تزامناً مع أحداث القدس: إسرائيل.. بين أزمتها السياسية والسؤال الأمني

حجم الخط
0

لموجة الإرهاب الحالية، التي حُللت أسبابها بتوسع (إلغاء الانتخابات الفلسطينية، والتوتر في الحرم، وإخلاء المنازل في حي الشيخ جراح) ثمة عامل مهم آخر يغذي عموم منظمات الإرهاب، ألا وهو الأزمة السياسية التي تعيشها إسرائيل في الأيام الأخيرة، وفكرة أن رئيس الوزراء نتنياهو محدود من حيث قدرته على الرد على الأحدث.

في خطاب حسن نصر الله نهاية الأسبوع، ادعى أمين عام “حزب الله” بأن إسرائيل خائفة جداً في أعقاب تعزيز قوة “محور المقاومة” وضعف جهات ومحاور تقف ضد محور المقاومة. فقد قال نصر الله إن “هناك ثغرة في جدار الكيان الصهيوني” وقال إن إسرائيل تسير نحو حرب أهلية وأن الجمهور الإسرائيلي خائف من هذا الاتجاه. وأضاف بأن الجيش الإسرائيلي ليس واثقاً بقدرته على التصدي للنار من عدة اتجاهات، إذا ما نشبت حرب.

فهم كهذا مقلق جداً ويلقي بالأضواء على عزلة كبار رجالات جهاز الأمن رئيس الأركان افيف كوخافي، ورئيس الشاباك نداف ارغمان، ومفتش عام الشرطة يعقوب شبتاي، الذين يتعين عليهم أن يتخذوا القرارات على نحو منقطع عن الأحداث السياسية الداخلية. إن فراغ أداء القيادة السياسية واضح، مثلما الحال في أحداث نهاية الأسبوع التي جرت في القدس عندما لم تؤد منظومة الإعلام مهامها، وكانت التغطية الإعلامية العالمية من طرف واحد، ولم يأتِ جواب لا من المستوى التنفيذي ولا من المستوى الدبلوماسي. يدور الحديث عن أزمة حساسة وقابلة للاشتعال، كل صورة وشريط فلسطيني فيها يشعل الميدان أكثر فأكثر. بينما في المقابل لم تنشر أشرطة مصورة تطرح الرواية الإسرائيلية.

كما أن أحاديث التهدئة مع الدول العربية ومع الأسرة الدولية لم تجر في الزمن الحقيقي، وهكذا تلقينا تنديدات من كل الدول العربية تقريباً، بما فيها تلك الصديقة لإسرائيل.

على مستويات الجيش والمخابرات، يفهم كبار المسؤولين بأن مديريهم لا يؤدون مهامهم ومنشغلون بآخر ترتيبات الحكومة التالية وبمعركة رئيس الوزراء للبقاء، وهكذا يكون صعباً بل ومتعذراً إدارة أزمة أمنية بمثل هذا الحجم. وينبغي أن يضاف إلى ذلك رئيس الذراع العسكري لحماس محمد ضيف، الذي يشعل النار من غزة، وأبو مازن الذي ببث حي ومباشر عبر التلفزيون الفلسطيني يصب الزيت على النار. وحتى يوم أمس يواصلون في غزة صب الوقود على شعلة القدس، وبالتوازي رفعوا وتيرة إطلاق البالونات الحارقة. صحيح أنهم امتنعوا عن إطلاق الصواريخ على إسرائيل في هذا المرحلة، ولكن من الواضح أن الأحداث الجارية في الحرم كفيلة بأن تُجر إلى هناك رغم الالتزام بمسيرة التسوية والمال القطري الذي وصل في نهاية الأسبوع. كما أن هذا لا يمنع حماس من تشجيع العمليات في الضفة، سواء لأنها تريد تحدي حكم أبو مازن أم تحدى إسرائيل بالطبع. حتى وإن لم تكن خلف العمليات الأخيرة شبكة تنظيمية، فواضح أن التحريض في وسائل الإعلام وعبر الشبكات الاجتماعية، قد فعل فعله، وما بدأ بعملية موضعية في مفترق “تفوح” [زعترة] لمخرب فرد، سرعان ما انتقل إلى شبكة من ثلاثة مخربين مع أسلحة، لم يكتفوا بعملية في المناطق بل سعوا إلى الدخول إلى أراضي إسرائيل وتنفيذ عملية جماعية.

لهذا، لن تجدي نفعاً كتائب التعزيز التي أضافها الجيش الإسرائيلي إلى فرقة يهودا والسامرة. هنا يجب إلقاء بطانية كبيرة تبرد الميدان، حتى لو لم تكن إسرائيل مذنبة. يجب اجتياز “يوم القدس” بسلام، ونأمل بأن يهدئ انتهاء شهر رمضان بعيد الفطر مساء الأربعاء الوضع، وأن مناورة “مركبات النار” التي بدأت في إسرائيل اليوم وتمثل حرباً متعددة الجبهات ستبقى فقط في القيادات ولن تنتقل إلى وضع حقيقي. وكان نصر الله قد اختار أن يعقب على هذه المناورة، وقال: “ستكون المقاومة متأهبة”. وشدد على عدم الاستخفاف بأي خطأ أو خرق أو محاولة المساس بقواعد المواجهة في أثناء المناورة أو بأي عدوان على الأراضي اللبنانية، بحيث إن كل الجبهات اليوم – القدس، الضفة، غزة، عرب إسرائيل، وكذا حزب الله في الشمال – قابلة للاشتعال. 

بقلم: يوسي يهوشع

يديعوت 9/5/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية