أنطاكيا – إدلب – «القدس العربي»: نفت مصادر محلية ومسؤولون أمنيون لـ«القدس العربي» الأنباء الصادرة عن وزارة الدفاع الروسية التي أعلنت أن قواتها الجوية قصفت قاعدة للمسلحين شمال شرقي تدمر في سوريا وقتلت 200 عنصر من تنظيم «الدولة».
وقال مصدر خاص من الدفاع الوطني لـ«القدس العربي» إن سلاح الجو الروسي استهدف مواقع يرجح تحصن تنظيم «الدولة» ضمنها في البادية السورية بأكثر من 200 غارة جوية قبل ايام. وأوضح المصدر أن الأنباء المتداولة عن مقتل 200 عنصر من التنظيم نتيجة الغارات غير صحيحة، موضحاً أن أعداد القتلى لم تتجاوز الثلاثة رغم كل هذه الكثافة في الغارات.
كما حصلت «القدس العربي» على معلومات من سكان محليين ورعاة أغنام قرب المواقع التي تعرضت للقصف، تؤكد ان الطيران الروسي أخفق حتى الآن في تحديد المخابئ الحقيقية لعناصر تنظيم «الدولة» في بادية تدمر.
وتقلع عشرات الطائرات من «حميميم» غربي اللاذقية بشكل يومي وتتوجه نحو البادية لشن الغارات. وزعمت الدفاع الروسية أن جماعات مسلحة كانت تخطط لشن «عمليات إرهابية» وهجمات على مؤسسات حكومة النظام، في مدن كبيرة لزعزعة الاستقرار في البلاد قبيل انتخابات الرئاسة في سوريا، والتي من المقرر أن تجري يوم 26 من الشهر القادم.
وقال نائب مدير مركز حميميم اللواء البحري ألكسندر كاربوف، في بيان: «أفادت معلومات متوفرة بإنشاء المسلحين قاعدة مختبئة شمال شرق تدمر حيث جرى تشكيل جماعات قتالية لإرسالها إلى مناطق مختلفة بالبلاد وتنفيذ عمليات إرهابية هناك، كما تم فيها إنتاج عبوات ناسفة يدوية الصنع».
وأضاف: «بعد تأكيد المعطيات من قنوات عدة بشأن إحداثيات وجود مواقع الإرهابيين، نفذت طائرات للقوات الجوية الفضائية الروسية ضربات أسفرت عن تدمير مكاني اختباء والقضاء على ما يصل إلى 200 مسلح و24 سيارة رباعية الدفع محملة لرشاشات من العيار الثقيل إضافة إلى نحو 500 كيلوغرام من الذخائر والمكونات لإنتاج عبوات ناسفة يدوية الصنع».
ويأتي هذا الإعلان عقب تبني تنظيم «الدولة» قبل يومين قتل جنديين من الجيش الروسي قرب بادية السخنة دون تقديم ما يؤكد هذا الزعم.
منذ اليوم الأول للتدخل الروسي في سوريا، كرست وسائل الإعلام الروسية جهودها لتبرير العمليات العسكرية بمكافحة الإرهاب والمتطرفين.
ولم تحرك موسكو أسطولها العسكري في سوريا فحسب، وإنما عملت على توظيف ماكينتها الإعلامية من وكالات وقنوات ومواقع إخبارية لنقل تحركاتها وإنجازاتها. وبالغت الآلة الإعلامية الروسية في ربط الحراك السوري بالجماعات «الارهابية» بينما تركزت معظم عملياتها وقصفها على مواقع مدنية ومرافق حيوية.
مصادر محلية في السخنة قالت لـ«القدس العربي»ان الطائرات الحربية الروسية نفذت مزيداً من الغارات الجوية على مناطق انتشار تنظيم «الدولة» في البادية السورية، حيث استهدفت خلال 24 ساعة الأخيرة بأكثر من 70 غارة جوية كل من محور آثريا ومحيطه في ريف حماة الشرقي وبادية الرصافة ضمن ريف الرقة، ومناطق أخرى ضمن مثلث حلب-حماة-الرقة، بالإضافة للحدود الإدارية بين الرقة ودير الزور، وطالت الغارات مغر وكهوف يرجح أن التنظيم يتحصن بها هناك، بالإضافة لضرب الخطوط الخلفية وطرق الامداد للتنظيم للحد من نشاطه.
ويقول الصحافي السوري المختص بشؤون الجماعات الجهادية في سوريا همام عيسى لـ«القدس العربي» ان الطائرات الحربية الروسية تواصل محاولتها للحد من انتشار ونشاط تنظيم «الدولة الإسلامية» في البادية السورية، عبر ضربات جوية مكثفة بشكل يومي، بعد فشلها بالقضاء عليه تماما، أو الحد من نشاطه بعمليات عسكرية برية، وقد مضى لحد الان قرابة الشهرين على العمليات العسكرية التي تشنها قوات النظام السوري وحلفائها، بدعم جوي من الطيران الروسي في البادية السورية، في محاولة للقضاء على خلايا تنظيم «الدولة» المنتشرة في تلك المناطق، لكن تلك الهجمات لم تُثمر عن نتائج حاسمة حتى اللحظة.
الهجمات العسكرية لقوات النظام لم تتغير على الصعيدين العملياتي والاستراتيجي، فقد اقتصرت على عمليات توغل لقوات برية بأسلحة خفيفة ومتوسطة، بغطاء جوي من طائرات حربية روسية، وطائرات مروحية مرافقة للقوات المتقدمة برياً، تحسباً لهجمات التنظيم الدفاعية.
العملية التي انطلقت من محافظة ديرالزور، لازالت على ما يبدو تراوح مكانها في البوادي الجنوبية للمحافظة وبالقرب من مدينة السخنة في ريف حمص الشرقي، واستمرارها على هذا الشكل سيطيل الفترة الزمنية اللازمة لتمشيط المساحات الصحراوية المتبقية في محافظات اخرى ينشط فيها التنظيم ايضا، هي حمص وحماة وشرقي محافظة السويداء.