«مصنع» الجمباز الصيني يستعد الى مزيد من الذهب!

حجم الخط
0

بكين – «القدس العربي»: يقوم عدّة أطفال بعمر الرابعة بحركات الانشقاق والوقوف على اليدين، أمام الأعين اليقظة لمدربي مدرسة لي شياوشوانغ، على اسم بطل العالم السابق، في شيانتاو غرب ووهان. وتحت شعار العلم الصيني والحلقات الأولمبية، يتدلّى طفلان من عارضة في قاعة رياضية كهفية، هي بمثابة مهد للاعبي الجمباز الصينيين.

هؤلاء آخر الأطفال الذين تم اختيارهم في نظام الرياضة الحكومي القاسي في الصين، الذي تعرّض لانتقادات واسعة لكنه جعل البلاد من بين الأنجح عالمياً في الرياضات الأولمبية، وبالحصول على دخول نادر إلى مراكز تدريب الجمباز في الصين على مدى السنوات الأربع الماضية، لتأريخ حياة أطفال وشبان يتمّ صقلهم بحثاً عن مجد أولمبي. ورغم الطبيعة القاسية للتمارين، يقول مسؤولو مدرسة لي شياوشوانغ انهم يركزون الآن على سعادة الأطفال، «لاعبو جمباز سعداء»، بدلا من مهووسين بالميداليات على الطريقة القديمة. وقالت نائبة مدير المدرسة ليون فن: «أصبحنا أكثر استرخاء. في الماضي، كنا نودّ بالطبع انتاج أكبر عدد من الأبطال. لكن حصل تغيّر في المجتمع والذهنية الآن، لذا تغيّرت أيضا أساليب تدريباتنا». وسيكون أولمبياد طوكيو، المؤجل من الصيف الماضي إلى تموز/يوليو المقبل بسبب فيروس كورونا، تتويجاً لسنوات من التدريب لأحدث لاعبي الجمباز في الصين. وارتفعت الضغوط لاحراز الألقاب، خصوصا بعد فشل فريق الجمباز الصيني في احراز أية ميدالية ذهبية في أولمبياد ريو 2016، بعد ثماني سنوات من هيمنتهم على هذه الرياضة في النسخة التي أقيمت على أرضهم في بكين. وتحتل الصين المركز الرابع التاريخي في الجمباز ضمن الألعاب الأولمبية، مع 26 ميدالية ذهبية، وراء الاتحاد السوفياتي (72)، والولايات المتحدة (37) واليابان (31).
وفي مركز التدريب الوطني في بكين، يزيّن العلم الصيني جداراً مع لافتة حمراء كُتب عليها «اربحوا في أولمبياد طوكيو». ويتوقف لاعبو النخبة عن التمارين فقط لمراجعة أدائهم على أجهزة لوحية أو ارتشاف المياه. ولا مجال لكثير من الأخطاء. ينحنون أمام مدربهيم اعتذاراً إذا لم يكن أداؤهم مرضياَ، فيما يعني الاداء السيئ عقاباً تدريبياً مع الأوزان الزائدة بعد نهاية يوم طويل. وتبكي إحدى اللاعبات، فيما تشجعها زميلتها بلطف. وبالنسبة للرياضيين الحالمين بالتتويج في أولمبياد طوكيو، فقد اختاروا هذه الحياة منذ صغرهم بحثا عن التتويج. وتقدّم مدرسة لي شياوشوانغ، احدى أبرز المنشآت المعروفة، دروساً أكاديمية لفتيانها وفتياتها، لكن التركيز الاساس ينصبّ في فترة بعد الظهر على التمارين في صالة الألعاب الرياضية الكبيرة.
ويخضع الأطفال لتمارين تمدّد القدمين والوقوف على اليدين مقابل معدّات القاعة الرياضية، أو يضعون أقدامهم في دلو معلّق لممارسة حركات حصان الحلق (أو حصان المقابض). وينامون ليلاً في مهاجع على أسرّة من طابقين، اثنان في كل من الطابقين العلوي والسفلي. وبعد تزايد احتجاجات الأهالي لإلزام أطفالهم بهذه التمارين القاسية، هناك تلميح لتغيير مستقبلي. وتقول ليو: «إذا اتبعت دوماً نموذج التدريب القديم، فلن ينجح».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية