الأردن: «موائد الأرحام» قائمة وفق بروتوكول تقسيم صحي

حجم الخط
1

 عمان – من ليث الجنيدي: يحرص الأردنيون خلال شهر رمضان المبارك على الالتزام بعادات وتقاليد موروثة، إلا أن الإجراءات والتدابير الحكومية لمواجهة انتشار فيروس كورونا، حالت دون إتمامها بالطريقة المعهودة.
وعلى الرغم من ذلك، يحاول الأردنيون الحفاظ على الحد الأدنى من تلك العادات على أمل استعادتها بصورتها الكاملة عندما ينتهي الوباء وتعود الحياة إلى طبيعتها.
«موائد الأرحام» من أبرز ما يتميز به الأردنيون خلال الشهر الفضيل، إذ يسعون من خلالها إلى جمع أرحامهم على مائدة رمضانية؛ تحقيقا لرضى الله واكتسابا للأجر والثواب.
منع التجمعات تطبيقا لأوامر الدفاع المتعلقة بمواجهة كورونا، دفع العديد من الأردنيين إلى إقامة تلك الموائد بشكل جزئي، ليتم من خلاله توزيع الأرحام على أيام متفرقة دون تحقيق اجتماعهم بيوم واحد، كما جرت العادة.

مبالغة في الإجراءات

محمد الخطيب، أستاذ العقيد الإسلامية في الجامعة الأردنية، أكد على ضرورة أن تكون الإجراءات الصحية «مواكبة للعادات والتقاليد التي نعيشها».
وشدد «يجب أن لا تكون هذه الإجراءات سببا في قطيعة الأرحام؛ لأنه في حقيقة الأمر عندما ننظر للوضع الحالي وهو العام الثاني (الجائحة) أصبح الإنسان يتكاسل كثيرا في وصل رحمه».
وتابع «الإجراءات الصحية مهمة جدا، لكن يجب ألا تكون موقفة لشيء مهم في المجتمع وهو التكافل الاجتماعي، والذي يكون في بعض الأحيان أهم من الصحة؛ لأنه يؤدي إلى صحة النفس والجسد».
واعتبر الخطيب أن «الإجراءات الصحية في الأردن فيها مبالغة بشكل كبير، وأعطت مبررا للعائلات بأن لا تلتقي مع بعضها، وأدت إلى تفكك عائلي (…)».
وتفرض السلطات الأردنية حظرا جزئيا يوميا يبدأ من الساعة السادسة مساء (16:00 ت.غ) للمنشآت والسابعة مساء (17:00 ت.غ) للأفراد، ويستمر حتى السادسة من صباح اليوم التالي (04:00 ت.غ) وحظرا شاملا كل يوم جمعة يستثني ساعة لأداء الصلاة.
ولفت الخطيب «نحن نصل نحو تدمير اجتماعي للمواطن، فكما تطلب أن يكون الإنسان صحيا في جسده، فلا بد أن تطالب بأن يكون صحيا في نفسيته».
ونوه «هناك انطوائية وانعزالية وهي ظواهر غريبة في مجتمعنا».
وزاد «أنا كشخص للعام الثاني على التوالي لم أتمكن من إكرام إخواني وأخواتي في رمضان، هذه الموائد مهمة ويجب إعادتها واستمرارها مع الالتفات للإجراءات الصحية».
حسين محادين، عميد كلية العلوم الاجتماعية في جامعة «مؤتة» (حكومية) بين «أن فكرة التفاعل الاجتماعي بين الأقرباء وما أبعد من ذلك هي هدف وهوية إنسانية يتخللها مواقف تواصلية عميقة، وتعلمية لنقل الخبرات بين الأجيال لا سيما الأقرباء، وهي تحقيق لوحدة القيمة الإنسانية أصلاً».
واستدرك «لكنها في رمضان تمثل ذروة الإحساس الديني المكثف، لذا نجد أن مثل هذه الموائد في الشهر الفضيل تجسد الربط المحكم بين ما هو ديني وبشري بذات الوقت».
وتابع «هذه واحدة من السمات المميزة للمسلمين عموما عن غيرهم من الأديان الأخرى؛ لأنها تأتي تتويجا لوحدتهم من حيث بدء صيامهم في توقيت واحد رغم اختلاف الجغرافيا والمواقيت، ووحدتهم أيضا عند تناول الإفطار».
وفي السياق ذاته، أشار محادين «جائحة كورونا وأوامر الدفاع ضغطت على الأردنيين من حيث شروعهم في توزيع مثل هذه الدعوات على مدد زمنية متباعدة، رغم ارتفاع تكاليف هذا العمل والجهد الذي يبذل من أجل تقديم استضافة تليق بالأرحام».
طلال صيتان الماضي، أحد أبرز شيوخ العشائر بالأردن، اعتبر أن «موائد الأرحام ركن أساسي للأردنيين في رمضان، وهناك حرص على تحقيقه من الفقير قبل الغني خلال الشهر الفضيل».
وأضاف «هناك قناعة لدى الجميع بأن الإجراءات الحكومية لم تحقق ما تم الإعلان عنه في مواجهة كورونا الذي سجل أرقاما كبيرة في الأردن».

الحرص على الجوانب الصحية

وأوضح «انطلاقا من ذلك، يسعى الكثيرون لإكمال شعائرهم الدينية في رمضان، آخذين بعين الاعتبار الحرص على الجوانب الصحية، ومن بينهما عزومة الأرحام».
وعبر الماضي عن اعتزازه وافتخاره بالأردنيين؛ لتمسكهم بعادات ورثوها منذ قديم الزمان، مشيرا أنهم «لا يريدون أن تغيب وسائل تحقيق التكافل الاجتماعي، حتى لو اضطروا إلى إقامتها بفترات زمنية متباعدة وتوزيع الأرحام عليها؛ التزاما بالبروتوكولات الصحية».
وشدد «مجتمعاتنا ذات طابع عشائري، وإكرام الضيوف والأرحام خصال نحرص عليها، لأن هذا ما تربينا عليه، ولن تمحوها أزمة وبائية مارقة بعامين». (الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية