السياق السياسي للتحضيرات يؤكد عدم وجود جديد … الملف الفلسطيني أكبر الخاسرين.. وطرابلس لا ترغب بالتدخل بعلاقاتها الثنائية مع الأمريكيين.. وحكام العراق الجديد دافعوا عن الحوار الأمريكي ـ الإيراني
BR>السودان: القمة العربية باهتة والأسباب الأمنية هي الحجة التي سوقها الزعماء لتبرير غيابهمالسياق السياسي للتحضيرات يؤكد عدم وجود جديد … الملف الفلسطيني أكبر الخاسرين.. وطرابلس لا ترغب بالتدخل بعلاقاتها الثنائية مع الأمريكيين.. وحكام العراق الجديد دافعوا عن الحوار الأمريكي ـ الإيرانيالخرطوم ـ القدس العربي ـ بسام البدارين:قد لا تكون المبررات الأمنية هي السبب الحقيقي وراء غياب العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز عن قمة الخرطوم لكن نشطاء الإعلام العاملين مع المؤسسات السعودية إنتشروا أمس الإثنين بين صفوف الإعلاميين وتحدثوا عن أسباب أمنية وليست سياسية ستكون المبرر الرئيسي لغياب العاهل السعودي.وأمس الإثنين تبخرت الآمال السودانية بحضور العاهل السعودي وقصد من تواجد من الإعلاميين والدبلوماسيين السعوديين طرح التخوف الأمني كمبرر للغياب فيما ترجح غالبية الأوساط وجود عنصر إضافي تسبب بغياب الملك السعودي هو حصريا الحضور الإستعراضي المؤثر والقوي للزعيم الليبي معمر القذافي.والملك عبد الله يغيب فيما إجتهدت الخرطوم بكل إمكاناتها لتأمين حضوره، فخلافا لكل الزعماء العرب الآخرين تم تخصيص ثلاث فلل دفعة واحدة لإقامته مع مرافقيه حظيت بحراسة خاصة وقدمت السودان كل مساعدة ممكنة لوفد الحراسات الأمني الذي حضر في وقت مبكر لتقييم الموقف قبل حضور العاهل السعودي وفيما أرسلت تقارير فنية متحفظة من عدة وفود أمنية لأكثر من عاصمة منها عمان وتونس والقاهرة أصر بعض الزعماء علي الحضور فيما قرر الملك السعودي التغيب لأسباب لها علاقة بعدة إعتبارات من بينها حضور القذافي علي الأغلب. والإشارة الأبرز علي غياب ملك السعودية برزت عندما صدرت أوامر الرياض بسحب وفد الحراسات الملكية السعودي وعودته للمملكة.وفي الواقع يمكن القول إعتبارا من مساء الإثنين بان قمة الخرطوم فشلت في تأمين النصاب الضروري لعدد من الزعماء العرب المهمين وغير المهمين وقد تكون قياسا لأنباء مساء الإثنين القمة الأضعف تمثيلا علي مستوي الزعماء قياسا بقمتي تونس والجزائر الأخيرتين.وفي السياق بات غياب الرئيس حسني مبارك هو الأرجح ايضا، ومع غياب الرجل الأول في كل من الإمارات والبحرين والمغرب وسلطنة عمان وتونس إضافة للرئيس العراقي جلال طالباني ستكون من القمم العربية النادرة التي تعقد في غياب ثمانية علي الأقل من الزعماء العرب مما يعني بان التفاصيل تركت لوزراء الخارجية وبأن القضايا المفصلية والمركزية والمهمة مثل العراق ودعم الشعب الفلسطيني ماليا لن يحسم فيها شيء يذكر بسبب عدم حضور النخبة الأكثر أهمية من الزعماء العرب.وعلي هذا الأساس تقلصت الآمال لليوم الثاني بمشاهدة قمة تاريخية فعلا او حتي مؤثرة وعليه ايضا اصبح الخيار المرجح إكتمال نصاب الصورة الباهتة التي ظهرت فيها القمة منذ بدأت تحضيراتها حيث إقتصرت علي اراء إنشائية ورحل تقريبا الخلاف اللبناني السوري وترك الملف العراقي للأمريكيين مع حلفائهم فقط ولم تجد حركة حماس مكانا تجلس فيه بالقرب من الفرقاء بالرغم من قصة احترام خيار الشعب الفلسطيني.وفي الحساب السياسي من الواضح ان الأصابع الأمريكية الخفية التي تعبث بكل القمم وفي كل مكان كان لها تأثير واضح في المجريات ففي ثلاثة محاور أساسية علي الأقل تم تحديد التصور الأمريكي كسقف مسبق ليس لمقررات القمة فقط ولكن أحيانا للمسافة التي يمكن ان تقطعها القمة في الإتجاه المعاكس للتوجهات والسياسات الأمريكية في المنطقة العربية.المحور الأول له علاقة مباشرة بملف دارفور فقبل ايام قليلة من إجتماع الزعماء العرب صدر قرار مجلس الأمن بإرسال قوات دولية بدلا من الإفريقية لدارفور خلافا للمطلب الذي قاتلت وراءه السودان في كل مراحل تحضير القمة وبرأي المحللين السياسيين كانت تلك رسالة لا يمكن إسقاطها من حسابات التحضير بالرغم من التصريح الشهير لوزير الخارجية السوداني لام كول الذي قال فيه بان مقررات القمة لا علاقة لها بموقف مجلس الأمن.وفي الواقع لم يتمكن اي من المراقبين من شراء رواية الوزير السوداني للحدث وهو يوحي بان المنظومة العربية تجاهلت قرار مجلس الأمن فالدول العربية جميعها وبدون إستثناء تردد دوما نغمة الإلتزام بمقررات الشرعية الدولية وإذا قرر الأمريكيون لاحقا تبديد التضامن العربي مع السودان وتطبيق مقررات دارفور بالقوة فكل الأصدقاء العرب الذين جاملوا المضيف في الخرطوم سيتدخلون كوسطاء لإقناع السودان بتجنب أزمة دولية وتطبيق الشرعية الدولية.وبهذا المعني ومن باب التحليل السياسي سحبت الإدارة الأمريكية البساط من تحت أرجل القادة العرب بخصوص ملف دارفور ويبدو ان الرئاسة المصرية تعرف ذلك جيدا فحتي الآن لا يوجد اي مبرر لغياب الرئيس المصري حصريا.وعملية سحب البساط من تحت نفس الأرجل مورست ايضا وبوضوح بخصوص المحور الثاني المتعلق بملف الدعم المالي للشعب الفلسطيني فالوزير ناصر القدوة طلب صراحة 130 مليون دولار وتحدث عن مساعدة عاجلة وشرح الظروف الصعبة واشار لعدم تسليم الرواتب ولأزمة مالية حادة لكنه حصل علي قرار إنشائي ايضا ومبلغ لا يتجاوز 50 مليون دولار و نصيحة مصرية ثمينة طلبت منه نقل المطالبة المالية للزعماء مباشرة عبر محمود عباس فما كان من الرجل (نقصد القدوة) إلا الإستسلام فيما كانت الرسائل تتوارد عن قرار أمريكي أبلغ للعواصم العربية جميعها بعدم إرسال دولار واحد لفلسطين خارج معادلة محددة حددتها واشنطن.وفي المحور الثالث وجد الأمريكيون في وزير الخارجية العراقي هوشار زيباري نصيرا قويا لفكرة حوارهم المباشر مع الإيرانيين حول العراق بدون حضور الجامعة العربية او اي من العرب وكأن العراق إقطاعية أمريكية ورفض الجانب الليبي بدوره مناقشة ما تبقي من حصار أمريكي علي ليبيا بإعتبار تلك مسألة ثنائية بين طرابلس وواشنطن لا علاقة للقمة العربية بها كما قال الوزير الليبي عبد الرحمن شلقم وهو يرد علي سؤال لأحد الصحافيين. وبكل ذلك يمكن قراءة إستنتاجين الأول ان قمة الخرطوم فشلت في الخروج من دائرة الرتابة والهدوء والعقلانية، والثاني ان هذه القمة تحكمت بها عن بعد أجندة أمريكية إشتم الجميع رائحتها في الأروقة دون ان يتحمل مسؤولية التحدث المباشر عن المسألة.وظاهرة غياب الزعماء أول رسالة لصالح الإستنتاجين المشار إليهما فالأرجح الآن ان تكون قمة الخرطوم قمة اليوم الواحد والإفتتاح فقط بسبب إضطرار بعض الزعماء العرب الذين سيحضرون للمغادرة بعد الجلسة الرسمية الأولي والتي قد تكون الوحيدة في ظل التوازنات والحلول الوسط التي ظهرت في مسودة البيان الختامي لإجتماع وزراء الخارجية.