العقوبات تترك آثارا متزايدة على الوضع الاقتصاديطهران ـ رويترز – اف ب: قالت إيران في اعتراف نادر امس الاثنين إن انتاجها من النفط انخفض نتيجة تراجع الاستثمارات في الحقول النفطية إذ تواجه البلاد أشد عقوبات يفرضها عليها الغرب بسبب برنامجها النووي.
ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية عن احمد قاليباني نائب وزير النفط قوله ‘بالمقارنة بالعام الماضي هناك انخفاض كبير في انتاجنا من النفط الخام بسبب الافتقار للاستثمارات لتطوير حقول النفط’. لكنه لم يورد بيانات عن انخفاض الانتاج.
وتتجنب أغلب شركات النفط الأجنبية قطاع الطاقة الإيراني خوفا من العقوبات.
وتنتج إيران خامس أكبر مصدر للنفط في العالم حاليا 3.5 مليون برميل يوميا لكنها تأمل في زيادة انتاجها إلى 5.1 مليون برميل يوميا بحلول 2015. وبسبب نقص الموارد اعلنت طهران في الاسابيع الاخيرة تعليق عدد من مشاريعها غير الاساسية. كما ان مشاريع اولوية مثل تطوير حقل الغاز العملاق ‘ساوث فارس’ في الخليج يسجل تأخيرا بحسب وسائل الاعلام الايرانية. واقر وزير النفط رستم قاسمي في تشرين الثاني/نوفمبر بان ‘الاستثمارات (الاجنبية) لم تعد تصل او انها (تصل) بصعوبة، بسبب مبادرات معادية’ للغربيين، مقدرا الاستثمارات الضرورية في قطاعي النفط والغاز ب50 مليار دولار سنويا. وتصاعدت المخاوف بشأن برنامج إيران النووي منذ أن اقتحمت مجموعة من الطلبة مقر السفارة البريطانية في طهران. وأغلقت بريطانيا سفارتها وطردت جميع الدبلوماسيين الإيرانيين من لندن. واستدعت دول أخرى مبعوثيها ومنها فرنسا وألمانيا وإيطاليا واسبانيا وهولندا.
ويدرس الاتحاد الأوروبي حظرا -تفرضه الولايات المتحدة بالفعل- على واردات النفط الإيراني غير أن دبلوماسيين وتجارا يقولون إن الوعي يتزايد داخل الاتحاد الأوروبي بأن مثل هذا الحظر من شأنه الإضرار باقتصاد الاتحاد دون ان يؤثر كثيرا على إيرادات النفط الإيرانية.
وحذرت إيران من أن أي تحرك لوقف صادراتها النفطية من شأنها دفع اسعار النفط للارتفاع لأكثر من مثليها.
من جهة ثانية تتراكم المؤشرات على الصعوبات الاقتصادية في ايران بعد 18 شهرا من العقوبات الغربية التي تسببت بندرة الاستثمارات وارتفاع كلفة الواردات وتقليص موارد البلاد من العملات الصعبة.
ففي مواجهة تهديد جديد اكثر تشددا لفرض حظر على البنك المركزي والصادرات النفطية، بدأ بعض المسؤولين الايرانيين يتحدثون صراحة عن الانتقال الى اقتصاد حرب قاطعين بذلك مع الخطاب الرسمي الذي يخفف حتى الان من مدى وقع العقوبات. واقر وزير الخارجية علي اكبر صالحي في عطلة نهاية الاسبوع الماضي بانه ‘لا يمكن ان نزعم بان العقوبات ليس لها تأثير’، فيما تحدث مدير غرفة التجارة والصناعة في طهران يحيى اسحاق عن ضرورة ادارة الاقتصاد ‘كما في زمن الحرب’. وتخضع طهران الى عقوبات دولية بسبب برامجها النووية والصاروخية، يضاف اليها منذ 2010 حظر غربي شديد يستهدف الصناعة النفطية والقطاع المصرفي. وقد سمح الكونغرس الاميركي الاسبوع الماضي بتوسيع الحظر ليشمل البنك المركزي والصادرات النفطية التي تجني منهها طهران 80′ من عملاتها الصعبة. ويعتزم الاتحاد الاوروبي اتخاذ تدابير مماثلة. وفي هذا السياق ذكرت صحيفة (وول ستريت جورنال) ان الولايات المتحدة تجري مع حلفائها الاوروبيين وعدد من الدول العربية محادثات مكثفة حول كيفية الحفاظ على الاستقرار في اسواق الطاقة العالمية في حال فرض حظر رسمي على صادرات النفط الايرانية والبنك المركزي الايراني. ونقلت الصحيفة في وقت متأخر من ليل الاحد عن مسؤولين اميركيين واوروبيين لم تكشف عن هوياتهم ان فرض مثل هذا الحظر سيمثل اكبر مواجهة اقتصادية مباشرة بين ايران والغرب. وهددت ايران مرارا باغلاق مضيق هرمز في حال فرض مثل هذا الحظر. وقالت الصحيفة ان مسؤولين امريكيين واوروبيين اشاروا الى انها يسعون للحصول على تطمينات من اكبر الدول المصدرة للنفط مثل السعودية والكويت والامارات لزيادة صادراتها الى الاتحاد الاوروبي والدول الاسيوية في حال تشديد العقوبات على الصادرات النفطية الايرانية والبنك المركزي الايراني خلال الاشهر المقبلة. وتحدث المسؤولون عن زيادة المحادثات مع دول اخرى مصدرة للنفط مثل ليبيا والعراق وغانا وانغولا، لزيادة قدراتها الانتحابية لسد اي نقص يمكن ان تتسب فيه الحملة الاقتصادية ضد ايران، بحسب الصحيفة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول اوروبي قوله انه ‘في حال تطبيق (هذه العقوبات) بالشكل المناسب، فان الدول ستبتعد عن الامدادات الايرانية’ من النفط، مضيفة ‘تجري الكثير من المحادثات بهذا الشأن مع السعوديين على مختلف المستويات’. وافادت الصحيفة ان ممثلين من 11 بلدا مشاركا في الحرب الاقتصادية ضد طهران سيلتقون الثلاثاء في روما في اطار مجموعة اطلق عليها بشكل غير رسمي اسم ‘ائتلاف الدول التي تفكر بنفس الطريقة’. واول تأثيرات العقوبات تمثلت في تعقيد الواردات وارتفاع كلفتها، اذ ان الغربيين جمدوا الى حد كبير المعاملات المصرفية بالدولار او اليورو. وقال يحيى اسحاق ‘ان الواردات تكلف اكثر بنسبة 25”. ولجأ الصناعيون الايرانيون الى مزودين اخرين خصوصا صينيين لكن الواردات تراجعت بنسبة 20’ منذ الربيع بحسب الارقام الرسمية الواردة في وسائل الاعلام. في المقابل ارتفعت الصادرات لتبلغ قيمتها في 2011 حوالى 140 مليار دولار، 120 مليارا منها للنفط والمنتجات النفطية المدعومة بارتفاع اسعار النفط الخام. لكن هذه الارقام القياسية ‘تخفي واقع ان جزءا متزايدا من المبادلات بات يتم بشكل مقايضة’ كما لفت خبير نفطي اوروبي في طهران. واوضح هذا الخبير انه ‘للالتفاف على الحظر الاميركي بشأن الصفقات بالدولار، لم يعد يدفع المشترون الرئيسيون للنفط الخام الايراني، مثل الصين واليابان او كوريا، يقومون بذلك بالعملات الصعبة بل بشكل خط اعتماد للشركات الايرانية، مما يقلص موارد البنك المركزي’. واكدت ايران مطلع العام انها تملك مئة مليار دولار من احتياطي العملات الصعبة والذهب، لكن ندرة المداخيل دفعت البنك المركزي لفرض قيود مشددة منذ الصيف على مبيعات العملات الصعبة للشركات او الافراد، كما قال مصرفي ايراني. كذلك تخلى البنك المركزي عن دعمه الكثيف للريال الذي كان يكلفه غاليا، ليترك العملة الايرانية تخسر 20′ من قيمتها منذ بداية الخريف. واقر حاكم البنك المركزي محمود بهماني هذا الاسبوع بانه يتوجب من الان فصاعدا ان تدار شؤون ايران كما لو انها في حالة حصار. وقد عمدت طهران الى مضاعفة القروض من السوق المحلي مع تسجيل نجاحات مختلفة، واطلقت دعوة غير مسبوقة للمستثمرين الخاصين، وللمرة الاولى منح مشروع لتطويل حقل نفطي في مطلع كانون الاول/ديسمبر الى مصرف ايراني خاص.