بعد الأحداث الجارية في الحرم والبلدة القديمة، كان الجيش الإسرائيلي استعد لسيناريوهات أكثر خطورة قد تنشأ في الضفة وقطاع غزة. عملياً، سجل تصعيد في كل الجبهات، وواضح للجميع أن إمكانية التفجر أعلى بكثير. من السابق لأوانه إجمال الأمر، حتى وإن مر اليوم القادم، بما في ذلك أحداث يوم القدس، بهدوء نسبي، فسيستمر التوتر في الميدان على مدى الأسبوع القادم، رغم أن شهر رمضان ينتهي غداً. والسبب أن الفلسطينيين سيحيون يوم النكبة، وهو حدث مشحون بحد ذاته.
في أحداث من هذا النوع، حين يكون التوتر الأمني متواصلاً على مدى الزمن، فإن عملية واحدة خطيرة ناجحة، أو خطأ لمقاتل في الميدان أو مواجهة بين يهود وعرب في شرقي القدس أو في الضفة أو عملية تدفيع ثمن، يمكنها أن تكون “عود الثقاب الإضافي” الذي سيشعل نار التصعيد. يفهم كل من الجيش وحكومة إسرائيل هذا جيداً، وبعد أن تأخرت القيادة السياسية في قراءة الوضع في باب العامود والشيخ جراح، تعمل إسرائيل على تفكيك الألغام الكبرى التي قد تؤدي إلى تصعيد إضافي.
بعد أن أجلت المحكمة العليا، أمس بناء على طلب الدولة، نشر القرار حول إخلاء المنازل في الشيخ جراح، تلوح مسيرة الأعلام الراقصة اليوم كنقطة ضعف. كان الميل السماح بإجراء المسيرة بشكل لا يخلق احتكاكاً زائداً بين اليهود والعرب في شرقي القدس. هذا الالتماس الحساس يتعين على شرطة إسرائيل أن تديره، بالتحليل الصحيح لمسار المسيرة ومنع الاستفزازات من على جانبي المتراس.
بعد أيام متوترة على نحو خاص في القدس، وإلى جانب إمكانية تصعيد إضافي، يلاحظ جهاز الأمن لأول مرة منذ بضعة أيام إمكانية لوقف التصعيد. صحيح أن ليس كل شيء تحت السيطرة ولا يزال يمكن تتطور أحداث غير مرتقبة في الميدان، لكن على إسرائيل أن تواصل الميل الذي تتخذه في القدس وأن تعطل كل لغم قد يشعل المنطقة وما وراءها أيضاً.
توقع جهاز الأمن ناراً صاروخية من قطاع غزة بعد التصعيد في الحرم، ولكن سرعان ما تبين أن حماس تتجه إلى خط آخر. فصمامات الضغط حررتها من خلال إرهاب الحرائق وأعمال الشغب على السياج. أما التصعيد فتفضله في القدس وليس في قطاع غزة، ولكننا تلقينا منذ أمس تذكيراً مع صاروخين آخرين أطلقا نحو إسرائيل بأن الوضع في قطاع غزة هش وقابل للتفجر. بعد أن تجتاز إسرائيل الأزمة حول الحرم، سيتعين على الحكومة وجهاز الأمن أن يتصديا للمعادلة الجديدة التي تحاول حماس إنتاجها – خط مباشر بين الشيخ جراح وقطاع غزة.
بقلم: تل ليف رام
معاريف 10/5/2021