فرنسا تدين ‘مذبحة’ الثلاثاء… وإيطاليا لا تقبل بتواصل العنف… ومطالب باعلان جبل الزاوية وإدلب وحمص مناطق منكوبةعواصم ـ وكالات: طالب المجلس الوطني السوري الذي يضم معظم اطياف المعارضة السورية امس الاربعاء مجلس الامن الدولي بعقد جلسة طارئة لوقف ‘المجازر المروعة التي يرتكبها النظام’ السوري، وذلك غداة مقتل اكثر من 125 مدنيا برصاص قوات الامن، غالبيتهم في قرية شمال البلاد، بحسب مصدر حقوقي.
وغداة مقتل اكثر من 125 مدنيا، بينهم 111 في بلدة بمحافظة ادلب (شمال غرب)، طالب المجلس بـ’عقد جلسة طارئة لمجلس الامن الدولي لبحث مجازر النظام في جبل الزاوية وإدلب وحمص على نحو خاص، وإصدار إدانة دولية لذلك’. واضاف في بيان تلقت وكالة فرانس برس في نيقوسيا نسخة منه انه يطالب مجلس الامن ب’التحرك لاعلان المدن والبلدات التي تتعرض لهجمات وحشية (مناطق آمنة) تتمتع بالحماية الدولية وإرغام قوات النظام على الانسحاب منها’. واوضح المجلس في بيانه الذي حمل عنوان ‘مجازر النظام السوري تقتضي تحركا عربيا ودوليا عاجلا’، ان دعوته هذه جاءت بسبب ‘المجازر المروعة التي يرتكبها النظام الوحشي بحق المدنيين العزل في منطقة جبل الزاوية وإدلب وحمص ومناطق عدة في سورية، والتي أودت بحياة قرابة 250 شهيدا خلال ثمان وأربعين ساعة’. كما طالب المجلس بـ’إعلان جبل الزاوية وإدلب وحمص مناطق منكوبة تتعرض لأعمال إبادة وعمليات تهجير واسعة، من قبل ميليشيات النظام السوري، ودعوة الصليب الأحمر الدولي ومنظمات الإغاثة للتدخل المباشر وتوفير الاحتياجات الإنسانية العاجلة’. وناشد المجلس ايضا المجلس الوزاري العربي ‘عقد جلسة عاجلة لادانة مجازر النظام الدموية واتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية المدنيين السوريين بالتعاون مع الامم المتحدة’. واكد المجلس الوطني السوري انه يضع ‘الدول العربية والمجتمع الدولي امام مسؤولياتهم في حماية السوريين من بطش النظام وجرائمه، ويشدد على اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف الحملة الدموية التي تستهدف مزيدا من المدن والبلدات من خلال الحشود العسكرية التي يقوم بها النظام’. وقتل 111 مدنيا على الاقل برصاص قوات الامن السورية في بلدة كفر عويد بمحافظة إدلب في شمال غرب سورية الثلاثاء، كما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان في حصيلة جديدة الاربعاء. وبذلك ارتفع عدد المدنيين الذين قتلوا في سائر انحاء سورية الثلاثاء الى 125 قتيلا مدنيا على الاقل، يضاف اليهم 14 عنصر امن نظاميا قتلوا في درعا و’مئة جندي منشق على الاقل سقطوا بين قتيل وجريح’ في جبل الزاوية، بحسب المصدر نفسه. وكان المرصد ذكر ان ما يصل الى 70 جنديا سورية منشقا قتلوا الاثنين في محافظة ادلب نفسها. والمجلس الوطني السوري الذي اعلنت ولادته رسميا في الثاني من تشرين الاول/اكتوبر في اسطنبول ضم للمرة الاولى تيارات سياسية متنوعة لا سيما لجان التنسيق المحلية التي تشرف على التظاهرات والليبراليين وجماعة الاخوان المسلمين المحظورة منذ فترة طويلة في سورية اضافة الى احزاب كردية واشورية. وتأتي هذه التطورات عشية وصول طليعة المراقبين العرب الذين قررت الجامعة العربية ارسالهم الى سورية للاشراف على تنفيذ الخطة العربية لحل الازمة في هذا البلد، كما تأتي غداة تصعيد الدول الغربية ودول مجلس التعاون الخليجي ضغوطها على سورية لوقف قمعها الدموي المستمر منذ منتصف آذار/مارس للمحتجين المطالبين بتنحي الرئيس بشار الاسد. وبعثة المراقبين هي جزء من خطة عربية وافقت عليها سورية في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر وتدعو الخطة كذلك الى وقف اعمال العنف في سورية والافراج عن معتقلين وسحب الجيش من المدن والمناطق السكنية. وكانت الجامعة العربية اعلنت الثلاثاء ان مقدمة من المراقبين العرب ستتوجه الى سورية الخميس تمهيدا لوصول المراقبين المكلفين الاشراف على تنفيذ الخطة العربية، في حين صعدت دول غربية ودول مجلس التعاون الخليجي ضغوطها على سورية. وقال مساعد الامين العام للجامعة العربية احمد بن حلي ان ‘مقدمة من المراقبين بقيادة سمير سيف اليزل ستتوجه الى دمشق الخميس’. واوضحت الجامعة ان الفريق الاولي سيضم مراقبين امنيين وقانونيين واداريين وخبراء، ويتوقع ان يليه فريق من الخبراء في حقوق الانسان، مشيرة ايضا الى انه تمت ‘الموافقة على تسمية الفريق أول ركن محمد أحمد مصطفى الدابي من جمهورية السودان رئيسا لبعثة مراقبي الجامعة العربية’. ولفت الثلاثاء ايضا ان سلاحا الجو والبحر في القوات السورية اجريا الثلاثاء مناورات بالذخيرة الحية لاختبار قدراتهما القتالية ‘وجاهزيتهما في التصدي لاي اعتداء يستهدف ارض الوطن’، كما افادت سانا. كما لفت اصدار الرئيس السوري بشار الاسد قانونا يقضي باعدام الذين يدانون بتوزيع الاسلحة ‘بقصد ارتكاب اعمال ارهابية’، بحسب سانا ايضا. ولكن ورغم توقيعها على البروتوكول، الا ان سورية لم تقنع المعارضة او الحكومات الغربية التي تسعى الى دفع الامم المتحدة الى اتخاذ تحرك متشدد يترجم الكلمات الى افعال حقيقية. وفي هذا السياق اعربت واشنطن عن شكوكها في صدق سورية في وعدها بالسماح بدخول المراقبين، في حين دعت منظمة هيومن رايتس ووتش النظام السوري الى ضمان حرية حركة المراقبين. وتواصلت اعمال العنف في سورية الاربعاء ولا سيما في محافظتي حمص (وسط) وريف دمشق، حيث افاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن سماع ‘اصوات انفجارات واطلاق رصاص كثيف منذ فجر امس الاربعاء في مدينة القصير’ القريبة من الحدود مع لبنان، في حين قتل في مدينة الزبداني بريف دمشق ‘ثلاثة نشطاء اثر استهداف سيارتهم بعد منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء من قبل قوات الامن السورية’. من جانبها اعتبرت فرنسا امس الاربعاء ان اعمال العنف التي شهدتها سورية امس تشكل ‘مجزرة على نطاق غير مسبوق’ ودعت روسيا الى ‘تسريع’ المفاوضات في مجلس الامن بشان مشروع القرار الذي تقدمت به.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ان ‘مجزرة على نطاق غير مسبوق ارتكبت في سورية الثلاثاء ما اسفر عن سقوط حوالى 120 قتيلا’. واضاف ‘يجب القيام بكل شيء لوقف دوامة القتل هذه التي يدفع (الرئيس السوري) بشار الاسد شعبه فيها يوميا’. وتابع فاليرو ‘نطلب من روسيا ايضا تسريع وتيرة المفاوضات في مجلس الامن بشان مشروع القرار الذي تقدمت به’. وينص مشروع القرار هذا على ادانة العنف الذي ترتكبه ‘جميع الاطراف’ وهو ما اعتبرته فرنسا غير مقبول لانه يساوي بين قمع النظام والمتظاهرين. وكان فاليرو قال الثلاثاء ان ‘هذا المشروع لم يتقدم كثيرا’، مضيفا ‘يجب على الروس ان يتقدموا بعدما تحركوا’. وشدد المتحدث باسم الخارجية الفرنسية الاربعاء على انه ‘من الملح ان يعلن مجلس الامن الدولي موقفا عبر اصدار قرار حازم يطالب بانهاء القمع’، مطالبا دمشق ايضا بتطبيق كافة بنود الخطة المقدمة من الجامعة العربية. وأعرب وزير الخارجية الايطالي جوليو تيرسي، امس الاربعاء، عن رفض بلاده لتواصل العنف في سورية، وعن القلق من توسع هذه ‘الظاهرة’ على المستوى الإقليمي لوجود صلات مباشرة لدمشق مع جيرانها.
ونقلت وكالة أنباء ‘آكي’ الإيطالية عن تيرسي قوله ‘لا يمكننا أن نقبل إستمرار العنف’ في سورية، و’لدينا قلق أيضاً إزاء توسع هذه الظاهرة على المستوى الإقليمي لأننا نرى صلات مباشرة لسورية مع جيرانها، أي تركيا ولبنان والعراق’. وقال إن هناك تطورات هامة تحققت قبل يومين فقط، حيث وقّعت دمشق أخيراً على بروتوكول إرسال بعثة مراقبين ‘في إطار خطة السلام العربية’. وأضاف أن ‘الأزمة في سورية آخذة في التدويل، وهناك مشروع قرار روسي في مجلس الأمن يهدف لإعطاء دلالة سياسية قوية للغاية للنظام السوري’، وقال ‘لقد كنا في إيطاليا صريحين في اجتماعنا مع المجلس الذي يمثل المعارضة السورية، أي أننا ملتزمون بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة’. وأعرب عن القلق العميق إزاء الجوانب الإنسانية للأزمة السورية، ‘إذ إن هناك الآن الآلاف من الناس في مخيمات اللاجئين في لبنان وتركيا’، وأضاف ‘نريد كإيطاليين وأوروبيين مواصلة العمل لبذل كل جهد ممكن من أجل وقف العنف ضد النساء والأطفال’ في سورية ‘ولكن أيضا في دول أخرى مثل مصر’. واعتبر تيرسي أن ‘الربيع العربي في جميع مظاهره في مختلف البلدان كان ولا يزال ظاهرة تفتح آمالاً كبيرة’ فى تلك الدول. وقال إن هذه الآمال تتمثل في الخروج من الأنظمة القمعية الفاسدة، وقد فتحت آفاقاً كبيرة ورفعت من مستوى التوقعات بالديمقراطية في هذه الدول.
وحول فوز الأحزاب ذات التوجهات الإسلامية في الإنتخابات في هذه الدول، قال إن ‘هذا بالطبع تحدي.. إن المسارات الإنتخابية التي لم يتم إختبارها لسنوات عديدة حتى الآن في هذا الجزء من العالم قد تكون لصالح القوى المنظمة حتى الراديكالية’ منها. ولفت إلى أن الخارجية الإيطالية تولي أهمية كبرى ‘للإتصال والحوار، وعلى العلاقة بين البشر حتى ينمو أكثر وأكثر الوعي بين الناخبين بدولة القانون’.