صحيفة عبرية: لماذا تبتعد محاكم إسرائيل عن مناقشة أحقية سكان “الشيخ جراح” في امتلاك بيوتهم؟

حجم الخط
0

كان من شأن قضاة المحكمة العليا الثلاثة أن يناقشوا طلب استئناف العائلات الفلسطينية الأربع من حي الشيخ جراح ضد طلب الإخلاء من بيوتها (تم تأجيل النقاش في أعقاب توصية المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت). ذريعة الإخلاء هي دعوى أصحاب الملك، جمعيات يمينية اشترت حقوق الملكية لتلك البيوت من أصحابها الأصليين، ولجنة طائفة السفارديم ولجنة كنيست إسرائيل، الذين اشتروا الأرض قبل العام 1948.

الحكومة الأردنية التي أصبحت بقوة القانون الأردني فيما يتعلق بأملاك العدو هي صاحبة الأرض، أعطت حق استئجار الأرض لرؤساء هذه العائلات كي ينهوا وضع اللجوء ويقيموا بيوتهم عليها. العائلات التي فقدت املاكها في إسرائيل في الحرب تنازلت عن مكانة اللاجئ وبنت على الأرض بيوتها وبقيت تعيش فيها حتى الآن.

بقوة القانون الذي تم سنه بعد توحيد المدينة، انتقلت السيطرة على الأرض إلى القيم العام الإسرائيلي، الذي بدوره أعاد الملكية إلى أصحابها الأصليين. ومنذ ذلك الحين يحاول أصحاب الملك (في البداية اللجان وبعد ذلك الجمعيات اليمينية) التوجه إلى العائلات. ستصل دعاوى الإخلاء في الغد إلى المحكمة العليا.

المداولات التي جرت في محكمة الصلح وفي المحكمة المركزية ركزت على مسائل في نطاق القانون الخاص، ومسائل ملكية وإيجار محمي، لكن زاوية النظر القانونية الضيقة هذه لا تسمح بفحص جميع الحقوق التي في هذه القضية الطويلة والبائسة؛ لأن النزاع حول امتلاك بيوت الشيخ جراح ليس نزاعاً خاصاً على حقوق الملكية؛ فبالنسبة لجمعيات اليمين، الحديث يدور عن مهمة وطنية تتعلق بإنقاذ الأرض، والقضاء الخاص ليس سوى وسيلة لتحقيق هذه المهمة الوطنية – السياسية السامية. أما بالنسبة للعائلات فالحديث يدور عن بيت عائلة بني وتمت العناية به طوال سنوات، ولدوا وولدوا فيه، شكلوا حياتهم وحياة مجتمعهم.

إلى جانب الجانب الخاص بالملكية الضيق والجانب السياسي الواسع، هناك جانب حقوق الإنسان الذي يقع في مركز الخلاف القانوني: الحق في حياة عائلية ومجتمع. وهو حق شخصي ودستوري، الذي ينبع مصدره من فكرة كرامة الإنسان وحريته، وحق الملكية المعترف به في قانون الأساس: كرامة الإنسان وحريته. الحق الدستوري للملكية يعتبر أحد الحقوق الأساسية التي يعدها قانون الأساس، ليس فقط بسبب أهمية حماية الملكية الخاصة، بل أيضاً بسبب وجود الحالات التي يجب فيها حماية الملكية من قبل الهيئة التشريعية.

إن القلق من هذا التدخل في حقوق الملكية يشبه القلق من التدخل في الدستور. وقد أشار من صاغوا الدستور الأمريكي إلى أن الدستور وسيلة لحماية أصحاب الملكية، الذين هم أقلية في المجتمع الأمريكي، من سيطرة أصحاب حق الاقتراع على ممتلكاتهم.

يضاف إلى حماية الملكية من تطلع الأغلبية أيضاً حماية دستورية للحق في إقامة حياة عائلية في مقر العائلة ومحيطه. في القانون الدولي وفي القانون الدستوري المقارن هناك اعتراف بوجود فرق جوهري بين إخلاء مستأجر من ورشة استأجرها، وإخلاء عائلة تعيش منذ أجيال في مقرها. الحق الدستوري للملكية يحمي بشكل خاص الأقليات، التي قوتها السياسية مقلصة، من تطلع الأغلبية للسيطرة على أملاكها. وطبقاً لذلك، قررت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأنه من أجل الدفاع عن حق السكن للإنسان الذي ينتمي إلى مجموعات أقلية يجب الاهتمام بأن يكون للأقلية الحق في المشاركة بصورة كاملة في إجراءات التخطيط وغيرها، التي يمكن أن تؤثر على قدرته في مواصلة التمتع بمقر إقامته.

الفحص الدستوري لا يحمي حق الملكية في العقارات فقط، بل يحمي أيضاً الحق في حيازة المنزل. ورغم أن عائلات الشيخ جراح ليس لها أي ذريعة للمطالبة بامتلاك بيوتها، إلا أن مطالبتها بالاعتراف بحقها محمية جيداً بالأغراض التي من أجلها تم الاعتراف بحماية الملكية في القانون الأساسي والقانون الدولي. للتوتر الحاصل بين حقوق الملكية ووضع اليد هناك وجه دستوري آخر: أي وزن يجب أن نعطي لحقيقة أن عائلات الشيخ جراح حصلت على حقوق استئجار لأجيال من الحكومة الأردنية التي كانت في ذلك الوقت، حسب القانون الأردني، هي مالكة الأرض والموكلة بإعطاء الملكية عليها؟ هذه المسألة مهمة بالطبع أيضاً لكل إسرائيلي يسكن على الأراضي التي كانت في العام 1948 تعود لمواطني الدول العربية.

القانون الدولي والقانون الدستوري المقارن يعترفان بحقوق الساكنين الذين اشتروا حيازة الأرض بحسن نية وحسب القانون المعمول به في الدولة في زمن الشراء، وأقاموا عليها بيوتهم وسكنوا فيها لأجيال، في مواصلة السكن في بيوتهم. هذا الحق يمكن أن يتفوق على حق صاحب الأرض الأصلي الذي يطالب بإعادتها (خلافاً للمطالبة بتعويضات عن خسارة العقار). طبقاً لذلك، فإن المحاكم في عدد من الدول الأوروبية ومحكمة حقوق الإنسان الأوروبية اعترفت بحقيقة الحياة الأساسية والبسيطة، التي تقول إن الناس يجب أن يديروا حياتهم استناداً إلى حسن النية على القانون الساري في الدولة. هذا المبدأ حظي باعتراف حتى في حالات صعبة التي طرد فيها المالكون الأصليون من بيوتهم وأصبحوا لاجئين (مثلما كتب البروفيسور براك مدينة وأنا، هذا المبدأ لا يسري على المستوطنين في يهودا والسامرة، حيث يتعلق الأمر هناك بنظام عسكري مؤقت بطبيعته).

عائلات الشيخ جراح اشترت حقوقها في بيوتها بحسن نية، حسب القانون الساري في الدولة، ومقابل التنازل عن مكانتهم كلاجئين. وقد أقاموا هناك مساكنهم وحياتهم الاجتماعية طوال أجيال. ومطالبهم بحق الإيجار من الدولة فقدت بموجب القانون الإسرائيلي الذي لم يكونوا شركاء في سنه، والذي لم يأخذ في الحسبان العواقب الوخيمة عليهم. في المقابل، لم يكن للمالكين الحاليين للأرض الفارغة أي صلة بالعقار باستثناء المقابل الذي دفعوه مقابل الشراء.

بهذا التنافس بين الحقوق، لمن الأفضلية؟ إن الجانب الدستوري من المسألة، وجانب حقوق الإنسان الموجودة ضمن القانون الأساس الإسرائيلي والقانون الدولي، لم يحظ بتسليط الضوء عليه في محكمة الصلح والمحكمة المركزية. إطار المداولات الذي اختارته جمعيات اليمين مكن من إجراء نقاش فقط على ذريعة الملكية الضيقة. والسؤال الدستوري الأعمق والأوسع يقف على باب المحكمة العليا.

بقلمايال بنفنستي

هآرتس 10/5/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية