وزير الدفاع التركي يعلن من شمال العراق قتل 44 مسلحاً من حزب العمال الكردستاني  

إسماعيل جمال  
حجم الخط
2

إسطنبول- “القدس العربي”: في زيارة نادرة لمسؤول تركي كبير ولأول مرة منذ توليه الوزارة، تفقّد وزير الدفاع التركي خلوصي أقكر قوات الجيش التركي التي تقوم بعملية عسكرية واسعة منذ أيام في شمال العراق، وأعلن من هناك قتل 44 مسلحاً من تنظيم العمال الكردستاني، متوعداً بمواصلة العمليات العسكرية حتى القضاء بشكل نهائي على خطر التنظيم، وفق تعبيره.

وقبل نحو أسبوع، أطلق الجيش التركي عملية عسكرية واسعة في منطقة “متينا” شمالي العراق في إطار حربه على تنظيم العمال الكردستاني، في عملية قال وزير الداخلية التركي سليمان صويلو إنها تهدف إلى تطهير المنطقة وإقامة قاعدة عسكرية، في حين يعتقد خبراء عسكريون أن الجيش التركي يمهد الطريق للوصول براً وبشكل تدريجي إلى عمق جبال قنديل، المركز الاستراتيجي والقاعدة الأكبر للتنظيم الذي يخوض صراعاً مع تركيا منذ عقود.

والأحد، أعلنت وزارة الدفاع التركية أن أكار تفقد قاعدة عسكرية لبلاده شمالي العراق رفقة رئيس الأركان العامة يشار غولر، وقائد القوات البرية أوميت دوندار. وقالت مصادر عسكرية إن أكار تفقّد “منطقة قاعدة بيليتش تبه” التابعة لقيادة فرقة الحدود الثانية بالجيش التركي شمالي العراق، وتلقّى من قائد المنطقة إحاطة عن سير العمليات العسكرية في المنطقة.

وأظهرت مشاهد بثتها وزارة الدفاع وصول أكار بطائرة عسكرية إلى ولاية شرناق التركية قرب الحدود العراقية، قبل أن ينتقل عبر مروحية عسكرية إلى داخل الأراضي العراقية ويهبط في قاعدة عسكرية يقيمها الجيش التركي على إحدى التلال الاستراتيجية في المنطقة، وظهر وهو يتفقد مناطق عسكرية في جبال وعرة داخل الأراضي العراقية.

وخلال زيارته، أعلن أكار قتل 44 مسلحاً من العمال الكردستاني في إطار عملية “مخلب البرق والصاعقة” الجارية شمالي العراق، وقال: “تمكنّا من الوصول لعناصر (بي كا كا) في كافة جحورهم وعازمون على إنهاء الإرهاب ونحن قادرون على ذلك وسنوفر السلام للمنطقة بأسرع وقت”، مشدداً على أن “الكفاح ضد الإرهاب سيتواصل حتى تحييد آخر إرهابي”.

وأطلق الجيش التركي عملية عسكرية واسعة تحت اسم “مخلب البرق والصاعقة” شمالي العراق. وبعد ساعات من الضربات المدفعية والصاروخية والجوية بطائرات مسيرة وحربية ومروحية، بدأت مروحيات نقل عسكرية بإنزال مئات الجنود من وحدات الكوماندوز لتبدأ عملية تطهير المنطقة من المسلحين، حيث تتواصل حتى اليوم عمليات تدمير المغارات والمخابئ وجمع الأسلحة وتفكيك الألغام التي زرعت في المنطقة. في حين أعلن الجيش التركي مقتل عدد من جنوده في العملية.

والسبت، كشف وزير الداخلية التركي سليمان صويلو عن أن الجيش التركي ينوي إقامة قاعدة عسكرية في المنطقة التي تجري فيها العملية “للسيطرة على الوضع عن قرب”، وقال صويلو: “عملياتنا في شمال العراق ستتواصل، وتعد منطقة متينا مكانا مهما. وعلى غرار ما فعلناه في سوريا، سننشئ هناك قاعدة، وسوف نسيطر على المنطقة”، موضحاً أن “متينا منطقة مهمة، وهي طريق للعبور نحو جبال قنديل. سوف نسيطر على هذا الطريق”.

ومتينا منطقة جبلية وعرة ذات تضاريس صعبة وتعتبر من أبرز معاقل تنظيم العمال الكردستاني بعد جبال قنديل التي تعتبر المركز الأول للتنظيم الذي تسعى تركيا للقضاء على قواعده الخلفية التي يتخذها منطلقاً لشن هجماته على الداخل التركي، حيث ركزت العمليات العسكرية في السنوات الأخيرة على قواعد التنظيم في سوريا والعراق عقب النجاح الكبير في الحرب على التنظيم داخل البلاد والقضاء على جزء كبير جداً من عناصر التنظيم الذي يعتقد أنه بات يمتلك أقل من 300 عنصر فقط داخل حدود تركيا وهو أقل عدد منذ عقود.

ومن شأن إقامة قاعدة عسكرية للجيش التركي في منطقة متينا أن تضمن عدم عودة مسلحي التنظيم إلى المنطقة مجدداً عقب انتهاء العملية العسكرية وتعزيز قدرة الجيش التركي على مواجهة التنظيم خارج الأراضي التركية، وقبيل اقترابه من الحدود لشن هجمات على الداخل التركي. حيث اتبع الجيش التركي في السنوات الأخيرة استراتيجية البقاء في المناطق المهمة التي يجري تطهيرها من المسلحين في شمالي العراق لضمان لعدم عودة التنظيم مجدداً لها.

لكن الجديد هذه المرة أن المنطقة المستهدفة تتمتع بأهمية استراتيجية أكبر وتعتبر منطقة أهم عسكرياً للجيش التركي وتنظيم العمال الكردستاني التي كان يستخدمها كنقطة متقدمة لتنفيذ الهجمات على الحدود التركية، ومن شأن طرده منها أن بصعّب وصوله إلى الحدود لاسيما في ظل الصعوبات الكبيرة التي يواجهها عناصر التنظيم في الانتقال والتحرك في المناطق المكشوفة عقب الدور الكبير الذي باتت تلعبه المسيرات التركية في ضرب أي أهداف متحركة للتنظيم في شمال العراق.

إلا أن الهدف الأكبر لهذه العملية يتثمل أيضاً في السيطرة على الطريق الواصل من جبال قنديل إلى الكثير من المناطق القريبة من الحدود التركية، إلى جانب أن تأمين المنطقة وإقامة قاعدة عسكرية فيها سوف يساعد الجيش التركي في التقدم تدريجياً وتأمين مزيد من المناطق التي تمهد الطريق للتحرك براً في وقت لاحق نحو المركز الاستراتيجي والقاعدة الأولى للتنظيم في جبال قنديل، وهي العملية المنتظرة منذ سنوات في تركيا، وينظر لها على أنها ستكون في حال تنفيذها “العملية الكبرى” و”المعركة الفاصلة” في الحرب على العمال الكردستاني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية