بغداد ـ «القدس العربي»: تعاني أغلب المحافظات والمدن العراقية، ضمنها العاصمة بغداد، من تردٍ واضح في الخدمات والمشاريع الخدمية. وهذا ملفٍ يعزوه المسؤولون، إلى، الأزمة الاقتصادية والمالية، المتأتية بفعل الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» وانخفاض أسعار النفط العالمية، وتراكمات جائحة كورونا.
محافظة نينوى الشمالية، تعد واحدة من أبرز المدن العراقية التي تعاني نقصاً كبيراً في الخدمات، خصوصاً أن الحرب التي خاضتها القوات العراقية ضد التنظيم في المدينة، تسببت بضررٍ يقدّر بـ15 مليار دولار.
وحسب التقديرات العراقية، فإن البلاد في حاجة إلى نحو 90 مليار دولار لإعادة إعماره (من الجنوب إلى الشمال) حسب مخرجات مؤتمر المانحين المُنعقد في الكويت أواسط شباط/ فبراير 2018. وتطالب الحكومات المحلية في المحافظات، السلطات الاتحادية بتخصيص ما تحتاجه من أموال، في قانون الموازنة المالية، لضمان تنفيذ المشاريع وتقديم الخدمات للمواطنين.
على ضوء ذلك، عقدت هيئة رئاسة مجلس النواب، مؤخراً، اجتماعاً في العاصمة الاتحادية بغداد، ضمّ رؤساء السلطات المحلية، بالإضافة إلى الوزراء الاتحاديين، لمناقشة آلية صرف المبالغ للمحافظات، وأبرز العقبات التي تعترض طريق «الإعمار».
«لا يتلاءم مع الدمار»
محافظ نينوى، نجم الجبوري، قال في تصريح للإعلام الحكومي، إن «ما خصص لمحافظة نينوى في موازنة 2021 لا يتلاءم مع الدمار الكبير الذي تعرضت له المحافظة» مبينا أن «الخبراء قدروا الضرر في البنى التحتية للمحافظة جراء عصابات داعش الإرهابية والمعارك بحدود 15 مليار دولار».
وأشار إلى أن «هناك أموالاً مجمدة بحدود 380 مليار دينار (ألف و450 ديناراً مقابل الدولار الواحد) خصصت لمشاريع ما قبل عام 2014 ولم يتم إطلاقها، وهناك، أموال للمقاولين بحدود 70 مليارا أُطلقت منها 30 مليارا في الموازنة فقط» موضحاً أن «حكومة نينوى المحلية بإمكانها إعمار قطاع الكهرباء أو إكساء بعض الطرق، ولكن ليست لديها القدرة على بناء الدور المهدمة للمواطنين».
وأضاف، أن «هناك مشاريع لبناء دور واطئة الكلفة، ولكن لا يمكن للمحافظة تعويض المتضررين ضمن الموازنة».
وتابع أن «تم إطلاق ما نسبته 50 ٪ من مخصصات موازنة 2019 لكل المحافظات، وأطلق ما نسبته 75 ٪لقسم من المشاريع، والتخصيصات المالية لهذا العام ستذهب إلى مشاريع 2019».
وأكد أن «لا يمكن إعادة إعمار نينوى وبقية المدن المتضررة مع وجود قوانين نافذة غير صالحة، إذ، يجب إعطاء الصلاحيات للمحافظين في ملف الاستثمار كالتي مُنحت لإقليم كردستان».
رئاسة البرلمان تؤكد للمحافظين أنها ستراقب تنفيذ المشاريع الخدمية
وتحدث المحافظ عن معوقات الاستثمار، بالقول: «حين يكون المستثمر في حاجة إلى قطعة أرض وتكون تابعة إلى إحدى الوزارات فالأمر يحتاج إلى أكثر من سنتين للحصول على موافقة الاستثمار، ما يدفع المستثمر إلى عدم الانتظار» لافتا إلى أن «القيود الكبيرة على الاستثمار تؤخر بناء المحافظات، والميزانية مهما كانت لا يمكنها بناء محافظة، وإنما الاستثمار هو الحل».
ولفت إلى أن «هناك منحة كويتية انطلقت لبناء مستشفيين كبيرين هما «الجمهوري والخنساء، وسيتم العمل بهما، فيما سيساهم القرض الفرنسي في بناء مطار الموصل».
الانتقادات على التخصيصات المالية للمحافظات في موازنة 2021، لم تقتصر على محافظة نينوى، إذ أكدت محافظة بغداد، حاجتها إلى زيادة تخصيصاتها أيضاً لإقامة المزيد من المشاريع المهمة، وفيما وصفت ما خصص لها بالموازنة بـ«القليل وغير الملبي للطموح» أكدت «الحاجة لزيادة تخصيصاتها لإقامة مشاريع كبيرة في الأطراف والأقضية التابعة لها».
«قليلة جداً»
وقال محافظ بغداد، محمد جابر العطا، إن «تخصيصات محافظة بغداد في الموازنة قليلة جداً نسبة إلى المشاريع في المحافظة» مبينا أن «هناك الكثير من المشاريع قيد الإنجاز منها مشاريع للمجاري وأخرى للماء، بالإضافة الى حاجة بغداد إلى مشاريع إكساء الطرق، لكن قلة التخصيصات في الموازنة وتركيزها على فقرات محددة فقط تقف عائقا».
وأشار إلى أن «بغداد تحتاج الكثير من المشاريع لسد النقص في بناء المراكز الصحية والمستشفيات والمدارس والبنى التحتية، وكل هذه المشاريع في حاجة إلى أموال لتنفيذها والموازنة لم تخصص لها أموالا» مؤكدا «نحن في حاجة إلى إعادة جدولة المشاريع مع وزارة التخطيط، وكمية المبالغ والتخصيصات قليلة جداً لا تلبي الطموح وعلينا الحفاظ على المشاريع الكبيرة والاستراتيجية والمدرجة على خطة محافظة بغداد».
وعن أرقام التخصيصات قال العطا، إن «الموازنة خصصت 175 مليار دينار للمشاريع الجديدة، منها 100 مليار لتطوير مداخل بغداد و25 مليارا لإعمار مدينة الصدر و30 مليارا إلى أمانة بغداد، ولم تبق أموال إلى الأطراف والأقضية التي هي في حاجة إلى مشاريع كثيرة».
وتمخّض الاجتماع المُنعقد في مبنى البرلمان الاتحادي، إلى إصدار جمّلة قرارات وتوصيات لمعالجة المشكلات المالية والتخطيطية في المحافظات العراقية.
المكتب الإعلامي لحسن الكعبي، النائب الأول لرئيس البرلمان، أكد في بيان صحافي، أن الاجتماع المشترك الموسّع، عقد بالتعاون مع لجنة الأقاليم والمحافظات النيابية، ومشتركا مع المحافظين ووزيري المالية والتخطيط، وعدد من رؤساء اللجان النيابية وأعضاء مجلس النواب، والكوادر المتقدمة في الوزارتين، لبحث تنفيذ الموازنة للعام الحالي، وأهم المشكلات المالية والتخطيطية التي تواجه المحافظات، وأيضًا بحث الخطط الموضوعة.
ونقل البيان عن الكعبي قوله: «الهدف من الاجتماع وما تحقق من اجتماعات سابقة، هو إيجاد قناة اتصال مباشرة ما بين إدارات المحافظات والحكومة الاتحادية، ومن خلال السلطة التشريعية، وبشكل قد يتجاوز فيه الجميع الكثير من العقبات والروتين والاشكالات السابقة، واختصار الزمن لتحقيق أكبر قدر ممكن من المنفعة للمواطنين عبر إتمام المشاريع الخدمية والاستثمارية التي لها علاقة بحياة المواطنين».
وأشار إلى أن «المرحلة المقبلة أو ما تبقى من مدة زمنية لتنفيذ الموازنة قصير جدا، وتحديدا حتى إقامة الانتخابات، وهذه الفترة لن تكون سهلة على إدارات المحافظات، فسيواجهون تداخلا سياسيا وتعدد رغبات وجهات مستفيدة من عرقلة المشاريع أو إجراءات الانتخابات بموعدها. كل هذه المشاكل سيخلق نوعا من الروتين الذي سيؤخر عمل المشاريع لكننا نقولها لن نسمح هذا العام بتكرار تجارب السنوات الماضية وسنراقب بشكل مباشر تنفيذ المشاريع الخدمية المقرة ضمن موازنة العام الحالي».
وجرى خلال الاجتماع، حسب البيان، «بحث البنود التي جاءت بها الموازنة والخاصة بتمويل مشاريع المحافظات، والاستماع إلى مداخلات الوزراء والمحافظين الذين بينوا أن هناك مشاكل بمحدودية التمويل والانفاق، وهناك متطلبات ضرورية يجب تمويلها عبر الموازنة السنوية، فيما جرى الاتفاق على جملة من المقررات والتوصيات التي سيتم متابعتها من قبل رئاسة مجلس النواب والخاصة بمعالجة أهم المشكلات المالية والتخطيطية التي تواجه المحافظات، منها تدقيق متطلبات الإدراج للمشاريع المرسلة من المحافظات بشكل منفرد لكل محافظة، ووضع سقف زمني لانجاز المشاريع سيما المتلكئة منها بما يضمن سرعة الانجاز، وإلزام وزارة المالية بإصدار التعليمات الخاصة بالموازنة، ومعالجتها لموضوع الأمانات الخاصة في المحافظات للحاجة الماسة للمبالغ الخاصة لدوائر المحافظة، بعد اتخاذ متطلبات منشور وزارة المالية – دائرة المحاسبة في الوزارة».