بعد “أزمة الفتنة”.. “وقفة مهمة جدا” لعاهل الأردن في بروكسل وعدة ملفات حساسة على الطاولة

حجم الخط
3

لندن- “القدس العربي”: يغادر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني عمان في زيارة خاصة ويبدو أنها سريعة ومهمة إلى العاصمة البلجيكية بروكسل.

وتؤكد أوساط دبلوماسية غربية أن جدول أعمال هذه الزيارة مكثف للغاية ومهم خصوصا وأنها أول زيارة خارجية للملك بعد ما سمي بأزمة “الفتنة والمخطط لزعزعة أمن واستقرار المملكة”، والذي اتهمت فيه السلطات الأردنية ولي العهد السابق الأمير حمزة بالتورط فيه.

تم الإعلان عن الزيارة الملكية لبروكسل على نحو مفاجئ ظهر الثلاثاء وستبدأ الأربعاء وليوم واحد.

تؤشر طبيعة برنامج الزيارة على قضايا وملفات مهمة ستبحث فيها لكن دون جدول أعمال علني على الأقل، فالزيارة تتضمن لقاء بروتوكوليا مع ملك بلجيكا ثم ثلاثة لقاءات وصفت بأنها “في غاية الأهمية”.

اللقاء الأول مع رئيس المجلس الأوروبي، والثاني مع الأمين العام لحلف الناتو، والثالث مع رئيسة المفوضية الأوروبية.

ويعتقد أن هذه الزيارة استكشافية بالمقام الأول وتسبق ما يُثار من جدل في الكواليس حول زيارة مرتقبة تأخرت يفترض أن يقوم بها الملك إلى واشنطن كأول زعيم عربي مسلم يلتقي الرئيس جو بايدن، بعدما كان أول زعيم عربي مسلم يتواصل معه هاتفيا الرئيس الجديد.

وقال بيان رسمي أردني إن الملك سيبحث العلاقات الثنائية وأخر التطورات في قضايا المنطقة مع من سيلتقيهم من كبار المسؤولين الأوروبيين، وهي صيغة مطاطة تؤشر على جدول اعمال محدد لهذه الزيارة له علاقة بإطلالة أردنية على بوابة المؤسسات الأوروبية، تحديدا وسط جملة من التفاعلات الحادة سواء داخل المملكة أو في منطقة الشرق الأوسط.

ويقدر دبلوماسيون غربيون بأن دولة مثل ألمانيا مهتمة جدا بملفات واحتياجات الأردن وبتطورات السياسية الداخلية والاقتصادية التي تواجه الحكومة الأردنية وهي نفسها الدولة التي تقف على الأرجح وراء ترتيب ودعم الزيارة الملكية الهامة إلى بروكسل.

في الأثناء، تفيد مصادر أوربية مطلعة بأن ملفات متعددة وقد تكون حساسة على المحك تخص الأردن تحديدا وتخضع للتقييم الآن وتحتاج لمشورة أوروبية وقد يكون من أهمها تعزيز الاقتصاد الأردني والمساعدة في مواجهة تداعيات جائحة كورونا مع الحرص بنفس الوقت على ما يدور في الساحة الداخلية الأردنية.

ويبدو أن مجلس الاتحاد الأوروبي مهتم بملف الحريات والإصلاح السياسي في الأردن في المرحلة اللاحقة علما أن ترتيب ملفات العلاقة بين عمان والبيت الأبيض يحتاج أيضا إلى دعم وإسناد خلفي من الأصدقاء الأوروبيين خصوصا وأن علاقات الأردن الإقليمية مع دول الجوار العربي تضررت في الآونة الأخيرة وتصدعت على أكثر من جبهة، فيما لا يبدو أن الانفتاح في العلاقات التكاملية مع كل من مصر والعراق أردنيا من شأنه أن يقدم مكاسب حقيقية للاقتصاد الأردني، إذ إن مصر ليست في موقع تعزيز الإمكانات الاقتصادية أردنيا. والعراق مشغول بالكثير من المشكلات والتحديات الداخلية والخارجية.

ماذا في بروكسل ويتطلب زيارة ملكية؟

“ماذا في بروكسل؟” سؤال بدأت تطرحه أوساط دبلوماسية وسياسية أردنية وخارجية خصوصا بعد أزمة “الفتنة” وسردية تورط الأمير حمزة، وهو نفسه الموضوع الذي دفع برئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دين لاين أصلا لزيارة الأردن بصورة طارئة ولمدة ساعتين فقط بعد الأزمة.

الانطباع قوي بأن الأردن معني بوضع الحلفاء الأوربيين المهتمين بصورة الزوايا السياسية الحرجة التي تخصه، حيث الوقوف على محطة بروكسل في ظل أزمات إقليمية متعددة الأوجه، وحيث إن عمان مهتمة مرحليا بالبحث في مصالحها وفقا لملامح الخطوة التالية بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية وإخفاق بنيامين نتنياهو مجددا بتشكيل حكومة ائتلاف. وكذلك بعد التطورات في العراق والتصدع في علاقات الأردن الخليجية والأهم بعد مظاهر الانفتاح السعودي مع سوريا المجاورة.

يقف عاهل الأردن في بروكسل، التي يعرف الجميع أهميتها ودورها، وسط مؤشرات مقلقة بالنسبة لعمان على الأقل بعنوان الاستعصاء في الملف الفلسطيني واحتمالية اندلاع انتفاضة ثالثة ووسط الانطباع بأن الوصاية الهاشمية على القدس تتعرض للقصف ومن عدة جهات.

وتبرز تلك الوقفة في بروكسل في الوقت الذي يرغب فيه الأردن أيضا بمعرفة الخطوة التالية في الملف السوري واستدراك ما إذا كان يستطيع التقارب مع النظام السوري والتواصل معه خصوصا وأن الدور الأردني في رعاية القدس يتعرض لامتحان فيما تواجه المملكة أزمة صيفية لهبة محتملة عنوانها النقص الحاد في المياه.

كل تلك ملفات قد تكون بحاجة إلى إنزال أردني قوي خلف خطوط مؤسسات أوروبية وسط أنباء غير مؤكدة تتردد هنا وهناك حول هوية الإصلاح السياسي القادم والقسري للنموذج الأردني، حيث تغييرات كبيرة يفترض أن تحصل على صعيد هذا الملف تحديدا، وبدأت المفوضية الأوروبية تتحدث عنها أصلا منذ أسابيع.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية