باكستان ترفض تقرير واشنطن والاطلسي حول الغارة داخل اراضيها والمحكمة العليا في اسلام اباد تنفي اي احتمال لوقوع انقلاب في البلاد

حجم الخط
0

اسلام اباد ـ ا ف ب: رفض الجيش الباكستاني الجمعة تقرير الولايات المتحدة حول خطأ حلف شمال الاطلسي الذي اسفر عن مقتل 24 جنديا باكستانيا في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، في رد فعل يجعل اي حل سريع للازمة الراهنة مستبعدا.

وفي بيان مقتضب، ذكر الجيش الذي يعتبر المؤسسة الاقوى في باكستان، انه ‘لا يوافق على خلاصات التحقيق الذي اجرته الولايات المتحدة والحلف الاطلسي كما نقلتها وسائل الاعلام’. وغداة نشر التقرير الامريكي عن هذا الخطأ وهو الاسوأ الذي يرتكبه الحلف الاطلسي في باكستان منذ انضمت اسلام اباد الى ‘الحرب على الارهاب’ التي شنتها الولايات المتحدة بعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001، اضاف الجيش الباكستاني انه ‘سينشر ردا مفصلا بعد تلقي التقرير الرسمي’. وزاد هذا القصف من تدهور العلاقات المتوترة جدا بين الحليفين. وقد اتخذت اسلام اباد مجموعة من التدابير، فعرقلت على اراضيها مرور الشاحنات التي تنقل الامدادات للحلف الاطلسي في افغانستان المجاورة. وتوقفت عمليات المرور منذ حوالى الشهر، وهي فترة قياسية في غضون عشر سنوات من العلاقات الصاخبة. والتحقيق الذي قاده الجيش الامريكي بالتعاون مع الحلف الاطلسي والذي رفضت باكستان ان تشارك فيه لم يحمل ايا من الطرفين المسؤولية. واعترف الامريكيون الذين يقودون قوة الحلف الاطلسي في افغانستان للمرة الاولى بجزء من المسؤولية عن هذا القصف الذي استهدف واحدا او اثنين من المواقع الحدودية الباكستانية قرب الحدود الافغانية في 26 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. لكنهم يؤكدون ان قوات الحلف الاطلسي اطلقت النار في اطار ‘الدفاع المشروع’ عن النفس بعدما تعرضت لاطلاق نار ‘من اسلحة ثقيلة ومدافع هاون’ من ‘مصدر غير معروف’ في هذه المنطقة النائية التي تسللت اليها مجموعات طالبان. لكن اسلام اباد تؤكد منذ البداية ان الحلف الاطلسي اطلق النار مباشرة على قواتها وبطريقة متعمدة. ويعتبر الامريكيون والحلف الاطلسي من جهة اخرى ان ‘مجموعة من الاخطاء قد ارتكبت من الجانبين’ على صعيد التنسيق وتحديد الاهداف، ادت الى حصول هذا الخطأ الفادح. واعترف الحلف الاطلسي خصوصا بانه زود الباكستانيين بمعلومات جغرافية غير دقيقة عن الاماكن التي انطلق منها القصف، كما قال. وقال الكولونيل غريغوري جوليان المتحدث باسم القيادة العسكرية للحلف الاطلسي ان الباكستانيين ‘ردوا عندئذ ان اي جندي لم يكن موجودا في المكان’، مما حمل قوة ايساف على الاعتقاد انهم عناصر من حركة طالبان. لكن التحقيق الغربي يتهم ايضا الباكستانيين بأنهم لم يبلغوا مسبقا قوة ايساف باقامة مركز حدودي جديد في هذا المكان. وقال الحلف الاطلسي ان الجنود الباكستانيين ‘لم يتعرضوا لقصف متعمد’، مشيرا الى ان ما قام به كان ‘مشروعا’. واشار الحلف الاطلسي من جهة اخرى الى ان المحققين لم يعرفوا لماذا تعرض جنود قوة ايساف لاطلاق النار ‘لان الباكستانيين لم يشاركوا مع الاسف في التحقيق’ الذي كان منحازا جدا كما تقول اسلام اباد. وعزا الجنرال الامريكي ستيفن كلارك الذي قاد التحقيق هذا الخطأ الى عدم تبادل الجانبين للمعلومات ما يظهر ‘عدم ثقة تاما’ بين التحالف وباكستان رغم تحالفهما الرسمي في مكافحة الارهاب منذ اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر 2001. لكن الغربيين يتهمون اسلام اباد باستمرار باستخدام المتمردين للدفاع عن مصالحها في افغانستان. واثار الحادث اعتراضا كبيرا من جانب الحكومة الباكستانية. واتصل الرئيس باراك اوباما بنظيره اصف علي زرداري لتقديم تعازيه، لكن الولايات المتحدة لم تقدم اعتذارا علنيا. واعلنت الحكومة الباكستانية ايضا اعادة النظر في تعاونها مع الولايات المتحدة لمكافحة الارهاب، وامرت الامريكيين باخلاء قاعدة عسكرية يستخدمونها لاطلاق طائرات امريكية من دون طيار وقاطعت المؤتمر الدولي حول افغانستان الذي عقد في بداية كانون الاول/ديسمبر في مدينة بون الالمانية. من جهة اخرى نفى رئيس المحكمة العليا المكلفة النظر في قضية المذكرة الدبلوماسية التي تهدد الرئيس اصف علي زرداري وتثير توترا بين السلطة المدنية والجيش، الجمعة وجود اي انقلاب يهدد باكستان في الوقت الراهن.

وجاء ذلك بعدما تحدث رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني عن ‘مؤامرات’ تهدف الى الاطاحة بحكومته مشددا لهجته في مخاطبة الجيش الذي دعاه الى البقاء وفيا للحكومة. وخلال جلسة استماع المحكمة العليا المكلفة النظر في طلب التحقيق في فضيحة المذكرة (ميموغيت) التي ارسلت خصوصا الى اكبر قادة المعارضة نواز الشريف قال شودري ‘كونوا مطمئنين الى ان ليس هناك اي انقلاب (عسكري) محدق بهذا البلد’. واضاف ‘نعتقد ان لا شيء من هذا القبيل سيحدث روان النظام الدستوري سيسود’. واشتد التوتر بين الجيش والحكومة التي تدنت شعبيتها كثيرا والتي تعتبر غير فعالة وينخرها الفساد، خلال الاسابيع الاخيرة مع تطورات قضية ‘ميموغيت’ التي اتهمت فيها السلطات المدنية بانها ارسلت في ايار/مايو الماضي مذكرة سرية الى الولايات المتحدة طلبت منها المساعدة على احتواء انقلاب محتمل من الجيش. وهو اتهام خطير في بلاد شديدة التمسك بسيادتها وحيث تاججت المشاعر المعادية للولايات المتحدة. وتهدد القضية الرئيس اصف علي زرداري الذي اتهمه احد اكبر المتورطين رجل الاعمال الاميركي الباكستاني عجاز منصور بانه من اعد المذكرة، وتثير منذ اسابيع اشاعات بحصول انقلاب او استقالة. ويدعو الجيش الذي يعتبر اقوى مؤسسة في البلاد الى التحري بشكل كامل في هذه القضية بينما يشتبه العديد من المراقبين في ان الجيش يريد اغتنام الفرصة للدفع بزرداري نحو الاستقالة. واعلن احد قادة الجيش، رئيس جهاز الاستخبارات احمد شوجا باشا الاسبوع الماضي ان منصور لديه ادلة تثبة تلك الاتهامات ودعا الى تحقيق معمق. واعتبر القاضي شودري الذي كان معارضا تاريخيا لاخر نظام عسكري في باكستان الذي قاده الجنرال برويز مشرف (1999-2008) ان ‘رئيس اركان الجيش اثبت انه يثق تماما في المحكمة العليا’. واشتد التوتر في قمة الدولة وشائعات الانقلاب بعد الوعكة التي اصيب بها الرئيس في دبي حيث دخل المستشفى وبعد عودته الاثنين الى باكستان لم يرد زرداري الذي يتمتع بالحصانة على طلب الادلاء بشهادته امام المحكمة العليا التي ستعكف مجددا على هذه القضية في 27 كانون الاول/ديسمبر. ولا يتوقع اجراء انتخابات تشريعية قبل شباط/فبراير 2013 لكن المعارضة تطالب بانتخابات مبكرة وقد يشتد الضغط على الحكومة اذا قررت المحكمة العليا التحقيق في ‘الميموغايت’. ومنذ تاسيس باكستان في 1947 لم تستطع اي حكومة مدنية ان تبقى في السلطة حتى تنتهي ولايتها المقدرة بخمس سنوات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية