القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت مؤسسة حرية «الفكر والتعبير» وهي منظمة حقوقية مصرية مستقلة، أمس الأربعاء، إن مصر شهدت في الربع الأول من العام 2012 استحداثا لأنماط جديدة من الانتهاكات، تستهدف فرض مزيد من القيود على ممارسة الأفراد حقهم في التعبير عن آرائهم بالوسائل المختلفة. وأضافت في تقرير: استمرت السلطات المصرية، خلال هذا الربع، في تضييق الخناق على الفضاء الإلكتروني ومستخدميه، بشكل خاص، باعتباره آخر منافذ التعبير الحر لدى جمهور المواطنين، خصوصا بعد عمليات التأميم الواسعة للمجال العام وقنوات التعبير التقليدية.
وزاد: رغم تفشي الموجة الثالثة من جائحة كورونا في مصر، وبدء حملة موسعة لتطعيم المواطنين ضد فيروس كورونا المستجد، في مطلع مارس/ أذار الماضي، فإن الحكومة المصرية، كعادتها منذ بداية الجائحة، لم توفر المعلومات اللازمة لجمهور المواطنين بشأن تطورات الوضع الوبائي أو القيام بحملات التوعية الطبية بشأن اللقاحات المتوفرة وكل ما يحب أن يعرفه المواطنون بشأنها.
وتطرق التقرير إلى البيان الذي أصدرته 31 دولة، انتقدت فيه أوضاع حقوق الإنسان في مصر على هامش الدورة 46 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعد سنوات على إصدار بيان مشترك في مارس/ أذار 2014 حمل انتقادات للحكومة المصرية تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان. وحث البيان الحكومة المصرية على ضمان مساحة للمجتمع المدني ورفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام والمنصات الرقمية ووقف سياسات حجب المواقع الإعلامية المستقلة والإفراج عن جميع الصحافيين المحبوسين، وضمان حرية عمل المدافعين عن حقوق الإنسان دون خوف من الترهيب أو المضايقة أو أي شكل من أشكال الأعمال الانتقامية، بما يشمل رفع قرارات حظر السفر وقرارات تجميد الأموال الصادرة ضدهم.
كما حث الحكومة المصرية على وضع حد لاستخدام تهم الإرهاب كذريعة لاحتجاز المدافعين ونشطاء المجتمع المدني وتمديد فترات الحبس الاحتياطي وإعادة تدوير المحتجزين في قضايا جديدة بتهم مماثلة بعد انتهاء المدة القانونية لحبسهم احتياطيّا، بالإضافة إلى وقف استخدام الإدراج على قوائم الكيانات الإرهابية كأداة لمعاقبة الأفراد على خلفية ممارسة حقهم في حرية التعبير. وانتقد البيان الانتهاكات المتعددة للإجراءات القانونية الواجبة للمحاكمات العادلة والقيود المفروضة على المحامين، بما يتضمن حرمانهم من مطالعة الأدلة والأحراز أو التواصل مع موكليهم.
وبالرغم من غياب أي إجراءات إلزامية على الحكومة المصرية القيام بها، فإن البيان يسلط الضوء على الانتهاكات الكثيفة التي ترتكبها الحكومة المصرية ضد حقوق الإنسان في مصر، خاصة حرية التعبير والحق في التجمع السلمي، والتضييق على المجتمع المدني والمعارضة السياسية، وتوظيف قانون الإرهاب ضد المعارضين السلميين، والصحافيين، والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية. كما يمثل البيان إدانة للحكومة المصرية على انتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان والتي تصاعدت بشدة خلال السنوات الست الماضية.
وبين التقرير أن البيان جاء بعد أسابيع من بيان مشترك أصدرته ما تزيد على 100 منظمة حقوقية حول العالم، خاطبت فيه الدول الأعضاء بالأمم المتحدة لتشكيل آلية للرصد والإبلاغ في الأمم المتحدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مصر خاصة بعد تدهورها على كافة الأصعدة، كما ذكر بيان الدول.
موجة قمع
وأوضح التقرير أن نهاية العام الماضي شهدت موجة جديدة من القمع والتضييق الأمني بحق المجتمع المدني والعاملين فيه، حيث تعرض ثلاثة من العاملين بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، بينهم المدير التنفيذي للمنظمة، جاسر عبد الرازق، للقبض والاحتجاز لعدة أيام، على خلفية استضافة المبادرة في وقت سابق من العام نفسه عددا من السفراء والدبلوماسيين، بهدف مناقشة تطورات أوضاع حقوق الإنسان في مصر، وكان ذلك بمقر المنظمة بحي غاردن سيتي، في محافظة القاهرة.
وزاد: رغم اشتداد وطأة الموجة الثالثة من جائحة كورونا وفق العديد من المراقبين على المستوى الوطني، فإن الحكومة المصرية لم تغير نهجها من حيث ندرة المعلومات التي تشاركها مع جمهور المواطنين بشأن تطورات الوضع الوبائي في البلاد وسياسات الدولة في سبيل مواجهة تلك التحديات الصحية، خصوصا مع بدء الحكومة المصرية بحملة موسعة لتطعيم المواطنين باستخدام لقاحي (سينو ـ فارم) الصيني و(أسترازينيكا) البريطاني.
اعتقال صحافيين
ووثقت المؤسسة خلال الربع الأول من عام 2021 إلقاء الأجهزة الأمنية القبض على 4 صحافيين، هم الصحافي حمدي مختار والشهير بـ”حمدي الزعيم” الذي اعتقل في 4 يناير/ كانون الثاني الماضي بعد مداهمة قوة من الأمن الوطني منزله في محافظة القاهرة، والصحافي أحمد محمد خليفة الذي اعتقل في 19 يناير/ كانون الثاني 2021 وكانت قوة من الشرطة توجهت إلى منزل الصحافي في مركز الفيوم في غيابه، قبل أن يتلقى مكالمة هاتفية تطلب منه الحضور الى مقر الأمن الوطني في الفيوم، وهو ما استجاب له الصحافي ليختفي لفترة حتى ظهر متهما على ذمة التحقيقات في القضية رقم 65 لسنة 2021 حصر نيابة أمن الدولة العليا، كما لألقت قوات الأمن القبض على الصحافي حمدي عاطف هاشم في 4 يناير/ كانون الثاني الماضي من منزله في مدينة زفتي، وظل عاطف قيد الاختفاء القسري في مقرات الأمن الوطني في الغربية، حتى ظهر معروضا على نيابة أمن الدولة في التجمع الخامس، في القاهرة، في 11 من الشهر نفسه، ووجهت إليه نيابة أمن الدولة اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بهدف نشر أخبار كاذبة، في القضية رقم 1017 لسنة 2020 حصر نيابة أمن الدولة العليا.
أما حمدي عاطف، ويعمل متدربا ومراسلا في قسم الحوادث في جريدة «مصر البلد» الإخبارية، فاعتقل على خلفية تغطيته لأزمة نقص الأوكسجين عن مصابي فيروس كورونا في مستشفى زفتي العام.
كما تناول التقرير واقعة إلقاء قوات الأمن المصرية القبض على الكاتب الصحافي جمال الجمل في 22 فبراير/ شباط 2021 فور عودته من مدينة إسطنبول التركية، وظل الجمل رهن الاختفاء القسري لمدة 5 أيام حتى ظهر بمقر نيابة أمن الدولة في التجمع الخامس، شرق القاهرة، في ساعة متأخرة من مساء 27 فبراير/ شباط الماضي، متهما على ذمة قضية تعود إلى عام 2017 حملت رقم 977 لسنة 2017 حصر نيابة أمن الدولة العليا.
وبين أن نيابة أمن الدولة وجهت إلى الجمل اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف القانون، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بغرض تنفيذ الجريمة الثانية.
18 انتهاكا
وثقت مؤسسة حرية الفكر والتعبير 18 انتهاكا على خلفية تعبير مواطنين عن آرائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، شملت 10 حالات قبض، 6 وقائع تدوير وإعادة حبس على ذمة قضية جديدة بعد إخلاء السبيل، وحالة واحدة تمثلت في إصدار حكم بالسجن، وأخيرا حالة واحدة لإحالة مدير مستشفى إلى التحقيق الإداري بكفر الشيخ على خلفية نشره استغاثة عبر موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يطالب فيها المواطنين بتوفير أسطوانات أكسجين لمرضى وباء كورونا، بعد أزمة طارئة متمثلة في نقص الأكسجين في المستشفى.