بعد مد وجزر وتأجيل موعد إقامته أكثر من مرة، وبتصميم كبير على الاستمرار والنجاح، أقيم مساء الخميس الماضي، في ‘الباهية’ وهران، مدينة الفرح والجمال، حفل افتتاح الدورة الخامسة لمهرجان وهران للفيلم العربي 2011، برعاية رئاسية، وبإشراف وزارة الثقافة ومحافظة ولاية وهران. المهرجان الذي يمتد أسبوعا في الفترة ما بين 15 وحتى 22 كانون الاول (ديسمبر)، تعرض فيه مجموعة كبيرة من أحدث نتاجات السينما العربية من الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة والوثائقية، من المغرب والجزائر ومصر وتونس وسورية والأردن ولبنان وفلسطين والكويت والإمارات، تتنافس على جوائز المهرجان، ويقدم المهرجان أرفع جوائزه ‘الوهر الذهبي’ للفيلم الفائز في مسابقة الأفلام الطويلة، ويشارك في فعالياته عدد كبير من الأسماء السينمائية اللامعة.
وكانت إدارة المهرجان عقدت مؤتمرا صحافيا قبيل الافتتاح، أكدت فيه محافظة المهرجان السيدة ربيعة الموساوي، أن للمهرجان دورا أساسيا في النهوض بالسينما في العالم العربي، ومجابهة تحديات العولمة، في إطار دور السينما كفن يترجم الواقع الإنساني. كما شددت على أن المهرجان تأسس ليستمر ويبقى، فما دام المهرجان قد تأسس، تصبح إقامته المنتظمة كل عام واجبة مهما كانت الظروف، وذلك ردا على التساؤلات بخصوص غموض مصيره هذا العام، إثر تأجيله أكثر من مرة، عازية حالة الاضطراب إلى الأوضاع السياسية التي عصفت بالعالم العربي، مما استدعى التأجيل لاختيار أكثر الفترات ملاءمة في ظل المناخ السائد.
ومن الملاحظ في هذه الدورة، سعي إدارة المهرجان إلى إكسابه صبغة مغاربية، من خلال مشاركة عدد كبير من الأفلام والمخرجين والمنتجين والممثلين المغاربة، مقابل سعي مهرجانات سينمائية عربية أخرى كمهرجان دبي وأبو ظبي، للبروز بوجه خليجي، أو مهرجان القاهرة المتشدد في صبغته المصرية، حيث تعرض مجموعة كبيرة من أفلام دول المغرب العربي، كما يشارك نخبة من فناني المغرب العربي في لجان التحكيم وفي الندوات الفكرية الموازية. هذا وقد تضمن حفل الافتتاح تكريم عدد من المخضرمين الجزائريين في حقلي الفن والإعلام، وهم الممثلة السينمائية القديرة فريدة صابونجي، والمخرج السينمائي سليم رياض، والإعلامي نور الدين عدناني، إضافة إلى الفنانة التونسية القديرة فاطمة بن سعيدان.
وتضم قائمة الأفلام الطويلة: فيلم ‘الأندلس يا الحبيبة’ للمخرج المغربي محمد نظيف، و’قداش تحبني’، للمخرجة الجزائرية فاطمة الزهرة زعموم، ‘كف القمر’ للمخرج المصري خالد يوسف، ‘المغني’ للمخرج العراقي قاسم حول، ‘ديما براندو’ للمخرج التونسي رضا الباهي، ‘دمشق مع حبي’ للمخرج السوري محمد عبد العزيز، ‘مدن ترانزيت’ للمخرج الأردني محمد الحشكي، ‘ماجد’ للمخرج المغربي نسيم العباسي، ‘نورمال’ للمخرج الجزائري مرزاق علواش، ‘أسماء’ للمخرج المصري عمرو سلامة، ‘هل ألوين’ للمخرجة اللبنانية نادين لبكي، و’حبيبي راسك خربان’ للمخرجة الفلسطينية سوزان يوسف.
وفي قائمة الأفلام القصيرة، يشارك اثنان وعشرون فيلما من عدة بلدان عربية، كما تتنافس سبعة أفلام وثائقية على جائزة أفضل فيلم وثائقي، وتعرض خارج المنافسة مجموعة مختارة من الأفلام العربية تحت عنوان: تذكرة للسينما العربية.
وتتألف لجنة تحكيم الأفلام الطويلة من المخرجة المغربية ماجدة بن كيران، والمخرجة الفلسطينية نجوى نجار، والفنانة التونسية فاطمة بن سعيدان، والناقد الجزائري مليان الحاج، والممثلة المصرية هالة صدقي، أما لجنة تحكيم الأفلام القصيرة فتتألف من المخرج السوداني طلال عفيفي، والمخرج الجزائري عبد النور زحزح، والسينمائي الموريتاني عبد الرحمن لاهي. وفي لجنة تحكيم الأفلام الوثائقية، الناقد المصري طارق الشناوي، والكاتب العراقي ماجد عبد الرحمن، والإعلامي الجزائري نور الدين عدناني.
ويعمل المهرجان على الاهتمام بالجوانب النظرية الداعمة لإنتاج سينمائي عربي مستقبلي من خلال عقد ورشة متخصصة في فيلم الدقيقة القصير، بإشراف المخرج الجزائري المقيم في هولندا كريم طريدية، كما يتضمن ندوتين حول صناعة السينما في العالم العربي.