بغداد ـ «القدس العربي»: تباينت ردود الفعل السياسية بشأن التصريحات التركية الأخيرة حول استمرار عملياتها في العراق، لملاحقة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» الذي تعدّه أنقرة «منظمة إرهابية» إذ أشار النائب عادل خميس المحلاوي، عن حزب «تقدم» بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الى «تناقضات» بعض السياسيين حول التدخلات الخارجية من خلال رفضهم لحالة، وقبولهم لأخرى مشابهة.
وقال، في بيان، إن، «إذا أردنا الحديث عن السيادة، فبلدنا بلا سيادة منذ 2003، ومن يقول غير ذلك فهو إما جاهل أو يتاجر بالمواقف السياسية».
وأضاف أن «من جعل العراق دولة ضعيفة هم السياسيون الذين يغضون الطرف عن حالة ويرفعون أصواتهم تجاه حالة أخرى مماثلة، حتى أصبح ميلهم وولاؤهم للخارج واضحا وبسببهم دفع البلد ثمنا غاليا».
وتابع أن «العمل على تحقيق الأجندات الخارجية جعل العراق دولة غير مهابة، ولذلك، تنتهك سيادتنا الكثير من دول الجوار».
وقال إن «انتقاد التدخل التركي في الأراضي العراقية لا يكفي، وهذا التدخل في حسابات الدول المحترمة له تداعياته، ولكن من يدعمون حزب العمال الكردستاني ويعطون المسوغ لتركيا لاختراق الأراضي العراقية بحجة مطاردة مجاميع الـ(بي كا كا) لا يحق لهم أن يتباكوا على السيادة».
وختم بالقول: «نؤكد أن سيادة هذا البلد لن تصان إلا في إعلاء الصوت الوطني وتغليب مصلحة الوطن على الولاءات الخارجية».
في السياق، روت وزارة الخارجية، تفاصيل استدعاء القائم بالأعمال التركي لدى بغداد.
وذكر بيان للوزارة، أن «الوكيل الأقدم لوزارة الخارجية نزار الخيرالله، استدعى القائم بأعمال السفارة التركية لدى بغداد (أول أمس) في مبنى الوزارة، وسلمه مذكرة احتجاج عبرت فيها الحكومة العراقية عن استيائها الشديد وإدانتها من قيام وزير الدفاع التركي خلوصی بالتواجد داخل الأراضي العراقية بدون تنسيق أو موافقة مسبقة من قبل السلطات المختصة، ولقائه قوات تركية تتواجد داخل الأراضي بصورة غير مشروعة، فضلاً عن ادانتها لتصريحات وزير الداخلية التركي بشأن نية تركيا انشاء قاعدة عسكرية دائمة في شمال العراق».
وأكد الوكيل أن «الحكومة العراقية ترفض بشكل قاطع الخروقات المتواصلة لسيادة العراق وحرمة الأراضي والأجواء العراقية من قبل القوات العسكرية التركية، وأن الاستمرار بمثل هذا النهج لا ينسجم مع علاقات الصداقة وحسن الجوار والقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة».
وشدّد على «ضرورة تذكير الجارة تركيا أن الركون إلى الحلول العسكرية أحادية الجانب لا يمكن أن يكون السبيل الناجع لتسوية التحديات الأمنية المشتركة».
وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، تفقد الأحد الماضي، قاعدة عسكرية لبلاده داخل أراضي إقليم كردستان العراق برفقة رئيس أركان الجيش، يشار غولر، وقائد القوات البرية، أوميت دوندار.
وخلال تفقده لقاعدة «بيليتش تبه» في إقليم كردستان، تعهد أكار في كلمة ألقاها أمام الجنود، بعزم أنقرة على «إنهاء الإرهاب وتوفير السلام للمنطقة بأسرع وقت».
والتقى وزير الدفاع التركي، قائد فرقة المشاة الـ 23 اللواء إدريس أجار تورك، واستمع لإحاطة عن سير عملتي مخلب «البرق» و«الصاعقة».
وفي وقت لاحق، أجرى أكار، زيارة إلى مقر قيادة العمليات الجوية لمخلب «البرق» و«الصاعقة» (الجارية شمالي العراق) في ولاية أسكي شهير غربي تركيا.
وأطلقت تركيا عمليتي مخلب «البرق» و«الصاعقة» في 23 نيسان/ أبريل الماضي، بشكل متزامن ضد حزب العمال الكردستاني، في مناطق «متينا» و«أفشين ـ باسيان» بإقليم كوردستان.
ونفذ الجيش التركي، عملية إنزال جوي شمالي العراق في إطار عمليته ضد عناصر حزب «العمال الكردستاني».
وقالت وزارة الدفاع التركية: «ماضون في تدمير مواقع الإرهابيين شمالي العراق».