صحف عبريةالأمر الذي لا يدرك جدا في موت حاكم كوريا الشمالية، كيم يونغ ايل، كان الدموع. الصور التي نشرت في كل العالم وعرضت كوريين شماليين محطمين ومستائين يبكون على الموت المفاجيء للطاغية كانت عسيرة على الفهم بعض الشيء. كيف يمكن البكاء عندما يكون آسرك قد مات؟ على ماذا بالضبط يحدون؟
يبدو ان للانسان الذي عاش في نظام ديمقراطي كل حياته يصعب عليه ان يفهم عميقا روح الانسان الذي ولد في ظل القمع. ولكن ليس سلوك الكوريين الشماليين وحده هو الغريب. صحيح أن احدا لم يلزمهم بالبكاء على موت الدكتاتور الذي جوعهم وعذبهم وقتلهم على مدى السنين بعد أن تعلم من أبيه كيف يفعل ذلك بمهارة. ولكن أحدا ايضا لم يلزم المصريين في التصويت للاحزاب الدينية المتطرفة، عندما منحوا أخيرا الفرصة للانتخاب. من جهة، مرت حتى الان سنة ومبارك لم يعد ممكنا اتهامه بالمعاناة الشخصية الاخذة فقط في التفاقم، وبالتالي فانهم يواصلون العصيان، هذه المرة ضد الجيش. ومن جهة اخرى، هل الاخوان المسلمون والسلفيون حقا سيجلبون لهم الحرية المنشودة؟
عميقا في الداخل، على ما يبدو في كل واحد منا توجد آلية عصفور عديم الطيران لا يعرف كيف يخرج الى الحرية، حتى عندما يفتح باب القفص. فهل انتبهتم مثلا الى ما يشغل بالنا مؤخرا؟ حديث اليوم عندنا يكاد يكون دوما يعنى بأمر تافه. أمس، مثلا، لم يكن هناك من لم يشهر برئيس الوزراء على أنه أخذ حظوة مبالغا فيها على معالجة حريق الكرمل. هذا صحيح، بالطبع ولكن لماذا ينبغي تعظيم هذا الهراء؟ لماذا تمنحه هذا القدر الواسع من المكان؟2012 على الابواب. لا حاجة لان يكون المرء مؤمنا عظيما بهذه النظريات أو غيرها كي يرى بان الكثير من الامور حولنا تتشقق، تتحطم. أنظمة تسقط، اقتصادات تنهار، مواطنون يتمردون، والاحساس العام هو أن ما كان لن يكون. ربما خيرا، ربما شرا. يبدو أن هذا منوط جدا بكل واحد منا. منوط بانتخاباتنا باختياراتنا الشخصية والجماعية. الشرق الاوسط يشتعل، ونحن معزولون في وسطه مع نزاع يبدو اقل قدرة على الحل مما كان في أي وقت مضى، وندعي الحفاظ على وضع راهن ما لم يعد قائما. ولكن لا يروق لاي منا حقا التفكير في هذا. ربما عن حق. فهذا بالفعل مخيف ومشوش. ولكن بيننا وبين أنفسنا: هل حقا تعتقدون ان تكتيك النعامة سيحل هذا؟ لو كانت لنا شجاعة لعلنا كنا سننجح في ان نقرر ما هو الاهم. ربما، مثلا، كنا سنركز طاقاتنا على خلق ضغط على الحكومة لايجاد سبيل للشروع في محادثات على تسوية مع الفلسطينيين؛ لعلنا نوظف جهودنا على أن ندخل الى جدول الاعمال السلبي خطوة ايجابية مفاجئة كفيلة بان تغير الاحساس في كل المنطقة.
صحيح انه يوجد الكثير من الامور المثيرة للغضب في هذه الدولة وأنه في عالم كامل ينبغي لكل هذا ان يصلح، بما في ذلك الغش في امتحانات الاحياء في البجروت. ولكن بعد سنة هنا أيضا ستكون انتخابات، وان لم نكن مركزين بشأن توقعاتنا فان رئيس الوزراء سيواصل التشوش ومحاولة شراء قلب ناخبيه بالوعود الاقل الحاحا. يقال ان الحياة دون حرية هي كالجسد بلا روح. ولكن كلمة الحرية يمكن أن تخدع. عندما تكون لدينا فما الذي نختار لان نفعله؟ مرات عديدة نختار بالذات الانشغال بالترهات، او أسوأ من ذلك رغم أن لدينا القدرة فاننا نختار الا نفعل شيئا.
معاريف 21/12/2011