صحيفة تركية: المخابرات توصلت إلى أن اغتيال السفير الروسي بأنقرة كان مقدمة لمحاولة انقلاب 

حجم الخط
0

أنقرة– “القدس العربي”: كشفت صحيفة حرييت التركية، الإثنين، أن تحقيقات المخابرات التركية توصلت إلى أن عملية اغتيال السفير الروسي في أنقرة أندريه كارلوف عام 2016 نفذها عضو سري في تنظيم غولن الذي خطط ونفذ العملية لتكون مقدمة لتنفيذ محاولة انقلاب جديدة في محاولة من قيادة التنظيم لوقف إجراءات تفكيك التنظيم التي كثفتها الحكومة التركية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي اتهم التنظيم بتنفيذها في الخامس عشر من يوليو/تموز عام 2016.

وفي 19 ديسمبر/ كانون الأول 2016، أي عقب قرابة خمسة أشهر على محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا، قُتل السفير كارلوف خلال افتتاح معرض للفنون بأنقرة على يد مولود ميرت ألطنطاش، وهو ضابط شرطة خارج الخدمة قالت تحقيقات الأمن إنه يرتبط بتنظيم “غولن”، وقتل المهاجم أثناء مواجهة مسلحة مع الشرطة في مكان عملية الاغتيال.

وعقب محاولة الانقلاب، بدأت قوات الأمن التركية حربا واسعة على كافة العناصر المشتبه بانتمائهم لتنظيم غولن وخاصة داخل أجهزة الشرطة والمخابرات والجيش، حيث جرى اعتقال وإبعاد عشرات آلاف العناصر عن أماكن عملهم، وذلك بهدف ضرب كامل التشكيلات التنظيمية لجماعة غولن والتي جرى بناؤها على مدار العقدين الأخيرين فيما عرف باسم “الدولة الموازية”.

هذه الحرب على تشكيلات التنظيم داخل الجيش وقوى المخابرات والأمن المختلفة، تقول التحقيقات إنها ولدت خشية كبيرة لدى قيادة التنظيم من قدرة الحكومة على القضاء عليه وبالتالي دفعت قيادته للبحث عن كافة الوسائل من أجل إيقاف هذه الحملة إلى أن وقع الاختيار على اغتيال السفير الروسي في محاولة لضرب العلاقات التركية الروسية والتمهيد للقيام بمحاولة انقلاب جديدة توقف هذه الحملة.

وجاء في التحقيق الذي نشرته الصحيفة أن المخطط بدأ عندما قدم عناصر من التنظيم المزروعون داخل جهازي المخابرات والشرطة مقترحا يتعلق بإمكانية اغتيال السفير الروسي لخلط الأوراق، وقدم عناصر من الشرطة والمخابرات معلومات تفصيلية عن تحركات السفير وحجم الحماية الأمنية التي يتمتع بها وجرى إيصال المخطط لزعيم التنظيم فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة الذي وافق بدوره على المخطط، قبل أن يقع الاختيار على الشرطي “مولود ألطنطاش” ليكون هو المنفذ، بحسب ما تقول الصحيفة.

وتقول الصحيفة: “تنظيم غولن جند قاتل السفير الروسي منذ سنوات طويلة حيث حصل على تدريبات خاصة ومتقدمة وبات أحد العناصر السريين (المشفرين) كما يطلق عليهم داخل التنظيم، وخلال حملة الحكومة على عناصر التنظيم عام 2013 وضمن خطة واسعة للتنظيم لحماية عناصره تنقل بين جماعات دينية أخرى لتمويه تحقيقات الحكومة ونجح بالفعل في الحفاظ على سريته عنصرا فاعلا لتنظيم غولن داخل جهاز الشرطة”.

وتنقل الصحيفة عن مصادر استخبارية قولها إن التحقيقات خلصت إلى أن الهدف النهائي لعملية الاغتيال كان نشر الفوضى وزعزعة العلاقات التركية الروسية من أجل خلق أرضية تؤسس لمحاولة انقلاب جديدة لهدف آخر أبعد من ذلك وهو وقف العمل بالنظام الدستوري والانتقال إلى الأحكام العرفية حيث كان قادة في الجيش ينتمون إلى التنظيم يمكن أن يتولوا قيادة المرحلة لتحقيق الهدف النهائي المتمثل في وقف عمليات اجتثاث التنظيم من داخل مؤسسات الدولة.

وبداية الشهر الماضي، أصدرت محكمة تركية قرارات بحق 28 متهما بينهم زعيم تنظيم “غولن” في قضية اغتيال السفير الروسي، حيث قضت محكمة الجنايات الثانية في أنقرة، بالسجن المؤبد المشدد مرتين على 3 متهمين، والمؤبد المشدد مرة واحدة على اثنين آخرين.

وفي التفاصيل، قضت المحكمة بالسجن المؤبد المشدد مرتين على شاهين سوغوت، الذي كان “مشرفا” على قاتل كارلوف، ضمن صفوف التنظيم. كما حكمت بالسجن المؤبد المشدد مرتين على صالح يلماز، لإعطائه تعليمات الاغتيال لقاتل السفير، كما أنزلت العقوبة نفسها بالمتهم أحمد قلينج أرصلان.

وأنزلت المحكمة عقوبة السجن المؤبد المشدد بحق الاستخباراتي السابق وهبي كورشاد أكالين، لتسريبه معلومات عن كارلوف، إلى تنظيم “غولن”. وقضت أيضا بالسجن المؤبد المشدد على عضو “غولن” حسين كوتوجه، الذي كان يعمل ضمن الذراع الاستخباراتي السري للتنظيم. وقضت المحكمة بالسجن لمدد راوحت بين 7 أعوام و6 أشهر، و10 أعوام و6 أشهر، بحق 7 متهمين لانتمائهم إلى التنظيم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية