تضاعفت حملات الحوثيين على الشركات والمحلات التجارية لإجبار أصحابها على دفع الزكاة، ووصل الوضع حد إغلاق بعض المحلات التجارية التي يرفض ملاكها دفع الزكاة لهم، واعتقال بعضهم.
تعز-»القدس العربي»: وصل الوضع العام حد الانفجار في العاصمة اليمنية صنعاء وبقية المناطق التي يسيطر عليها مسلحو جماعة الحوثي، إثر استغلالهم لشهر رمضان فرصة للابتزاز المالي للتجار ورجال المال والأعمال بالإضافة إلى ذوي الدخل المحدود، تحت لافتة الزكاة والواجبات وغيرها حيث ينظر الحوثيون لشهر رمضان بأنه «موسم الهبر» على حد التعبير الشعبي لذلك.
وقال أحد السياسيين وهو أحد سكان العاصمة صنعاء لـ»القدس العربي» إن «الوضع في صنعاء وصل حدا لا يطاق، إما أن تكون مع جماعة الحوثي أو تموت جوعا». وأوضح أن «الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في العاصمة صنعاء مرشح للانفجار في أي لحظة، من شدة ما يتعرض له الناس من ضغط في مختلف مناحي الحياة، فالضغط لا يولّد إلا الانفجار».
وذكر أن الحوثيين لم يتركوا أمام سكان العاصمة صنعاء أي فرصة للحياة بشكل طبيعي، لا كموظفين عاديين، ولا كسياسيين وأكاديميين ومفكرين وكتاب رأي، ولا كتجار وأصحاب شركات ورجال مال وأعمال، فالجميع طالهم الأذى، إما بقطع رواتبهم ومصادرة وظائفهم أو بمنع نشاطهم التجاري والمالي، ودفعوا بأغلب الناس إلى حافة الفقر.
وتضاعفت حملات الحوثيين هذه الأيام الرمضانية على الشركات والمحلات التجارية لإجبار أصحابها على دفع الزكاة عبر هيئة الزكاة التابعة لجماعة الحوثي فقط، ومنع اخراجها عبر أي جهة أخرى أو دفع جزء منها لجمعيات تثق بها أو لفقراء ومستحقين وذوي الحاجة من معارف التجار، ووصل الوضع حد إغلاق الحوثيين لبعض المحلات التجارية التي يرفض ملاكها دفع الزكاة لهم، واعتقال بعضهم تحت مبرر رفض أداء هذا الواجب الديني.
ونشطت جماعة الحوثي عبر مندوبيها الذين تطلق عليهم تسمية «المشرفين» في إجراء مسح شامل للعاصمة صنعاء وبقية المدن الواقعة تحت سيطرتها للشركات والمحال التجارية لإجبارها على دفع الزكاة لهم، وبمبالغ تقديرية خيالية، لا تتوازى مع حجم الدخل والأرباح لهذه المحال أو الشركات، حيث يستغل الحوثيون لافتة الزكاة لإجبار الناس على دفع مبالغ كبيرة وفقا لتقديراتهم والتي يستخدموها أيضا وسيلة لفرض عقوبات بشكل غير مباشر على بعض التجار الذين يترددون في دعم المجهود الحربي للحوثيين.
ويتفنن الحوثيون طوال العام في اختلاق لافتات موسمية للتحصيلات والابتزاز المالي لمضاعفة الموارد المالية، حيث يستخدمون حاليا لافتة الزكاة، فيما يستخدمون في أوقات أخرى لافتة المولد النبوي، لافتة يوم الغدير، لافتة دعم المجهور الحربي، لافتة الضرائب، لافتة الخمس لآل البيت، لافتة دعم الجبهات الساخنة كما هو حاليا في مأرب، وأيضا لافتة الحماية للشركات والمنظمات الدولية، وغيرها.
وتزامنت هذه الحملة أيضا مع حظر أي أنشطة للجمعيات الخيرية التي كانت تزخر بها العاصمة صنعاء وبقية المدن اليمنية ومنع حصولها على أي دعم من التجار ومن الشركات وتفريخ جمعيات ومنظمات حوثية تحت لافتات متعددة وإجبار المنظمات الإغاثية الإقليمية والدولية على تنفيذ مشاريع الدعم عبر هذه الجمعيات الحوثية فقط، رغم ان كافة منح الدعم تذهب أما لدعم جبهات القتال الحوثية أو لجيوب القيادات الحوثية.
وصادرت جماعة الحوثي منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في أيلول (سبتمبر) 2014 أغلب الجمعيات الخيرية والمنظمات الإنسانية والتنموية وألغت تراخيصها وحساباتها البنكية وممتلكاتها العينية واستنسخت قيادات جديدة من الحوثيين لبعض الجمعيات والمنظمات الكبيرة التي كانت لها أنشطة واسعة في كافة أرجاء اليمن ولها علاقات إقليمية ودولية.
وتسببت الإجراءات الحوثية القمعية في إفلاس الكثير من الشركات أو المحال التجارية، كما اضطرت بعضها إلى نقل نشاطها التجاري إلى مدن أخرى بعيدا عن سيطرتهم، خاصة التي لم تستطع التكيّف مع الوضع الحوثي ومع حالة الابتزاز التي لا تنتهي من قبل المشرفين الحوثيين الذين أصبحوا يشكلون حالة رعب للجميع بمن فيهم كبار المسؤولين في القطاع العام الذين قبلوا العمل تحت سلطة الحوثيين، حيث أصبحوا مجرد (أدوات رخيصة) بيد المشرفين الحوثيين على حد التوصيف الشعبي لوضع هؤلاء المسؤولين.
ونظرا لأن أتباع جماعة الحوثي في المجتمع أعدادهم محدودة، قامت الجماعة بتعيين مشرفين حوثيين مندوبين عنها في كافة الأحياء السكنية والمناطق والمدن والوزارات والمؤسسات العامة والخاصة، وأعطت لهؤلاء المشرفين نفوذا قويا وصلاحيات كبيرة وكلمتهم هي الأولى التي تمشي على الجميع وأصبح الجميع تحت رحمة توجيهات وأوامر (المشرف الحوثي) التي لا يقوى أحد على مجابهتها أو الاعتراض عليها، بمن فيهم الوزراء وكبار المسؤولين في حكومة الحوثيين بصنعاء من أتباع النظام السابق الذي كان يتزعمه الراحل علي عبدالله صالح، ومن يجدون فيه روح معارضة لسياستهم وتوجهاتهم يتم تصفيته بشكل غير مباشر حتى ولو كان قد قدم لهم خدمات جليلة أو كان من أقرب المقربين لهم.
واختزل أحد التجار الوضع في العاصمة صنعاء لـ»القدس العربي» بقوله «كان رمضان موسما ينتظره اليمنيون بفارغ الشوق لاستغلال رحماته واستغلال موسمه التجاري، الا أنهم أصبحوا ينظرون إليه كموسم للعذاب تحت سلطة الحوثيين التي تستغله كموسم للهبر المفرط من الجميع بدون رحمة وأصبح موسما للنكد للتجار ولرجال المال والأعمال».