بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت مؤسسة «الأسايش العامة» (قوات أمنية كردية خاصة) في إقليم كردستان العراق، إحباطها مخططاً وصفته بـ«الكبير» يقف خلفه «الدولة الإسلامية» يهدف لإعادة ترتيب صفوف التنظيم وشن هجمات مختلفة، موضحة أنها استطاعت تفكيك خلية للتنظيم واعتقال أفرادها.
وذكرت المؤسسة في بيان تداولته وسائل إعلام كردية، مرفق بمقاطع فيديو توثّق لحظة تنفيذ العمليات واعترافات عناصر التنظيم، أن «أحد الإرهابيين (المُلقى القبض عليهم) مجرم كبير يدعى أبو علي الجميلي، وهو والي الفلوجة ودخل حدود الإقليم بهوية مزورة».
وزاد: «بعد جمع المعلومات والأدلة على عصابة ومجموعة إرهابية تابعة لداعش في عدد من مدن الإقليم كانت تعد العدة وتروم تنفيذ عدد من العمليات الإرهابية، وبقرار من رئيس مؤسسة أسايش الإقليم، قام أسايش السليمانية بالعمل على هذه القضية».
«التوصل لرأس الخيط»
وتابع أن «التحقيقات بدأت، وبعد البحث والجهد المتواصل ليلا ونهارا ومراقبتهم وجمع المعلومات تم التوصل لرأس خيط، وتمت مراقبة جميع التحركات وكشف الخطط وهويات ومعلومات شخصية عن الإرهابيين من قبل قوات أسايش السليمانية».
ولفت إلى أن «بعد استحصال موافقة قاضي تحقيق الأسايش، وفي عدد من الحملات الواسعة المشتركة، قامت قوات عمليات أسايش السليمانية، كرميان، غرب السليمانية، شهرزور، رابرين، باعتقال جميع الإرهابيين الـ(22) الذين نظموا أنفسهم في عدد من الخلايا النائمة، قبل أن ينفذوا مخططاتهم لتخريب حياة المواطنين».
وأشار إلى أن «العمليات التي قامت بها قوات الأسايش تضمنت: في يوم 25 شباط /فبراير الماضي اعتقال الإرهابي (ز.س) المعروف بـ(أنس الكوردي) من قبل قوات عمليات أسايش السليمانية وأسايش رابرين وشهرزور، في بشدر».
وبين أن «الإرهابي المذكور تلقى الفكر الداعشي المتطرف عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وانضم عام 2020 إلى مجموعة إرهابية في السليمانية وكرميان وجمجمال وسيد صادق، خططت لرفع راية داعش والعمليات الإرهابية هناك، وقام بتعليم العديد من الإرهابيين كيفية صنع العبوات والمواد المتفجرة والقيام بعدد من العمليات الإرهابية والانضمام إلى صفوف داعش».
وأوضح أن «في يوم 25 آذار /مارس الماضي وضمن إجراءات أمنية مشددة وحملة كبيرة وناجحة قامت قوات عمليات أسايش السليمانية وأسايش غرب السليمانية في جمجمال باعتقال كبير الإرهابيين والهارب من العدالة (ح.م) المعروف بـ(ابو علي الجميلي) والي الفلوجة، الملطخة يده بالعديد من العمليات الإرهابية وضد الإنسانية، وكان في البداية على اتصال بتنظيم القاعدة الإرهابي، وفي عام 2014 بايع الإرهابيين الدواعش وشارك وأشرف كمسلح شديد الإجرام على العشرات من العمليات الإرهابية، وتقلد منصب نائب والي ولايات الشمال وبعدها أصبح والي وأمير الفلوجة».
وبين أن «في الأول من شهر نيسان /أبريل الحالي، وفي عدد من العمليات الأخرى قامت قوات عمليات اسايش السليمانية وكرميان باعتقال ثلاثة إرهابيين» مضيفا أن «في جانب آخر، وفي الليلة ذاتها، قام فريق عسكري من عمليات أسايش السليمانية وأسايش غرب السليمانية في جمجمال بخمس عمليات ناجحة، استنادا على معلومات دقيقة تم خلالها اعتقال 5 إرهابيين آخرين في وقت واحد».
وتابع أن «تم تكثيف التحقيقات والمتابعات، وفي 2 نيسان /أبريل الجاري جرت ثماني عمليات ناجحة لعمليات أسايش السليمانية وأسايش كرميان تم خلالها اعتقال ثمانية إرهابيين في الخلية الإرهابية النائمة نفسها».
كما «قامت قوات أسايش السليمانية وكرميان يوم 3 نيسان /أبريل الجاري في كلار باعتقال الإرهابي (م.أ) المعروف بـ(حبيب) وبعد يوم واحد، أي في الرابع من نيسان /أبريل)الحالي تم اعتقال الإرهابيين (ر.أ) و(ج.س) المعروف بـ(ابو أنس) في السليمانية و(أ.ح) في كفري».
وقال البيان إن «بعد اجراء التحقيقات وتدوين إفادات الإرهابيين واعترافاتهم بجرائمهم كشفوا أنهم كانوا يخططون لبناء عدد من الخلايا لداعش في الإقليم، والاستعداد لتنفيذ عدد من العمليات، وتم تدريبهم على كيفية صنع العبوات والمواد المتفجرة وخططوا لتفجير عدد من الأماكن وخطف الناس واغتيال ضباط الأمن وخصوصا الذين لهم دور في مواجهة الإرهاب، مع تحطيم شواهد قبور شهداء مواجهة الإرهاب».
وأوضح أن «ما يدعو لاستغراب والدهشة أن الإرهابيين تلقوا الفكر المتطرف الداعشي عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي، واستعملوا نفس الشبكات لتوسيع عصاباتهم ومجموعاتهم وأسسوا العديد من الصفحات والحسابات للدعوة والترويج ودروس التكفير والعنف، وقاموا بتكفير أي عالم دين أو مواطن لم يتأثر بفكرهم التكفيري العنيف».
وختم البيان بالقول إن «مؤسسة أسايش إقليم كردستان وإزاء هذه الحملة الكبيرة والناجحة من قبل قوات عمليات أسايش السليمانية وكرميان وغرب السليمانية وشهرزور ورابرين، تعبر عن شكرها وتقديرها لجهود وسهر وشجاعة الضباط والمنتسبين الذين عملوا كجنود مجهولين لتحقيق أمان واستقرار الإقليم، الذين يحمون أرواح وممتلكات الناس بارواحهم».
وأوضح أن «هذا يظهر الحقيقة التي تؤكد أن جميع المتهمين والمجرمين والخارجين عن القانون والمطلوبين للعدالة، لن يفلتوا من قوات الأمن التي ستُفشل أي مخطط لهم قبل تنفيذه وسيساقون أمام السلطة القضائية» لافتا إلى أن «وراء كل النجاحات الأمنية هناك دور بارز وملحوظ للمجتمع وأهالي كردستان بتعاونهم ودعمهم لقوات الأسايش، وهو ما يدعو للإشادة دائما».
يتزامن ذلك مع إعلان خلية الإعلام الأمني (حكومية اتحادية) نتائج العمليات العسكرية في العاصمة بغداد ومحافظات ديالى ونينوى.
الخلية، قالت، في بيان صحافي، أمس، إن «قوة مشتركة من قيادة عمليات بغداد نفذت واجب تفتيش في عدة مناطق ضمن قاطع مسؤوليتها، حيث ألقت القبض على متهمين وفق مواد مختلفة، كما ضبطت 7 مسدسات و4 بنادق مختلفة الأنواع وأعتدة مختلفة، و202 اطلاقة، و20 عجلة مخالفة و3 عجلات بدون لوحات».
وأضاف أن «قوة من قيادة عمليات نينوى خرجت بواجب تفتيش في وادي فضه بعد ورود معلومات استخبارتية بوجود كدس لعبوات الناسفة وتم العثور على 33 عبوة ناسفة وقنبرة هاون عيار 120 ملم».
وتابع أن «قوة من قيادة عمليات ديالى باشرت بواجب مداهمة وتفتيش في بساتين بابلان، حيث تم العثور على عبوة ناسفة على شكل جلكان سعة 5 لتر مملوء بمادة سي 4، وقنبرة هاون عيار 82 ملم و4 قنابر هاون عيار 60 ملم وفتيل تفجير بطول 10 متر».
ضبط صواريخ
وفي بيان ثانٍ، أفادت الخلية بضبط قاعدة صواريخ متحركة في محافظة الأنبار الغربية.
وذكرت الخلية، أن «قوة من قيادة عمليات الأنبار شرعت بمرافقة الجهات المختصة بواجب بحث وتفتيش في منطقة 7 كيلو وعثرت على 15 عبوة ناسفة على شكل جلكان سعة 20 لتر و15 صاعق تفجير و15 سبحة تفجير من مخلفات داعش الإرهابي».
وأضافت: «بعد ورود معلومات تفيد بوجود عبوات ناسفة من مخلفات داعش الإرهابي، خرجت قوة من قيادة عمليات الأنبار بواجب تفتيش وبحث ضمن قاطع مسؤوليتها وعثرت على 20 قنبرة هاون عيار 120 ملم».
وتابع: «كما خرجت قوة مشتركة من قيادة عمليات الأنبار وقسم استخبارات ومكافحة إرهاب عامرية الصمود لتنفيذ واجب تفتيش في قضاء عامرية الصمود، منطقة الهريمات، حيث ألقت القبض على متهم مطلوب وفق المادة 1/4 إرهاب وتم ضبط قاعدة صواريخ متحركة قديمة وقنبرة هاون عيار 120 ملم».
حكومة الإقليم تنأى بنفسها عن تهمّ اختطاف مواطني كركوك
أصدر منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان، ديندار زيباري، أمس الأربعاء، توضيحا بشأن المعتقلين الذين على صلة بتنظيم «الدولة الإسلامية» فضلاً عن اتهام الحزب ا»لديمقراطي الكردستاني» باختطاف وقتل مواطنين في محافظة كركوك، التي تعدّ أبرز المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
وكان محافظ كركوك وكالة، راكان الجبوري، قد اتهم في مقابلة تلفزيونية الجهات الأمنیة في الإقلیم وخصوصاً تلك التابعة للحزب «الديمقراطي الكردستاني» باختطاف مجموعة من مواطني كركوك وضواحيها واعتقالهم في الإقليم بتهمة الإرهاب أثناء عمليات تحرير المناطق التي استولى عليها تنظيم «الدولة الإسلامية» فيما كشف عن العثور على جثث تعود لمواطني كركوك في مقر الحزب المتقدم في المدينة، إبان عمليات فرض القانون في 2017.
وقال زيباري، في بيان صحافي، إن «تصريحات محافظ كركوك وكالة راكان سعيد الجبوري التي اتهم فيها الجهات الأمنیة في الإقلیم باختطاف مجموعة من مواطني كركوك وضواحيها، واعتقالهم في الإقليم بتهمة الإرهاب أثناء عمليات تحرير المناطق التي استولى عليها داعش، تفتقد إلى المصداقية».
وأضاف متحدثاً عن أوضاع المناطق التي هاجمها التنظيم قائلا: «أدت هجمات داعش وسيطرتها على مناطق واسعة من العراق إلى نزوح عشرات الآلاف من مواطني تلك المناطق إلى إقليم كردستان. واجهت حكومة الإقليم ظروفاً صعبة على كافة الأصعدة من حيث استقبال هذا الكم الهائل من النازحين الذين هُجِروا قسراً من ديارهم، واضطرت إلى اتباع إجراءات أمنية مُحكمة بهدف توفير الإمن والاستقرار في الإقليم وحماية المدنيين على إتم وجه بدون تمييز».
وأردف قائلا: «معظم النازحين أتوا إلى سواتر البيشمركه، مما أدى إلى زيادة الضغوطات على قوات البشمركه من ناحية نقل هؤلاء النازحين إلى المخيمات المخصصة لاستقبالهم. ليس من المستبعد أن تتسلل عناصر إرهابية وأعضاء داعش مع مجاميع النازحين. وبعد تحرير المناطق التي كانت تحت سيطرة داعش وإثناء المعارك كان يتم اعتقال أشخاص يشبه بانتمائهم إلى داعش، ولكن بعد إجراء التحقيقات تم إطلاق سراح الأبرياء منهم، أما من اتضح صلته بـ(داعش) فتم التعامل معه حسب الإجراءات القانونية المعمول بها».
وحول اعتقال المتهمين بتهمة «الإرهاب» أوضح أن «معتقلي داعش الموجودون في سجون الإقليم ينحصر بحالتين فقط، إما (محكوم) أو (موقوف) وهم الذين قاموا بعمليات إرهابية، والجهات الأمنية أبدت استعدادها للتعاون مع الجهات المعنية في الحكومة الاتحادية والمنظمات والجهات الدولية لمتابعة الموضوع والتأكد إن كانوا محكومين أو موقوفين في الإقليم أو من الذين تم تسليمهم إلى الحكومة الاتحادية».
وزاد: «بعد بدء العمليات العسكرية من قبل التحالف الدولي وقوات البيشمركه لمطاردة إرهابيي داعش في كركوك، لاكتظاظ أماكن الاحتجاز ولأسباب أمنية، تم نقل مجموع من الإرهابيين الذين تم اعتقالهم إلى أربيل، لكن تم إعادتهم مرة أخرى إلى كركوك، لأنه وحسب الاختصاص المكاني للجریمة إذا ارتكب شخص جريمة في كركوك لا يجوز محاكمته في مكان آخر، إلا إذا كان هذا الشخص مطلوبا في محاكم المحافظات الأخرى».
وختم بالقول: «قدمت حكومة اقليم كردستان تسهيلات كثيرة فيما يتعلق بتسليم المعتقلين من قبل الجهات المعنية بين الطرفين، على ضوء هذا التنسيق و التعاون مع وزارة الداخلية الاتحادية تم تسليم عدد كبير من معتقلي داعش إلى المحاكم المختصة والجهات المعنية الأخرى في الحكومة الاتحادية».