بغداد ـ «القدس العربي»: أكدت خلية الأزمة النيابية، في العراق، أمس الثلاثاء، أن السلالة الجديدة «الهندية» لفيروس كورونا قريبة من دخول العراق، وأن الاجراءات الصارمة وحدها قادرة على منعها، وسط مناشدات أطلقها عراقيون يقيمون في العاصمة الهندية نيودلهي، تقطعت بهم سبل العودة إلى البلاد، عقب قرار حظر الطيران.
وذكر مقرر الخلية، جواد الموسوي في بيان صحافي، بأن «السلالة الهندية لفيروس كورونا، هي الأخطر لغاية الآن، وهي قريبة جدا من الدخول للعراق» مشددا على أن «على السلطات الحكومية ووزارة الصحة اتخاذ إجراءات استباقية صارمة ومبكرة بمنع الرعايا من دولة الهند والدول المصابة الأخرى، من الدخول للعراق لمدة شهر».
وتابع: «كذلك عدم إدخال وافدين إلى العراق إلا من الملقحين والحاملين لفحص بي سي أر، خلال آخر 72 ساعة، مع اجراءات الحجر لهم لمدة 14 يوماً، وإلا، سنتعرض إلى كارثة في العراق بدخول هذه السلالة الخطرة، حيث من صفات هذه السلالة قدرتها على الانتشار أكبر 40 ضعفا من السلالة الأولى الأصلية، وهي اشد فتكا وتصيب كل أجهزة جسم الإنسان وجميع الأعمار».
ونفت وزارة الصحة، أمس، تسجيل أي إصابة في البلاد بسلالة كورونا «الهندية» حتى اللحظة.
وقالت عضو الفريق الطبي الإعلامي لوزارة الصحة، ربى فلاح في بيان، «لم نسجل أي إصابة بهذه السلالة لحد هذه اللحظة، لكن كل شيء وارد، ومن المعروف أن الفيروس بين فترة وأخرى يغير من صيغته أو خارطته الجينية ويتحور، وممكن أن تظهر سلالات أكثر شدة بالأعراض».
وأضافت أن «بالتأكيد السفر إلى دول موبوءة ممكن أن تجلب سلالات أكثر خطورة من سابقتها، وبالتالي، الالتزام بالوقاية وأخذ اللقاح سيمنع دخول سلالات جديدة أخرى أو تفشيها».
ونشر أحد أطباء مستشفى الحسين التعليمي، في ذي قار، أمس، أن السلالة الهندية المعروفة بضراوتها والتي كثر الحديث عنها مؤخراً قد تكون وصلت العراق.
الصحة تنفي أنباء عن تسجيل أول إصابة في ذي قار
وأضاف في منشور على مواقع التواصل، تناقلته مواقع إخبارية محلّية، «استقبلنا اليوم (أمس) مريضا مشخّصا بكورونا، بعد 5 أيام من قدومه من الهند. نسبة الأوكسجين لديه (33 بالمائة) مع سرعة التدهور (ساعات) لحالته الصحية فيُرجى الالتزام وقّاكم الله».
في المقابل، يفترش الشاب العراقي، منتظر سعدون، أحد أرصفة القطاع 27 في مدينة دلهي الهندية، وهو لا يعرف ما إذا كان سيعود قريبا إلى بغداد، بعد أن أوقفت السلطات العراقية حركة الطيران بين البلدين بسبب تفشي متحورة جديدة من فيروس كورونا سببت ارتفاعا هائلا في الإصابات بالهند.
وإلى جانب منتظر هناك نحو 500-600 عراقي ينتظرون في قطاعات المدينة المخصصة لسكن المرضى ومرافقيهم، جميعهم جاؤوا لتلقي العلاج في المستشفيات الهندية، لكن إيقاف العراق للرحلات الجوية جعلهم محتجزين هنا. وناشد العراقيون العالقون الخطوط الجوية العراقية بـ«الإسراع بتوفير الآليات لنقلهم من الهند إلى العراق».
ويقول منتظر إن هناك عراقيين افترشوا الشوارع فعلا بعد نفاذ نقودهم، إذ تأخرت عودتهم إلى العراق لعشرة أيام. ويضيف منتظر أن «الغذاء نقص بشكل كبير، وهناك مرضى بدأوا يعانون من الجوع أساسا» مؤكدا: «فيروس كورونا ينتشر بشكل فظيع في الهند، والحكومة لا تقوم بإجلائنا مثلما قامت الحكومات الأخرى».
وحسب منتظر فإن عددا كبيرا من المرضى العراقيين في الهند مصابون بأمراض معقدة من بينها السرطان، مؤكدا «توفي اثنان منهم وأغلبية الموجودين هم من العوائل والنساء والأطفال».
وأوضح، مصدر في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، لموقع «الحرّة» الأمريكي، إن «العراق يحاول وضع حل يمنع المتحورة الهندية من الدخول إلى البلاد، وفي نفس الوقت يحافظ على حقوق العراقيين في الهند».
لكن المصدر نفى علمه بوجود توجه في الوقت الحالي لتأجير مساكن أو إيصال أغذية أو مساعدات إلى العراقيين في الهند، فضلا عن تحديد موعد لإجلائهم.
ويكلف السكن في قطاعات المرضى في المدينة نحو 300-400 دولار في الشهر، ويتوزع العراقيون على قطاعات 39 و57 و59. وقال المريض أبو علي إنه أجرى عملية فاشلة في المستشفى الهندية وأن صحته «تسوء» كما إن تأخر طائرته يفاقم من سوء الأوضاع.
وأبو علي، وصل إلى الهند قبل 20 يوما، وأشار إلى أن «أمواله نفذت، وأنه مهدد بالطرد من المسكن الذي يستأجره في اليومين المقبلين».
وبين، أبو رضا الأزيرجاوي، وهو مريض آخر إنه مستعد للخضوع للحجر الصحي في العراق «للمدة التي تريدها الحكومة» قائلا إن «كل الدول أخلت مواطنيها قبل إيقاف الرحلات إلا العراق».
ويختم أبو رضا بالقول غاضبا: «فلوس ماعدنا (لا توجد لدينا نقود) أكل ما عدنا (لا يوجد لدينا طعام) ونحن خائفون ومرضى وتركنا لوحدنا».