الحكومة ترفع أسعار البنزين وتنفي إلغاء الدعم عن الخبز… ووزير التعليم يتحدى النواب

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أسوأ ما تشهده مدن مصر وقراها هذه الأيام حالة الشعور بالهزيمة، التي يتجرعها الناس وهم يدركون يوماً بعد يوم، أن النهر أوشك أن يغيب عن أرضهم للأبد، وأن عواصم عربية شاركت في المؤامرة، التي ستغير وجه مصر في المستقبل القريب. أما الأشد قسوة على المصريين إلى جانب مرور الوقت، الذي يفصلنا عن الموعد الذي حددته إثيوبيا لبدء الملء الثاني بسرعة، فيتمثل في محاولة تمرير الجريمة عبر آلة إعلامية جهنمية احترفت دس السم في العسل، واعتادت ممارسة التضليل كسلعة أساسية في كثيرمما تقدمه.
ومن أبرز أخبار الجمعة 23 إبريل/نيسان: رفع أسعار البنزين، حيث قرر وزير البترول والثروة المعدنية المهندس طارق الملا، تحديد سعر بيع اللتر من البنزين 80 أوكتين تسليم المستهلك بسعر 650 قرشًا. وتبلغ الزيادة مقدار 25 قرشاً في اللتر. وعن إمكانية فرض حظر على محافظة بعينها بسبب كورونا، وحول ما تردد بشأن عزم الحكومة إغلاق بعض المحافظات بسبب تفشي فيروس كورونا، أكدت الحكومة، أن كل الخيارات مطروحة أثناء الأزمات، وبالتالي فإنه لا يتم استبعاد أيّ منها. وقال المستشار نادر سعد المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن فرض مزيد من القيود مرتبط بمطلب من وزارة الصحة والسكان. كما نفت الحكومة إلغاء الدعم التمويني والخبز، وحول الجدل بشأن تغيير موعد إجازتين، أكد سعد أن الحكومة لم تحدد الموقف بالنسبة لتغيير موعد إجازة شم النسيم، الذي يحل يوم الاثنين الموافق 3 مايو/أيار المقبل. في ما قررت الحكومة تغيير موعد إجازة عيد تحرير سيناء 2021 ليوم الخميس 29 إبريل/نيسان الجاري، بدلًا من يوم الأحد 25 إبريل 2021. في ما قالت الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة، إن ذكري العاشر من رمضان كل عام تستدعى إلى الأذهان أفراح النصر العظيم، الذي أعاد قيم العزة والكرامة إلى الأمة العربية. وأضافت أنه في هذا اليوم نجح جيش مصر الباسل في كتابة سطور من نور في سجلات البطولات التاريخية وباتت معجزته في سيناء نموذجا ملهما لشباب الوطن، وحافزا لاستكمال التنمية وتحقيق المزيد من الإنجازات في شتى المجالات. وحول سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية نصه: «ما القول الفصل في توقيت صلاة الفجر؟ وما ردكم على دعوى أن توقيت صلاة الفجر في القاهرة سبق مكة المكرمة في بعض الأيام مع أن القاهرة غرب مكة المكرمة؟». أجابت الإفتاء بأن الحق الذي يجب العمل عليه، والذي استقر عليه علماء الهيئة، والموقتون وعلماء الفلك المسلمون عبر الأعصار والأمصار، والذي عليه عمل دار الإفتاء المصرية في كل عهودها: أن توقيت الفجر الصادق المعمول به حاليّا في مصر (وهو عند زاوية انخفاض الشمس تحت الأفق الشرقي بمقدار 19.5°) هو التوقيت الصحيح قطعا.

بحسن نية

أكد عمار علي حسن في “المصري اليوم”، أن البيان الذي أصدرته وزارة الري المصرية، قبل أيام، ردا على الإجراءات التي اتخذتها إثيوبيا بغية الاستعداد للتخزين الثاني في سدها، يدل على أن مصر تدرك جيدا الآثار السلبية المترتبة على ما تنوي أديس أبابا فعله، ويبين في الوقت نفسه أن افتراض «حسن النية» الوارد في اتفاق إعلان المبادئ لم يكن في محله. انتهكت إثيوبيا هذا الاتفاق تماما حين انفردت بالملء الأول، وتعاملت بسوء نية في كل شيء. اليوم تزعم أن مصر والسودان تخرجان على الإعلان، وصوتها مسموع. لقد صدر التقرير الأمريكي للمخاطر في عام 2021، ولم يذكر كلمة واحدة عن مشكلة السد الإثيوبي. أمر مؤسف أن واشنطن لا تستشعر خطرا حيال تهديد وجودي لدولتين. ومؤسف أن صوتنا لم يصل. لهذا يا ليت يتم تعيين «مبعوث مصر لشؤون المياه». وهنا يمكن أن يكون السيد عمرو موسى اختيارا جيدا. للأسف، أن أغلب ما جرى ويجري بخصوص السد الإثيوبي محجوب عن الناس، والساسة في البلدان الثلاثة ينطقون بما يزيد من حيرتنا، والعالم في صمت مطبق، والأيام تمضي بدون أن تنجلب الرؤية، وبدون أن يملؤنا اليقين في انعقاد العزم على الحسم، بينما يتبدى قابل الأيام ضائعا في أفق ملبد بغيوم الريبة والخوف والغيظ. إن أهداف السد الإثيوبي كانت واضحة منذ البداية، فلو كان الأمر توليد كهرباء لأقامته في مكان آخر داخل البلاد. لكنها شيّدته في المنطقة التي يتدفق فيها ما تبقى من النيل الأزرق للسودان ومصر. وها هي النوايا تتضح من حديثها عن إعادة توزيع حصة الدولتين من ماء يمثل أقل من 7% مما يسقط على إثيوبيا.

حق المواطن

أما علاء عريبى في “الوفد” فقال إن الحكومة غارقة في تغيير المستقبل، وإقامة مشروعات تلبي احتياجات المواطنين خلال سنوات مقبلة، ووسط انشغالها لم تطمئن المواطن: إلى متى سيتحمل؟ ما هو حجم الفترة الزمنية التي سيتحمل فيها عبء الإصلاح؟ ومتى سيجني؟ كما أن الحكومة، وهو الأهم، لم تقدم مادة للإعلام خلال فترة البناء والتحديث والتطوير، أغلب الفضائيات أصبحت ملك الدولة، بالإضافة إلى قنوات تلفزيون الحكومة، لكن هذه القنوات للأسف لا تتابع ما يتم تنفيذه على الأرض، هل لتقصير في وسائل الإعلام؟ أم لأن الحكومة لا ترغب في الكشف عن المشروعات خلال تنفيذها؟ المواطن بطبعه لا يشعر سوى بما يساعده أو يستخدمه أو يلبي حاجة له ولأولاده، فهو لا يشعر بقيمة ما أنجزته الحكومة من محطات كهرباء، إلا عندما يشكو من انقطاع التيار الكهربائي، وكذلك المياه، والغاز، والإنسان بطبعه نساي ويتطلع للأكثر، وينظر لغير المتوفر أمامه. لا أحد ينكر أبدا حجم المشروعات المختلفة التي تنفذها الحكومة. الإنسان بشكل عام يمكن أن يتحمل بشرط أن يعرف الفترة التي سيتحملها، والنتائج التي تعود عليه بعد هذه فترة، المواطن في مصر تحمل وسيتحمل لأنه يأمل في تغيير الوضع الاقتصادي للبلاد، وله هو شخصيا، لكن يجب على الحكومة أن تطمئنه، يعرف ما الذي يتم وليس ما الذي تم بالفعل، المفترض أن نشاركه، يرى ما تقوم الحكومة بتنفيذه في المحافظات، وتكلفة هذه المشروعات، والفائدة التي تعود عليه بعد تنفيذها، الحكومة يجب أن تشارك المواطن في مراحل التنفيذ، بالصورة وبالمعلومة. نكرر ما سبق وذكرناه، المفترض أن تقوم الفضائيات يوميا بنشر تقارير مصورة عن المشروعات التي يتم تنفيذها في توشكى، في محافظات الصعيد، في قناة السويس، في سيناء، في محافظات الدلتا، والساحلية، يجب أن يعرف المواطن: ما الذي فعلته الحكومة في مشروع المليون ونصف المليون فدان؟ ما الذي يتم تنفيذه في مشروع محور قناة السويس؟ ما عدد المصانع التي يجري إنشاؤها؟

ليته أصاب

نتوجه نحو “فيتو” حيث اهتم أحمد رفعت بحدث نادر: ساعات تفصل بين انفجار كبير داخل أحد مصانع الصواريخ الإسرائيلية، وسماع دوي انفجار آخر كبير بالقرب من مفاعل ديمونة الشهير، قيل في ما بعد إنه لصاروخ سوري أرض – جو انطلق في مطاردة لطيران إسرائيلي. الانفجار الأول وكالعادة تكتمت إسرائيل أنباءه وسيطرت من جانبها على مصادر المعلومات، ولم يتحدث أحد عن حق الرأي العام في المعرفة، ولا حرية الصحافة والإعلام، واعتبر الموضوع يخص منطقة حربية. وفي الانفجار الثاني وهو الأخطر في تقديرنا، لأنه لأول مرة يتم تهديد أهم مبنى في دولة العدو، وسر أسرارها الحربية والعلمية.. ولكن تبدو التفسيرات مضحكة، فأي صاروخ أرض جو الذي يصل إلي هذه المنطقة التي تبعد عن شمال فلسطين المحتلة أو قل الحدود اللبنانية التي هي ذاتها تقريبا الحدود السورية بما يصل إلى 470 كيلومترا (290 ميلا). ولماذا ديمونة تحديدا ولم يصل إلى مدينة أخرى أو البحر؟ وأي صاروخ سوري مضاد للأهداف الجوية يصل إلى هذا المدى الذي يقترب من الـ500 كيلو؟ والأخطر: أين القبة الحديدية، والقبة وباقي القبب النحاسية والصفيحية والخشبية، إلخ إلخ، التي تتباهي إسرائيل بها؟ وأين الباتريوت والأرو وغيرها وغيرها؟ وماذا ستفعل إسرائيل لو انهالت عشرات أو مئات الصواريخ؟ ما جرى أمس سيغير أشياء كثيرة.. ستعتدي إسرائيل مجددا على سوريا لحفظ ماء الوجه.. وربما تفعل ذلك عدة مرات تحت تبريرات مختلفة.. لكن تبقي معادلات أمن جديدة تتشكل في الأفق.

رغبة في الموت

تتسابق بلدان العالم على تنفيذ برامج عاجلة وطموحة لتطعيم مواطنيها ضد مرض كورونا، أملا في أن توقف أو تبطئ انتشاره، فتحمى مواطنيها وتعيد اقتصادها لنشاطه السابق. ولكن ما يجري في مصر على حد رأي زياد بهاء الدين في “المصري اليوم”، غريب وباعث على القلق. فمع انطلاق برنامج التطعيم القومي وانتظام أدائه خلال الأسبوعين الماضيين، وسهولة التسجيل فيه والحصول على الخدمة مجانيا، إلا أن هناك حالة واسعة من التردد، بل حالة من العزوف عن الحصول على التطعيم سائدة في المجتمع، وبين مختلف فئاته وطبقاته. وهذا في ما أعلم وضع غير مريح لأنه يعرّض حياة الناس للخطر بسبب مرض فتاك لا يزال الأطباء عاجزين عن فهم طبيعته وتداعياته وتحولاته بالشكل الكامل، كما أنه يحد من فاعلية برنامج التطعيم القومي للبلد بشكلٍ عام، لأن من يجري تطعيمه يحمي نفسه ومن حوله أيضا، ولو بدرجة ما. فالقضية ليست شخصية يختار كل واحد موقفه منها ويتحمل عواقبها، بل قضية اجتماعية يتأثر فيها الجميع بنسبة التطعيم في المجتمع وسرعته وكفاءته. قَولى بأن هناك عزوفا واضحا من الناس لا يستند إلى مجرد المتابعة الشخصية للمحيطين بي في القاهرة وخارجها، وإنما تدعمه البيانات الصادرة من وزارة الصحة نفسها، وكذلك الإحصاءات والمقارنات الدولية المتاحة، ومناشدات الأطباء والمتخصصين، التي تُبين كلها أن مصر لا تزال من الدول المنخفضة فيها نسبة التطعيم للغاية. والأكيد أيضا أن السبب المباشر هو عزوف الناس عن التسجيل بعدما صار متاحا للجميع وبالمجان، وأن هذا الوضع يهدد باستمرار نزيف الخسائر البشرية والاقتصادية.

لا يعمل بكفاءة

سعى زياد بهاء الدين للإجابة عن التساؤل عما يجعل غالبية الناس عازفين عن التسجيل، وخلص الكاتب إلى أن هناك عوامل عديدة ومتداخلة وراء هذه الحالة: من جهة أولى، فإن البرنامج القومي للتطعيم بدأ بداية مضطربة للغاية في توقيته وإتاحته وتكلفته والمستفيدين منه، قبل أن ينتظم في الأسابيع الأخيرة، وعانى من بطء الاستجابة لمن سجلوا مبكرا وانتظارهم عدة أسابيع قبل أن يصيبهم الدور، وكل هذا أعطى انطباعا بأن النظام لا يعمل بكفاءة، وظل هذا الانطباع قائما حتى بعد انتظامه في الأسبوعين الماضيين. من جهةٍ ثانية، فإن النقص الشديد في المعلومات الرسمية والدقيقة حول التطعيم وأنواعه وآثاره ومخاطره يفتح الباب لاختلاط الحقائق بالأساطير، والعلم بالخرافة. صحيح أن هناك جدلا علميا دوليا حول آثار بعض الأمصال، وأن بعض البلدان علقت استخدام أنواع معينة لحين استكمال بعض الدراسات والمراجعات، ولكن هذا يختلف عما يتردد بين الناس – حتى بين الفئات الأكثر تعليما واطلاعا – بأن برنامج التطعيم المصري ليس حقيقيا، بل مجرد توزيع «فيتامينات» لا أثر لها في الحماية من المرض، أو أن النوعية المتاحة في مصر أقل كفاءة من المطلوب، لأنها «بقايا» دول أخرى، أو أن الآثار الجانبية قد تؤثر في قدرات المواطنين مستقبلا.. إلى آخر مجموعة الأساطير الناجمة عن غياب الثقة حيال كل ما هو رسمي. وأخيرا، فإن هناك بعض الصعوبات التي تواجه الناس في التسجيل نفسه، فليس كل من يملك هاتفا محمولا بالضرورة قادرا على استخدامه بسهولة كما يقال كثيرا، بل إن المساعدة والتوضيح مطلوبان لكثير من الناس. وشدد الكاتب على أن التوعية مطلوبة، ولكن هذا لا يكفي معه مجرد إعلانات في الشوارع وبيانات رسمية من وزارة الصحة، بل هذه قضية مجتمع.. والناس تحتاج لسماع أكثر من صوت وأكثر من رأي.

شم النسيم

جدل تصاعد بسبب عزم الحكومة تغيير موعد إجازة شم النسيم العام الجاري، بسبب شهر رمضان، وهو ما شغل أذهان البعض ومنهم حمدي رزق في “المصري اليوم”: لفتنى الأب رفيق جريش، راعي كنيسة القديس كيرلس للروم الكاثوليك، إلى ترحيل شم النسيم الذي يحل سعيدا يوم الإثنين 21 رمضان الموافق 3 مايو/أيار المقبل إلى يوم الخميس 6 مايو، ما اعتبره خطأ في الحساب السياسي يحتاج إعادة نظر. وكتب المفكر القبطي كمال زاخر على حسابه على فيسبوك: «شم النسيم العيد المصري الوحيد الذي لا يرتبط بخلفية دينية أو سياسية أو حكومية.. لا تقطعوا الخيط الباقي مع جذورنا.. لا لترحيله ليوم الخميس… دعوه يمرّ». لافتٌ أن حوار ترحيل شم النسيم بلغ الحكومة، الحكومة عندها خبر، ومندهشة، لماذا استثناء شم النسيم من نظام الإجازات المتبع منذ يونيو/حزيران الماضي، حيث يُعتبر يوم الخميس التالي على المناسبة المقرر بشأنها الإجازة إجازة رسمية، بدلا من الإجازات التي تقع في منتصف الأسبوع، مع استثناء إجازات أعياد الفطر والأضحى، وعيد الميلاد (هكذا صدر قرار مجلس الوزراء)؟ لسان حال الحكومة، هذا نظام (قرار) عام ومجرد، وتم ترحيل إجازات منتصف الأسبوع كافة. تم ترحيل إجازات 30 يونيو/حزيران، والمولد النبوي، وعيد العمال، وعيد تحرير سيناء، فلماذا الاستثناء في شم النسيم، ولاسيما أن الاحترازات الطبية تحبذ الإجازات المتصلة بديلا عن الحظر، فضلا عن ترحيل الإجازات؟ يأتي في إطار حرص الحكومة على إتاحة فرصة أكبر أمام المواطنين لقضاء إجازة متصلة بعطلة نهاية الأسبوع واستثمارها كيفما يشاءون: ما لا تستبطنه الحكومة ويستوجب التنبيه أن يوم شم النسيم هو اليوم التالي لعيد القيامة المجيد، فيه طقوس وصلوات، وترحيله يؤذي مشاعر إخوتنا.. ومن زاوية التاريخ، فإنه اليوم الذي يجمع المصريين على أساس الهوية التأسيسية (البنية الأساسية) للمصرية، ما يستوجب العض عليه بالنواجذ، واستثناءه من نظام ترحيل الإجازات. سلفيا، يَتَرَبَّصُ بشم النسيم، تبديعا (من البدع) وتحريما (حرمة الاحتفال) وتفسيقا (لمن يحيون طقوسه الفرعونية)، لولا نفرة دار الإفتاء المصرية التي أقرت بجواز الاحتفال، واعتبرتها بدعة حسنة، تعزز أوصال العلاقات الإنسانية والروابط الأسرية، وأن العمل بطقوسه عادة مصرية قديمة غير مخالفة للشرع.

ساعدونا أو انصرفوا

عندما بدأت مصر في بناء السد العالي راهن الأمريكيون على فشل المشروع، لسبب غريب لم تكن الإدارة في مصر تعرفه وقتها، كما يقول جمال الشناوي في “أخبار اليوم”: سبب الفشل كما توقعه روبرت ميرفي مساعد وزير الخارجية الأمريكي في الخمسينيات، أن المصريين كما درسناهم لن يتحملوا الإنفاق الكبير، بدون عائد سريع ..فهي أشبه بعملية اختناق “المصريون لم يتعودوا على مشروع ضخم مثل السد العالي.. مشروع ينفقون عليه الكثير من أجل عائد يتحقق بعد 20 عاما.. لا لن يتحملوا ذلك”. الاقتباس من مقال للأستاذ هيكل. الآن ومصر تبني نهضتها الجديدة، هل هناك من يراهن على عدم صبر الشعب، الذي تحمل الكثير من آلام العلاج الاقتصادي؟ الإجابة باختصار شديد نعم.. هناك من أزعجه ما يحدث ويستغل أي نقطة يراها ضعفا ليعاود الهجوم من جديد. السؤال الآن، هل يمكن أن تكون أمريكا حليفا داعما لمصر في مسيرة العمل الرائع الذي يقوده رئيس مغاير لمن سبقوه في شجاعة منقطعة النظير لاقتحام الأزمات.. الرئيس السيسي وهو يرسي دعائم الجمهورية الثانية التي بدت ملامحها تتشكل أمام أعين العالم، أظنه وضع إستراتيجية جديدة للعلاقات الخارجية لمصر، ومحددات دوائر الأمن القومي للجمهورية الجديدة. ماذا عن علاقاتنا مع أمريكا ..حتى الآن تتجه مصر بحسن نية لتعميق العلاقات مع دولة عظمى لها أذرعها وقوتها الناعمة والخشنة، والأهم قوتها الذكية. ولفت انتباه الكاتب مقال لباحث أمريكي مهم هو ريتشارد فونتين الرئيس التنفيذي لمركز الأمن الأمريكي الجديد بعنوان: “صعب أن تكون حليفا لأمريكا”. عنوان المقال صادم، لكنه يكشف بشكل واضح عن صعوبات التحالف مع أمريكا.. لأسباب شرحها الكاتب بكل وضوح فمثلا يرى ريتشارد، الذي كان مستشارا سياسيا للسيناتور جون ماكين.. أن سياسات الاحتكار وفرض إجراءات حظر الاستيراد “السياسات الحمائية” ستقلل من فرص التعاون الاقتصادي والتجاري.

الوزير المشاغب

المعركة ضد وزير التعليم مشتعلة ومن المهتمين بها عبد العظيم الباسل في “الوفد”: شهد مجلس الشيوخ عاصفة من الجدل الحاد حول تعديل قانون الثانوية العامة؛ فما أن رفض معظم الأعضاء القانون المقترح لمخالفته للدستور من ناحية: وزيادة أعباء أولياء الأمور من ناحية أخرى؛ حتى غضب الدكتور طارق شوقي وزير التعليم واصفا مجلس الشيوخ (أن موقفه هذا يعد عائقا أمام تطوير نظام التعليم). نحن هنا لسنا ضد تحديث منظومة التعليم؛ وربما يكون مع الوزير كل الحق في ضرورة تطبيقها، وعلى رأسها الثانوية التراكمية؛ وكذلك التعليم الإلكتروني في سنوات التعليم الأساسية؛ ولكن من حق الأسر عليه أن يتمهل في التطبيق، فمن الصعب أن ينتقل نظام التعليم من تعليم تقليدي لعقود طويلة، إلى نظام حديث في غضون عام أو عامين؛ بدون تأهيل للبنية التعليمية الأساسية من مدرسة ومعلم وطلاب. وإذا كانت مبررات الأعضاء لرفض القانون تنحصر في زيادة الأعباء على الطلاب وأسرهم؛ بالإضافة إلى أن المشكلة ليست في سنة واحدة أو ثلاث سنوات؛ وإنما في نوعية التعليم وجودته، ما يفرض دراسة شاملة لجوانب المنظومة التعليمية. وتساءلوا عن غياب هذه الدراسة. ليس ذلك فقط وإنما تساءلوا أيضا عن استعدادات الوزارة لمواجهة أزمات التابلت وانقطاع الإنترنت، على غرار ما حدث في الامتحان التجريبي للثانوية الإلكترونية؛ حين فوجئ الطلاب بسقوط السيستم بشكل مفاجئ؛ وعدم التمكن من الدخول على شبكة الامتحان من سيرفر المدرسة؛ في الوقت الذي أكدت فيه الوزارة نجاح البروفة الأولى للامتحان الإلكتروني في معظم المدارس. والأغرب من ذلك؛ ما ذكره الوزير تعقيبا على مطالبتهم بحوار مجتمعي حول المشروع المقترح؛ حيث قال نصا: (مفيش دولة يتم بناء مناهجها على ما يطلبه المستمعون؛ وأيه اللي يريح الناس). وأضاف: هناك مشروع موجود وشغال وماشي لقدام وهيمشي لقدام؛ وكأنه يتحدي رؤية النواب!
علاقة ملتهبة

وفي معرض تقييمه لموقف أعضاء مجلس الشيوخ من أفكار وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الدكتور طارق شوقي، الذي حل عليهم ضيفاً ليستمعوا لرؤيته الإصلاحية، ومدى ما أنجزه من تطوير في المنظومة التعليمية منذ أن تبوأ منصبه حيث ملأ الدنيا صخباً، أكد عبد العظيم الباسل، أن الانتقادات المتبادلة بين وزير التعليم وأعضاء مجلس الشيوخ في جلسة الاثنين الساخن حول قانون الثانوية العامة المقترح؛ كان يود لو أنها اتخذت مسارا آخر يتسم بالهدوء والموضوعية بين الطرفين؛ فمن حق النواب أن يبدون مخاوفهم بصوت عال؛ ومن واجب الوزير أن يطمئنهم بهدوء، بالأدلة والبراهين؛ بدلا من التهكم والإصرار على سلامة رأيه؛ خاصة أنه يتحدث في بيت الخبرة الوطني، أمام قامات شيوخه الكبار؛ لذلك ما كان ينبغي أن يصف الوزير رؤية خبير كبير، ووزير تعليم أسبق بأن (الأمور مش فذلكة) والطريف أن تأتي هذه الانتقادات لهذا النظام خلال الامتحانات التجريبية، التي يؤديها الطلاب الآن مما يساعد على تشتيتهم وإحباطهم؛ مهلاً يا معالي الوزير.

أهلاً بالأجانب

ليست المرة الأولى، كما أشار أكرم القصاص في “اليوم السابع” التي يتكرر فيها الحديث عن الاستعانة بخبرات أو شركات أجنبية، لإعادة هيكلة القطارات، ومؤخرا بعد تكرار حوادث قطاري سوهاج أو القليوبية، عاد الحديث من جديد عن الخبراء الأجانب، وانتشرت أخبار وتقارير عن الاستعانة بخبراء أجانب، وبالفعل فإن مصر تستعين بخبرات عالمية مختلفة في المشروعات، كلما استدعت الحاجة، وفى إنشاء وتشغيل المترو، في مراحله المختلفة، هناك خبرات فرنسية تمت الاستعانة بها، وبحسب ما قاله المهندس كامل الوزير وزير النقل، هناك خطوات لإعادة تأهيل وتدريب العنصر البشري على نظم التكنولوجيا مع إسناد عدد كبير من مشروعات النقل إلى شركات عالمية متخصصة في الإدارة والتشغيل لمدة محددة، حتى يتم نقل الخبرات، فقد تم التعاقد مع شركة RATP الفرنسية لإدارة وتشغيل الخط الثالث لمترو الأنفاق، والقطار الكهربائي «السلام – العاصمة الإدارية الجديدة – العاشر من رمضان»، وهناك تفاوض مع الشركات العالمية لإدارة وتشغيل خطوط المونوريل والقطار الكهربائي السريع وخطوط الأتوبيس الترددي BRT على الطريق الدائري. وبالتالي، فالخبرات الأجنبية موجودة، وقد سبق وتردد الحديث عن الاستعانة بخبراء أجانب لإدارة أو إعادة هيكلة السكك الحديد، ويتكرر هذا الحديث مع كل حادث للقطارات. القصة وما فيها، أننا نعرف مشاكلنا، ونجيد التشخيص، ولا نجيد العلاج، ولا نعرف من أين نبدأ، وفي قضية القطارات والسكك الحديد، ندور ونرجع للنقطة نفسها، وكلما وقع حادث قطارات تصادم أو خروج عن الخط، يتجدد الحديث عن غياب الصيانة وتراجع مستوى العنصر البشري، وغياب الرقابة والمتابعة، والجودة والصيانة، يعني مشكلة الإدارة. وبعد حادث تصادم قطاري الإسكندرية عام 2017 تجدد الحديث عن الاستعانة بخبراء أجانب، سواء شركة استشارية، أو إدارة أجنبية، وقال وزير النقل هشام عرفات أمام اجتماع لجنة النقل في مجلس النواب، إنه تمت الموافقة على دخول شركات أجنبية كبيرة لتطوير ورش السكة الحديد، وأن يكون الحساب بالإنتاجية، قبل ذلك كان الحديث عن الاستعانة بأجانب يواجه بالهجوم. وزير النقل الأسبق الدكتور سعد الجيوشي، أعلن اتجاها للاستعانة بشركات بريطانية لإدارة السكك الحديدية، أو لإعادة هيكلة المرفق، لكن دعوة الوزير السابق قوبلت بالهجوم وتوقف الحديث عن الاستعانة بالأجانب.

التركة التشادية

نتحول نحو ما يجري في تشاد بصحبة الدكتور محمود خليل في “الوطن”: بمجرد الإعلان عن مصرع إدريس ديبي رئيس دولة تشاد لثلاثة عقود متصلة، بادر المسيطرون على الحكم هناك إلى تشكيل مجلس عسكري برئاسة نجل الرئيس الصريع محمد إدريس ديبي يتولى حكم البلاد. المعارضة في تشاد لم ترضَ عن الخطوة وتسير بالسلاح نحو العاصمة، لأنها لا ترضى بأن يحكم ديبي الابن (37 عاماً) بعد أبيه الهالك على أيديهم. شيء لافت أن يتحول الصراع بين النظام والمعارضة، عن مساره السياسي الطبيعي ليأخذ وجهاً عسكرياً صريحاً. فنحن لسنا بصدد أحزاب تتنافس ببرامج وأفكار، أو شعبية تسندها في انتخابات، بل بصدد صراع عسكري بين عائلة تشادية حاكمة، ومعارضة شرسة تريد نزعها من فوق الكرسي بالقوة. غيّر ديبي الأب دستور تشاد أكثر من مرة، ليتمكن من مواصلة الحكم، وقبل مصرعه بيومين كان قد فاز في انتخابات، تم التلاعب بها. بعد 30 سنة حكم فاز ديبي بمدة رئاسية جديدة، ليس ذلك فقط، بل إن كل تشاد تعلم أن ابنه سيرث الحكم من بعده، والنتيجة «لا خلاص من حكم ديبي وآله». ظهرت جماعات المعارضة المسلحة في تشاد في ظل وضعية غابت فيها السياسة.. ومن الطبيعي عند غياب السياسة أن يعلو صوت السلاح.. وبدأت هذه الجماعات في محاولة نزع ديبي بالقوة حتى نجحوا في التخلص منه يوم الثلاثاء الماضي، والآن يهددون ابنه محمد إدريس بالمصير نفسه، بعد أن جلس على كرسى الحكم قبل أن يواري جثة أبيه.
أغلب جماعات المعارضة المسلحة في تشاد تقودها شخصيات عسكرية كانت تعمل في ما سبق في الجيش التشادي أو شخصيات ذات وزن قبلي كبير، وهي تستقوي في مواجهتها للنظام الاستبدادي الحاكم بأطراف خارجية تسندها وتدعمها. طبعاً اللوم متبادل بين كل من الجالسين على عرش الحكم، ومن يريدون خلعهم. فكل طرف يتهم الآخر بأنه يريد تدمير تشاد، وأنه مدعوم من الخارج، وحقيقة الأمر أن كليهما يهد الدولة في غيبة الشعب. فكما ذكرت لك: حين يحضر السلاح تغيب السياسة، وحينما تغيب السياسة تختفى الشعوب وتصبح معدومة القيمة والدور، فهى تراقب هذه الصراعات من بعيد، ولا تفكر في التدخل فيها، رغم أن تدخلها هو القادر وحده على الحسم وتحقيق الاستقرار، ورغم أنها أيضاً أول من يدفع ثمن هذه الصراعات. سكوت الشعوب في مثل هذه الأحوال جريمة لا تقل سوءاً عن جريمة تدمير الدول التي يتورط فيها الفرقاء المسلحون.

نسى الكتابة

تجربة مريرة مرّ بها صلاح منتصر يحدثنا عنها في “الأهرام”: عدت من النادي وأنا لا أستطيع حمل رأسي المثقلة ورغبة النوم التي سيطرت عليّ. ومن الساعة السابعة والنصف نمت إلى اليوم التالي، وجاء التشخيص كورونا، ورفضت زوجتي حماها الله أن أذهب إلى المستشفى، وتولت هي رعايتي. ودخلت العزل المنزلي، وواجهت معاناة كورونا، لكن كان الأسوأ من هذه المعاناة شعوري بعدم الرغبة في الكتابة، وخلو رأسي من أي فكرة أو كلمة أو جملة أنسج حولها شباكا لموضوع، يظل يلح عليّ حتى أجد نفسي في لحظة مثل الأم الحامل التي تصرخ لوضع جنينها، والإحساس بالراحة، بل بأسعد اللحظات وهي ترى جنينها بين يديها. ولفترة كرهت نفسي وكرهت من يتصل بي ويكون سؤاله لي: متى ستكتب؟ وأكثر من ذلك بدأت أشعر بأنني مثل جهاز الكمبيوتر، الذي تعودت الكتابة عليه وأن كل ما يتصل بموضوع الكتابة قد تعرض لكلمة delete، وأن جميع ملفات الكتابة وموضوعاتها أصبحت خالية. وفي اتصال مع أحب زميلة لي المبدعة سناء البيسي، ذكرتها بفترة مرت عليها قررت فيها ألا تعود للكتابة وقد راحت تتغزل في هذه الفترة، وكيف كان شعور الكسل اللذيذ الذي غرقت فيه، وكيف تمكنت من اختراق هذا الشعور قائلة: نصيحتى ألا تكتب في موضوع معين، بل أكتب في أي شيء يخطر على بالك. أكتب عن رغبتك في عدم الكتابة، بدون أن تفكر في النشر، وكانت مشكلتي كيف أعود لمواجهة القارئ بعد أكثر من شهر ونصف الشهر، توقفت فيها عن لقاء الصباح الذي تعودته منذ بدأت كتابة هذا العمود يوم 24 يوليو/تموز 1978 منذ 43 سنة، وعندما توليت رئاسة تحرير “دار المعارف” و”أكتوبر” عام 85 كان شرطي كتابة العمود. وبالفعل ظللت أكتبه تسع سنوات، بدون أن أتقاضى مليما واحدا عنه، واليوم هل هجرتنب الكتابة؟ هل تخلت عنب؟ وبدون أن أدري وجدت نفسي أكتب عن انتشار التدخين في المسلسلات، وهو العمود الذي نشرته قبل يومين وأشرح سره اليوم.

تعيسة الحظ

أقامت زوجة دعوى طلاق للضرر، ضد زوجها، أمام محكمة الأسرة في مصر الجديدة، ادعت فيها استحالة العشرة بينهما، وخشيتها علي نفسها وطفلتيها البالغتين 8 و11 سنة، لتؤكد لأسماء شلبي في “اليوم السابع”: “تزوجت بأرمل وذقت علي يديه العذاب، ربيت أولاده طوال 19 عاما، ولم أشتكي يوما من تحملي للمسؤولية، في ظل سفر زوجي الدائم خارج مصر للعمل، وحين شكوت عنفهم ضدي بعد سنوات من الصبر وتحمل الإهانة، تعرضت للضرب والإساءة، وطردت من منزل الزوجية، وتركني زوجي معلقة ورفض منحي أي نفقات، وتزوج بأخرى، وقام أولاده بوضع السكين على رقبتي للتنازل عن حقوقي الشرعية”. وأضافت الزوجة بدعواها أمام محكمة الأسرة: “قضيت طوال زواجي الذي دام 19 عاما، أتعرض للإساءة، فزوجي كان يعاملني كخادمة لأولاده، ويعنفني إذا شكوت إهماله، عشت في القهر والذل ومعايرتي على إنفاقه عليّ، وعندما طالبت بتمكيني من منزل الزوجية، أجبروني على التنازل عن حقوقي الشرعية، وطردني للشارع بعد أن تعدوا عليّ بعلقة موت، وتوعدني بالتعذيب، ومن وقتها وأنا أعيش حياة مليئة بالعنف والضرب والإهانة”. وأشارت الزوجة: “لاحقني باتهامات مخلة ليسقط حقي بالحضانة، وحاول أن يبتزني للتنازل عن حقوقي، حتى أصابني المرض بسبب عنفه وملاحقته لي، ليرفض كل الحلول الودية، ما دفعني للمطالبة بتمكيني من مسكن الزوجية، وإقامة 3 دعاوى حبس ضده لتخلفه عن سداد النفقة الشهرية لطفلتيه”. يذكر أن قانون الأحوال الشخصية، نص علي بعض الشروط التي يجب توافرها في الحاضن، سواء كانت الأم أو غيرها من النساء حتى تستمر في حضانتها، ومتي سقط أحد هذه الشروط عنها يحق لمن يليها في الترتيب أن يطلب إسقاط الحضانة عنها. ونصت المادة 20 مستبدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 المستبدلة بالقانون رقم 4 لسنة 2005، يثبت الحق في الحضانة للأم ثم للمحارم من النساء مقدما فيه من يدلي بالأم على من يدلي بالأب.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية