القاهرة ـ «القدس العربي»: جددت منظمات حقوقية، أمس الإثنين، مطالبها للسلطات المصرية بالإفراج عن الصحافيين المعتقلين ووقف الانتهاكات بحق الصحافيين.
وتحت عنوان» نأسف على المساحة الخالية، كاتب الخبر محبوس احتياطيا في قضية ملفقة» تناولت المفوضية المصرية للحقوق والحريات الانتهاكات التي يتعرض لها الصحافيون في مصر.
وقالت إن العنوان الذي اختارته لبيانها هو أصدق شعار للصحافة والصحافيين خلال السنوات الماضية، مع تزايد القمع والاستهداف والتضييق، حتى وصلنا إلى أكثر من 30 صحافيا في السجون منذ سنوات.
وزاد البيان: يأتي اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام ويحمل معه آمال أسر في عودة ذويهم، لم يرتكبوا أي ذنب سوى ممارسة عملهم والتعبير عن رأيهم، انتهى بهم الحال قابعين في السجون دون وجه حق.
وجددت مطالبها بالإفراج عن جميع الصحافيين وسجناء الرأي، والتوقف عن ممارسة أي تضييق على حرية الصحافة والتراجع عن حجب المواقع الإلكترونية، والذي اقترب بعضها من عامه الخامس دون أي سند قانوني أو حتى معرفة الجهة التي تصدر هذه القرارات، إضافة إلى إعادة النظر في كافة القوانين التي تمنح أي جهة حكومية الحق في محاسبة الصحف والمؤسسات، والتوقف عن تقنين القمع والحجب وكتم الأصوات، الذي امتد في بعض الأحيان إلى حسابات الأشخاص الخاصة وليس فقط مساحات كتاباتهم في جرائدهم ومؤسساتهم الصحافية المختلفة.
كذلك قالت مؤسسة حرية الفكر والتعبير، وهي منظمة حقوقية مصرية مستقلة، إن الذكرى السنوية لليوم العالمي لحرية الصحافة، التي توافق الثالث من مايو/ أيار الجاري، تتزامن مع ذروة انتشار الموجة الثالثة من كورونا في مصر، وبدء حملة لتطعيم المواطنين ضد الإصابة بالفيروس.
وأضافت، في بيان، أنه رغم التحديات الكبيرة التي فرضتها الجائحة في العالم، فإن الصحافة ووسائل الإعلام تم حرمانها من ممارسة عملها بحرية في مصر، بسبب الحصار الشديد الذي فرضته السلطات المصرية عبر أجهزتها المختلفة على المعلومات المتعلقة بتطورات الوضع الوبائي وسياسات السلطات الصحية والتنفيذية من أجل مواجهته.
وتابع البيان: لم تتمكن الوسائل الصحافية والإعلامية من الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالأخطار الصحية التي تواجه المجتمع ونشرها وتداولها، ولم تتمكن أيضا من مراقبة سياسات مجابهة الجائحة ومساءلة القائمين على تطبيقها، حيث اعتبرت السلطات المصرية الصحافة والإعلام بشكل عام طرفا أصيلا في صنع الأزمة وليس إحدى أدوات مواجهتها.
ووثقت مؤسسة حرية الفكر والتعبير خلال عام 2020 ما لا يقل عن عشرين انتهاكا، تعرض لها الصحافيون ووسائل الإعلام، على خلفية تغطيات صحافية تتعلق بانتشار الجائحة وسياسات مواجهتها، من أصل ستين انتهاكًاا رصدتها المؤسسة بحق حرية الصحافة خلال العام نفسه.
تسييد رواية رسمية
وزاد: يأتي تعامل السلطات المصرية بمختلف أجهزتها مع دور الصحافة والإعلام في مصر متماشيا مع سياساتها المناهضة للحق في حرية الصحافة والإعلام، وعدائها الكبير لتداول المعلومات، بهدف تسييد رواية الحكومة الرسمية في كل ما يحدث في البلاد، وتحول المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى مرصد كبير يتلقى شكاوى بشأن ما يصفها بالمخالفات التي ترتكبها وسائل الإعلام، ويصدر قرارات عقابية بشأنها تحت دعاوى حماية الأمن القومي أو قيم الأسرة المصرية وغيرها.
وحسب البيان: تغيب عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئتين الوطنية للصحافة والوطنية للإعلام، الاستقلاليةُ عن السلطة التنفيذية، وكمثال على ذلك، تأكيد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أنه تبنى استراتيجية للعمل نابعة من قلب مشروع الرئيس السيسي للتنمية المستدامة 2030، حسب تقرير المجلس السنوي الثالث الصادر نهاية إبريل/ نيسان الماضي. ورصدت مؤسسة حرية الفكر والتعبير ارتكاب المجلس والهيئة الوطنية للصحافة تسعة عشر انتهاكا ضد صحافيين ووسائل إعلام من أصل ستين انتهاكا رصدتها المؤسسة خلال عام 2020.
وواصل: ليس ذلك فقط، بل لا يزال المجلس يتقاعس عن مراقبة مصادر تمويل صفقات الاستحواذ على صحف وقنوات تليفزيونية أو شركات مالكة لها، في مخالفة للقانون الذي ينص على دور المجلس في حماية التنافسية والتعددية ومنع الاحتكار.
وحسب البيان، أعلن الصحافي النافذ مصطفى بكري، في 4 مارس/ آذار الماضي، عن صفقة بيع قناة المحور الفضائية المملوكة لرجل الأعمال حسن راتب لصالح ثلاث جهات مقسمة إلى: 50٪من الأسهم لصالح رجل الأعمال وعضو مجلس الشيوخ ونائب رئيس حزب مستقبل وطن محمد منظور، و38٪لصالح إحدى الجهات الإعلامية الرسمية (غير محددة) والنسبة المتبقية 12 ٪ لصالح مدينة الإنتاج الإعلامي والنايل سات.
في السياق نفسه، كتبت الصحافية مي عزام منشورا على صفحتها الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، تؤكد فيه بيع جريدة «المصري اليوم» المملوكة لرجل الأعمال صلاح دياب لجهة سيادية، ولم يتسنَ للمؤسسة التأكد من إتمام الصفقة. وبذلك تستمر عمليات الاستحواذ المتتالية التي قامت بها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، خلال السنوات الخمس الماضية، ما أدى إلى مشهد إعلامي أحادي التوجه يفتقر إلى التنوع والتعددية، تبعاً للبيان.
وعلى مستوى الصحافة الرقمية، قالت المنظمة إن مواقع صحافية مستقلة لم تتلقَ ردّا من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حول طلبات الترخيص التي تقدمت بها، رغم تنظيم المجلس احتفاليتين، نهاية إبريل/ نيسان الماضي، لتسليم شهادات اكتمال الترخيص إلى أغلب المواقع الصحافية القومية، وعدد من المواقع الصحافية الخاصة. وبينت أن مواقع، مثل: مدى مصر، المنصة، درب ومصر العربية، لا تزال بانتظار رد رسمي على طلباتها، رغم استيفائها كافة الشروط المطلوبة للحصول على الترخيص. وقد تعرضت هذه المواقع للحجب في إطار حملة واسعة لحجب المواقع الصحافية بدأت منذ عام 2017، وقادتها جهة رسمية غير معلومة. ويبلغ عدد المواقع الصحافية التي تعرضت للحجب من قِبَل جهة رسمية غير معلومة أو الصادر بحقها قرار حجب مؤقت من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام 124 موقعا على الأقل.
استمرار الهجمات الأمنية
ووفق البيان، رغم استمرار جهود نقيب الصحافيين ضياء رشوان في التوسط من أجل إخلاء سبيل الصحافيين المحبوسين، والتي أسفرت عن إخلاء سبيل ما لا يقل عن 9 صحافيين/ات في أقل من عام، استمرت الهجمات الأمنية على الصحافيين على خلفية ممارسة مهام عملهم، حيث شهدت الفترة نفسها تقريبا القبض على أكثر من خمسة صحافيين، وحبسهم احتياطيّا على ذمة قضايا مختلفة، ما يجعل عدد الصحافيين القابعين خلف القضبان 13 صحافيّا، وفق آخر رصد لمؤسسة حرية الفكر والتعبير. كما استمرت نيابة أمن الدولة في إصدار قرارات حبس الصحافيين بعد إخلاء سبيلهم، فيما يعرف بتدوير المحبوسين.
أدت هذه الانتهاكات، حسب البيان، إلى استمرار تراجع تصنيف مصر وفقا لمؤشر حرية الصحافة الصادر عن مؤسسة مراسلون بلا حدود، حيث جاءت مصر في المرتبة 166 عالميّا، كما حمل بيان صادر عن 31 دولة من الأعضاء بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، انتقادات شديدة بشأن وضع حرية الصحافة في مصر ومدى تمتع الصحافيين بحقهم في ممارسة عملهم بحرية.
وأوصت مؤسسة حرية الفكر والتعبير المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بفتح تحقيق موسع حول عمليات انتقال الملكية في سوق الإعلام خلال سنوات عمل المجلس منذ عام 2017، بهدف الوقوف على مصادر تمويل صفقات الاستحواذ على وسائل الإعلام، وشبهات الاحتكار.
كما طالبت المجلس بالبت في طلبات الحصول على تراخيص لعمل المواقع الصحافية المستقلة، وبناءً على الاشتراطات المحددة قانونيًّا، إضافة إلى التوقف عن اتخاذ إجراءاته العقابية تجاه وسائل الإعلام، والتي تأتي بحجة مخالفة الأكواد والمعايير الصحافية.
وطالبت كذلك مجلس نقابة الصحافيين بمخاطبة النيابة العامة لضمان إخلاء سبيل جميع الصحافيين المحبوسين احتياطيّا، ووقف قرارات تدوير الصحافيين المخلى سبيلهم على ذمة قضايا جديدة.
كما دعت مجلس النواب لمناقشة وإقرار قانون حرية تداول المعلومات، تلبيةً للاستحقاق الدستوري، وتسهيلالعمل الصحافيين.
واختتمت بيانها بمطالبة السلطات المصرية بالتوقف فورا عن حجب المواقع الصحافية، ورفع الحجب عن المواقع المحجوبة.