بغداد ـ «القدس العربي»: أعلنت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة (مؤسسة حقوقية) في العراق، أمس الإثنين، استمرار الانتهاكات والخروقات ضد حرية العمل الصحافي بكل أشكاله، بذات المستوى المعهود في السنوات السابقة، دون إيجاد أي حلول أو معالجات.
وأضافت الجمعية في تقريرها السنوي، إن «مع حلول اليوم العالمي لحرية الصحافة، يتواصل منهج قمع حرية التعبير، وتضيق مساحات العمل الميداني الصحافي، بالسلاح والعنف والتهديد والوعيد، من قبل العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية».
وبينت أن «بغداد وحدها سجلت خلال سنة واحدة (77) حالة انتهاك، تلتها كركوك (36) حالة، من مجموع (268) حالة رصدتها الجمعية خلال عام واحد للفترة (3/5/2020 ـ 2/5/2021) أي ما يقارب نصف حالات الانتهاك كانت بهاتين المحافظتين». وأشارت إلى أن «أكثر الأشهر التي شهدت تسجيلا لحالات الانتهاك هما شهري حزيران /يونيو وآب /أغسطس الماضيين، في المرتبة الأولى بتسجيل (51) حالة انتهاك لكل منهما».
وأوضحت أن «الانتهاكات خلال هذا العام شملت تهديد، وسجن، ودعاوى كيدية، واعتداء بالضرب ومنع تغطية، فضلا عن اغلاق وسائل إعلام، وتسريح عاملين».
ولفتت إلى أنها «سجلت (11) حالة إصابة على الرغم من انحسار حجم الاحتجاجات، و(63) حالة اعتقال واحتجاز دون أوامر قضائية أو مذكرات إلقاء قبض، بينما سُجلت (10) هجمات مسلحة، و(141) حالة اعتداء بالضرب ومنع وعرقلة التغطية، هذا فضلا عن تسجيل حالتي تهديد لزميلين صحافيين».
وأكدت أن «في إطار المنظومة القانونية الموروثة من النظام السابق، أقيمت (13) دعوى قضائية وأحكاما وأوامر قبض بحق 13 صحافيا، وفقا للقوانين المسلطة على مجال حرية التعبير المكفولة دستوريا، والتي لا ينوي المشرع العراقي تعديلها أو إلغائها».
أما على مستوى الأمن الوظيفي، فقد «أبلغ (28) عاملا في وسائل الإعلام جمعية الدفاع عن حرية الصحافة، موقف تسريحهم من العمل دون سابق انذار».
كذلك، أحيت نقابة الصحافيين العراقيين، أمس، اليوم العالمي لحرية الصحافة، فيما أشادت «بجهود الأسرة الصحافية وتضحياتها في سبيل الكلمة».
وهنّأت في بيان، «المنظمات والاتحادات الصحافية حول العالم احتفالاتها باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي تحل ذكراه في الثالث من أيار /مايو كل عام».
وأضافت: «بهذه المناسبة فإن النقابة تشيد بجهود الصحافيين والإعلاميين في العراق الذين كان لهم الدور الكبير في تغطية معارك تحرير المدن العراقية من عصابات داعش، ونقل الصورة المشرقة لبطولات الجيش العراقي والقوات الأمنية الساندة في تلك المعارك، فضلا عن المساهمة الفاعلة في التصدي لجائحة كورونا ومشاركة الجيش الأبيض في كل فعالياته لمقارعة هذا الوباء الخطير والحد من تفشيه».
بيئة آمنة للعمل
وحيّت أيضاً «أرواح شهداء الصحافة الذين قدموا أرواحهم فداء لرسالة الكلمة الحرة والقلم الشريف» مطالبة في الوقت ذاته الجهات الرسمية وغير الرسمية في العراق بضرورة «توفير بيئة آمنه أوسع للعمل الصحافي وبما يمكن الصحافيين والإعلاميين ومؤسساتهم الإعلامية من تأدية واجباتهم المهنية والصحافية على أكمل وجه، لنقل الصورة المشرقة لبلادنا وبما يليق ويتناسب مع العراق وتاريخه الحضاري المشرق».
في الأثناء، عقد مركز «ميترو» للدفاع عن حرية الصحافيين، أمس، مؤتمرا للاعلان عن أوضاع حرية الصحافة في إقليم كردستان خلال الاشهر الأربعة الماضية.
وقال دياري محمد، مدير المركز في مؤتمر صحافي بمناسبة حرية الصحافة العالمي، «نتوجه بالتهنئة للصحافيين في عموم العراق وإقليم كردستان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، ونعلن اليوم عن الانتهاكات التي واجهت الصحافيين خلال الأربعة أشهر الماضية من هذا العام 2021، وكانت 49 انتهاكا ضد 36 صحافيا ومؤسسة إعلامية في اقليم كردستان من ممانعة وتهديد واستخفاف واعتقال».
«جبهة تريد الخير»
وعلى هامش المؤتمر قال محافظ السليمانية هفال أبو بكر في المؤتمر، إن «هناك جبهتين في الحياة جبهة الظلم والديكتاتورية والتعسف والانتهاك والتغييب، وجبهة العلم والمعرفة والديمقراطية والحرية والتقدم، ونحن مع الجبهة التي تريد الخير لمجتمعها».
وأضاف أن «محافظة السليمانية ستبقى منبرا للحرية والديمقراطية للصحافيين على مستوى العراق، ونحن كمحافظة مسؤوليتنا تقديم كافة المعلومات المتوفرة لدينا إلى الرأي العام عن طريق الصحافة والإعلام ونبدي استعدادنا أن نقف مع الصحافيين في أي انتهاك غير قانوني بحقهم».
في الموازاة، أصدرت عشر منظمات حقوقية بيانًا مشتركًا يدعو سلطات إقليم كردستان العراق، إلى وقف انتهاكاتها المستمرة لحرية الصحافة، ورفع القيود المفروضة على العمل الصحافي، وإنهاء حملات ملاحقة واحتجاز الصحافيين على خلفية عملهم المشروع.
وأعربت المنظمات، في البيان الذي صدر في اليوم العالمي لحرية الصحافة، عن قلقها إزاء إصرار سلطات الإقليم على محاكمة الصحافيين على خلفية تهم تتعلق بعملهم الصحافي، واستمرار تجاهلها القوانين المحلية والدولية ذات العلاقة، والتي توُجب عليها احترام حرية الصحافة، وتضمن الحق في حرية الرأي والتعبير والنشر.
والمنظمات الموقعة على البيان هي المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومنظمة منّا لحقوق الإنسان، وجمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق، ومنظمة هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية، ومنظمة سام للحقوق والحريات، والمركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، ومنظمة إفدي الدولية، ومنظمة التضامن لحقوق الإنسان، والأكاديمية الدولية للحقوق والتنمية ـ باريس، والمعهد الدولي للحقوق والتنمية ـ جنيف.
إضعاف الحراك الشعبي
وبيّنت المنظمات أنّ استهداف الصحافيين في إقليم كردستان العراق يعد جزءًا من استهداف النشاط المدني في الإقليم، ضمن محاولات السلطات إضعاف الحراك الشعبي، وتقييد تغطية وسائل الإعلام للتظاهرات التي انطلقت للمطالبة بإصلاحات اقتصادية، وتحسين الوضع المعيشي للسكان في الإقليم النفطي.
وقالت إنّ، في 15 فبراير/شباط 2021، مَثُل الصحافي شروان شرواني والصحافي غهدار زيباري والصحافي أياز كرم، أمام محكمة أربيل الجزائية بتهمة «تقويض الأمن القومي» وفي اليوم التالي، حكمت المحكمة عليهم بالسجن 6 سنوات بتهم ملفقة كالتورط في التجسس لدول أجنبية ومحاولة زعزعة الأمن والاستقرار وتشويه سمعة الإقليم.
وكان الصحافيون الثلاثة اعتقلوا في أكتوبر/تشرين الأول 2020 بعد تفاعلهم الكبير مع الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي خرجت في الإقليم للمطالبة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
ولفت البيان إلى أنّ خلال ديسمبر/كانون الأول 2020 اعتقلت سلطات إقليم كردستان العراق خمسة صحافيين على الأقل على خلفية تغطيتهم للاحتجاجات الشعبية، وحظرت بث قناة «NRT» لمدة مؤقتة لذات السبب، بعد أن اقتحم قوات الأمن «الأسايش» مقر القناة وحطمت ونهبت محتوياتها. وأشار إلى أنّ في أغسطس/آب 2020، لقي الصحافي هونر رسول مصرعه أثناء تغطيته للاحتجاجات الشعبية في مدينة رانية في محافظة السليمانية، وأرجعت الجهات الرسمية سبب وفاته إلى نوبة قلبية، وتجاهلت فتح تحقيق شفاف في الحادثة.
وذكر أنه، وفق تتابع الأحداث في الإقليم وتحليل سلوك السلطات العدائي تجاه الصحافيين، يظهر أنّ السلطات لا تبدي أي احترام للقانون العراقي أو التوجيهات القانونية المحلية، أو حتى القانون الدولي فيما يتعلّق بحرية الصحافة. وضمن قانون العمل الصحافي المحلي في الإقليم والصادر في عام 2007 حرية العمل الصحافي، حيث نصَّت المادة الثانية منه على أنّ «الصحافة حرة ولا رقابة عليها وحرية التعبير والنشر مكفولة لكل مواطن في إطار احترام». كما كفلت «للصحافي الحصول على المعلومات التي تهم المواطنين والمرتبطة بالمصلحة العامة من مصادرها المختلفة وفق القانون». وحظرت منع صدور الصحف أو مصادرتها. ويجرّم نفس القانون الاعتداء على الصحافيين، إذ جاء فيه أنّ «كل من أهان صحافياً أو اعتدى عليه بسبب عمله يعاقب بالعقوبات المقررة لمن يعتدي على موظف أثناء تأدية واجباته أو بسببها». وشدد أيضًا على أنّه «لا يجوز التحقيق مع الصحافي أو تفتيش مقر عمله أو مسكنه، إلا بقرار قضائي وللنقيب أو من ينوب عنه قانوناً الحضور في التحقيق». ودعت المنظمات، إلى زيادة الضغط على سلطات الإقليم من أجل إنهاء الانتهاكات ضد الصحافيين، وإنشاء آلية للمساءلة والمحاسبة في الانتهاكات المرتكبة ضدهم لضمان إنهاء سياسة الإفلات من العقاب.
وحثت السلطات على الكف عن التعسف في استخدام القانون لمحاكمة وملاحقة الصحافيين على خلفية عملهم المشروع، والالتزام بالقوانين الدولية والمحلية التي تكفل للصحافيين العمل بحرية دون أي قيود أو معيقات.