لندن ـ «القدس العربي»: استنفد إيدين هازارد، ما تبقى من رصيده الاحتياطي لدى جمهور ريال مدريد، بعد تفوقه على غاريث بيل، في استفزاز ودغدغة مشاعر المشجعين، بالصورة المثيرة للجدل، التي التقطت له وهو في قمة السعادة، لدرجة القهقهة من الضحك مع زملائه القدامى في تشلسي، فور إطلاق صافرة خروج اللوس بلانكوس من بطولته المفضلة، بسقوط صادم أمام البلوز، كان من الممكن أن ينتهي بأكثر من هدفين نظيفين لولا تألق تيبو كورتوا وغياب التوفيق عن مهاجمي الفريق اللندني في فرص بالجملة.
اعتذار مرفوض
«أنا آسف، لقد قرأت الكثير من الآراء اليوم ولم أقصد الإساءة لجمهور الريال أبدا، كان حلمي دائما اللعب للريال وجئت هنا من أجل الفوز، الموسم لا يزال مستمرا، ويجب أن نكافح معا للفوز بالدوري الإسباني»، بهذه الكلمات، حاول قائد المنتخب البلجيكي تلطيف الأجواء مع مشجعي الريال، بعد الحملة الشعواء التي تعرض لها في الساعات التي أعقبت المباراة، لكن أغلب المصادر المحسوبة على النادي، بما فيهم المعروف إعلاميا بـ»بوق» فلورينتينو بيريز، والإشارة إلى بيدرو مقدم برنامج «الشيرنغيتو»، الذي أجزم على مسؤوليته، أن صاحب الـ30 عاما، وقع على شهادة نهايته مع نادي القرن الماضي، استنادا إلى معلومات موثقة، تُفيد بأن الإدارة حذفت اسمه من الخطط المستقبلية، أو كما قال: «نفد صبر إدارة الريال على هازارد»، لقلة انضباطه وعلامات الاستفهام الكثيرة حول سلوكه خارج الملعب، مثل عدم أمانته في نظامه الغذائي وإهماله في وزنه الزائد، وأمور أخرى اكتملت باللقطة غير المفهومة مع كيرت زوما، مع استمرار مسلسل أدائه الباهت في الفرص النادرة التي يكون فيها متاحا، مكتفيا بتسجيل 3 أهداف بلا تأثير من مشاركته في 18 مباراة منذ بداية الموسم، بإجمالي 844 دقيقة، بصورة كربونية من موسمه الأول المخيب للآمال، الذي خرج منه بـ22 مشاركة في كل البطولات بواقع 1545 دقيقة، أقل من ربع مشاركته التقليدية في المواسم السبعة التي قضاها في «ستامفورد بريدج».
الغالاكتيكو المنتظر
وتزامنا مع الاشاعات التي تحوم حول مستقبل هازارد مع الريال، عادت الأنباء والتقارير التي تضع اسم هداف باريس سان جيرمان كيليان مبابي في جمل مفيدة مع أصحاب «سانتياغو بيرنابيو»، حتى أعرق المؤسسات الإعلامية المقربة من النادي الباريسي مثل «لو باريزيان»، سلمت بسيناريو خروج اليافع العشريني هذا الصيف، لصعوبة الاحتفاظ به إلى أن يحق له الرحيل بموجب قانون بوسمان، وما يرجح صحة هذا السيناريو، ما قاله الرجل الثاني في النادي ليوناردو في تعقيبه بعد الخروج من الأبطال على يد مانشستر سيتي إن «مشروع بوتشيتينو بدأ للتو»، ردا على سؤاله حول مستقبل مبابي ونيمار، بعد ما تردد مؤخرا عن تعقد مفاوضات تجديد عقدي الثنائي الذهبي، خصوصا بطل العالم، الذي لا يعطي أي مجال للتفاوض حول تأمين مستقبله إلى ما بعد 2022، في ما يعتبره الإعلام الإسباني بمثابة الخطة المتفق عليها بين وسطاء بيريز ومبابي الأب، كنوع من أنواع الضغط على الإدارة الباريسية، لتسهيل إتمام الصفقة بسعر في المتناول قبل فوات الأوان. ولتأكيد صحة المعلومة، أفادت الصحيفة الفرنسية بأن إدارة «بي إس جي»، تفاضل بين صلاح أو واحد من الثنائي كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي، في حال فشلت المحاولة الأخيرة لمنع مبابي من الانتقال إلى الريال في الميركاتو الصيفي، وبطبيعة الحال، إذا صدقت هذه الأنباء، سيكون بيريز تخلص من صداع البديل الاستراتيجي لرونالدو، لكن مقابل ذلك، سيحول الريال إلى سوبر ماركت، لبيع الأسماء المستبعدة من الخطط المستقبلية، ووفقا لمصادر عدة، سيكون هازارد واحداً من ضحايا صفقة العقد، ليس فقط لسقطة مباراة الأربعاء، بل لفشله في ترك بصمته بالطريقة التي جعلت الرئيس يضحي بـ100 مليون يورو لضمه من تشلسي العام قبل الماضي.
غموض زيدان
صحيح هازارد كان سيئ الحظ بوقوعه ككبش فداء بسبب اللقطة غير المدروسة، لكن حملة الهجوم طالت الجميع، بمن فيهم المدرب زين الدين زيدان، باعتباره المسؤول الأول عن الصورة القبيحة التي بدا عليها الفريق أمام تشلسي، خاصة في الشوط الثاني، الذي كان من الممكن أن ينتهي بنصف دستة أهداف لتوماس توخيل وفريقه، حتى أن فئة كبيرة ضغطت على الإدارة لإنهاء عصر زيدان مع نهاية الموسم، وما ساهم في انتشار الشكوك والغموض حول مستقبله، ما قاله حول مصيره مع النادي في حديثه الروتيني مع الصحافيين بعد المباراة، مصرا على أنه لا يعرف إذا كان سيبقى في سُدّة حكم اللوس بلانكوس أم سيرحل الموسم المقبل، مكتفيا بالعبارات الدبلوماسية أنه «سيصب تركيزه على ما تبقى من حملة الدفاع عن الليغا»، وسط تضارب الأنباء حول مستقبله الموسم المقبل، ما بين تقارير تزعم أنه سيبادر بالهروب من السفينة، كما حدث في 2018، تمهيدا لتوليه مهمة تدريب منتخب فرنسا، وشائعات أخرى لا تستبعد عودته إلى ناديه السابق في إيطاليا يوفنتوس، ليرمم ما أفسده أندريا بيرلو في تجربته المأساوية، ناهيك عما يُشاع في إسبانيا عن إمكانية طرده، لو خرج من الموسم خالي الوفاض، مع تبقي 4 جولات على نهاية الدوري، الذي يعتبر الآن فرصة الميرينغي الأخيرة لإنقاذ موسمه، بعد خسارة كأس الملك والكأس السوبر المحلية والأبطال.
توجه الإدارة
رغم الظروف الصعبة التي يمر بها الريال في ولاية زيزو الثانية، وعودة الاشاعات حول إقالته، بعد هدنة استمرت شهرين، تحديدا منذ انفعاله على الصحافيين في فبراير/شباط الماضي قائلا: «واجهني وقل لي نريدك أن ترحل»، وكان ذلك بعد فضيحة الخروج من الكأس على يد المنافس المغمور ألكويانو، إلا أن صحيفة «آس» الذي تملك رصيدا ضخما في مصداقية الأخبار عن الكيان الأبيض، بحكم العلاقة الوطيدة مع الإدارة، أكدت أن بيريز لن يفرط بزيدان، حتى لو خسر معركة الاحتفاظ بالليغا مع المتصدر أتلتيكو مدريد وبرشلونة، لرغبة أصحاب القرار داخل النادي في استمرار المدرب الجزائري الأصل، لنجاحه في الوصول إلى المحطة قبل الأخيرة في الأبطال، بجانب الصمود في الصراع على لقب الدوري، رغم الصعوبات والمشاكل التي يواجهها منذ بداية الموسم، بما في ذلك تحمله ضريبة سياسة التقشف التي فرضها النادي، بعدم التوقيع مع لاعبين جدد في النافذة الصيفية الأخيرة، لمواكبة الظروف الاقتصادية في زمن كورونا، وكذلك سوء طالعه مع لعنة الإصابات التي تخطت حاجز الـ50 انتكاسة منذ بداية الموسم. لكن في المقابل، هناك مصادر لا تتوقف عن التشكيك في مستقبله مع النادي حتى الآن، إما بقرار منه، كاعتراف بأنه لم يعد لديه ما يقدمه للملكي بعد الظهور الفقير فنيا وتكتيكيا أمام تشلسي، أو بقرار إداري لبناء مشروع بمدرب ولاعبين جدد بعد استنزاف نجوم «لاديسيما» وتقدمهم في السن، والسؤال الآن: هل ستصدق توقعات الأشخاص المقربين منه الذين بدأوا يلمسوا رغبته في الرحيل؟ أم سيبقى ويعود أقوى في موسمه الأخير في العقد؟