السلطان الحائر لتوفيق الحكيم علي المسرح الملكي السويدي
اخرجتها ايفا برغمان وشارك في تمثيلها ممثل من أصل لبناني: السلطان الحائر لتوفيق الحكيم علي المسرح الملكي السويديستوكهولم ـ القدس العربي ـ من عصمان فارس: المخرجة السويدية ايفا برغمان استطاعت ان تطرق ابواب الثقافة العربية في تقديمها عدة مسرحيات علي مسارح ستوكهولم بعد مسرحية حلم منتصف الصيف باللغة العربية للمؤلف شكسبير، ومسرحية غوانتانامو، وحاليا مسرحية السلطان الحائر للكاتب توفيق الحكيم، وتعد المسرحية واحدة من بين اشهر المسرحيات العربية وشارك في التمثيل فارس فارس سويدي من أصل لبناني، ميليندا شيحنات، إرلاند جوسنون، جونل لينديبوم، ماتس باريمان، انجفار شلسوف بيورن جرانات، اوزنوين كردي الاصل سويدي الجنسية، حسن جعفري ايراني الاصل سويدي الجنسية وآخرون. يرافق عرض المسرحية تقديم محاضرات وحلقات دراسية عن الثقافة العربية ووسائل التعدد العرقي وورشات فنية ولقاءات مع الجمهور، كتب توفيق الحكيم مسرحية السلطان الحائر سنة 1959 في باريس وما اشبه البارحة باليوم بما يجري علي كوكبنا الجميل من حروب ومهاترات وصراعات نتيجة استهتار القطب الواحد ونحن نقف حياري امام السؤال الحيوي، وكيف يمكن حل المشكلات في العالم هل الاحتكام الي السيف ام الي القانون؟ اي الالتجاء الي مبدأ القوة ام مبدأ الحكمة، اذا كان حكم السلطان يمتلك تقرير مصير البشر وخاصة انه يمتلك القنبلة النووية ويسيطر علي تشريع قرارات هيئة الامم غير المتحدة وكذلك القواعد والتحالفات العسكرية، هناك فئة خائفة ومحرومة تتعرض الي الخطورة والقرار النهائي بيد السلطان فلغة السيف تعني تدمير كل شيء وخلق حالة الفوضي الشاملة. استطاع المؤلف توفيق الحكيم ان يضعنا امام هذا الموقف والسؤال المحير في اطار شرقي قديم.فالعصر هو عصر السلاطين والمماليك والبطل هو السلطان الحائر. مملوك شجاع حارب المغول وكان شجاعا واصيلا وصل الي الحكم خلفا لسيده، لكن المشكلة في الخلافة ان سيده مات قبل ان يعتقه ولذلك وفق القوانين لا يستطيع السلطان ان يحكم الا اذا كان حرا. ففي المشهد الاول نشاهد السياف مع شخص جالس علي الكرسي يضع كيسا اسود علي رأسه وهو محكوم عليه بالاعدام لكونه المسبب الاول في نشر سر حكاية السلطان في المدينة. والسياف ينتظر الفجر مع الاذان لكي يقطع رأسه والمحكوم يطلب من السياف ان يشرب الخمر عند الغانية قبل الاعدام والسياف يرفض ذلك. وهنا تدخل الغانية وراقصاتها في اللعبة لمعرفة سبب اعدام هذا الرجل والسياف يرفض ذلك ويرفض البوح باسرار القضية، وفي الصباح يصل موكب السلطان الي الساحة العامة لتنفيذ حكم الاعدام وبحضور الوزير والقاضي والمحكوم يقدم مظلمة الي السلطان لكي يعيد النظر في قضيته امام الجميع، وبعد ان يكتشف السلطان انه عبد ولم يعتقه سيده قبل ان يموت يفاجأ السلطان ويصدم ويحرج امام الملء فيقرر الافراج عن الرجل المسكين ويلغي قرار اعدامه. اما القاضي فيضع عدة خيارات امام السلطان لكي يستطيع ممارسة الحكم وبشكل شرعي، (يقول القاضي حضرة السلطان انت شجاع وتملك السيف، والسيف يقطع الرؤوس والالسن ولكنه لا يستطيع حل جميع المشاكل وامامك خيار ثاني هو ان تخضع لسلطة القانون). يفكر السلطان ملياً ما بين سلطة السيف وسلطة القانون واخيرا يقرر اختيار سلطة القانون ووفق شروط القاضي.والقانون هو ان يباع السلطان في مزاد علني في ساحة المدينة وامام عامة الناس ويتطوع احد الناس لشراء السلطان ومن ثم يعتقه ويصبح السلطان حرا ويبقي السلطان مترددا من الفكرة ولكنه يوافق اخيرا علي حكم القانون. ويتجمع الناس في الساحة ويبدأ المزاد العلني لبيع السلطان، فصانع الاحذية يفكر بشراء السلطان لكي يوقفه امام الدكان لكي يأتي الزبائن لشراء الاحذية بسبب دعاية السلطان، اما صاحب حانة الشرب ايضا فيريد جلب الزبائن الي محله ويبدأ التصويت لشراء السلطان الكل يزيد المال في مشـهد فريد من نوعه لا يخلو من الكوميديا ما بين صانع الاحذية وصاحب حانة الخمر ويكون السلطان من نصيب الغانية فتشتريه وتشترط ان يبقي الليلة كاملة معها في بيتها مع الراقصات فيرفض القاضي والسلطان هذا الشرط وتصر الغانية علي موقفها والقاضي يعلن افلاسه فيقــــرر السلطان البقاء وقضاء ليلته مع الغانية، ويدور الحــــديث ما بين الغانية والقاضي والاسئلة في الحب وعن حياتهما وزواجهما وتظهر له الاحترام والود والتقدير والمحبة، وانها تعتبره ملكا لها ولشعبها. ويكون حديث الناس والاشاعات تلك الليلة حول القاضي وبيت الغانية. ويأتي وزير الشرطة ويطلب من المؤذن ان يعلن الاذان قبل الفجر لكنه يرفض واذا بالقاضي يقنعه انه سوف يحميه ويدافع عنه.. والنجوم ما زالت في السماء، القاضي ينصر المؤذن فيعلن الاذان، فيأتي القاضي والوزير الي بيت الغانية طالبا منها التوقيع علي قرار عتق الملك قبل الموعد المحدد في البداية ترفض الغانية وكذلك السلطان يرفض هذه الخدعة.اخيرا تتراجع الغانية عن قرارها وتقرر التوقيع علي المعاهدة ويعتق السلطان. وتكتمل فرحة الشعب بعودة السلطان الي حكم البلاد. وهذه المسرحية ممتعة في موضوعها وفيها الكثير من العبر. والمخرجة السويدية ايفا برغمان اضافت كادرا تمثيليا شابا ورائعا ومتمكنا في صنعته الي كادر من الممثلين الكبار من السويديين في ورشة عمل فني ومختبر فني تجريبي مبهر تسوده المنافسة الحرة ومع فرقة موسيقية حية تعزف وتشارك في اللعبة المسرحية من خلال الموسيقي العربية ذات الايقاع الشرقي الاصيل. وكان اداء الممثلين جميلا ورائعا خاصة الممثل فارس فارس وهو يؤدي دور السلطان، والممثلة ميلندا وقد أدت دور الغانية وكذلك الممثل اوز وهو يؤدي دور المؤذن والممثل حسن جعفري بدور بائع الاحذية.. اما القاضي والوزير كان رائعا اداؤهما والكل اتقن دوره ووظيفته علي خشبة المسرح.2