بغداد ـ «القدس العربي»: تمكنت القوات الأمنية العراقية، أمس الأحد، من القبض على 10 سجناء من بين 21 سجيناً متهماً بتجارة المخدرات، كانوا قد هربوا من أحد مراكز السجون في محافظة المثنى الجنوبية.
وأفادت مواقع إخبارية محلّية نقلاً عن مصادر أمنية، أن «سجن الهلال في محافظة المثنى شهد عملية فرار جماعية لسجناء مدانين بالإرهاب وتجارة المخدرات» لافتا إلى أن «قوات الأمن في المحافظة استنفرت، وأجرت عملية بحث واسعة تمكنت على إثرها من اعتقال أحد التجار الهاربين».
ووفقاً للمصادر، فإن قائد عمليات سومر اللواء الركن جواد عباس وجه بتوقيف جميع الضباط والمراتب في سجن الهلال لحين إكمال التحقيقات معهم. وشهدت محافظة المثنى إجراءات أمنية مشددة للبحث عن السجناء الهاربين، فضلاً عن غلق جميع مداخل ومخارج المدينة.
وحسب روايات غير رسمية فإن الموقوفين أخبروا حارس السجن بأن يجلب لهم الطعام وقت السحور، وما إن استجاب لهم وقام بفتح باب السجن أقدموا على ضربه والخروج من المركز.
خلية الإعلام الأمني، أصدرت، بياناً، أكدت فيه أن «وزير الداخلية عثمان الغانمي أرسل وكيل وزارة الداخلية لشؤون الشرطة الفريق عماد محمد محمود إلى محافظة المثنى للوقوف على تفاصيل وملابسات هروب موقوفين من مركز شرطة قضاء الهلال في محافظة المثنى، وأمر الوزير بتشكيل لجنة تحقيقية عليا برئاسة معاون وكيل الوزارة للاستخبارات والتحقيقات الاتحادية وعضوية ضباط برتب متقدمة من الدائرة القانونية ومديرية أمن الأفراد للتحقيق في حادث هروب الموقوفين، واطلاع الوزير على تفاصيل التحقيق بشكل كامل لاتخاذ الاجراءات القانونية بحق المقصرين واحالتهم الى القضاء».
وأضافت، أن «الأجهزة الأمنية ألقت القبض على 9 فارين من أصل 21 موقوفاً، فروا من موقف مركز الهلال» مبينة أن «الأجهزة الأمنية والاستخبارية في وزارة الداخلية تقوم ومنذ الساعات الأولى للعملية بإجراءات البحث والتحري والتعقب الاستخباري لإلقاء القبض على بقية الهاربين». لكن محافظ المثنى أحمد منفي جودة، كشف عن القاء القبض على 10 من السجناء الهاربين من سجن قضاء الهلال، مؤكدا استنفار القوات الأمنية لإلقاء القبض على جميع الهاربين.
وقال المحافظ في بيان، أن «21 سجيناً ممن يتاجرون بالمخدرات هربوا بعد الساعة الثالثة فجرا من سجن الهلال، بعد أن اعتدوا على أحد حراس البوابة الرئيسة للسجن» مشيرا إلى «القاء القبض على 10 منهم».
ووفق البيان، «وجه جودة بحجز القوة المسؤولة عن المركز، وهم من قسم مكافحة المخدرات المرتبط اداريا بوزارة الداخلية ولا يرتبط بمديرية شرطة المحافظة، للتحقيق معهم في أسباب هروب السجناء وما إذا كانت عملية الهروب ناتجة عن أهمال أم متعمدة».
ووجه المحافظ في مقطع فيديو، بصرف مكافأة مالية و«قدم» للقوة الأمنية التي تتمكن من القبض على أحد المتهمين. وتعليقاً على الحادث، قال الخبير أحمد الشريفي، أن «هروب النزلاء من السجون العراقية ليست بالمصادفة» واصفا المسألة بـ«العفو غير النظامي ودون المبرر». وأضاف «الاجراءات الاحترازية بالسجون لا يمكن أن تنتهك بهذا الشكل والكيفية، بحيث عدد كامل من النزلاء يغادر السجن وكأنه مطلق السراح» لافتا إلى أن «الموضوع ظاهرا هو عفو مبطن وغير نظامي».
وتساءل: «كيف يمكن للسجين أن يعبر الحواجز والاجراءات الاحترازية، من فتح الأبواب والاقفال وعبور نقاط السيطرة والتفتيش؟». وزاد «من غير المعقول أن يغيب الجهد الأمني، وفي حال غاب الأخير فتبقى الحواجز الطبيعية».
وتابع: «جل ذلك عبارة عن نشاطات سياسية للأحزاب، وإن الأخيرة أقوى بكثير من المؤسسات، وفي بعض الأحيان ترى ما لا تراه المؤسسة، ولديها حتى قانونها الخاص الذي في الحقيقة لا ينسجم مع قانون الدولة وإطارها العام» مضيفا بالقول: «لذلك هم يصدرون عفو بصفة غير قانونية ويعزون من يشاؤون ويذلون من يشاؤون».
في المقابل، أعرب عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، بدر الزيادي، عن استيائه من صرف قرابة 150 مليون دولار سنوياً على إطعام السجناء، مطالباً بإصدار «عفو عام» عن السجناء الذين لم تتلطخ أيديهم بدماء العراقيين وسرقة المال العام.
وقال في بيان إن «العفو عن هذه الشريحة من السجناء يأتي كمبادرة إنسانية بعيداً عن المزايدات السياسية والضجيج الانتخابي، ولرسم الابتسامة على وجوه أطفالهم وعوائلهم وذويهم وأن يحتفلوا بهم في هذا العيد السعيد». واستغرب من «صرف أموال طائلة على عقود اطعام السجناء تصل الى 150 مليون دولار سنوياً (نحو 225 مليار دينار)» مشيرا إلى «استثمار هذا المبلغ في مجالات أخرى كتوفير فرص العمل لشبابنا او للاستثمار بدلاً من صرفه في هذا المورد».
وتابع: «لو تم تخفيف السجون العراقية من هذا الكم الهائل من السجناء لما لجأت الحكومة إلى صرف هذه الأموال التي تنخر جسد الدولة العراقية بصرفيات كبيرة». وشدد على أن يكون «هذا العفو هو بداية لتصحيح المسار للسجناء، في حين ان قانون العفو هو معمول به في العراق ومعظم الدول، ونحن في العراق منذ عدة سنوات لم تطلق الدولة قانوناً للعفو مما سبب تضخما في السجون وزيادة نفقاتها وهذا يجب أن يعالج من خلال قانون العفو».
وحذر في الوقت ذاته من أن «لا يستغل هذا العفو لزج من سلب ونهب المال العام أو ممن قتل وهجر عوائلنا أو تلطخت يده بالدم العراقي أو بالفساد المالي والسياسي».