السرد ووهم المرجع للسعيد بوطاجين حول بعض الأحكام المثيرة لعلامات الاستفهام

حجم الخط
0

السرد ووهم المرجع للسعيد بوطاجين حول بعض الأحكام المثيرة لعلامات الاستفهام

بشير مفتي السرد ووهم المرجع للسعيد بوطاجين حول بعض الأحكام المثيرة لعلامات الاستفهامصدر مؤخرا للقاص والأكاديمي السعيد بوطاجين كتاب جديد بعنوان السرد ووهم المرجع ـ دراسات في النص السردي الجزائري الحديث ، عن منشورات الاختلاف والذي يضم مجموعة من التحليلات السيميائية لمجموعة من النصوص الروائية والقصصية من بينها دراسة عن الانطباع الأخير لمالك حداد، ودراسة أخري عن تيميمون لرشيد بوجدرة، ودراسة مطولة عن شعرية الرواية عند المرحوم عبد الحميد بن هدوقة، كما أفرد للروائي الحبيب السائح دراستان الأولي عن ذلك الحنين حيث درس اللغة المسرودة، أما الثانية فشملت رواية تماسخت. دم النسيان ، وتناول فيها موضوع لغة اللغة، علي اعتبار أن تحليلاته قادته إلي اكتشاف أن السائح يشتغل علي مستويات متعددة من اللغة، كما شمل الكتاب دراسة عن قصص المرحوم عمار بلحسن، بعنوان كيف سردت قصص بلحسن وأخري عن بن هدوقة مرة أخري، في قصصه التي نشرت بعد وفاته ذكريات وجراح وعلي العموم فإن أغلب الدراسات فرضتها ملتقيات جامعية، ولم تكن انطلاقا من رصد نقدي للساحة الأدبية الجزائرية وما تزخر به اليوم من تنوع وتعدد كبيرين لا يمكن لأي ناقد أن يتجاهلها، أو يمر عليها مرور الكرام، وإذا كان الجانب التطبيقي يطغي علي مساحة الكتاب، وهو شيء محمود طبعا في الممارسة النقدية، وله قيمته التعليمية دون شك، وقد يساعد الطلبة في معاهد الأدب خاصة علي استيعاب المناهج الحديثة والسيميائية بشكل خاص من خلال الممارسة وليس التنظير، وفي هذا المجال لا أحد يشك في مكانة السعيد بوطاجين العلمية ومقدراته السيميائية التي يبرع فيها براعة خاصة بالرغم من أنه علي عكس الكثيرين، يراوغ من حين لآخر المنهج، أو يحاول أن ينحت مصطلحات خاصة به مثل مصطلح اللاسرد كما يظهر عليه أحيانا تخشب وتمسك حرفي يجعل للمنهج مكانة أهم من النص في حد ذاته.طبعا لن نناقش خيارات السعيد بوطاجين الذوقية، ولا ميولاته لهذه النصوص دون غيرها، خاصة إذا عرفنا سياقات كتابتها والمرتبطة بالجامعة وملتقيات محددة، وطبعا لا أحد يقدر علي مناقشــة شخص في قراءاته حتي لو لم تعبر عن حيوية الكتابة الأدبية في الجزائر، والتي يبدوا أن لدارسنا موقفا خطيرا منهــا، وهو ما يبرزه في المقالة الأخيرة من الكتاب، والتي عنونها بـ الروايـــــة غدا حيث يطرح في هذا المجال الضيق أحكاما وتصورات عن المتن الروائي الجديد، وأحـــــكاماً كثيرة تخرجه أولا من صورته العلمية الممنهجة في الجانب التطبيقي الأول وتضعه في صورة الوصي بصورة غير نقدية علي من كتبوا في العشرية الأخيرة، وبالرغــــم من أنه يستثني من حين لآخر بعض الأصوات لكن لا يذكر أسماءها كما يوجه جام غضبه علي العموم دون أن يقدم مثــالا واحدا، أو حتي استشهادا بنص يدلل به علي ما يذهب إليه، فالأحكام تكاد تكون جاهزة، كما يظهر عداء سافر للحداثة، ويحملها ما لا تحتمل من النعوت والأوصاف، ويجعل من أمرها مجرد موضة غير جديرة بالتوقف والتأمل، بل هي وسيلة يخفون بها عيوبهم كما تشي به بعض العبارات اللامنطوق بها، من مثل أما ما حدث للرواية الحداثية في الجزائر، التي انصهرت في الأزمة، فإنها عادة ما اتكأت علي النسخ بمفهومه الآلي، الأمر الذي أبرز محدوديتها، وانغلاقها علي مستويات كثيرة، اللغة،الأساليب، القراءة، لمتخيل. . (ص 185 من الكتاب) ومثل هذه الأحكام سنعثر عليها في كامل المقالة، غير أن مثل هذا النسخ الآلي نجده في روايات بن هدوقة بشكل أكثر تفشيا بالرغم من أن السعيد يدرس شعريته فرواية غدا يوم جديد ، أضعف شعريا بكثير من رواية كمال ببركاني امرأة بلا ملامح أو شهرزاد زاغز بيت من جماجم ، أو سفيان زدادقة في كواليس القداسة أو حميدة العياشي متاهات ليل الفتنة ..الخ أي أن من ربما يتحمس لهم الناقد السعيد لا يعبرون بشكل أو بآخر عن مغامرات إبداعية، ولا يعتبرون فلتات جمالية مهمة، كما أن رواية تيميمون هي من أفقر الروايات لغة بالمقارنة مع ما كتبه من قبل بوجدرة في أعماله السابقة، بل هي أقرب للوثيقة التاريخية التي تدين الإرهاب والعنف منها للرواية الجديدة التي درج بوجدرة علي كتابتها في السابق، أما بالنسبة للروائي حبيب السائح فأعماله محل نقاش، فهي بقدر ما تبدو تجريبية أو ما بعد حداثية كما يسميها هو، فإنها روايات تحاكي المتن التراثي وفي هذا ما يدعو للحوار النقدي، وطريقة إنشاء علاقة صحية مع الحكايات التراثية أو السرد الماضوي، وهل المحاكاة هي فعل إبداعي أم لا؟ لهذا فإنه يظهر لي كقارئ قبل كل شيء، ومعني بمسألة السرد الروائي والقصصي أن السعيد لم يكن حريصا علي رصد تجارب الحداثة والاختلاف التي برزت في السنوات الأخيرة والتي برز معها هو أيضا مثلما فعل مثلا الناقد أحمد يوسف عندما تناول مسألة الشعر الجزائري، وحسم في المسألة بشكل نقدي جريء ومتمكن، في كتابه النقدي الرائد يتم النص، والجينيالوجيا الضائعة تأملات في الشعر الجزائري المختلف والصادر أيضا عن منشورات الاختلاف، بل ترك نفسه يجاري بعض الأحكام المسبقة التي تفرضها بعض المؤسسات التي تريد أن يبقي الأدب الجزائري ملخصا في هذا الاسم أو ذاك.طبعا تبقي كل هذه الملاحظات مجرد انطباعات وتساؤلات وإشارات وهي لا تدعي طبعا أي حكم مسبق لأن كتاب السعيد بوطاجين الجديد مهم علي أكثر من صعيد، وربما تكمن أهميته بشكل خاص في أنه يفتح الحوار من دون غش أو نفاق.كاتب من الجزائرهامش:ـ السعيد بوطاجين باحث أكاديمي مهتم بالسيميائية ترجمة وكتابة ومبدع متميز في القصة القصيرة وصدر له في ذا المجال ما حدث لي غدا و وفاة الرجل الميت و اللعنة عليكم جميعا عن منشورات الاختلاف.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية