الدكتور الشقاقي: حماس كانت مستعدة للتعاون لولا الضغوط الدولية والاسرائيلية
في محاضرة القاها في تشاتهام هاوس ودعا فيها الي اقامة حكومة وحدة وطنية في فلسطين مستقبلا الدكتور الشقاقي: حماس كانت مستعدة للتعاون لولا الضغوط الدولية والاسرائيليةلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:اكد الدكتور خليل الشقاقي، مدير المركز الفلسطيني للابحاث والسياسات في محاضرة بشاتهام هاوس في لندن ان رئيس الحكومة الفلسطينية الجديدة اسماعيل هنية كان مستعدا للتعاون مع منظمة فتح، وربما الارادة الدولية، في عملية تأليف حكومته واتاحة المجال لمشاركة وزراء من فتح ومن الوزراء المستقلين في المناصب الحكومية الهامة لو تعاملت المجموعة الدولية مع حماس بالطريقة التي يجب ان تتعامل فيها معها، ولو لم تمارس الضغوط علي فتح والسلطة الفلسطينية في قضية المشاركة في الحكومة.وقال الشقاقي ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لديه صلاحيات كبيرة لعرقلة نجاح حكومة هنية، وحتي لعدم قبولها، ولكنه لم ولن يستخدم هذه الصلاحيات لرغبته في تجنب حرب اهلية في الساحة الفلسطينية.ودعا الشقاقي المجموعة الدولية واسرائيل وجميع القوي الفاعلة في المنطقة لمساعدة فتح و حماس علي الاتفاق في بوتقة حكومة وحدة وطنية فلسطينية، اذا لم تتحقق الآن، فقد تتحقق في المستقبل القريب عندما يتبدل الموقف الدولي وموقف اسرائيل بشأن المفاوضات مع الفلسطينيين حول شؤون الوضع النهائي.وكان الشقاقي قد بدأ كلمته بالقول انه علي الرغم من فوز حماس بالانتخابات الاشتراعية فان قدرتها علي بسط سلطتها علي السلطة الفلسطينية محدودة. كما اشار الي ان موت الرئيس ياسر عرفات المفاجئ بدل الموقفين الامريكي والاسرائيلي بشأن عملية اجراء الانتخابات في فلسطين في الاشهر الاخيرة كما شجع حماس وفتح علي المشاركة فيها. ولولا موت الزعيم الفلسطيني الراحل لاستمرت امريكا واسرائيل برفض الانتخابات. واكد بان النتائج برغم ذلك خالفت التوقعات وادت الي فوز حماس غير المنتظر. واكد بان الانسحاب الاسرائيلي الاحادي من غزة ساهم في فوز حماس بالانتخابات الاشتراعية اذ اعتقد 84 في المئة من الفلسطينيين بان غزة تحررت بفعل مقاومة حماس الميدانية، وليس لرغبة لدي الحكومة الاسرائيلية بالقيام بالانسحابات التي تناسبها من دون تفاوض مع الفلسطينيين. كما ان تصاعد العنف في غزة في الاسابيع الثلاثة او الاربعة السابقة للانتخابات ساهم في اضعاف صورة السلطة الفلسطينية وقدرتها علي التحكم في الأمور، وصار الناس يعتقدون بأن حماس اكثر قدرة علي بناء الدولة المستقرة التي تعتمد علي حكم القانون وتبتعد عن الفوضي والفساد من فتح .واضاف الشقاقي قائلا ان ورقة فتح الاساسية قبل الذهاب الي الانتخابات كانت قدرتها علي القيام بعملية تفاوض من اجل السلام مع اسرائيل، وقد سحبت اسرائيل هذه الورقة من يديها عندما قامت بالانسحاب من غزة من دون مفاوضات، وعبرت عن عزمها فعل الأمر نفسه في الضفة الغربية. وهكذا دخلت فتح الانتخابات من دون اي ورقة رابحة ومع ذلك حصلت علي 41 في المئة من اصوات المقترعين في مقابل 44 في المئة لحماس. بيد ان الشقاقي اشار الي ان حماس تحتاج لاصوات ثلثي اعضاء المجلس التشريعي اذا شاءت تبديل اي قوانين اساسية في شرائع السلطة الفلسطينية وهي حاليا لا تملك هذا العدد من النواب، حتي لو تواجد جميع نوابها في المجلس، فيما في الواقع هناك ما يوازي عشرة نواب من نواب حماس ومؤيديها في السجون وهم غير قادرين علي التصويت. ولا يمكن لأي مشروع قانون، حتي لو صوت عليه المجلس، التحول الي قانون ساري المفعول الا بعد توقيع رئيس السلطة عليه. وحتي الساعة، يؤكد الشقاقي بان الرئيس محمود عباس لا يبدو انه سيستخدم ايا من صلاحياته لاسقاط حكومة هنية، الذي يعتبر، برأي الشقاقي، ممثلا للجناح المعتدل في حماس. كما ان عباس وهنية يدركان بان موظفي القطاع العام في السلطة يجب ان يحصلوا علي معاشاتهم، والاموال متوافرة للدفع لهذا الشهر، ولكنها قد لا تكون متوافرة الشهر المقبل. وبما ان حوالي ثمانين الي تسعين في المئة من الموظفين في القطاع الامني ينتمون الي فتح فان الرئيس عباس لن يجازف بالقيام بأي خطوة خاطئة تؤدي الي بقائهم من دون معاشاتهم، وهنية، من جهته، يدرك خطورة هذا الوضع، ولذلك يبقي التعاون بينهما، حسب رأي الشقاقي هو الخيار الافضل للفلسطينيين جميعا. وتحدث الشقاقي ايضا عن دور منظمة التحرير الفلسطينية وقدرتها علي الموافقة او رفض حكومة حماس ، وعن دور الميليشيات (ميليشيات كتائب الاقصي وميليشيات حماس) التي قد تتدخل ميدانيا في حال شعورها بان فئة من الفلسطينيين تمارس ضغوطا غير مقبولة علي الفئة الاخري. وقال انه يجب عدم توقع تصعيد من جانب حماس ضد قيادات فتح ومحاولة الحركة الفائزة في الانتخابات محاكمة مسؤولين من فتح بتهم الفساد او اي تصعيد من فتح بشأن اقالة حكومة حماس، وتوقع، علي العكس، ان تتحسن الامور بين الجانبين في الاسابيع المقبلة. وقال انه يتوقع ان تدعو حماس غريمتها فتح الي المشاركة في حكومة وحدة وطنية في المستقبل مما سيقوي موقف الفلسطينيين التفاوضي وموقعهم في الصراع مع اسرائيل. ولكن كل ذلك يتطلب تبديلا في الموقف الدولي ازاء حماس، وفي محاولات العرقلة من الجانب الدولي لتعاون فتح مع حماس . وقال ان من الحلول المرحلية التي يمكن لحماس اعتمادها لترطيب علاقتها بالمجموعة الدولية الاعتراف بكونها مشمولة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية . واختتم قائلا انه، ولسوء الحظ، مهما كانت الجهة التي ستفوز في الانتخابات الاسرائيلية في اليومين القادمين، فانها لا تفكر باعتماد التفاوض مع الفلسطينيين. وعلي المجموعة الدولية برأيه ان تساهم في الضغط علي اسرائيل لدفعها الي التفاوض وعدم اتخاذ القرارات الاحادية في مجال الانسحابات، فالتفاوض في النهاية مفيد للجميع وسيطري مواقف جميع الفئات اذا حقق خطوات ايجابية.