القاهرة ـ «القدس العربي»: جاءت استقالة وزير الدولة للإعلام المصري أسامة هيكل، أمس الأحد، لتنهي أشهرا من السجالات والمناوشات بينه وبين رؤساء تحرير صحف حكومية وأخرى مملوكة لأجهزة أمنية.
المستشار نادر سعد، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء المصري، قال في بيان مقتضب أمس، إن أسامة هيكل تقدم باستقالته من منصبه لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي، نظرا لظروف خاصة.
وتولى هيكل وزارة الدولة للإعلام في كانون الأول/ ديسمبر 2019 بعد إعادة الوزارة مرة أخرى إلى الحكومة، إذ كانت أُلغيت في حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأولى عام 2014.
ويرى مراقبون أن أمام النظام المصري خيارين، إما إلغاء الحقيبة الوزارية خاصة أنها أثارت جدلا بعودتها فيما يتعلق بمهام الوزير في ظل وجود المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أو اختيار كرم جبر، الرئيس الحالي للمجلس، خلفا لهيكل.
كما يعتبر المراقبون أن الصراع بين وزير الإعلام وشركة «إعلام المصريين» هو في الواقع صراع مؤسسات وأجهزة أمنية، حيث يعرف هيكل برجل المؤسسة العسكرية، فيما تعد شركة «إعلام المصريين» ذراع جهاز المخابرات العامة للسيطرة على الإعلام.
وكانت الأسابيع الماضية شهدت هجوما من نواب في البرلمان على هيكل بعد الأزمة التي سبّبها بتغيبه عن جلسة استجوابه الذي تقدم به النائب نادر مصطفى، وكيل لجنة الإعلام والثقافة وعضو تنسيقية شباب الأحزاب المقربة من جهاز المخابرات. وقد طلب مصطفى استجواب هيكل على خلفية فشله في أداء مهام منصبه، وتورطه بارتكاب مخالفات مالية وإدارية من خلال شغله منصب رئيس مجلس إدارة «الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي».
كما أصدر عدد من رؤساء تحرير الصحف الحكومية بياناً طالبوا فيه بإقالته، واتهموه بدفع أكاديمي لنشر مقالات تنتقد حالة الإعلام في مصر، إذ عقد 17 من رؤساء تحرير الصحف الحكومية وأخرى مملوكة لشركة تابعة لأجهزة، مؤتمرا صحافيا في 4 أبريل/ نيسان الجاري، ناشدوا فيه سلطات الدولة المختصة بإقالة وزير الدولة للإعلام وإيقاف هذا المسار غير المعهود بين أحد أعضاء الحكومة وإعلام الدولة المصرية.
كما اتفقوا على نشر أخبار وزارة الدولة للإعلام، ووزير الدولة للإعلام بالصفة الوزارية الحكومية من دون ذكر اسم الوزير.
واتهم رؤساء التحرير وزير الدولة للإعلام بافتعال أزمة مع نقابة الإعلاميين بتدخله في مجالات عمل النقابة بما يتجاوز محددات منصبه، وطعن مصداقية الإعلام المصري بكل مكوناته المقروء والمسموع والمرئي، بما يتجاهل السياق السياسي المحدد لطبيعة العمل الإعلامي والمسؤوليات الملقاة على عاتقه والتي كانت تستدعي منه أن يكون في طليعة المدافعين عنه ولا يقف في موقع الخصومة منه.
واتهموه كذلك بـ«كتابة عبارات على حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي توحي للرأي العام بأنه يتعرض لمؤامرة، ما استغله الإعلام المعادي لمصر في تشويه سمعة الوطن وتصوير مصر وكأنها دولة بوليسية، تلك السمعة التي يقول الوزير إنه منوط بالدفاع عنها، وارتضى الوزير أن تكون الأدوات الإعلامية المعادية والتي تستهدف النيل من مصر، ظهيرا إعلاميا له دون إبداء أي اعتراض أو تصحيح من جانبه».
وزاد رؤساء التحرير في بيان وقتها: «يبدو أن الوزير أدرك عدم قدرته على الاحتفاظ بموقعه الحكومي الذي لم يقدم من خلاله أي شيء ملموس، ويمكن هنا الرجوع إلى تقرير لجنة الصحافة والإعلام في مجلس النواب الموقر، فإذ بالوسط الإعلامي والصحافي يفاجأ بمقالات مشينة كتبها أحد الأكاديميين حملت إساءات للعاملين في الإعلام وهيئات الدولة».
والأخطر من ذلك، وفق البيان «قيام هذا الأكاديمي بإعادة رواية كاذبة لم يتم تداولها إلا في إعلام الجماعة الإرهابية التي تستهدف زعزعة مصداقية مؤسسات الدولة السيادية ومن يعملون بها، وتم تصديرها إلى الرأي العام المصري لتحدث حالة من البلبلة وتبنتها قنوات معادية ولجان إلكترونية معروف أن مهمتها تخريبية، ثم يتضح أن هذا الأكاديمي أحد أدوات الوزير، وأن الوزير قرر مكافأته والاستعانة به في دورة خصصت لتدريب المتحدثين باسم الوزارة، وهو ما جعل هذا الأكاديمي يتمادى في تجاوزه، أملا منه وأملا من الذي يحركه بأن ينزلق الإعلام المصري إلى هذا المنحدر».
وختموا «لكن ليّ الحقائق صعب على مهنة يبحث أهلها عن الحقيقة، وإهانة أصحاب الكلمة والقلم ليست بالأمر الذي يمكن التهاون معه، وعليه كان القرار الجماعي بأن يكون الرد صحافيا وسياسيا وقانونيا، بما يحفظ كرامة المهنة وأهلها من هذه الأعمال غير المسؤولة والتي تتنافى مع أخلاقيات الدولة المصرية».
يذكر أنه في 20 فبراير/ شباط الماضي بدأ أيمن منصور ندا رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون في كلية الإعلام جامعة القاهرة، بكتابة سلسلة مقالات حققت انتشارا واسعا، بدأها بمقال تحت عنوان «عمرو أديب.. بين الاستمرار والاعتزال» ألمح خلاله إلى أن أديب هو أحد الأسباب الرئيسية في تردي الحالة الإعلامية، وأن جميع الإعلاميين الموجودين على الساحة خرجوا من تحت عباءته فاستنسخوا عيوبه دون مميزاته. كما انتقد في مقال آخر حال الإعلام المصري.
وهيكل (56 عاما) هو رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية لمدينة الإنتاج الإعلامي (رسمية) وأول وزير إعلام بعد ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 في حكومة عصام شرف، وعاد ليتولى حقيبة وزارة الإعلام بعد نحو 6 سنوات على إلغائها في ديسمبر/ كانون الأول 2019.