اكبر حزبين في اسبانيا يتجنبان حضور مؤتمر ‘البوليساريو’ مخافة من دعوته لاستئناف الحرب في الصحراء الغربية

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: امتنع أكبر حزبين في اسبانيا الحزب الشعبي المحافظ والحزب الاشتراكي من المشاركة في المؤتمر الثالث عشر لجبهة البوليساريو الذي ستنتهي أعماله اليوم الاثنين، ويأتي هذا الموقف كإجراء احترازي من الحزبين بتفادي الحضور في مؤتمر قد يتبنى العودة الى الحرب لتحريك هذا النزاع بعد فشل الأمم المتحدة.

وأوردت وكالة إيفي الإسبانية أمس الأحد خبر غياب ممثلين عن أكبر حزبين في البلاد عن المشاركة في مؤتمر جبهة البوليساريو، ويحدث هذا لأول مرة خاصة من طرف الحزب الاشتراكي الذي دأب على الحضور رغم اختلافه مؤخرا مع جبهة البوليساريو.

ورسميا، أكد الحزب الشعبي أن غيابه يعود الى اهتمامه بالإعداد للتصريح الحكومي الذي سيلقيه أمينه العام ماريانو راخوي اليوم الاثنين للحصول على ثقة البرلمان لتولي منصب رئيس الحكومة خلفا للاشتراكي خوسي لويس رودريغيث سبتيرو الذي سيغادر رئاسة الحكومة اليوم. وكان الحزب الشعبي قد فاز يوم بالأغلبية المطلقة في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 20 نوفمبر الماضي. ومن جانبه، قدم الحزب الاشتراكي التبرير نفسه بشأن غيابه، أي الاعداد للرد على التصريح الحكومي والاستعداد للانتقال للمعارضة بعدما مني بأكبر خسارة انتخابية خلال الأربعين سنة الأخيرة.

ويتحفظ الحزب الشعبي في علاقاته مع المغرب رغم أنه يصر على استفتاء تقرير المصير كحل للنزاع، وأكد في مواقفه الأخيرة ضرورة مراجعة موقف حكومة خوسي لويس رودريغيث سبتيرو التي اعتبرها منحازة للمغرب. ومن جهة أخرى، تدهورت العلاقات بين الحزب الاشتراكي والبوليساريو بشكل كبير خلال السنتين الأخيرتين، رغم أن حكومة سبتيرو كانت أول من أرسل دبلوماسيا رفيع المستوى الى مخيمات تندوف، وهو بيرناردينو ليون، الأمر الذي لم تفعله الحكومات السابقة.

وتبقى التبريرات التي قدمها الحزبان الكبيران في اسبانيا غير منطقية، ويقول مصدر سياسي رفيع المستوى لصحيفة ‘القدس العربي’، ‘الحزب الشعبي هو حزب كبير يتوفر على مئات الآلاف من الأعضاء، وكذلك الحزب الاشتراكي ولهما قسم ضخم خاص بالسياسة الخارجية، فإيجاد مسؤول لتمثيلهما في مؤتمر البوليساريو عملية سهلة للغاية’. ويضيف المصدر نفسه ‘الواقع أنه هناك احتراس من طرف الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي، فجبهة البوليساريو تهدد بإصدار توصية في ختام مؤتمرها الثالث عشر بالعودة الى حمل السلاح إذا لم تفرض منظمة الأمم المتحدة إجراء استفتاء تقرير المصير، ومشاركة الحزبين في مؤتمر قد ينتهي بهذه الخلاصة يعني تزكيتها، الأمر الذي سينعكس سلبا على مستقبل العلاقات المغربية ـ الإسبانية’. وفي المقابل، حضر المؤتمر الثالث عشر للبوليساريو وفودا عن أحزاب سياسية أخرى مثل اليسار الموحد والحزب الجمهوري الكاتالاني وحزب التكتل الغاليسي وحزب التجمع من أجل التقدم والديمقراطية علاوة على جمعيات حقوقية وكبريات النقابات. إذ يحظى البوليساريو بتعاطف كبير وسط الرأي العام والقوى السياسية والحقوقية في هذا البلد الأوروبي.

ويشهد البرلمان الإسباني اليوم الاثنين تقديم زعيم الحزب الشعبي المحافظ، ماريانو راخوي للتصريح الحكومي لتولي منصب رئيس الحكومة، وسيكشف عن رؤيته لنزاع الصحراء الغربية الذي يشكل أحد أولويات الأجندة الدبلوماسية الإسبانية.

وأكدت الأحزاب التي تحضر مؤتمر البوليساريو عزمها مطالبة حكومة مدريد الجديدة الضغط على المغرب من أجل إجراء استفتاء تقرير المصير.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية