تشتعل القدس منذ بضعة أيام. تنكيلات متبادلة بين اليهود والعرب تخرق سكينة المدينة الأحب والأعقد في العالم. كل توترات إسرائيل تظهر في القدس بقوى أعلى، يميناً ويساراً، علمانيين وحريديم، عرباً ويهوداً. القدس مدينة يعيش الكل معاً، كل الوقت. حبنا للمدينة، ورغبة قرابة مليون من المقيمات والمقيمين في العيش فيها بحياة طيبة، تسمح بالحياة اليومية رغم كل المصاعب.
ولكننا نعرف بأن القدس هي أيضاً نوع من البركان النائم. الأيام الأخيرة هي تماماً هذه اللحظات التي يبدأ فيها اللباب في الغليان، وكل شيء سيتفجر تواً. السكان الأبرياء هم الذين سيدفعون الثمن عندما يتفجر العنف.
لماذا حصل هذا الآن؟ لأن موازين القوى بين اليهود والعرب في إسرائيل وفي الشرق الأوسط تتغير؛ بدءاً باتفاقات السلام مع دول الخليج، عبر الانتخابات المقتربة للسلطة الفلسطينية، والتغيير في موقف رئيس الوزراء من الحركة الإسلامية – حزب راعم، وبالطبع حزب بن غبير زاوية نوعم، الذي يدخل إلى الكنيست لأول مرة.
عندما هذا الكثير يتغير في ميزان القوى وفي منظومة العلاقات بين اليهود والعرب، يختل التوازن الدقيق ويبدأ البركان في الثوران، نشاط من السهل تشخيصه، من الجانبين: أفلام “التك توك” من العرب الذين يضربون يهوداً فجأة في الشارع، وجمهور محرض من شبيبة “لاهفا” تضرب العرب، واضطرابات في شرق وغرب المدينة، وفي الوسط صحافيون مصابون.
نعرف في القدس إحساس بداية العاصفة، كما كان قبل مقتل محمد أبو خضير، وقبل مقتل شيرا بنكاي، أو في فترة إرهاب السكاكين. فجأة يتصاعد التوتر ومعه الإحساس بأن الأمور تخرج عن السيطرة. ولكن الموجة قد تكون طويلة هذه المرة؛ فبانتظارنا بعد رمضان أشهر طويلة أخرى من الإجازة الكبرى وبين الأوقات، وأيام من انعدام الفعل، يبحث فيها الكثير من الشبان عن الحركة.
هذا الواقع المتفجر يصرخ منادياً لتدخل القيادة، ولكنها مشغولة هذه الأيام بنفسها. الوزراء يفكرون بالخطوة التالية في حياتهم السياسية. ومن المتوقع منه على نحو خاص أن يعمل على تهدئة الخواطر وإعادة الأمن هو وزير الأمن الداخلي أمير أوحنا. ولكي ينجح في ذلك، عليه أن يتوقف عن التعاطي مع هذه الأحداث كفرصة لجني المرابح السياسية والإعجابات عبر الشبكات والتعاطي مع تعقيداتها. على الوزير أوحنا أن يتصرف كالراشد المسؤول، فيأتي إلى ساحات الأحداث، ويدير حواراً مع سكان شرقي المدينة، ويعمل على تخفيض مستوى اللهيب. ونعم، عليه أن يعمل بحزم وبشدة حيال بؤر الهياج في اليمين المتطرف أيضاً: أن يوضح للطرفين بأن الشرطة لن تسمح لهذا العنف أن يستمر؛ وأن الناس الأبرياء هم الذين يدفعون الثمن. وستكون هذه لحظة صعبة سننظر إليها جميعنا إلى الوراء بغضب وإحباط، وسنسأل كيف لم نفعل لوقف هذا العنف في الوقت المناسب. هكذا تبدو القدس قبل لحظة من انتقال الأزمة إلى الفوضى؛ رأينا مثل هذا في الماضي، العنوان على الحائط، والقيادة لا يمكنها أن تقول بعد ذلك “أيدينا بريئة من هذا الدم”.
بقلم: رحيل عزاريا
نائبة سابقة من حزب “كلنا” ونائبة رئيس بلدية القدس وكاتبة كتاب “مرشدة الثورة”
إسرائيل اليوم 25/4/2021