القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما جدد المقدسيون، ثقة الجماهير العربية بهم على مدار الأيام الماضية، بعد أن أحيوا جذوة المقاومة، كانت النخبة أسيرة أحلامها المؤجلة وصراعاتها الضيقة، بعد أن سدت السلطة في عدد من العواصم العربية الأفق دون شعوبها، وأبقت الباب مواربا أمام من يريد أن يقدم مزيداً من التنازلات في مجال الهرولة لنيل الرضا الإسرائيلي، الذي بات له أكثر من وكيل على الخريطة العربية.
وفي صحف الجمعة 30 إبريل/نيسان قرع كثير من الكتاب طبول الحرب ضد إثيوبيا، بسبب نفاد الوقت واقتراب موعد الحصار المائي، الذي تشنه أديس أبابا ضد شعبي وادي النيل، وبات السؤال عن غياب دور المثقف في القضايا الكبرى يبحث عن إجابة، غير أن عدداً من الكتاب في صدارتهم فاروق جشويدة في “الأهرام” دافعوا عن النخبة، حيث أكد أن أكبر فئة تعرضت للقهر والابتزاز، هم المثقفون العرب، ما بين تصفيات بينهم وصراعات أفكار ومصالح.. والآن يواجهون تحديات جديدة، ما بين قوى خارجية، تطاردهم، وشعوب مغلوبة على أمرها تحتمى بهم، وأموال تريدهم أبواقا للنفاق وأصوات للهزائم. وفي صحف الجمعة كذلك وجد رجال الدين والدعاة أنفسهم في مواجهة، بسبب ما ينشر حول الدعوة لدين جديد “الإبراهيمية” من قبل أطراف إسرائيلية وخليجية ورعاية عالمية.
ومن أبرز تقارير أمس الجمعة: صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على تعديل بعض أحكام قانون العقوبات، التي تتضمن تغليظ العقوبة على ختان الإناث. ويهدف القانون لمواجهة ظاهرة ختان الإناث، مؤكدا أن جريمة الختان تمثل انتهاكا لحرمة الجسد، الذي لا يجوز المساس به في غير دائرة الحق، وهو ما يؤثر سلبا في المقومات الأساسية والأخلاقية، التي يقوم بها المجتمع، لافتة إلى أنه يأتى متوافقا مع أحكام الدستور.
شرفنا هناك
عادت انتفاضة الأقصى الحالية، كما أعربت جيهان فوزي في “الوطن” لتؤكد أن القدس جزء أصيل من الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية، وأن أهلها ما زالوا على العهد سائرين، وأن عبق التاريخ المتأصل في أقصاها ومقدساتها لن يغادرها عبيره، فهو باقٍ ما بقي على أرض القدس رضيع يتنفس هواءها، ويستنشق رائحة ترابها. القدس بأهلها أثبتت أنها عصية على الانكسار، مهما سعت مخططات الاحتلال الإسرائيلي لأسرلتها وتهويدها، وأثبت أهلها أنهم جديرون بها، وأن تضحياتهم في سبيل حريتها لا تساوي ذرة تراب من أرضها المقدسة، ولم يكن سقوط أكثر من مئة جريح في تلك الهبة، سوى غيض من فيض التضحيات التي يقدمها أبناء القدس لبلدتهم، بدون مزايدة، أو حسابات سياسية. هبَّ أهل القدس لحماية أقصاهم من محتل غاشم أراد أن يحرمهم من إقامة شعائرهم الدينية بالقوة الجبرية، ويمنعهم من الدخول، بإقامة الحواجز الحديدية والإلكترونية، لكنه فشل أمام إصرار المقدسيين وصمودهم وبسالتهم في المواجهة والتحدي، وتكاتف الفلسطينيين في الأراضي المحتلة بإجماعهم الوطني، عندما يتعلق الأمر بمدينة القدس ومقدساتها، وهو تجسيد لواقع حقيقي بأن السيادة الفلسطينية حاضرة بشجاعة أبنائها ومقاومتهم. فالقدس هي نواة السيادة والبيت الجامع للفلسطينيين، وأيقونة التاريخ الحضاري والتراث الفلسطيني. لقد أعادت المواجهات المستمرة منذ نحو أسبوع بين الفلسطينيين في القدس والمستوطنين، وجيش الاحتلال، إلى الأذهان انتفاضة الأقصى الثانية عام 2000، حينما قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي أن يدنس المسجد الأقصى بزيارته المستفزة لمشاعر المسلمين، فتصدى له فرسانها، ومنذ ذلك الحين ومسألة وضع القدس والمقدسات والطابع الديموغرافي لسكانها هي الشغل الشاغل للاحتلال، يحاول بكل السبل تهويدها وطمس هويتها الفلسطينية العربية، ورغم إعلانها عاصمة أبدية لإسرائيل، فإن ذلك لم يغير شيئاً من حقيقة أنها مدينة فلسطينية محتلة.
وهم القبة
وأكدت جيهان فوزي، أنه على الرغم من كل المخططات الصهيونية الساعية لانصهار القدس في الخريطة الجيوسياسية الإسرائيلية المحتلة، إلا أنها باءت بالفشل، بفضل صمود المقدسيين ووعيهم بمخططات الاحتلال الإسرائيلي. لم تفلح القبة الحديدية ولا طائرات «الشبح إف 35»، ولا قنابلهم الحارقة، ولا رصاصهم الغادر، في النيل من إرادة أهل القدس العنيدة، وتصميمهم على المواجهة والتحدي، حتى آخر رمق في حياتهم، لحماية مدينتهم ومقدساتها من دنس جيش الاحتلال والمستوطنين، وفي محاولة اعتداء جنود الاحتلال والمستوطنين الأخيرة، لم يكن غريباً على أبناء القدس أن يتصدوا للاعتداء بصدورهم العارية، فهم على مرّ التاريخ حماة المدينة ومقدساتها، قدموا آلاف الشهداء، وسطروا أروع البطولات وذادوا عنها بالسواعد وبالأرواح، المؤامرات التي تحاك ضدها، رغم أن المواجهة بينهم وهم العزل، وبين جنود الاحتلال المدججين بالقوة والسلاح غير متكافئة، فما يمتلكه المواطن الفلسطيني من طاقة هائلة وإصرار وإيمان على المواجهة والتضحية، تعطينا الأمل بأن كل مشاريع التهويد وابتلاع الأرض والضم مجرد وهم في خيال الاحتلال، وسوف تفشل كل مشاريع التصفية للقضية الفلسطينية، مادام هناك جسد فلسطيني يقاوم ويؤمن بأن الأرض هي العرض والعزة والكرامة.
تكذب وتتحدى
تعود إثيوبيا وتتحدى من جديد، متحدثة، كما أشار عمار علي حسن في “المصري اليوم” عما تصفه بـ”توزيع غير مقبول للحصص”، إثيوبيا التي يسقط عليها 950 مليار متر مكعب من المياه تتصور أن 74 مليارا فقط لمصر والسودان معا هو ظلم لها. إثيوبيا تكذب وتتحدى، ولا بد من موقف حازم حاسم حيالها. يُصر رئيس وزراء إثيوبيا، آبي أحمد، على الكذب، فها هو يُحمِّل جهات خارجية مسؤولية ما وصفه بالفوضى التي تجري في بلاده، وكأن المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، التي ترجع إلى التمييز على أساس العرق والدين والجهة في إثيوبيا، هي وليدة اليوم. إن سياسة آبي أحمد نفسه تزيد من فرقة وصراع عمره قرون. نواجه غموضا في ملف السد الإثيوبي، في وقت يعلن فيه شركاؤنا السودانيون دوما عن خطواتهم أمام الشعب بخصوص السد الإثيوبي، خطوة خطوة، ويكون من حق الصحافة أن تسأل وهم يجيبون، ولم نجد أحدا هناك يتوهم أن هذه قضية سرية، يجب أن تُترك للمسؤولين، وتطلق الثقة فيهم، وألَّا يُسألوا عن شيء، وكأن النيل مجرد صنبور في حماماتهم الخاصة. وبالقطع، فأنا لا أقصد هنا إطلاع الناس على معلومات تحصل عليها أجهزة المخابرات أو الخطط العسكرية، إن وُجدت، لكن حول خطوات وتفاصيل الإدارة السياسية لهذا الملف. أين الإعلام العالمي من المذابح والتطهير العرقي واغتصاب النساء والنهب، الذي يقوم به جيش آبي أحمد ضد التيغراي والأورومو وبني شنقول؟ نعم، رفض وزير الخارجية الأمريكي وغيره، وهناك أخبار متفرقة بُثَّت ونُشرت، لكن ما يحكيه أشخاص من مئات الآلاف من لاجئين يهربون إلى السودان يتطلب معالجة مختلفة. ما يحدث في المنطقة ليس لعبة «شطرنج»، فهذه تُلعب بشفافية وفروسية، لأنها مثال لمعركة حربية، إنما هي لعبة «البازل»، صاحبها يتعامل مع اللاعبين على أنهم أطفال، بل يُخفي عنهم أغلب القطع، ويتركهم يبحثون عنها واحدة واحدة، لكنهم بمرور الوقت يكتشفون أغلبها، وقد لا يحتاجون إلى البقية ليعرفوا ما هي.
وصلنا للفاجعة
منذ يومين تجاوزنا الألف على مستوى إصابات كورونا.. والستين على مستوى الوفيات. وبدوره يشارك الدكتور محمود خليل في “الوطن” فيقول، كلنا يعلم أن تلك هي الأرقام الرسمية المعلنة من وزارة الصحة، وأنها لا تُعبر بحال عن الوضع على الأرض كما نلاحظه جميعاً، وكما يحذر منه العديد من مسؤولي الصحة أنفسهم الذين يؤكدون، أن الأرقام اليومية الواقعية لعدد المصابين والوفيات تزيد على الرقم الرسمي المعلن. اللافت أن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حذّر أواخر مارس/مارس الماضس من خطورة الأوضاع، وأكد أنه إذا استمرت الحال على ما هي عليه، فسوف ندخل المرحلة الثالثة، وما يقترن بها من إجراءات حظر وإغلاق. حديث المرحلة الثالثة تكرر أكثر من مرة على ألسنة مسؤولين خلال الأسابيع المنصرمة، فالكل يخشى من تفاقم الأوضاع والإجراءات التي يمكن أن تُتخذ في مثل هذه الأحوال، والتداعيات المرتبطة بها. لكن الملاحظ خلال الأشهر الأخيرة أن الحكومة تتعامل مع المواطن بمنطق الأب الذي يجد أنه قام بالواجب عليه عندما يقول لابنه «ذاكر»، ولا يهم بعد ذلك أن يتابع هل التزم الابن أم لا.الحكومة تقول للمواطنين التزموا بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، وغير ذلك، لكنها في مؤسساتها تهمل أشد الإهمال المتابعة، يشهد على ذلك الأداء خلال الأسابيع الأخيرة. فبعد أيام معدودات قضتها الحكومة في التشدد في تطبيق الإجراءات الاحترازية، منعت فيها جميع المؤسسات دخول الأشخاص الذين لا يرتدون الأقنعة الواقية إليها، واشترطت إخضاعهم للقياس الإجباري لدرجة الحرارة، عاد كل شيء إلى ما كان عليه من إهمال وترك الفيروس لضميره.
الحكومة تشبهنا
وواصل الدكتور محمود خليل، الإجراءات الاحترازية أصبحت في خبر كان، ليس بسبب إهمال المواطن فقط، ولكن بسبب إهمال الحكومة أيضاً، فالحكومة ليست من عجينة أخرى غير عجينة الشعب. الالتزام أو الإهمال جزء من ثقافة الشخص وتركيبته. فالشخص سواء كان يلعب دور المواطن أو دور المسؤول الحكومي، إما أن يلتزم بثقافته ووعيه، أو يلتزم بالمتابعة، والمتابعة لدينا سواء من جانب الفرد العادي أو المسؤول «بعافية شويتين». الشيء اللافت في أداء الحكومة في مواجهة الموجة الحالية من فيروس كورونا أنها تعتمد بالأساس على إطلاق التحذيرات والتهديدات، وأقصى ما يمكن أن تستخدمه للضغط على المواطن هو تهديده بالإغلاق، أو حظر حركته في الشارع. الحكومة لا تتجاوز عتبة التحذير والتنبيه إلى أن شرح استعداداتها لمواجهة ما تهددنا به عند تفاقم أرقام الإصابات والوفيات، هي مثلاً لا تحدثنا عن الأوضاع الحالية للمستشفيات، واستعداداتها لمواجهة أي تفاقم أو زيادة في عدد الحالات، لا تحدثنا عن الأوكسجين ومعدلات توافره، خصوصاً في ظل اشتداد طلب العديد من الدول عليه، بعد زيادة حالات كورونا فيها. هذه الأمور وغيرها أوْلى بالحكومة أن تحدثنا عنها وتوجه جهدها إليها، بدلاً من هذا السعي الحثيث لغسل أيديها من الشعب المهمل الذي لا يراعي الإجراءات الاحترازية. المصريون مثل غيرهم من شعوب العالم، فيهم المهمل وفيهم الملتزم، لكن حكومتنا هي التي تختلف عن كل حكومات العالم في استسهالها لمسألة إلقاء أسباب وتبعات المشكلات، أو الأزمات على الشعب وتبرئة نفسها منها.
تعايش زائف
ما زال فيروس كوفيد 19 يحصد آلاف الأرواح حول العالم، فضلاً عن الإصابات اليومية بمئات الآلاف. العدوى مستمرة، والدول تتخذ سياسات متباينة في ما بينها، بل إن هناك سياسات متباينة داخل الدولة الواحدة من وقت لآخر، ما يعبر عن حالة الارتباك الشديد. من هنا يبقى السؤال المحير خاصة في دولة كمصر التي تهمنا تنميتها البشرية، كما أوضح الدكتور عمرو هاشم ربيع في “الشروق”: هل من جدوى للإغلاق لمواجهة الفيروس؟ مهم للغاية البحث في أثر سياسات الإغلاق على عملية التنمية البشرية، ربما أكثر من آثار الإغلاق على التنمية الاقتصادية، التي تأثرت بلا شك بسبب الركود الاقتصادي الكبير الناتج عن بعض السياسات لمواجهة الفيروس. فحياة الإنسان مهما كانت أهمية التنمية الاقتصادية تظل لها الأولوية القصوى على ما عداها من أمور. هناك عديد المؤشرات التي تؤكد عدم فلاح سياسة الإغلاق في مواجهة الوباء، لكن تلك المؤشرات لم تؤكد البتة على أن الإغلاق لم يحد من تفشي الوباء. فالدول التي لم تجرب الإغلاق ارتفعت فيها نسبة تفشي الوباء، والدول التي فشلت في السيطرة على تفشي الوباء، رغم سياسة الإغلاق، هي التي تغطرست في بداية الوباء بالحديث عن عدم جدواه. وأيضا يخدع الكثيرون بالقول إن هناك نجاحا في سياسة التعايش مع الوباء بعد رفع الحظر، لأن ذلك التعايش زائف إلى حد كبير، خاصة مع إدارك أنه يتواكب مع قلة الفحوص الطبية التي تثبت أن هناك حاملين للوباء من عدمه، ولا يدري أحد بهؤلاء وهم بيننا كثر.
لنكن حذرين
بالطبع والكلام ما زال للدكتور عمرو هاشم ربيع: مصر هي واحدة من أقل البلدان المستقبلة للتطعيمات، بل التي يكثر فيها الجدل حول جدواه، حتى بين الأطباء. وهي من مارس سياسة الإغلاق على استحياء شديد، قبل أن تتراجع عنه بعد تطبيقه لعدة أسابيع، وإن استمرت لفترة أطول القيود على النقل الجوي. وهي من اختصر العملية التعليمية في المدارس والجامعات، وكانت كغيرها من الدول التي تأثر فيها مستوى الطلاب بسبب رفع نسب الحضور والتقويم الإلكتروني الهزيل جدا، وضغط إجراءاته المعروفة قبل الوباء. وفي مصر أيضا محافظات مثل سوهاج أصبحت نسبة تفشي المرض فيها مرتفعة للغاية، مقارنة بمناطق أخرى داخلها. من هنا ومع استمرار التفشي يصبح السؤال هل نحن مقبلون في مصر على إغلاق تالٍ؟ الأرجح أننا سنضطر إلى ذلك بعد العيد مباشرة، وهو ما شرعت الحكومة فيه بإجازة طويلة هذا الأسبوع، رغم توقع الحد من وطأة الوباء بسبب قدوم فصل الصيف وإجازات المدارس، لكن هذا الحد أيضا عليه مشكلة كبيرة وهي تحور الفيروس ما جعل هناك عدم تأثره كثيرا بفصول السنة، كما أن انتهاء الفصل الدراسي على عجل لن يمنع الشباب من النزول إلى الشوارع، بل على العكس ربما كانت الدراسة تحبسهم قليلا بنظامها الجديد في المنازل. لكن كل ما سبق لن يمنع تفشي الوباء، لكنه ربما يحد منه.
تطوير بلا عائد
تابع علاء عريبي في “الوفد” الأخبار التي نشرت عن توقيع مذكرة تفاهم بين كيانات عملاقة مثل “نيريك” و”هيونداي” لتوطين صناعة قطارات المترو و”الجر الكهربائي” في مصر، وتوقيع عقد إنشاء مجمع للبتروكيماويات بالسخنة بـ7.5 مليار دولار، وخبر تأجيل إعلان الفائز بتصنيع وتوريد 100 جرار جديد إلى ما بعد العيد، وهي من الأخبار المهمة جدا، مصر بحاجة إلى صناعات ثقيلة، وبحاجة إلى توطين هذه الصناعات، وبحاجة لإنتاج قطع غيارها، وبحاجة لاكتساب خبرات، وبحاجة إلى توفير ملايين الدولارات، التي تنفق على الاستيراد. وبحاجة إلى تشغيل عمالة. ومع أهمية هذه الأخبار إلا أنها لم توضح لنا الفترة الزمنية، متى تبدأ عملية إنشاء الخطوط، وما هي الفترة الزمنية التي تستغرق لبدء الإنتاج من مجمع البيتروكيماويات، ومن خطوط صناعة قطارات المترو والجر الكهربائي؟ هل ستستغرق عملية التأسيس سنوات طويلة؟ وكان يهمنا كذلك أن توضح لنا الحكومة، لماذا لم نفكر في تصنيع الجرارات داخل مصر، الجرارات من الصناعات الثقيلة والمهمة جدا، وتختلف تماما عن تصنيع عربات الركاب والنقل، تصنيع الموتور وتكنولوجيا التشغيل والتحكم، هي صناعات معقدة، ومن الضروري اكتسابها بالمشاركة في تصنيعها وبإنتاج بعض قطع غيارها. مصر لم تستفد كثيرا من عقود توريد عربات قطار من روسيا وبلجيكا (1300 عربة)، وكنا ننتظر أن تقوم الحكومة بتطوير شركة سيماف، وتصنيع جميع العربات في مصر، نطور خطوط الإنتاج، ونوفر التكنولوجيا المطلوبة، ونشارك بتصنيع بعض قطع الغيار، وتجري عملية التصنيع بإشراف الخبرات الروسية والبلجيكية، مصر يجب أن تستفيد من كل صفقة تجريها، سواء بتوطين صناعة أو اكتساب خبرات، والمفترض أن تتضمن جميع العقود إيفاد شباب المهندسين والفنيين إلى الشركات المصنعة للمشاركة في التصنيع، ليكتسبوا خبرة التصنيع والصيانة والتشغيل، تماما مثلما فعل محمد علي باشا الكبير، التحديث والتطوير والتوطين يحتاج إلى اكتساب خبرات، وهو ما فعله قبل فتح المدارس والمصانع. الحكومة مطالبة بأن تنقل الخبرة والتكنولوجيا، عمليات التوطين يفترض أن تشمل التكنولوجيا المطورة والمعقدة، وصناعة الجرارات يجب أن نشارك في إنتاج بعض قطع غيار هذه الصناعات المعقدة.
ضحية ممثل
من بين من تعاطفوا مع الطيار الذي خاض نضالاً طويلا قبيل وفاته هشام لاشين في “المشهد”: بعد أزمة نفسية واكتئاب حاد بسبب محمد رمضان، توفي الطيار أبو اليسر.. صحيح أنه حكم له بتعويض كبير.. وصحيح أن محمد رمضان لم يدفع حتى الآن.. لكن من قال إن الفلوس يمكن أن تجبر كسر تلويث سمعة الناس وكسرهم وتقاعدهم وقهرهم عقب حفلة تشهير.
أبو اليسر مات كمدا وقهرا، كما قالت أسرته.. وهذا حال كثيرين في بلد أصبح الصراصير فيه يتطاولون في البنيان.. ويظهرون على الشاشات يتحدثون في شؤون العامة.. ويفخرون بزنا المحارم وتعليم فنون البلطجة وتكريس شهوة الانتقام من إنتاج ورعاية الدولة الرسمية، التي تقول إنها تحارب الإرهاب الذي تصنعه هي كل يوم، وفي المقابل تطارد المساكين والمكافحين في بيوتهم، لتسلبهم ما تبقى من ستر. الدولة التي صنعت محمد رمضان وأمثاله وأتاحت له الملايين ليلقي بها في حمام السباحة.. هي نفسها التي قتلت أبو اليسر حين سمحت للصراصير بامتلاك الطائرات الخاصة احتفاء بالجهل وتكريس الإرهاب، بينما صادرت أموال المكافحين الشرفاء واستولت على أموال البسطاء بسوط الضرائب والغلاء والمياه والكهرباء والغاز وكل فنون وأدوات السلب والشعوذة والبلطجة، وفرض الأمر الواقع وإعلانات التبرعات، التي لا يدفعها أمثال رمضان ونجوم التوك شو المدجن باسلحة غوبلز وأذرع أخطبوط ماسوني لا يرحم. كان لا بد أن يموت أبو اليسر في زمن العسر بينما يبقى رمضان وأمثاله ليلقوا بالاموال الحرام في حمامات السباحة بعد أن كان كل حلمه يوما ما أن يسبح في ترعة تبعد عن غرفة البدروم الذي يسكنه عدة كيلومترات.. فمحدثي النعمة في بلدنا الذين صنعتهم الصدفة والاغتصاب، هم نجوم هذا المجتمع الآن وهم من يقررون مصائرنا أو هكذا يتصورون.. لأنه ببساطة الله وحده هو القاهر وصاحب الحكمة في أن يعطي من يشاء بغير حساب ويقدر.. وملك الملوك سبحانه وتعالى يمد للظالم مدا ..ثم اذا أخذه لا يفلته.. لكن لا أحد يتعلم أو يفقه. وداعا ابو اليسر وكل أبو اليسر في هذا الوطن المنكوب. وصبرا جميلا آل يسر، فالاحوال لا تستمر هكذا طويلا.. ودولة الظلم ساعة ولا يغلب عسر يسريين.. وانا لمنتظرون بيقين لا يتزعزع بعدالة الله في أرضه فلا تبتئسوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.
فتنة ليس وقتها
اكتشف فاروق جويدة في “الأهرام” أن الصراعات بين المثقفين العرب لم تتوقف على معاركهم الفكرية ولكنهم تحولوا إلى أبواق وأدوات لحماية نظم متسلطة مارست القهر على شعوبها سنوات طويلة.. وكان التوحد من فكر متسلط ونظم مستبدة أكبر خسائر الشعوب العربية.. كانت هذه الشعوب قد حاربت استعماراً وحشياً، ترك لها التخلف والفقر والجهل، وخرجت من بين أنيابه تحلم بحياة كريمة ومستقبل أكثر رخاء وأمناً.. ولكن هذه الشعوب وجدت نفسها بين نارين سلطة مستبدة وفكر متسلط، وكانت النتيجة ضياع أكبر فرصة لهذه الشعوب في العصر الحديث.. وهي الحرية ولا يستطيع أحد أن يبرئ المثقفين من هذه الجريمة.. كان يكفي المثقفين العرب انقسامات وصراعات الماضي القريب، وما حملته للشعوب من مظاهر الإحباط والاستسلام والتخلف.. ولكن السباق نحو السلطة كان سبباً في عنف المواجهة، وفتح أبوابا جديدة لصراعات أكثر وحشية.. كان انقسام الأنظمة العربية وصراعاتها فرصة جديدة للمثقفين العرب لتجديد مكاسبهم وتصفية بعضهم بعضا لحساب أنظمة تتصارع.. وهنا كان الصراع أعنف لأن الثمن أغلى ولأن المعارك بين الدول والمثقفين مجرد أدوات فيها.. القضية الآن أصبحت أشمل وأكبر، فلم تعد صراع أقلام وكتّاب ومصالح.. إنها أولاً صراع قوى دولية، وصراع دول وخلافات أنظمة وحسابات حكام وأصحاب قرار.. وهؤلاء يريدون من يدافع عنهم ويروج لهم، وقد يصل الأمر إلى درجة المنافسة، من أكثر سخاء ومن أكثر ولاء..
من يزايد؟
الأزمة في العالم العربى الآن من وجهة نظر فاروق جويدة، تتمثل في أن عدد اللاعبين في الساحة زاد كثيراً.. والمنافسة اشتعلت، وهناك أشياء كثيرة أصبح لها سعر في أسواق الولاء والأدوار والتبعية. الأسعار ارتفعت كثيراً في أسواق المزايدات والمال بالتلال، ولأن الصراع لم يعد بين الأفكار والمعارك لم تكن في سبيل قضية.. ارتفعت الأسعار ما بين شراء الأقلام وشراء الفنانين وشراء الشاشات وإنتاج المسلسلات.. الموقف لم يعد مؤسسة تنفق أو رجل أعمال يشترى قلما أو مذيعاً أو رمزاً من الرموز.. هناك الآن صراع بين دول وقوى ومصالح، ولهذا سوف تشهد الفترة المقبلة صراعات من نوع جديد بين المثقفين العرب، ستكون أغلى ثمناً وأكثر ضراوة وإصراراً. إن فئة المثقفين سيكون لها دور كبير في مستقبل الصراعات في العالم العربي .. هناك قضية الصراع العربي الإسرائيلي وما بقي لها من أنصار وهم قلة، ودول وشعوب أخذت قطار التطبيع ووصلت إلى آخر محطة فيه. هناك دعوات دينية غريبة وصلت إلى إعلان دين إبراهيمي جديد يجد الآن أنصاراً ومريدين في أمريكا وإسرائيل والدول العربية.. ويجد تأييداً من كثير من المثقفين العرب هناك صراع جديد مقبل بين حشود من الدعاة والعلماء المسلمين حول قضايا إصلاح الخطاب الديني ما بين القرآن والسنة والشريعة.. وهناك الصراع الأكبر وهو مقبل لا محالة بين السنة والشيعة. الشيء المؤكد أن هناك أطرافا دولية كبرى سوف تقف وراء هذه الصراعات وسوف تدفع الأموال وتشتري ضعاف النفوس.. وسوف تجد مواكب تسعى إليهم وسيكون المثقفون العرب في مقدمة الصفوف. القضية الآن تجاوزت حدود الخلافات والمواقف، ودخلت إلى نطاق مصالح دولية خارج الحدود، تديرها مؤسسات ضخمة تعمل لحساب قوى غامضة ولديها أموال كثيرة تكفي لشراء كل مثقفي العالم.
بقرة أنقذت وزيراً
القصة التي أعادها للأذهان سليمان جودة في “المصري اليوم” حول رجل الأعمال محمد منصور، الذي تولى منصب وزير النقل قبل 25 يناير/كانون الثاني، ثم عكف وقتها على إصلاح السكة الحديد، والانتقال بها من الوضع الذي وجدها عليه، إلى وضعية أخرى تليق بالمواطن وتتعامل معه كإنسان! ولكن حوادث القطارات كانت تعكر صفو برنامج عمله باستمرار، ومع كل حادث جديد كانت المطالبات تتعالى برحيله عن المنصب، إلى أن جاء يوم اعترضت فيه بقرة طريق قطار وتسببت في حادث، فاستقال منصور وكانت تلك الحادثة هي آخر عهده بالسكة الحديد. بعدها جاءت 25 يناير وجرى فيها ما جرى، وكان مما جرى أن وزراء كثيرين دخلوا السجن، ولو بقي منصور في المنصب لكان في المقدمة منهم بالتأكيد. وقد اقترح عليه أصدقاؤه أن يقيم تمثالًا للبقرة التي اعترضت طريق القطار فأنقذت الوزير مما كان ينتظره في الأفق القريب. وكان ذلك على سبيل المزاح من الأصدقاء طبعًا، ولكنه مزاح لم يكن يخلو من معنى، وكان المعنى أن البقرة إذا كانت قد أنقذت محمد منصور، فإن استقالته لم تنقذ السكة الحديد، ولا استقالة الوزراء الذين جاءوا من بعده في منصبه واحدا وراء الآخر، وصولا إلى الدكتور هشام عرفات الذي سبق الفريق كامل الوزير. والمعنى أيضا أن كامل الوزير إذا كان يشغل المنصب حاليا، فإنه يشغله بهدف هو ذاته الهدف الذي كان يعمل عليه الوزير منصور، لولا أن البقرة الشهيرة جاءت فاعترضت ليس فقط طريق القطار، ولكنها اعترضت طريق الوزير نفسه وأعادت الأمور إلى المربع واحد.. والغالب أن هذا هو ما حدث مع كل وزير لاحق جاء ثم غادر، على وقع حادث مشابه، وكانت النتيجة أن السكة الحديد بقيت على حالها تقريبا، وأن الوزير رحل ليس بهدف إصلاح طريق القطارات ولكن لتهدئة الرأي العام.
ضحية الخلاف
نتوجه نحو طرابلس بصحبة محمد جمعة في “اليوم السابع”: لا يزال الانقسام السياسي هو سيد الموقف بين المكونات الليبية، رغم تشكيل حكومة وحدة وطنية في البلاد منذ أسابيع قليلة، في ظل حالة من التحشيد الإعلامي وخطاب الكراهية المسيطر على الساحة الليبية خلال الفترة الماضية، وهو ما يثير تخوف السلطة التنفيذية الجديدة في تنفيذ المهام الموكلة إليها. الانقسام السياسي بين المكونات الليبية ستكون له تداعيات خطيرة في المشهد الليبي، الذي يعاني منذ سنوات ويتطلع للأمن والاستقرار، وهو ما يحتاج لتفعيل مشروع المصالحة الوطنية الشاملة، الذي طرحه المجلس الرئاسي خلال الأسابيع القليلة الماضية، أملا في تحقيق وتفعيل هذا المشروع الوطني، الذي يحتاج لدعم من الشارع الليبي. ليبيا في أمس الحاجة لتفعيل مشروع المصالحة الوطنية الشاملة، تزامنا مع توحيد المؤسسات الليبية التي انقسمت خلال السنوات الماضية، وأهم هذه المؤسسات هي المؤسسة العسكرية التي تعد الضامن الرئيسي لأمن واستقرار ليبيا، التي عانت من فراغ مؤسساتي أمني وعسكري عقب أحداث 17 فبراير/شباط. الأزمة الكبيرة التي تعاني منها الدولة الليبية هي أزمة المرتزقة والمقاتلين الأجانب، الذين يتواجدون في البلاد ويهددون اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2020، وهو ما يتطلب دورا أمميا ودوليا أكثر فاعلية للضغط على الدول التي نقلت المرتزقة والمقاتلين الأجانب إلى بعض المدن الليبية.
هدف بعيد
وشدد محمد جمعة على أن اللجنة العسكرية الليبية المشتركة “5+5” تحتاج لدعم إقليمي ودولي قوي خلال الفترة المقبلة، التي تتطلب تفعيل بعض بنود وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها فتح الطريق الساحلي بين الشرق والغرب، ووضع جدول زمني لإخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب، وهو البند الذي يحتاج لتوافق بعض الدول الإقليمية والدولية، التي تورطت في نقل المرتزقة لليبيا لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية. وتطالب حكومة الوحدة الوطنية ممثلة في وزيرة الخارجية الدكتورة نجلاء المنقوش بالمطالبة بإخراج كل المرتزقة والمقاتلين الأجانب من الأراضي الليبية، دعما للتحركات التي تقودها السلطة الجديدة للحفاظ على سيادة واستقلال ليبيا، وهو التحرك الذي دعمته المكونات الليبية لأن الوزيرة تتحدث بلسان الشارع الليبي، الذي يسعى لتحقيق السيادة والاستقلالية لليبيا. العمل على توحيد المؤسسة العسكرية الليبية يحتاج وقتا طويلا لبناء الثقة مجددا بين العسكريين الليبيين بعد المواجهات المسلحة الأخيرة، وهو ما يتطلب التركيز على ملف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ليبيا في 24 ديسمبر/كانون الأول المقبل، والعمل على إصدار القوانين والتشريعات اللازمة لإجراء هذا الاستحقاق الديمقراطي قبل مطلع يوليو/تموز المقبل. ليبيا ضحية لصراعات إقليمية ودولية تسعى لاستخدام الأراضي الليبية نقطة انطلاق لمصالح بعض الدول، التي تتصارع بأطراف تقاتل بالوكالة عنها في ليبيا، وستساهم حالة الدعم العربي للسلطة الليبية الجديدة في تطبيق خريطة الطريق التي وضعها ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف.
كأنه بنك
من سجلات المحاكم ألقت أسماء شلبي الضوء على قضية مؤثرة في “اليوم السابع”: أقام زوج دعوى تمكين المشترك من مسكن الزوجية ضد زوجته، أمام محكمة الأسرة في إمبابة، ادعى فيها خروجها عن طاعته وحرمانه من حقوقه، والاستيلاء على شقته ومتعلقاته الشخصية، وطرده للشارع، وإهانته وسبه وقذفه أمام أولاده، وذلك بعد 13 عاما من زواجهما، واتهمها بإقامتها دعوى خلع ضده بدون علمه، ليؤكد:” لم أبخل عليها يوما، تحملت سطوها على أموالي، وبعد سنوات من الحياة الزوجية قررت تطليقي خلعا وقامت بتهديدي”. وأضاف الزوج أمام محكمة الأسرة: “زوجتي كانت تعاملني وكأني بنك لديها، سافرت خارج مصر للعمل طوال 10 سنوات، اشتريت لها سيارة ومنزلا باسمها، ومصوغات ذهبية بقيمة 300 ألف جنيه، وجعلتها تعيش في مستوي اجتماعي راق، وعلى الرغم من قيامي بعمل المستحيل حتى ترضى عني، إلا أنها كانت تسبني ليلا ونهارا، وتشعرني بالنقص، وادعت قيامي بالتعدي عليها بالضرب كذبا، وملاحقتي بتهم كيدية”. وأكد: “طردتني من منزلي، وتعدت عليّ بالإهانة، وألقت متعلقاتي إلى الشارع، بسبب خلافات على منحي لها بعض المبالغ المالية ووضعها في حسابها، ولاحقتني بأكاذيب حولي حتى تفضحني أمام أولادي، ورفضت رد حقوقي من أموالي التي استولت عليها، وهو الأمر الذي تسبب بتدهور حالتي الصحية، وإصابتي بحالة نفسية سيئة”. ويذكر أن القانون حدد شروطا للحكم بأن تصبح الزوجة ناشزا، وذلك إذا امتنعت الزوجة بدون سبب مبرر عن طاعة زوجها، وإذا لم تعترض الزوجة على إنذار الطاعة خلال 30 يوما، عدم إقامتها دعوى الطلاق أو الخلع، أن لا تثبت أن بيت الطاعة غير ملائم وبعيد عن الآدمية أو مشترك مع أم الزوج أو شقيق الزوج.