مراقبون فلسطينيون: طالما بقي الاحتلال ستبقى القدس في حالة هبة شعبية

حجم الخط
0

بركة: وقفة القدس البطولية تبعث فينا الأمل في زمن التطبيع والخيانات

الناصرة-»القدس العربي»: يؤكد مراقبون أن هبة القدس حتمية وشعبية وأنها نتيجة انتهاكات الاحتلال ولن تتوقف رغم تأجيل الانتخابات الفلسطينية وتراجع قوات الاحتلال عن وضع الحواجز الحديدية في مداخل باب العامود وهناك من يقول إنها مستمرة عمليا منذ 2015. ويوضح الناشط الأهلي في القدس محمد أبو دياب لـ «القدس العربي» أن الهبة الشبابية ستبقى حاضرة بمستويات وأشكال مختلفة طالما بقيت عواملها الكثيرة والمتراكمة مشبها واقع الحياة في القدس بـ «طنجرة الضغط». ويوضح أن نحو 320 ألف فلسطيني يقيمون اليوم داخل محافظة القدس أكبر المحافظات الفلسطينية وهم يواجهون نوعا من التهجير الصامت الذي تسعى له حكومة الاحتلال ضمن مخططاتها الديموغرافية الرامية لقليل عدد العرب وزيادة عدد اليهود المستوطنين في المدينة. ويتفق أبو دياب مع ما يقوله الناشط الأهلي سليمان أبو دية بأن الأحياء الفلسطينية داخل البلدة القديمة وخارجها باتت عبارة عن جزر محاصرة بالمستوطنات. ويتابع «يواجه المقدسيون مشاكل وتحديات ثقيلة جدا بدءا من ارتفاع معدلات الفقر لنحو 75 في المئة وبطالة ارتفعت في فترة جائحة كورونا إلى نحو 25 في المئة وهم يعيشون في شروط ازدحام غير إنسانية في كثير من الأحياء نظرا لحرمانهم من بناء منازل جديدة وسط هدم شبه يومي لبيوت المقدسيين». ويتفق أبو دياب مع أبو دية في أن هذه الهبة في القدس شعبية وعفوية وعواملها غير المباشرة عميقة ومتنوعة وحاضرة دائما، وتتمثل بالشعور بالتمييز والتعرض لتهويد مدينتهم بوقاحة غير مسبوقة مما يجعل الأوضاع قابلة للانفجار مع أي شرارة. ويشير أبو دية لوجود أكثر من 22 ألف بيت فلسطيني مهدد بالهدم في رحاب القدس ولبدء اليوم الأحد إخلاء 38 بيتا فلسطينيا في شارع عثمان بن عفان داخل حي الشيخ جراح بعد قرار بذلك من قبل المحكمة الإسرائيلية العليا مما من شأنه تأجيج حالة التوتر والغضب في صفوف المقدسيين وربما التوجه لمحكمة الجنايات الدولية كما أكد لـ «القدس العربي» المحامي حسني أبو حسين.

الدور الأردني

وفي هذا المضمار أعربت وزارة الخارجية والمغتربين وباسم دولة فلسطين عن شكرها وتقديرها للمملكة الأردنية الهاشمية الشقيقة، ملكا وحكومة وشعبا، ولنظيرتها وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية لمصادقتها على 14 اتفاقية مع أهالي حي الشيخ جراح لإسناد حقهم في منازلهم. وتأتي هذه الخطوة، وفق بيان للخارجية، أمس الأول الجمعة، تتويجا لجهود فلسطينية أردنية سابقة، تم من خلالها الحصول على جميع الأوراق والوثائق الثبوتية المتوفرة لدى الأشقاء في الأردن، بما فيها شهادة تبين أن وزارة الإنشاء والتعمير عقدت اتفاقية مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا لإنشاء 28 وحدة سكنية في حي الشيخ جراح، وعقدت اتفاقيات فردية مع الأهالي لإقامة مساكن لهم في الحي، وكذلك استجابت الجهات الأردنية المختصة لجميع الطلبات ذات الصلة التي تقدم بها أهلنا في حي الشيخ جراح، بما يدعم موقفهم وحقوقهم. وأكدت الوزارة أن هذه المصادقة هي استمرار للتنسيق الفلسطيني الأردني المشترك لدعم صمود المقدسيين عامة، وأهالي حي الشيخ جراح خاصة، وإسنادهم لتثبيتهم في القدس في وجه عمليات التهجير واقتلاعهم من منازلهم بالقوة التي تمارسها سلطات الاحتلال.

تصعيد التهويد

وردا على سؤال يكشف سليمان أبو دية أن التهويد يتصاعد ويطال أغلبية المدارس في القدس عبر فرض منهاج التعليم الإسرائيلي عليها بالترغيب والترهيب، وسط استغلال أزمة بعض المدارس خاصة الأهلية المسيحية ناهيك عن اعتراض الشباب المقدسيين كل يوم ومحاولة كسر إرادتهم واستفزازهم. ويغذي فلسطينيو الداخل هبة القدس خاصة وأنها تتزامن مع الشهر الفضيل، حيث يشد الرحال آلاف منهم كل يوم إلى القدس ويشارك قسم منهم في الاحتجاجات التي تتواصل كل ليلة منذ أسبوعين على التوالي. ويرى الباحث أحمد سمير قنيطة أن التحرك الشعبي في غزة والضفة والداخل المحتل يجب أن يكون داعما ومآزرا لانتفاضة أهل القدس، والتي من المتوقع أن تستمر وتتعاظم حتى الوصول إلى يوم 28 رمضان، الذي يوافق ما يسميه الصهاينة (يوم القدس العبري) حيثُ تتوعد فيه الجماعات المتطرفة – وكلهم متطرفون- بأضخم وأكبر اقتحام وتدنيس للمسجد الأقصى لإقامة صلوات تلمودية وأغانٍ يهودية داخل المسجد في هذا اليوم إمعانا في سعيهم لتهويد القدس وسلخها عن جذورها العربية والإسلامية.
ويقول إن هذه الهبة المقدسية بالتحديد يجب أن يتم استثمارها بالطريقة الأمثل في ظل انسداد الأفق السياسي فلسطينيا، وتسارع عمليات التهويد والاقتحامات وبيع وتسريب العقارات، خصوصا أن هذا الوقت يشعر فيه الفلسطينيون باليأس من جدوى الأنشطة السياسية والدبلوماسية، التي لم تقدّم أو تؤخر في مشوارهم النضالي، ولم تقدم حلولا لأزماتهم ومعاناتهم التي تزداد عمقا يوما بعد يوم بسبب الاحتلال. لذلك يدعو لاعتبار هبة القدس عاملا محرضا للجماهير الفلسطينية في كل الساحات للتحرك بشكل جماعي لدفع عجلة المقاومة شعبيا ثم عسكريا، كي تعود لقضية فلسطين حيويتها وحضورها في المشهد الإقليمي والدولي، والأهم من ذلك كله؛ ليفهم العدو أن القدس خطٌ أحمر، وأن الاعتداء على الأقصى يعني أن الانفجار قادم لا محالة. من جهة أخرى يقول «ما سبق لا يعني أن نراهن في كل مرة على حراك الضفة أو ننتظر حراك القدس، ونقف مكتوفي الأيدي أمام غطرسة العدو وعنجهيته، فسيف غزة وقبضتها الحديدية ويدها الطولى يجب أن تكون حاضرة عند كل محاولة للاحتلال يسعى فيها لتدنيس المسجد الأقصى وفرض واقع جديد فيه، أو عند تصاعد اعتداءاته على أهلنا في الضفة وغزة والسجون؛ ليعلم العدو بأن حمم غزة وغضبها ستنزل عليه كالصاعقة حين يتعلق الأمر بالقدس، التي هي جوهر الصراع وبوصلته، فنحن شعبٌ يقع تحت الاحتلال، والأصل في علاقتنا مع المحتل هو الاشتباك، والاستثناء هو التهدئة».

وفد من فلسطينيي الداخل

وفي الأثناء قام وفد واسع من لجنة المتابعة العليا من أراضي 48 بزيارة القدس واجتمع في المسجد الأقصى المبارك، مع الشخصيات الدينية والسياسية وممثلي القوى الوطنية في المدينة، للتأكيد على الموقف الراسخ لجماهيرنا العربية من القدس والتمسك بالقضية الوطنية العامة، التي تقف على رأس جدول أعمالنا، خاصة في هذه الأيام التي سطر فيها أهل القدس بطولة مشرّفة في التصدي لاضطهاد جيش وسلطات الاحتلال وعصابات المستوطنين الإرهابية. وكان في مقدمة استقبال الوفد، رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية، الشيخ عبد العظيم سلهب، ومفتي القدس وفلسطين الشيخ محمد حسين، وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ عكرمة صبري والشيخ عمر الكسواني مدير المسجد الأقصى المبارك، إلى جانب ثلة من ممثلي التيارات الوطنية في القدس، ومن مرشحي القدس لانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني. في بداية اللقاء قدم الشيوخ سلهب وصبري وحسين، كلمات ترحيبية أشادوا فيها بالتواصل والتكامل بين أبناء الشعب الواحد في القدس وفي الداخل، للدفاع عن المدينة المقدسة وعن المقدسات وعن المسجد الأقصى المبارك، واستعرضوا الممارسات الاحتلالية في القدس التي تسعى إلى تهويد المدينة واستنزافها. ثم تكلم المناضل المقدسي الفلسطيني عبد اللطيف غيث (ابو نضال) عن ضرورة الاشتباك مع الاحتلال ومخططاته في مدينة القدس. وقد أكّد رئيس لجنة المتابعة محمد بركة في معرض كلمته على إننا هنا اليوم في المسجد الأقصى، لنعبر عن موقفنا الثابت والراسخ، كأبناء شعبنا الفلسطيني، على الركائز الثلاث للموقف الفلسطيني: الدولة والعودة والقدس. وقال، إن كتيبة الدفاع الأولى عن القدس، هي أهلها وقياداتها وشيوخها وكهنتها وشخصياتها، والقوى الوطنية، ونحن الرديف الأول في الدفاع عن القدس. ونحن لا نأتي هنا متضامين، وإنما كأصحاب قضية مشتركة، فالقدس ومقدساتها، والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة، وبيوت المدينة وبلدتها القديمة، كلها لها مكانة خاصة عند شعبنا الفلسطيني، والشعوب الحليفة والمتضامنة معه.
وردا على سؤال «القدس العربي» قال بركة «إننا في عصر تكثر فيه مشاهد الهرولة والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وبلغت حد إقامة احتفالات على أنقاض وخرائب شعبنا الفلسطيني، في ذكرى النكبة، وهذا يدل على خطورة الأوضاع التي نواجهها، والصمود في القدس وفي ساحة باب العامود، هو رسالة واضحة من أهل القدس وشعبنا، بأننا لا نساوم. أنا متفائل بأن شمس القدس ستشرق بهمة شبابها خاصة وأن النضال فيها لاقته ساحات مواجهة في أنحاء مختلفة من الضفة تماثلا مع معركتها وأيضا وقفات وتظاهرات في عدة بلدات في مناطقنا في يافا والجليل والمثلث والنقب». وحيا بركة وقفة الشباب، وقفة بطولية بالمعنى الكامل، وقفة تنعش الأمل والانتماء، لأن هناك من راهن على كسر أهل القدس اجتماعيا واقتصاديا، لاستباحة المدينة أكثر. وشدد على أنه في كل امتحان فرض على القدس، أثبت أهلها أنهم على قدر الأمل، ونحن بحاجة لهذا الأمل، لأن قوته تضيق الطريق أمام الخيانات وانسداد الأفق.

اقتحامات واعتقالات واخطارات بالإخلاء

في المقابل واصل الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون الانتهاكات بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية والقدس، حيث اقتحم عشرات المستوطنين الأقصى فيما اعتقل الاحتلال عددا من المواطنين في القدس وبيت لحم وجنين وغزة، وأخطر بترحيل أهالي خربة حمصة الفوقا في الأغوار، ونصب كاميرات مراقبة جديدة في البلدة القديمة من الخليل. وقبل ذلك شهدت القدس إقدام وحدة إسرائيلية خاصة «مستعربين» على اختطاف الفتى محمود عشاير (17 عاما) من بلدة الطور بالقدس المحتلة، بعد الاعتداء عليه بالضرب، عقب مواجهات اندلعت في البلدة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية