باحثان إسرائيليان يحذران من “الاستقرار المؤقت وغير المضمون”

حجم الخط
0

الناصرة- “القدس العربي”يحذر باحث وجنرال إسرائيلي في الاحتياط من أن “الاستقرار الأمني“ الراهن ليس مضمونا وربما يكون مؤقتا، منوها لسعي أعداء دولة الاحتلال البحث عن أساليب قتالية جديدة في ظل استمرار رغبتهم بالمساس بها، فيما يحذّر محلل إسرائيلي من مغبة مواصلة الاستخفاف بالأردن رغم أنه أهم بالنسبة لـإسرائيل من الخليج بـأضعاف.

ويرى الجنرال في الاحتياط غيرشون هكوهين الباحث في معهد “بيغن- السادات للبحوث الاستراتيجية“ التابع لجامعة “بار إيلان“ أن تفوق الجيش الإسرائيلي على أعدائه، هو عامل هام في الاستقرار الأمني الذي منح لإسرائيل في السنوات الأخيرة، غير أن هذا الاستقرار مؤقت في أساسه، وهو ليس مضمونا، معللا رؤيته بالقول إن هذا ما يراه ليس فقط لأن أعداء إسرائيل يحلمون بالمس بها، بل أيضا لأن كل شيء خاضع دوما للتغيير والتحول.

وأوضح أن الحرب ظاهرة دينامية، وأحيانا بالذات من داخل تفوق إسرائيل، حيث يطور العدو أفكارا جديدة في مسعى للتجاوز والالتفاف على مجالات التفوق التي تملكها، وهكذا تصرف الرئيس المصري الراحل محمد السادات قبيل حرب أكتوبر 1973 ويتابع “هكذا يفعل حزب الله وحماس في تطوير أساليب قتالية حديثة. منذ بداية عهود الحرب، لم ينشأ تنظيم عسكري نجح على مدى الزمن في أن يكون دوما لا يمكن الانتصار عليه. هذه قصة عن صراع وجودي متواصل، في سياق دائري وفي سياق دائم في دائرة تتكرر؛ من الاستقرار والهدوء إلى الإفساد، إلى السقوط وأحيانا إلى الخلاص وإعادة التموضع، وعندها تصمت البلاد لفترة تمتد أحيانا 40 سنة وتدور الدوائر”.

ونقل هكوهين عن روني هيرشيزون وهو أب ثاكل يقول متسائلا: “يلفني حزن عميق، الصعوبة الأكبر؛ هي انعدام الأمل، قادة إسرائيل بلا رؤيا، علينا العيش على حرابنا، أهذا ما ننتظره؟”.

 وتعقيبا على ذلك يقول هكوهين متسائلا هو الآخر “نحن معه، ولكن يجدر بنا أن نستوضح أين توجد على الإطلاق إمكانية لوجود سيادي دون حربة في اليد؟”. ويضيف “السؤال المبدئي؛ من على الإطلاق يمكنه أن يضمن للبشر بقاء الاستقرار؟ فإدارة هندسية مسؤولة يمكنها أن تمنع مثلا الحوادث في شبكة القطارات، ولكن عندما يدور الحديث عن ظواهر الإنسان والمجتمع، فإن الجهد للحفاظ على الاستقرار يتبين أن الجهد المبذول للحفاظ على الاستقرار يختلف اختلافا جوهريا، فليس فقط يعود النظام المستقر لأن يكون مهددا من جديد بين الحين والآخر، ولكن تم الكشف أكثر من مرة عن طبيعة ومنطق التهديد الناشئ، أنه جديد ومفاجئ وغير مألوف”.

يؤكد أحدهما أن الأردن أهم لإسرائيل من كل الخليج

ويشير لضرورة النظر في ثقافة الشرق بما فيها اليهودية التوراتية، الثقافة الإسلامية، الثقافة الصينية وكذا الروسية، لأن وعي عدم الاستقرار بالذات هو الذي يعتبر الوضع الأساس، وفي حال نشأ استقرار للحظة، فإنه يفسر كـنتيجة لتوازن بيئي آني، مثل الهدوء على سطح البحر، كل شيء مفتوح، كل شيء عابر وفي كل نجاح تكمن إمكانية الفشل في اليوم التالي. ويخلص هكوهين للقول “في استيعاب هذا الفهم، في الجهد الدائم لتجديد قوى الصراع مع المادة وبتعاظم الروح، يتعلق مستقبل “استقلال إسرائيل”.

التقدير في إسرائيل: حماس لا تقف خلف حدثي إطلاق الصواريخ

وفي هذا المضمار يقول طال رام ليف المحلل العسكري في صحيفة “معاريف“ إن تقدير جهاز الأمن الإسرائيلي اليوم هو أن ليست حماس هي التي أطلقت الصواريخ من قطاع غزة نحو جنوب البلاد في الأيام الأخيرة وإنه لا يستبعد إمكانية أن يكون أعضاء من الجهاد الإسلامي هم الذين يقفون خلف إطلاق الصواريخ.

وينقل عن مصادر في جهاز الأمن الإسرائيلي قولهم إن إطلاق الصواريخ من القطاع ليلة إثر ليلة، مثلما حصل في نهاية الأسبوع الماضي ليس حدثا عاديا وإن من يقف خلفه يعمل على التصعيد في الجبهة، منوها أنه مع ذلك، التقدير هو أنه ليست حماس هي المطروحة، كون الأوساط في إسرائيل تعتقد بأن ليس لـحماس مصلحة في تسخين الجبهة وذلك على نحو خاص في واقع توجد فيه قبيل الانتخابات الفلسطينية الوشيكة وفي ذروة شهر رمضان، إلى جانب التفاقم في وضع انتشار كورونا في غزة والرغبة العامة في مواصلة تحسين الوضع الاقتصادي في القطاع.

 اللامبالاة تضرب مرة أخرى

وبسياق متصل بالتحذيرات يقول المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت“ أليكس فيشمان إن الانفجار في المنشأة النووية في نطنز الأسبوع الماضي وقع بعد يوم من بدء الإيرانيين لأول مرة، ضخ الغاز إلى أجهزة الطرد المركزي من الطراز الجديد، والتي ستسمح لهم بتخصيب اليورانيوم بنجاعة أعلى، لافتا أن ضخ الغاز بلغ ذروة يوم عيد وطني في إيران “يوم التكنولوجيا النووية”، الذي هو فخار النظام الإيراني الذي يقف على شفا الانتخابات للرئاسة، بعد شهرين، منبها أن من يقف خلف التفجير استثمر تفكيرا عميقا في توقيت العمليات كي يخلق الحد الأقصى من الحرج للنظام الإيراني ولمحادثات النووي في فيينا. ويقول أيضا إن الانفجار قطع عملية التخصيب الإيرانية ووضع الإيرانيين، مثل الأمريكيين والقوى العظمى على مفترق طرق.

الاستخفاف بالأردن

في المقابل يحذر فيشمان أنه حيال كمية التفكير والجهد الذي تبذله إسرائيل في التهديد الإيراني يمثل بشكل مذهل وغريب تكريسها صفرا من الجهد كي تحمي وتعزز مراسي استراتيجية لا يقل حرجا عن التهديد الإيراني: مؤخرا فقط وقعت في الأردن دراما سلطوية، مع إمكانية كامنة لهزة إقليمية، وفي إسرائيل لم يعرفوا عن هذا شيئا. لسنوات يعيش مسؤولون من أجهزة الاستخبارات والأمن في إسرائيل بإحساس بأنهم أبناء بيت في القصر. “قفزت إلى الأردن“ هكذا يهمسون بين الحين والآخر بغمزة، “التقيت الملك”. من لم يقفز – لم يحسب”.

ويتساءل فيشمان بالقول: لكن ماذا تساوي كل هذه العلاقات مع رجال الاستخبارات والجيش الأردنيين إذا كان في ساعة أزمة تهدد استقرار النظام – تجد إسرائيل نفسها متفاجئة والاستخبارات الإسرائيلية تقرأ عن ذلك في الصحيفة؟

فيشمان: من الصعب تعريف ما حصل في الأردن كمحاولة انقلاب. فبين الـ15 معتقلا لا يوجد أي عسكري ومشكوك أن يكون ممكنا تنفيذ انقلاب في دولة مثل الأردن دون تعاون الجيش

عن ذلك يجيب “صحيح، من الصعب تعريف ما حصل في الأردن كمحاولة انقلاب. فبين الـ15 معتقلا لا يوجد أي عسكري ومشكوك أن يكون ممكنا تنفيذ انقلاب في دولة مثل الأردن دون تعاون الجيش. أما ما حصل حقا، أغلب الظن، فهو تنظيم سياسي معارض للملك عبد الله بقيادة الأمير حمزة، مما كشف هشاشة النظام. كان هذا تعبيرا آخر لسياقات اجتماعية داخلية في الأردن، ليست كلها سرية. ولكن في إسرائيل فوجئوا مع ذلك. الغرور الإسرائيلي، اللامبالاة النابعة من فائض الثقة بالذات –يضرب مرة أخرى. في إسرائيل لا يزالون واثقين بأنه يكفي أن يقفز رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” الموساد وربما رئيس هيئة الأمن القومي، للحظة إلى الأردن لأن ينهي على التو الأمور في صالحنا”.

الأردن أهم من الخليج

ويسخر فيشمان أيضا من رد الفعل الإسرائيلي بقوله إن رد الفعل الإسرائيلي العلني مكالمة هاتفية بادر إليها وزير الأمن غانتس للقصر وأعرب فيها عن التأييد أما ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي فلا شيء. ويتابع “في رئاسة الوزراء واثقون بأن الأردن موجود في الجيب وأمن النظام الأردني متعلق بإسرائيل. رئيس الوزراء نتنياهو والملك عبد الله لا يتحدثان منذ سنوات طويلة ويكتفيان بتوجيه الإهانات المتبادلة بين الحين والآخر، والذي يقوض المصلحة المشتركة. غير أن هذا ليس موضوعا شخصيا. فاتفاق السلام مع الأردن – مثل اتفاق السلام مع مصر – هو حجر أساس في أمن إسرائيل”.

وينبه إلى أن الأردن يمنح إسرائيل عمقا إضافيا من 350 كيلومترا حتى حدود العراق، ويشكل حاجزا في وجه التوسع الإيراني وتوسع الجهاد الإسلامي، موضحا أن إيران تنتظر فقط أزمة سلطوية في الأردن كي تسيطر عليه أيضا. وفي تلخيص انتقاداته الاستراتيجية يقول فيشمان: “إذن بيد واحدة تستثمر إسرائيل في العلاقات الأمنية مع الأردن وفي ضرب المصالح الإيرانية في المنطقة. وفي اليد الأخرى تفعل كل شيء كي تمس بمكانة الملك وتفتح الباب لإيران”.

ويخلص للقول إن الحكومة الوطنية – اليمينية- القومجية في إسرائيل تجد صعوبة أيضا في الفهم بأن التعاون مع الأردن في المسائل المتعلقة بالحرم القدسي ليس موضوعا دينيا من ناحية النظام الأردني، بل موضوع وجودي، منبها أن الحديث في إسرائيل يدور عن إمكانية نقل المسؤولية عن الحرم القدسي الشريف إلى السعودية مثلها مثل البصقة في وجه الأسرة المالكة الأردنية، غير أن اتفاقات السلام مع الأردن هامة لأمن إسرائيل أكثر بأضعاف من الاتفاقات مع دول الخليج”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية