جانب من اعتصام الرابية قرب مقر السفارة الإسرائيلية في العاصمة عمان
لندن- “القدس العربي”: لأول مرة منذ سنوات طويلة لم تظهر قوات الدرك الأردنية بعدد يسمح لها بإعاقة أو منع التظاهر الاحتجاجي في مواجهة أو قرب مقر السفارة الإسرائيلية في العاصمة عمان.
ضاحية الرابية الشهيرة التي تستضيف مكاتب سفارة تل أبيب كانت عنوانا عصر الأحد لتجمع عفوي للمواطنين من مختلف القوى السياسية تضامنا مع القدس والمسجد الأقصى وأهالي حي الشيخ جراح.
وهو ثاني تجمع شعبي “مسموح به” ولم تعترض السلطات الأمنية عليه بالرغم من أوامر الدفاع ومتطلبات الوقاية الفايروسية في رسالة سياسية واضحة للجانب الإسرائيلي تؤكد حجم الضغط والإحراج الذي تتعرض له حكومة الأردن بسبب تصرفات المستوطنين خصوصا في باحة وعلى أبواب المسجد الأقصى، حيث الاختبار الأخشن للوصاية الهاشمية.
وعلى هذا الأساس سمح لمئات النشطاء الأردنيين بالتجمع بالقرب من مسجد الكالوتي، حيث الحي الذي توجد فيه سفارة إسرائيل وسط هتافات تضامنية صاخبة مؤهلة للتكرار قبل الإفطار فيما تبقى من أيام شهر رمضان المبارك.
والرابية بدها تطهير، من السفارة والسفير!
من الوقفة التضامنية في عمان-الرابية الآن#انقذوا_حي_الشيخ_الجراح #SaveSheikhJarrah pic.twitter.com/oG19fWi4j7— Bayan (@bayannnaatt) May 9, 2021
قبل ذلك وجهت الماكينة السياسية الأردنية رسالة مماثلة بفعالية نشطة وضخمة ومنضبطة أقيمت ولأول مرة أيضا منذ سنوات الجمعة الماضية نصرة للقدس تحت لافتة “جماعة الإخوان المسلمين” بالرغم من أن السلطات تعتبر الجماعة محظورة بموجب القانون.
الإخوان المسلمون أقاموا اعتصامهم الضخم بالقرب من المسجد الحسيني الجمعة، والأحد تطوع الأهالي للاعتصام مجددا في ضاحية الرابية، الأمر الذي يوحي بأن الجانب الأردني وإزاء ضغط واقع الحال في القدس بدأ يلعب بورقة الضغط الشعبي ويسمح بالتعبيرات الجماهيرية التي تتوافق عمليا مع الموقف الرسمي من أزمة وملف القدس المستجدة.
توفير دعم وإسناد سياسي ودبلوماسي للحراك الشعبي لأهالي القدس كان المضمون الرئيسي لاتصال هاتفي تنسيقي بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، نوقشت خلاله كما تذكر مصادر خاصة لـ”القدس العربي” آلية عمل موحدة للانطلاق في خطة ردع دبلوماسية سريعة سواء عبر اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب أو في سياق البرلمان الإسلامي والبرلمان العربي.
التعليمات الصادرة لكادر الأوقاف في القدس والمسجد الأقصى قد تقتضي مساعدة المرابطين وهي خطوة تبرز أيضا لأول مرة في سياق التفاعل الرسمي الأردني مع تطورات الأحداث في صحن المسجد الأقصى بالتوازي مع غياب غير مألوف لوزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، فيما أصدرت وزارته بيانا جديدا ظهر الأحد يوحي بتدشين حملة دبلوماسية لفضح الممارسات الإسرائيلية في القدس وفي حي الشيخ جراح.
بيان الخارجية الأردنية تحدث عن اتصالات مع كل الأطراف الساخنة وعن ضغوط احتجاجية على الجانب الإسرائيلي والأردن بدأ يسعى للتحرك بصفته الوصي الهاشمي ضمن المحافل والمؤسسات الدولية.
في الأثناء يتحفز الزخم الشعبي في الحالة الأردنية بأكثر من صيغة بعد ظهور اعتصام الرابية والذي تقول السلطات فيه ضمنيا إنها يمكن أن تقدم تسهيلات للمعتصمين بعد رفع الفيتو عن التظاهر قرب مكاتب السفارة الإسرائيلية.
وينظر لتطورات الأحداث في القدس عموما باعتبارها اختبارا يشاغب عليه اليمين الإسرائيلي لصلاحيات الرعاية الأردنية والوصاية الهاشمية.