبالطبع ستكون الحصيلة قابلة للزيادة مع عودته لبطولته المفضلة الموسم المقبل، سواء بقى مع يوفنتوس أو خاض تحدياً آخر، بعد الخروج المبكر الثاني على التوالي من دور الـ16، وهذه المرة على يد بورتو. أما الصديق المنافس، فيأتي في وصافة الهدافين التاريخيين للمسابقة، بتوقيعه على 120 هدفا في 149 مباراة، إلى أن يعود هو الآخر للبطولة، بعد التجرع من نفس مرارة الخروج المبكر، بالخسارة أمام باريس سان جيرمان 5-2 في مجموع ذهاب وإياب ثمن النهائي.
واحدة من التحديات التي يتفاخر بها رونالدو مع بدء العد التنازلي لنهاية صراعه مع ميسي، نجاحه في الفوز بثلاثة دوريات أوروبية كبرى مختلفة، إذ كانت البداية بعد انتقاله كمراهق من سبورتينغ لشبونة إلى مانشستر يونايتد، ليحل محل أسطورة الإنكليز ديفيد بيكهام بعد ذهابه إلى ريال مدريد صيف 2003، وعلى مدار ست سنوات، فاز بلقب الدوري الأكثر شهرة وتنافسية في العالم 3 مرات، وواصل التحدي بعد صفقة انتقاله إلى «سانتياغو بيرنابيو»، باعتلاء عرش الهدافين التاريخيين لنادي القرن الماضي، إلى جانب الحصول على الليغا مرتين، واحدة تحت قيادة مواطنه جوزيه مورينيو، والأخرى مع زين الدين زيدان، حتى بعد تحوله إلى يوفنتوس، توج بالسيريا آه مرتين، وهذا الموسم يغرد خارج السرب، بأداء وأرقام فردية شبه مثالية، عكس الحالة السيئة التي يمر بها زعيم الكرة الإيطالية، بعد خروجه من الأبطال وانتهاء آماله في الاحتفاظ بالكالتشيو للمرة العاشرة تواليا. في المقابل، أفنى ليو عمره مع البارسا، ليثبت أنه اللاعب الأفضل في تاريخ النادي، وأعظم هداف في تاريخ الدوري الإسباني، بدون أن يخوض اختبارا مختلفا، إلا إذا قبل التحدي، وكرر صورته الحالية في دوري آخر، في حال فشل خوان لابورتا في إقناعه بتجديد عقده.

العنفوان والعرش

بالإضافة إلى التفوق على مستوى المنتخبات والأندية، فالجميع، بمن فيهم ألد أعداء الدون، على اتفاق أنه الرياضي الأكثر اكتمالا على هذا الكوكب، لهوسه الشديد بالاعتناء بصحته ولياقته البدنية، والذي يصل أحيانا ليكون أول من يحضر المران الجماعي للفريق أو المنتخب، وآخر من يغادر المكان، والأكثر جنونا ما طلبه من زميل الأمس المغربي مهدي بنعطية، باستغلال وقت إلغاء إحدى المباريات الودية، بخوض حصة بدنية في النادي، ولهذا يتمتع بقوام رياضي مثالي، يكفي أنه ما زال يؤدي كشاب في منتصف العشرينات، رغم تخطيه حاجز الـ36 عاما، ومع حفاظه على برامج التدريب والتغذية القاسية، قد يعمر في الملاعب على طريقة زلاتان إبراهيموفيتش وجيجي بوفون، وربما يفوقهم، بينما ميسي فيقول عن نفسه: «الجسد لا يرحم مع التقدم في العمر»، اعترافا منه بتفوق رونالدو عليه في ما يخص اللياقة والمعدلات البدنية، بما في ذلك السرعة وألعاب الهواء، والأمور البعيدة عن الموهبة والإبداع بالقدمين، وقبل أي شيء، عزز الدون تفوقه على ميسي في الصراع على اللقب الشرفي (GOAT)، باعتلاء صدارة هدافي كل العصور، باعتراف رسمي من الجوهرة السوداء بيليه، بعد تحطم رقمه الصامد منذ عقود على يد النجم البرتغالي، وهو رقم سيصعب تحطيمه، بدون توقف كريستيانو عن اللعب قبل أعجوبة الأرجنتين، ولو أن وجهة النظر هذه، لا تقلل من ميسي ولا تنتقص من مسيرته، المليئة بنجاحات أخرى تفوق رونالدو، لعل أبرزها تتويجه بجائزة أفضل لاعب في العالم 6 مرات، كأكثر لاعب حصل عليها في التاريخ، بفارق جائزة عن منافسه الأزلي، وأنت عزيزي القارئ، من باعتقادك يحظى بمسيرة أفضل مع الأندية والمنتخبات؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية