إدانة حقوقية في مصر لإعدامات قضية كرداسة: عدم إعلام ذوي الضحايا مخالف للقانون

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أعربت حملة «أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر» في بيان، أمس الثلاثاء، عن استنكارها ورفضها لتنفيذ حكم الإعدام بحق مواطنين مصريين، في ساعة مبكرة من صباح أمس الأول الإثنين، من دون إعلام ذويهم بميعاد التنفيذ وعدم السماح لهم بمقابلتهم، طبقاً لقانون الإجراءات الجنائية.
وأكدت موقفها الرافض لعقوبة الإعدام، وطالبت الحكومة المصرية بالتوقف الفوري عن سياستها التوسعية في تطبيق العقوبة، ما جعل مصر حسب منظمة العفو الدولية في آخر تقرير لها، الثالثة عالميا من حيث تنفيذ الإعدام حول العالم.
وحسب البيان: قام قطاع مصلحة السجون في وزارة الداخلية بتنفيذ حكم الإعدام على المتهمين الصادرة بحقهم أحكام بإعدام باتة ونهائية في القضية المعروفة إعلامياً بـ«اقتحام قسم شرطة كرداسة» حيث سبق ونفذت وزارة الداخلية حكم الإعدام في حق ثلاثة متهمين في القضية ذاتها، بتاريخ 4 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وهم: شحات مصطفى محمد علي الغزلاني عمار، سعيد يوسف عبد السلام صالح عمار، وأحمد محمد محمد الشاهد، إضافة إلى قيام إدارة سجن وادي النطرون بتنفيذ الحكم على 17 آخرين، ليرتفع بذلك عدد المنفذ بهم الحكم في هذه القضية إلى 20 متهما.
ووثقت الحملة أسماء عدد ممن من نفذ بحقهم الإعدام وهم، عبد الرحيم عبد الحليم عبد الله جبريل، ووليد سعيد أبو عميرة أبوغرارة، ومحمد رزق أبو السعود نعامة، وأشرف السيد رزق العقباوي، وأحمد عويس حسين حمودة أحمد يوسف، وعصام عبد المعطي أبو عميرة تكش، وأحمد عبد النبي سلامة فضل، وبدر عبد النبي محمود جمعة، قطب السيد قطب الضبع، وعزت سعيد محمد العطار، وعزت سعيد محمد العطاروي، ومحمد عامر يوسف الصعيدي، وعرفات عبد اللطيف محمودة، ومصطفى السيد محمد يوسف القرفش.

مخالفة للقانون

وزاد البيان: في مخالفة صريحة لقانون الإجراءات الجنائية، لم يتم إخبار أهل أي من المنفذ بحقهم عقوبة الإعدام بموعد التنفيذ، حيث لم يحضر أقارب المحكوم عليهم لمقابلتهم قبل تنفيذ الحكم، ما يخالف نص المادة رقم 472 من قانون الإجراءات الجنائية. كما لم يأذن لأي من محامي المحكوم عليهم بحضور تنفيذ الحكم، ما يتعارض مع ما نصت عليه المادة رقم 474 من القانون سالف الذكر.
ونقل البيان عن محامي أحد المنفذ بحقهم الإعدام ممن تواصلت معهم الحملة قوله: تلقى الأهالي مكالمات هاتفية صباح الأحد الماضي من إدارة السجن لإخبارهم باستلام جثامين ذويهم من المشرحة. فيما لم تصدر حتى الآن أي جهة حكومية أو تابعة لوزارة الداخلية بيانا رسميا توضح فيه أسماء المنفذ بحقهم الإعدام وإجراءات التنفيذ التي اتبعتها مصلحة السجون في حضور النيابة العامة كما هو مقرر قانوناً.
وأضاف: الحملة رصدت منذ أوائل أكتوبر/ تشرين الأول 2020 وحتى الآن، العديد من الحالات التي نفذت فيها أحكام الإعدام دون إخبار الأهالي أو المحامين بموعد التنفيذ، وبالتالي لا أحد يقف على حقيقة الإجراءات التي اتبعت قبل وأثناء التنفيذ مثل مقابلة الواعظ الديني.

«ضرب النزاهة والشفافية»

وزاد: يعد مسلك وزارة الداخلية في هذا الشأن مخالفاً للحق في إتاحة المعلومات وتداولها والحق في المعرفة وهو ما يضرب شفافية ونزاهة منظومة العدالة الجنائية في مصر في ملف الإعدامات، كما أن العرف قد جرى أن قطاع مصلحة السجون في وزارة الداخلية لا يقوم بتنفيذ أحكام بالإعدامات خلال شهر رمضان.
وواصل: وفقاً لقاعدة البيانات الخاصة بتنفيذ الإعدامات فإنه منذ رمضان الموافق ميلادياً عام 2011 وحتى رمضان الحالي فإن وزارة الداخلية قد قامت بتنفيذ حكم الإعدام فقط بحق ثلاثة مواطنين في رمضان الموافق ميلادياً عام 2019، فالصيام من الشعائر الدينية الهامة نظراً لأهميته الروحية للكافة وأيام الصيام لها قدسية خاصة لمختلف الطوائف الدينية.

وقائع القضية

وتابع البيان: بالعودة لوقائع قضية اقتحام قسم شرطة كرداسة، تحمل القضية رقم 12749 لسنة 2013 جنايات مركز كرداسة، وكانت تنظر أمام القضاء الجنائي المدني ـ دوائر الإرهاب – وفي 2 يوليو/ تموز 2017 قضت الدائرة رقم 11 برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي بإعدام 20 متهماً وبمعاقبة 80 متهماً بالسجن المؤبد ومعاقبة 34 متهما بالسجن المشدد 15 عاما، وقضت بالسجن 10 سنوات لطفل بإيداعه دار أحداث، وبراءة 21 متهما.
وزاد البيان: بتاريخ 24 سبتمبر/ أيلول 2018 أيدت محكمة النقض ـ الدائرة الجنائية ـ حكم الإعدام بحق 20 متهماً وهم: سعيد يوسف عبد السلام، وعبد الرحيم عبد الحليم، وأحمد محمد محمد الشاهد، ووليد سعد أبو عميرة، وشحات مصطفى محمد علي، ومحمد رزق أبو السعود، وأشرف السيد رزق، وأحمد عويس حمودة، وعصام عبد المعطي، وأحمد عبد النبي فضل، وبدر عبد النبي زقزوق، وقطب سيد قطب أحمد، وعمرو محمد السيد عمر، وعزت سعيد محمد العطار، وعلي السيد علي القناوي، وعبد الله سعيد عبد القوي، ومحمد عامر يوسف الصعيدي، وأحمد عبد السالم أحمد، وعرفات عبد اللطيف إبراهيم، ومصطفى السيد القرفش. فيما أيدت النقض جميع الأحكام الصادرة.

«العفو الدولية» تعتبر ما حصل «برهانا مرعبا على استخفاف السلطات بالحق في الحياة»

وكانت النيابة، قد نسبت للمتهمين اتهامات بقتل 13 فردا من عناصر قوات الشرطة بينهم مأمور القسم ونائبه واثنان آخران من الأهالي تصادف وجودهما بالمكان، والشروع في قتل 30 فردا آخرين من قوة مركز شرطة، وإتلاف مبنى القسم، وحرق عدد من سيارات ومدرعات الشرطة، والتجمهر وحيازة أسلحة وذخيرة، كما قاموا بسحل المجني عليهم والتمثيل بجثثهم، في حين تم اتهام آخرين بالاشتراك بطريق المساعدة مع باقي المتهمين في ارتكاب تلك الجرائم.
ووفقاً لبيان مشترك موقع من قبل عدد من المؤسسات الحقوقية المصرية في 1 أكتوبر/ تشرين الأول 2018 وحسب ما أفاد المحامون، فقد شاب القضية العديد من الخروقات القانونية، منها استجواب المتهمين دون حضور محاميهم داخل منطقة عسكرية، وإجبار عدد منهم على تقديم اعترافات حول واقعة الدعوى، وعدم تمكين المحامين من الاتصال بالمتهمين أثناء التحقيقات والمحاكمة، وعدم تمكينهم من تقديم الدفوع الكافية عن المتهمين، وبطلان إجراءات القبض والتفتيش لعدد من المتهمين، كما استند الحكم لتحريات أجهزة الأمن مجهولة المصدر دون سواها من أدلة، في ظل شيوع الاتهام وعدم بيان الأدلة تفصيلا، وهي الانتهاكات التي تخل بحقوق المتهمين وضمانات المحاكمة العادلة الواجب توافرها، خاصة في القضايا التي تقضي بإهدار الحق في الحياة ويتم الحكم فيها بالإعدام. وزاد البيان: ما يبرهن على عدم توافر كثير من ضمانات المحاكمة العادلة فيما يخص سلامة إجراءات المحاكمة الجنائية بالقضية، هو أن الدائرة الخامسة إرهاب برئاسة المستشار محمد ناجي شحاتة قد أصدرت حكمها في مايو/ أيار 2015 بإعدام 188 شخصا (149 حضورياً، 34 غيابياً) في قضية اقتحام ديوان شرطة كرداسة في مراحل المحاكمة الأولى، وفي 3 فبراير/ شباط 2016 ألغت محكمة النقض الحكم، وقضت بإعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى بعدما أقرت بطلان بعض إجراءات المحاكمة وإخلال المحكمة بحقوق الدفاع. وفي المحاكمة الجديدة تمت إعادة محاكمة 156 متهماً حيث قضت الدائرة 11 برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي في 2 يوليو 2017 بإعدام 20 متهماً؛ وهو الحكم الذي أيدته محكمة النقض في 24 سبتمبر 2018، لتصبح بذلك الأحكام نهائية باتة واجبة النفاذ.
وحسب البيان: في خلال الأعوام الماضية دعت الكثير من الدول والهيئات الدولية والمؤسسات الحقوقية إلى وقف تنفيذ العمل بعقوبة الإعدام كرادع جنائي واستبداله بعقوبات مثل السجن مدى الحياة أو العمل من أجل الخدمة العامة وغيرهما من البدائل وهو الأمر الذي أكدت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها السنوي المعتمد والصادر في يناير/كانون الثاني من عام 2018 والذي دعا إلى وقف العمل بعقوبة الإعدام في جميع أنحاء العالم، وقد حظي هذا القرار بدعم 121 دولة.

التوقف فوراً

ودعت حملة «أوقفوا عقوبة الإعدام في مصر» الحكومة المصرية للتوقف الفوري عن تنفيذ عقوبة الإعدام، وأن تلتزم بقانون الإجراءات الجنائية المصري بإبلاغ أهالي المحكوم عليهم بالإعدام بميعاد التنفيذ والسماح لهم بزيارة المحكوم عليه وفقاً لما هو منصوص عليه في القانون المصري والتشريعات الدولية.
كما حثت الحكومة المصرية على الالتزام بمعايير الشفافية وإتاحة المعلومات حول تنفيذ عقوبة الإعدام نظراً لما ينتج عن التعتيم من قبل وزارة الداخلية وعدم إعلان أسماء المنفذ عليهم العقوبة من تعذيب للأهالي لعدم تأكدهم من صحة المعلومات المنشورة إعلامياً. كما دعت الحملة المشرع المصري للنظر في وضع حد أقصى لسن المنفذ بحقهم العقوبة، لكي يتحدد على سبيل المثال بسن السبعين مثل جمهورية السودان.
وكان فيليب لوثر، مدير البحوث وأنشطة كسب التأييد للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، قد أكد تعقيباً على خبر إقدام السلطات المصرية على تنفيذ الإعدامات أن ما حصل: «برهان مرعب على استخفاف السلطات المصرية بالحق في الحياة وبالواجبات المترتبة عليها بموجب القانون الدولي».
«وزاد: لقد أظهرت السلطات المصرية من خلال تنفيذ عمليات الإعدام هذه في شهر رمضان المبارك تصميماً لا يرحم على الإمعان في استخدامها المتزايد لعقوبة الإعدام».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية