رفح (قطاع غزة) ـ الأناضول: داخل إحدى رياض الأطفال (المُغلقة بسبب تدابير مكافحة جائحة فيروس كورونا) تجمّعت عشرات النساء الفلسطينيات من محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، في مبادرة لصناعة كميات من «كعك العيد» وتوزيعه مجاناً على العائلات الفقيرة.
وتهدف النساء المبادرات، بدعم وإشراف «تجمّع مبادرون رفح» (مبادرة أهلية غير حكومية) إلى صناعة نحو نصف طن من «كعك العيد» وتوزيعه على مئات الأسر الفقيرة في المحافظة، خاصة التي تضررت بسبب الإجراءات الاحترازية الهادفة إلى مكافحة جائحة كورونا.
وتتجمع النسوة منذ ساعات الصباح الباكر لإعداد كمّيات من الكعك يومياً، وقد قسّمن أنفسهن إلى مجموعات وفرق عمل، مع مراعاة احتياطات السلامة من فيروس كورونا.
ورغم الأجواء الحارة، والصيام، ومشقّة الوقوف أمام أفران الغاز، تُعبّر النساء العاملات عن سعادتهن بما يقمن به من عمل خيري، يهدف لإدخال الفرحة على بيوت العائلات الفقيرة مع قرب حلول عيد الفطر.
وبهمّة ونشاط، تمكنت المبادرات من طهو نصف الكمية تقريباً في أول يوم عمل، وتغليفها داخل علب بلاستيكية، تمهيداً لتوزيعها مجاناً على الأسر «المُتعففة» في غضون أيام ما قبل العيد.
وتُعبّر مها البشّيتي، مسؤولة المبادرة، عن فخرها وهي تقود هذه المبادرة الخيرية للعام الثاني على التوالي. وقالت «البشيتي» إن الهدف من المبادرة إضفاء البهجة وأجواء العيد إلى بيوت مئات العائلات الفقيرة التي يكتنفها ضيق الحال، وخاصة تلك المتضررة من جائحة كورونا.
وأضافت: «نعكف على صناعة قرابة 500 كيلوغرام من كعك العيد، لتغطية أكبر عدد من الأسر الفقيرة في منطقتنا؛ خدمةً لشعبنا ومساندةً للأسر التي لا تتمكن من توفير تكاليفه في ظل الظروف الصعبة التي تعيشها». وتُشير إلى أن المبادرة تُسهم في إشعار أطفال تلك الأسر خاصةً بأجواء العيد، والذين يرقبون فرحته بكل شوق، دونما إدراك منهم بطبيعة الظروف الاقتصادية لذويهم، وكلّ همّهم أن يقضوا أوقات المرح والابتهاج كسائر الأطفال من حولهم.
ويعدّ «الكعك» من أطباق الحلوى الرئيسية على موائد الفلسطينيين في عيد الفطر المبارك، ويتم تقديمه لأفراد الأسرة والزائرين، على حدّ سواء.
موسم «الرِّنجة»
وعلى حوامل معدنية مصفوفة، يعلّق بائعو أسماك «الرِّنجة» في قطاع غزة أعداداً كبيرة منها، بعد تمليحها عدة أيام، تمهيداً لإنضاجها في أفران خاصة لتكتسب لونها الذهبي الجذاب، وتتزين بها موائد الفلسطينيين في العيد. وتزايد في الآونة الأخيرة إقبال الفلسطينيين بغزة، على تناول أسماك «الرنجة» المُدخّنة، المُصنعة محلياً، في عيد الفطر، لتشكّل منافساً لـ «الفسيخ» الأكثر شهرة وإقبالاً في هذا الموسم.
وتنتشر في القطاع العديد من مصانع «الرنجة» (خاصة غير حكومية) المرخصة محلياً، فضلاً عن المصانع المنزلية غير المرخصة، بغرض إنتاج كمياتٍ لأفراد الأسرة أو للبيع للجيران والأقارب.
وتُصنّع الرنجة من سمك «ماكاريل» ذي القيمة الغذائية العالية واللحم الزيتي غامق اللون، والتي تُستورد مُجمّدة من الدول الأوروبية، بثمنٍ لا يتخطى 10 شيكل إسرائيلي للكيلو الواحد (يعادل 3 دولارات)|.
وعن طريقة إنتاجها، يقول حسن عفانة، صاحب أحد مصانع الرنجة برفح، إنهم يستوردون سمك «الماكاريل» المجمّد، ويقومون بتنظيفه جيداً ونقعه في أحواض ماء مخلوط بالمحلول الملحي. ويضيف إن عملية نقع «الرنجة» في المحلول الملحي تستغرق يوماً إلى يومين، قبل أن يُعلّق على حوامل معدنية، ثم يُنضج في أفران صغيرة لمدة تقارب خمس ساعات يكتسب بفعلها لوناً ذهبياً.
وأوضح أن آخر مراحل تجهيز الرنجة تتضمن تغليف الأسماك الناضجة، وتبريدها في الثلاجات، ثم تسويقها وبيعها محلياً.
جودة محلية
ولفت «عفانة» إلى أن إنتاج «الرنجة» محلياً، بدأ منذ عشر سنين تقريباً، وبتكلفة منخفضة، بعد أن كان يتم استيرادها جاهزة من الخارج، وبيّن أن ثمن الكيلو الواحد من الرنجة المحلية لا يتجاوز 20 شيكلاً إسرائيلياً (6 دولارات) في حين يبلغ ثمن الكيلو المستورد قرابة 40 شيكلاً (12 دولاراً). وتابع: «افتتحنا مصنعاً خاصاً لإنتاج الرنجة والفسيخ التركي (كما يُطلق عليه في غزة)، وبجودة تضاهي المستورد».
وأشار إلى أن مصنعه يعمل على مدى العام، إلا أن شهر رمضان يعد موسماً خاصاً يزيد فيه الإنتاج وتتضاعف الأيدي العاملة بفعل زيادة الطلب، لاسيما في العشر الأواخر وقرب عيد الفطر.
ولم يُخفِ «عفانة» تخوفه من تعذّر تصريف جميع الكميات المنتجة من أسماك الرنجة، بفعل تردي الأوضاع الاقتصادية للسكان في القطاع المحاصر، خاصة في ظل تفشي جائحة كورونا وتضرر جميع القطاعات.
ولتجنّب الخسارة الكبيرة، لجأ «عفانة» وزملاؤه من أصحاب المصانع إلى تخفيض الكميات المنتجة من أسماك الرنجة تماشياً مع الظروف العامة في غزة.
ويعبّر الشاب الثلاثيني عن أمله بأن يزول الوباء قريباً لتستعيد غزة جزءاً من عافيتها الاقتصادية، المنهكة أساساً بفعل الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من 14 عاماً.