أنقرة/إسطنبول – الأناضول: من المتوقع أن تترافق مع التطبيع التدريجي للعلاقات السياسية بين تركيا ومصر جهود لإنعاش العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، والتي تأثرت سلبياً بالتوترات السياسية بين الطرفين بعد الإطاحة بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي في يوليو/تموز 2013.
وقال وزير التجارة التركي، محمد موش، أمس الإثنين قبيل زيارة وفد من وزارة الخارجية التركية للقاهرة هذا الأسبوع إن بلاده تريد تحسين علاقاتها الاقتصادية مع مصر.
وأضاف لدى الإعلان عن الأرقام التجارية الشهرية لبلاده في أنقرة “بالتوازي مع تطور العلاقات الدبلوماسية مع مصر، نريد تعزيز علاقاتنا التجارية والاقتصادية في الفترة المقبلة”. ورغم الخلافات السياسية، تقول أنقرة إن القاهرة لا تزال أكبر شريك تجاري افريقي لها، إذ بلغت قيمة التجارة 4.86 مليار دولار العام الماضي، بانخفاض طفيف عن عام 2012، وهو العام الذي سبق الإطاحة بحليف تركيا محمد مرسي.
يذكر أنه رغم التوترات السياسية، ووجود مشاكل مثل الحواجز الجمركية واللوائح البيروقراطية، والإجراءات الطويلة للحصول على تأشيرة دخول بين تركيا ومصر في السنوات السبع الماضية، إلا أن عجلة العلاقات الاقتصادية لم تتوقف عن الدوران بين البلدين.
بل على النقيض من ذلك، ظلت مصر أحد أهم الشركاء التجاريين لتركيا في شمال افريقيا.
وحسب بيانات معهد الإحصاء ووزارة التجارة التركيين، بلغ حجم الصادرات التركية إلى مصر بين عامي 2014-2020 21.9 مليار دولار، بينما بلغت الواردات من مصر 12.1 مليار دولار في الفترة نفسها.
وتظهر البيانات أنه خلال فترة السبع سنوات المذكورة ظلت تركيا تصدر ما قيمته 3 مليارات دولار سنوياً إلى مصر، ما يشير إلى حرصها على المحافظة على علاقاتها الاقتصادية مع القاهرة.
وشكلت منتجات الحديد والصلب والسيارات والبلاستيك والمنتجات والزيوت البترولية القسم الأكبر من الصادرات التركية إلى مصر خلال الفترة المذكورة.
في المقابل كان البلاستيك ومنتجاته ومنتجات الصناعات الكيماوية ومشغولات الذهب والنسيج من أهم المنتجات المستوردة من مصر.
وتتمتع الشركات التركية باستثمارات مباشرة في العديد من المجالات في مصر، مثل السيارات والبنوك وصناعة الزجاج والبناء والطاقة. فيما تشير توقعات الأوساط الاقتصادية التركية إلى أن هذه الاستثمارات ستشهد زيادة ملحوظة في الفترة المقبلة، خاصة بالنسبة لمصر التي تعاني من مشكلة في التشغيل وفائض سكاني من الشباب.
وتعد مصر واحدة من أكثر الاقتصادات أهمية في المنطقة، ويتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة، وتمر منها طرق التجارة الإستراتيجية في الشرق الأوسط، فضلًا عن الفرص التي تحتويها البلاد في مجالات استثمارات الطاقة والسياحة.
إضافة إلى ما سبق، فإن مصر تملك سوقا تجارية كبيرة في افريقيا، إلى جانب النمو السكاني الكبير في هذا البلد، وامتلاكها أيضا بوابات جديدة للمصدرين الأتراك للانفتاح على افريقيا والدول العربية الأخرى.
وفي وقت تستطيع فيه القاهرة توفير المواد الخام والبضائع الوسيطة التي تحتاجها الصناعة المصرية عبر استيرادها من تركيا، يمكن أيضا استخدام القوة العاملة المؤهلة الموجودة في البلدين لتنفيذ مشاريع واستثمارات مشتركة.
كما أن رغبة الحكومة المصرية بتحسين طرق النقل وتنفيذ العديد من مشاريع شبكة النقل، توفر مجالاً لشركات الإنشاءات التركية للحصول على عقود في هذا المجال، بما في ذلك مشروع لمد خط للسكك الحديدية بطول يزيد عن 450 كيلومتراً، يمكن ربطه بخطوط السكك الحديدية الموجودة في السودان.
من ناحية أخرى، تخطط مصر لتنفيذ مشروع مواصلات في مجال البنى التحتية يربط البلاد بتسع دول افريقية، فيما أعلن وزير النقل كامل الوزير في فبراير/شباط الماضي، أن المشروع يتضمن تطوير أنظمة الطرق والسكك الحديدية.
وذكر الوزير أن مصر تعمل على خطة شاملة ستمكن من إنشاء 13 ميناءً ومركزاً لوجستياً، وسيتم في هذا السياق تنفيذ 35 مشروعاً بقيمة 953 مليون دولار في الأشهر المقبلة.
إضافة إلى ما سبق، فإن التقارب المصري التركي من شأنه أن يفتح آفاقا وفرصا جديدة من التعاون في العديد من المجالات والقطاعات، بالتزامن مع تواصل أعمال التنقيب عن احتياطيات الغاز في شرق المتوسط.
وتقوم مصر، التي تمكنت من بناء محطات للطاقة المتجددة والغاز الطبيعي، ببناء محطة للطاقة النووية في مدينة الضبعة على ساحل المتوسط.