لندن – أ ف ب: دافعت بريطانيا أممس الأحد عن خفض إنفاقها على المساعدات المقدمة للدول الفقيرة، مبررة خطوتها بتداعيات جائحة كوفيد-19 على ميزانيتها، وذلك بعدما حذّرت وكالات أممية عدة من أن هذا الأمر سيؤدي إلى موت آلاف الفقراء حول العالم.
وأقر وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب لشبكة “سكاي نيوز” الإخبارية بأنه “يعتبر قرار خفض الإنفاق هذا صعب جداً”، وقال “كان علينا اتّخاذ هذا القرار بالغ الصعوبة لخفض ميزانية المساعدات وإيجاد وفورات، بسبب تداعيات كوفيد الذي أدى إلى أكبر انكماش اقتصادي منذ 300 عام”.
وعلى الرغم من اقتطاع أربعة مليارات جنيه استرليني (5.5 مليار دولار، أو 46 مليار يورو) من ميزانية المساعدات (سواء المباشرة، أو عبر المنظمات الدولية والخيرية) وخفضها إلى عشرة مليارات جنيه، تبقى بريطانيا واحدة من أبرز المساهمين من بين دول مجموعة السبع، وفق راب الذي كشف أنه يتهيّأ لترؤس اجتماع لوزراء خارجية دول المجموعة سيعقد في لندن الجمعة والسبت المقبلين.
وخلال الأسبوع الماضي حذّرت ثلاث وكالات أممية من عواقب مدمّرة بعدما أبلغتها بريطانيا أنها ستخفّض مساهماتها، بعد أشهر على قرارها تعليق مساعيها لتحقيق هدف مُلزم قانونا على صعيد الإنفاق على المساعدات.
وأعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لفيروس نقص المناعة البشرية-الإيدز (يو.إن.ايدز) عن مخاوفهما بعدما اعتبر “صندوق الأمم المتحدة للسكان” أن الخطة ستؤدي إلى نحو 250 ألف وفاة إضافية في العالم.
وقال راب إن الحكومة قررت اعتماد “مقاربة أكثر إستراتيجية”، وتسعى إلى “استخراج القيمة القصوى من كل فلس من أموال دافعي الضرائب التي ترسل إلى خارج البلاد”.
ومن المتوقّع أن يتوصّل وزراء خارجية دول مجموعة السبع في اجتماعهم إلى اتفاق حول الإتاحة المنصفة للقاحات حول العالم. واعتبر راب أن الاجتماع يشكل “مناسبة كبرى… لاستخدام قدرتنا على عقد الاجتماعات وبذل جهد جماعي حقيقي للتصدي معا لهذه المشاكل”.
ورفعت تدابير المساعدات الداخلية الطارئة التي اتّخذتها بريطانيا بشكل سريع المعدل السنوي للمديونية إلى أعلى مستوى منذ الحرب العالمية الثانية. لكن متحدثة الشؤون الخارجية في حزب العمال المعارض ليزا ناندي اعتبرت أن خفض الإنفاق على المساعدات للدول الفقيرة في خضم الجائحة ينطوي على “قصر نظر فظيع”.
وقالت لشبكة “سكاي نيوز” أن “ما يتم اقتطاعه مروّع”، مشددة على أهمية الرعاية الصحية والأبحاث العلمية، مضيفة أن الخطوة “تقوّض تماما سلطتنا الأخلاقية على الساحة الدولية”.