بغداد ـ «القدس العربي»: أوصت لجنة الصحة النيابية، أمس الخميس، رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بترشيح بديل عن وزير الصحة حسن التميمي، الذي استقال من منصبه، يحظى بمهنية واستقلالية.
وقالت اللجنة في بيان، إنها «تابعت وطيلة فترة مواجهة جائحة كورونا تفاصيل عمل وزارة الصحة ووقفت على محدودية امكانياتها ومواردها والتي لم تؤثر على إيمان كوادر الوزارة بأجمعها بحتمية انتصارهم على هذا التحدي الكبير، وأعطوا وبذلوا مهجهم وأرواحهم في أقسى الظروف التي كان الغموض والإرباك يخيم فيها على مشهد التتبع العلمي الدقيق لهذا الوباء في أكبر مراكز البحث العالمية الرصينة».
وأضافت أنها «تود أن تُسجل احترامها وتقديرها لما بذلته قيادة الوزارة، وخصوصاً خلال تسلمها من قبل حسن التميمي والذي كان فاعلاً ونشطاً ومبادراً في ايجاد الحلول التي تقلل من أثر الجائحة مع محدودية الدعم وغياب الوعي الصحي لدى الكثيرين وعدم تعاونهم مع مجهود الوزارة الكبير، وساعده في ذلك كونه ابن الوزارة المتدرج».
وأشارت إلى «ضرورة عدم الخروج عن السياقات الدستورية التي تحدد منح الثقة وسحبها من الوزير في أي تشكيلة حكومية، وحسب المادة 76 و 78 من الدستور ولوائح النظام الداخلي لمجلس الوزراء، والتي تشير لاكتساب إقالة أو استقالة الوزير بعد تحويلها لمجلس النواب لغرض التصويت عليها وبعدها يرشح رئيس الوزراء بديلا خلال فترة 15 يوما من ذلك».
وتابعت: «حرصاً منا على أهمية الاستمرار بمتابعة ملف الجائحة وتطوراتها المخيفة، فلابد من الاستعجال بهذا الإجراء ومتابعة الوزير المستقيل لملف الجائحة لحين تسليمه للبديل الذي يحظى بثقة مجلس النواب» مبدية رغبتها أن «توصل لرئيس الحكومة توصيتها بترشيح من يحظى بمهنية واستقلالية وقدرة عالية على مواجهة التحديات الصحية الضخمة التي تواجه البلاد بعيداً عن أي تأثير».
وجاءت استقالة الوزير على خلفية الحريق الذي أتى على مستشفى ابن الخطيب في بغداد، وراح ضحيته أكثر من 200 شخص بين قتيل ومصاب ومفقود.
منع الحرائق
في هذا الشأن، أعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية، صدور توصيات جديدة مستقبلاً، لمنع الحرائق في المستشفيات، فيما أشارت إلى أن هذه الحرائق تدخل ضمن «الأعمال الإرهابية».
وقال عضو اللجنة النائب محمد حسين أبو ذر، إن «حرائق المستشفيات تدخل ضمن الأعمال الإرهابية التي ممكن أن تكون بعدة أشكال، منها القتل أو الخطف أو الأكسجين أو الكهرباء والتخريب وحتى الأفكار السامة التي تدخل للشباب وغيرها». حسب الوكالة الحكومية.
حثّت على استمرار التميمي بمتابعة ملف كورونا لحين تسليمه للبديل
وأضاف، أن «لجنة الأمن أوصت اللجان الأمنية الأخرى بأن يكون لها دور بشأن حرائق المستشفيات وقضايا غاز الأكسجين والكهرباء» لافتا الى أن «هذه القضايا لا تتعلق بالجانب الصحي أو الخدمي فقط وإنما بالجانب الأمني».
وتابع: «سيكون هناك تحرك وستصدر توصيات جديدة بشأن ذلك، لأن الموضوع قد يأخذ منحى خطيراً كعمليات تسميم المياه أو إحراق قناني الأكسجين وغيرها».
وبشأن حريق مستشفى ابن الخطيب، أكد أبو ذر أن «رئيس الوزراء كلف وزير الداخلية برئاسة اللجنة التحقيقية وستصدر أيضا توصيات أمنية بشأنه» مؤكدا أن «اللجنة ستأخذ وقتا بالعمل للبحث عن الأسباب والمتسببين والمقصرين بهذا الجانب».
لجان تحقيق
ولفت إلى أن «البرلمان شكل أيضا لجاناً تحقيقية برئاسة النائب الثاني لرئيس مجلس النواب بشير الحداد لتقصي الحقائق في الحريق الذي حصل في مستشفى ابن الخطيب». في الموازاة، أكدت لجنة الصحة والبيئة النيابية، أن الكثير من العقود الخاصة بإنشاء المستشفيات «تشوبها الفساد» فيما أشارت الى تقديم دراسة كاملة لإعادة بناء مستشفيات معطلة.
وقال عضو اللجنة عن تحالف «سائرون» غايب العميري إن «تكرار الحرائق في المستشفيات بعد حادث مستشفى ابن الخطيب يعدُّ استهدافاً سياسياً» معتبراً أن «استقالة وزير الصحة خطوة شجاعة تحتسب للوزير المستقيل».
وأضاف أن «استقالة وزير الصحة ثقافة جديدة يجب بناؤها في الوسط السياسي» داعياً إلى «أن تكون هناك إعادة للبناء الصحي».
وبشان تلكؤ إنجاز المستشفيات، أكَّد العميري أن «الكثير من العقود الخاصة بإنشاء المستشفيات تشوبها الفساد، حيث هناك عقود لشركات تركية واسترالية والمانية تدور حولها الكثير من الشبهات، بالاضافة الى ان هناك محاولات لتعطيل تلك المشاريع».
وتابع أن «تمَّ تقديم دراسة كاملة لإعادة بناء تلك المستشفيات» مبيناً أنه «طلب من رئيس الوزراء إعطاء أهمية كبيرة لهذا الموضوع». ويعاني الواقع الصحي العراقي تردّياً كبيراً ـ أسوة ببقية القطاعات الأخرى، ازداد بعد تعرض البلاد إلى وباء كورونا.
وأقر عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان، فاضل الغراوي، بوجود تقصير من وزارة الصحة بشأن التوعية والتثقيف بوسائل الوقاية من خطر الإصابة بفيروس «كورونا» معرباً عن قلقه بشأن زيادة عدد الإصابات بالفيروس بين شرائح المجتمع.
وقال الغراوي، في بيان إن «من الضروري تلقي المواطنين اللقاحات ضد الاصابة بالفيروس كونها الوسيلة الوحيدة لمنع انتشار الوباء في الوقت الحاضر والضمان الوحيد لحمايتهم وسلامتهم من خطر الإصابة والمحافظة على أرواحهم من أجل العودة إلى الحياة الطبيعية» مشيراً إلى «تلقي اللقاح كإجراء وقائي يدل على وعي المواطنين وتفهمهم العالي للأوضاع الوبائية التي يمر بها العراق والعالم أجمع».
وطالب عضو المفوضية، وزارة الصحة والجهات الحكومية بـ«زيادة الفرق الطبية وضرورة استمرارها في الدوام وتقديم اللقاحات الطبية للمواطنين صباحا ومساء وأيام حظر التجوال والعطل الرسمية مع اعتماد سياسة تثقيفية توعوية بالتنسيق مع القنوات الفضائية ومنظمات المجتمع المدني ووزارة التربية والتعليم العالي بشأن أهمية تلقي اللقاحات وخلق بيئة آمنة سليمة في العراق».