الخرطوم ـ القاهرة ـ «القدس العربي» ـ وكالات: اتهمت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي، أمس الإثنين، إثيوبيا بتهديد أمن بلادها القومي بملئها الثاني المزمع لسد النهضة، فيما بدأ وزير الخارجية المصري سامح شكري، جولة تشمل 6 دول أفريقية لعرض موقف بلاده من تطورات سد النهضة، ونقل رسائل من الرئيس عبد الفتاح السيسي للقادة الأفارقة.
وقالت الوزيرة المهدي، في بيان مقتضب، إن «الإثيوبيين اعتدوا على السودان وتعدوا على أسس حسن الجوار بالطريقة التي أجروا بها الملء الأول للسد» في يوليو/ تموز الماضي. وأضافت: «اليوم يهددون 20 مليون سوداني، وأمن السودان القومي بالطريقة التي أعلنوها بتنفيذهم للملء الثاني المزمع في يوليو/ تموز المقبل».
في السياق، دعا السودان إلى عقد قمة لرؤساء الدول والحكومات الأفريقية للوصول إلى اتفاق بشأن سد النهضة.
جاء ذلك خلال اجتماع الوزيرة المهدي، مساء الأحد، مع سفراء الاتحاد الأفريقي لدى الخرطوم، وفق ملخص للقاء أرسلته وزارة الخارجية لوسائل الإعلام الإثنين.
وشملت التوصيات التي تقدم بها السودان للسفراء الأفارقة للدفع بالمفاوضات إلى الأمام، الدعوة «لعقد قمة لرؤساء الدول والحكومات الأفريقية في أقرب وقت ممكن لتجديد الالتزام السياسي لأطراف مفاوضات سد النهضة بالوصول إلى اتفاق خلال فترة زمنية محددة الإطار».
واقترح السودان «تكليف خبراء الاتحاد الأفريقي باقتراح الحلول وتقديم مسودات نصوص بديلة للاتفاق بين الدول الثلاث مع استمرار دور المراقبين».
رسائل من السيسي لقادة أفارقة
والأحد، جدد رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، موقف بلاده من الملء الثاني للسد.
وتتزامن دعوة الخرطوم للاتحاد الأفريقي بعقد قمة مع جولة بدأها وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأحد، تشمل 6 دول أفريقية لعرض موقف بلاده من تطورات سد النهضة الإثيوبي، وإتمام اتفاق مع الخرطوم وأديس أبابا قبل الملء الثاني للسد.
والتقى شكري، الإثنين، الرئيس الكيني أوهورو كينياتا، وصرح السفير أحمد حافظ، المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية، أن الوزير شكري سلم خلال اللقاء رسالة موجهة من الرئيس السيسي إلى الرئيس كينياتا بشأن وضع المفاوضات حول سد النهضة والموقف المصري في هذا الصدد، أخذاً في الاعتبار الدور الكيني الرائد على الساحة الأفريقية في العديد من المجالات، وفي ضوء عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن ممثلة عن القارة الأفريقية.
وأوضح المتحدث الرسمي أن الوزير شكري حرص في هذا السياق على استعراض مجريات اجتماعات كينشاسا الأخيرة التي استضافتها جمهورية الكونغو الديمقراطية يومي 4 و5 نيسان/أبريل الجاري، والتي شاركت فيها مصر بإرادة سياسية صادقة بهدف الاتفاق على إطلاق مسار تفاوضي جاد يسفر عن اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة يحفظ حقوق الدول الثلاث ويحقق مصالحهم المشتركة، معرباً عن تطلع مصر إلى العمل مع الدول والأطراف المعنية لإيجاد حل لهذه الأزمة والتوصل لاتفاق، بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة.
ونوه حافظ بأن اللقاء تناول كذلك العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث شدد وزير الخارجية على عمق العلاقات المصرية الكينية، مثمناً الإرادة السياسية القائمة لدى الجانبين لتطويرها واستغلال ما تشهده حالياً من زخم.
وأكد شكري في هذا الإطار اهتمام مصر بدعم المشروعات التنموية في كينيا في المجالات التي تمثل أولوية لدى الجانب الكيني، فضلاً عن الإعراب عن حرص الجانب المصري على دعم الأشقاء في كينيا في شتى المجالات.
وجولة شكري تشمل إلى جانب كينيا، جزر القُمُر وجنوب أفريقيا والكونغو الديمقراطية والسنغال وتونس، حاملاً رسائل من السيسي لرؤساء وقادة هذه الدول حول تطورات ملف سد النهضة وموقف القاهرة في هذا الشأن.
وتصر أديس أبابا على ملء ثانٍ للسد بالمياه، في يوليو/ تموز المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفا،. فيما تتمسك مصر والسودان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي يحافظ على منشآتهما المائية ويضمن استمرار تدفق حصتيهما السنوية من مياه نهر النيل.