الأردن: احتدام الجدل حول التعديلات المقترحة والصحافيون يتوقفون عن العمل ساعة احتجاجا
مشروع معدل لقانون المطبوعات والنشر يرفع الغرامات المالية ولايمنع الحبسالأردن: احتدام الجدل حول التعديلات المقترحة والصحافيون يتوقفون عن العمل ساعة احتجاجاعمان ـ القدس العربي ـ من هديل غبّـون: لم تمض أيام قليلة علي تصريحات العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني في حديث أدلي به لوكالة الانباء الفرنسية، عبر فيه عن معارضته لعقوبة حبس الصحافيين في قضايا المطبوعات والنشر، حتي احتدم الجدل في الاوساط الصحافية الاسبوع الجاري حول مشروع القانون المعدل لقانون المطبوعات والنشر لسنة 2006 الذي سارعت الحكومة الاردنية الي احالته الي مجلس النواب الاردني في 21 اذار الماضي مانحة اياه صفة الاستعجال لاقراره، تضمن مواد معدلة تقضي برفع سقف الغرامات المترتبة علي عقوبات الجرائم المرتكبة بواسطة المطبوعات وصل حدها الادني الي 5 الاف دينار اردني، بينما كان الحد الادني لا يتجاوز 100 دينار. وجاءت احالة القانون هذا بصفة الاستعجال بعد ان سحبت الحكومة مشروعا لقانون معدل يرفع من سقف الحرية في العمل الصحافي ولا ينص علي عقوبة الحبس من مجلس النواب الاردني بعد حادثة الرسوم المسيئة للرسول صلي الله عليه وسلم، حيث طالب نواب بالابقاء علي عقوبة الحبس للصحافيين، وتحديدا بعد اعادة صحف اردنية اسبوعية بنشر الرسوم وقوضي علي اثرها رؤساء تحريرها. ولعل الاسباب الموجبة لتعديلات القانون، توافقت مع تلك الحادثة، فقد بينت الحكومة ان الاسباب الموجبة للتعديلات جاءت للتأكيد علي احترام حرية الاديان الذي كفله الدستور الاردني وما ورد بأنه لغايات حظر نشر ما يشتمل علي أي تحقير أو إساءة إليها ، أو نشر ما يشتمل علي أي تعرض للاي من ارباب الشرائع من الأنبياء، بالرمز أو بالرسم أو بالصورة أو بأية وسيلة أخري ، أو ما يشكل إهانة للشعور الديني أو المعتقد الديني، أو ما يثير النعرات المذهبية أو العنصرية أو زرع الأحقاد وبذر الكراهية والشقاق بين أفراد المجتمع، او ما فيه اساءة الي الوحدة الوطنية .وشهدت الاوساط الصحافية خلال اليومين الماضيين تحركات متتالية للتعبير عن رفض مشروع القانون اتخذت اشكالا مختلفة، فقد توقف الصحافيون الاردنيون عن العمل صبيحة الثلاثاء ساعة من الزمن احتجاجا، سبقه اجتماع طاريء للمجلس نقابة الصحافيين الاردنيين والمجلس الاعلي للاعلام، الي جانب اقامة مهرجان خطابي في مجمع النقابات المهنية تحدث فيه رئيس تحرير صحيفة السبيل الاسبوعية ونقيب المحامين الاردنيين صالح العرموطي والناشط يحيي شقير ورئيس لجنة الحريات في نقابة الصحافيين سابقا. ورأي صحافيون ان الحكومة قد استغلت حادثة الرسوم المسيئة للرسول الاعظم وتراجعت عن الغاء عقوبة الحبس للصحافيين، لتعيدها الي مشروع القانون ضمنا والذي سيقرأ مع قانون المطبوعات والنشر لعام 1998، كما علق شقير لـ القدس العربي ، الا ان ما اعتبره كثيرون الاسوأ في مشروع القانون، هو عدم نصه صراحة علي مادة تمنع حبس الصحافيين او توقيفهم ليصف البعض مشروع القانون خطوة الي الوراء وانتقاصا للحرية. وفي السياق ذاته رأي شقير الذي يرفض العقوبات السالبة للحرية بالمطلق، ان رفع سقف الغرامات لتصل الي 20 الف دينار، تعني ضمنيا عقوبة الحبس للصحافي في حال عدم استطاعته دفع الغرامة، لافتا الي ان الحكومة استغلت حادثة الرسوم المسيئة في مشروع القانون. وضمن المشهد الاحتجاجي علي مشروع القانون وتأثيرته السلبية علي الجسم الصحافي وحرية الكلمة، انتقد المجلس الاعلي للاعلام في اجتماعه مشروع التعديل واصفا اياه علي لسان رئيسه ابراهيم عز الدين انه ذهب بعيدا في تشديد الغرامات علي مخالفات أخري بصورة تثقل كاهل الصحافة إلي درجة يمكن أن يدخلها في حالة من العجز عن الوفاء بما يمكن أن يفرض عليها من غرامات او اللجوء الي فرض رقابة ذاتية صارمة تؤثر علي العمل الصحافي تأثيرا بالغا وتفقده القدرة علي ممارسة النقد أو معالجة القضايا العامة بثقة وحرية . كما صرح نقيب الصحافيين طارق المومني لوسائل الاعلام الاردنية بعد اجتماع النقابة الطاريء، ان المجلس قرر اتخاذ عددا من الاجراءات التصعيدية لوقف التعديلات التي اجريت علي المشروع، مطالبا الحكومة بالعدول عن هذه التعديلات والغاء صفة الاستعجال عن المشروع في مجلس النواب حتي تتاح الفرصة كاملة للصحافيين لمناقشته مع الجهات ذات العلاقة، طالبا لقاء رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت. وفي الوقت الذي اشار فيه المومني الي استمرار تصعيد النقابة لحشد التأييد دون اقرار القانون مع النقابات المهنية الاخري، وصف التعديلات بتراجع الحكومة عن التزامها في رفع سقف الحريات الصحافية، واضاف ان التحركات التي احدثها مجلس النواب حيال مشروع القانون كانت بسبب مواقف بعض الصحف الاسبوعية. علي صعيد متصل، جاء رد الحكومة الاردنية علي لسان ناطقها الاعلامي ناصر جودة سريعا في المؤتمر الصحافي الاسبوعي، حيث قال ان الحكومة لا تزال بقيد دراسة المشروع المعدل للقانون المسحوب من النواب، حتي تتأكد تماشيه مع البنود الجديدة الخاصة بالغرامات المالية وعقوبة الحبس، وان الحكومة بصدد دراسة الالية لاعادته الي مجلس النواب. وتابع جودة القول ان ماجاء علي لسان نقيب الصحافيين المومني وما صدر عن مجلس النقابة من حديث حول رفع سقف الغرامات المالية من خلال قانون المشروع المعدل، قال جودة: استغرب من بعض التصريحات التي وردت علي لسان نقيب الصحافيين لأنه تم لقاء بين رئيس الوزراء حضره رئيس المجلس الأعلي للإعلام ونقيب الصحافيين وتم استشارتهم حول الغرامات وابلاغهم بنية الحكومة بهذا ونقيب الصحافيين وافق تماما علي رفع سقف الغرامات المالية كرادع حقيقي بدلا عن عقوبة الحبس فانا استغرب تصريحاته اليوم التي تقول ان النقيب ضد رفع سقف الغرامات .