إدارة مشفى حكومي تركي تحتجز رضيعاً سورياً لعجز أهله عن دفع تكاليف علاجه

حجم الخط
0

انطاكيا – «القدس العربي»: فوجئت عائلة الرضيع السوري احمد يوسف الحمد، بطلب ادارة مشفى «سليمان القانوني» الحكومي التركي الواقع في القسم الأوروبي من مدينة إسطنبول، مبلغاً مالياً قبل الموافقة على إخراجه، وتسليمه لها، رغم كون العائلة حاصلة على صفة الحماية المؤقتة للاجئين السوريين.
وما يثير قلق ومخاوف العائلة، أن المبلغ المالي الذي طلبته ادارة المشفى يفوق امكانياتها المادية المتواضعة، بحجة عدم امتلاك الرضيع بطاقة شخصية (كملك) صادرة عن ادارة الهجرة في ولاية اسطنبول، لرفض السلطات منحها له كونه ولد في ولاية اخرى.
«طلبوا مبلغاً يزيد عن 13 ألف ليرة تركية (1600 دولار أمريكي) لقاء تخريج الرضيع، كما يقول أحد أفراد العائلة لـ«القدس العربي». علماً بان من المفروض ألا تتقاضى المستشفيات التركية الحكومية من اللاجئين السوريين أموالاً مقابل العلاج»
وحول سبب عدم حيازة الرضيع لبطاقة شخصية من ولاية اسطنبول، تقول العائلة لـ«القدس العربي»: «اضطرت والدة الرضيع للذهاب إلى ولاية ملاطيا التركية للولادة في المستشفيات هناك، لأن بطاقتها (الحماية الموقتة) صادرة عن تلك الولاية، وبعد الولادة عادت إلى اسطنبول، وهنا تأزم الوضع الصحي للطفل، واضطرت لإسعافه إلى مشفى سليمان القانوني».
ويوضح أحد افراد العائلة ان والد الرضيع احمد الذي يحمل بطاقة شخصية صادرة عن ولاية اسطنبول، لم يستطع نقل بطاقة زوجته وطفله إلى اسطنبول، بسبب العوائق التي تفرضها الولاية على نقل بطاقات الحماية الموقتة لإسطنبول».
الرضيع احمد ادخل إلى المشفى إثر إصابته بالتهاب القصبات الهوائية المزمن، وتلقى العلاج ولا زال يمكث في المشفى رغم تحسن وضعه الصحي وتجاوز الأزمة الصحية، وعائلته الآن عاجزة عن سداد المبلغ، وإدارة المشفى ترفض تخريجه قبل دفع المبلغ.
والمشكلة التي تواجه العائلة، ان المبلغ المالي يزداد يومياً، مع بقاء الرضيع في المشفى، «الطبيب قال لنا، لن نخرّجه حتى تدفعوا المبلغ المالي، والتأخير يعرضكم لزيادة أجور المشفى عن كل يوم جديد، وان لم يعجبكم ذلك عليكم المغادرة إلى سوريا» تؤكد العائلة.
ويقول أحد افراد العائلة إن إدارة المشفى استدعت للشرطة لطرد عائلة الرضيع من المشفى، إثر الجدل حول دفع المبلغ المالي: «استدعوا الشرطة وطردوا العائلة من المشفى، ولم يسمحوا لهم بروية الرضيع».
يضيف: «ما يجري الآن للرضيع هو احتجاز غير قانوني من قبل مؤسسة حكومية تركية» مناشداً السلطات التركية بالتدخل الفوري لإنهاء مأساة العائلة.
وقد حصلت «القدس العربي» على الوثائق الخاصة بالرضيع السوري المحتجز، وعلى الفواتير المالية المترتبة عليه، الصادرة من مشفى السلطان سليمان القانوني الحكومي في منطقة كوشوك شكمشه غربي العاصمة اسطنبول.
مأساة الرضيع أحمد، ليست الأولى، حيث توكد معلومات حصلت عليها «القدس العربي» ان عشرات العائلات السورية عانت الامر ذاته، وذلك بسبب الاجراءات «التعجيزية» التي تفرضها السلطات التركية على نقل بطاقات الحماية الموقتة للاجئين السوريين بين الولايات التركية.
ويحدد قانون «الحماية الموقتة» الذي تطبقه تركيا على اللاجئين السوريين، ان يتلقى اللاجئ العلاج مجاناً ضمن الولاية التي استخرج منها البطاقة الشخصية (الكملك).
وتفرض السلطات التركية إجراءات توصف بـ»الصارمة» على اللاجئين السوريين، اذ تمنع تنقلهم بين الولايات دون الحصول على اذن سفر، وكذلك تمنع حالياً نقل البطاقات إلى الولايات الكبيرة ومنها «اسطنبول، وإزمير، غازي عنتاب» ويضطر عدد كبير من اللاجئين السوريين إلى اللجوء لدفع أموال طائلة للسماسرة، لتسوية وضع إقاماتهم في المدن التركية.
ويعيش في تركيا أكثر من 4 ملايين لاجئ، بينهم 3.6 مليون من سوريا، وهو ما يجعلها مضيفاً لأكبر عدد من اللاجئين في العالم منذ بداية الحرب في سوريا المجاورة في عام 2011.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية