سنغافورة/لندن – رويترز: ارتفعت أسعار النفط أمس الأربعاء بعد انخفاض في مخزونات الخام الأمريكية عزز توقعات «أوبك» بزيادة الطلب، في حين تنتظر السوق تطورات جديدة بشأن توقف منظومة «كولونيال بايبلاين» لخطوط الأنابيب بالولايات المتحدة.
ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس الأمريكي «غرب تكساس الوسيط» 29 سنتاً بما يعادل 0.44 في المئة إلى 65.57 دولار للبرميل بعد أن ربحت 36 سنتا أمس الأول.
وزادت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي 31 سنتاً أو 0.45 في المئة إلى 68.86 دولار للبرميل، وذلك بعد ارتفاع 23 سنتاً في ختام الجلسة السابقة.
وكتب جيفري هالي، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا» للسمسرة، في مذكرة أمس «واصلت أسواق النفط نهج الانتظار والترقب تجاه الصخب والتحركات التي لا طائل منها التي شهدتها أماكن أخرى خلال الليل.
«ملحمة الهجوم الإلكتروني على كولونيال بايبلاين تشكل ضغطاً وتتسبب الآن في نقص مواد بشرق الولايات المتحدة».
وفي الوقت نفسه، تدعمت أسعار النفط بأحدث التوقعات الصادرة عن منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» التي تمسكت بتوقعات حدوث انتعاش قوي في الطلب العالمي على النفط في 2021 مع طغيان النمو في الصين والولايات المتحدة على تأثير أزمة فيروس كورونا في الهند.
وقالت «أوبك» أنها تتوقع زيادة الطلب 5.95 مليون برميل يومياً هذا العام دون تغيير عن توقعاتها الشهر الماضي. ومع ذلك، خفضت توقعاتها للطلب في الربع الثاني من العام بمقدار 300 ألف برميل يومياً بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كوفيد -19 في الهند.
من جهة ثانية قالت «وكالة الطاقة الدولية» أمس أن الطلب على النفط سيتجاوز المعروض ومن المتوقع أن يتسع العجز، حتى وإن رفعت إيران صادراتها، إذ تدعم حملات تطعيم بلقاحات كوفيد-19 الاقتصاد العالمي.
وقالت الوكالة في تقريرها الشهري «النمو المتوقع للمعروض خلال ما تبقى من العام الجاري لا يقترب بأي حال من الأحوال من الاتساق مع توقعاتنا لطلب أقوى بكثير بعد الربع الثاني» وذلك في إشارة إلى زيادة الضخ من دول مجموعة «أوبك+».
وأضافت أن الإنتاج من «أوبك+» يقل بالفعل عن الطلب على نفطها 150 ألف برميل يومياً. وتوقعت الوكالة التي مقرها باريس أن تتسع الفجوة إلى 2.5 مليون برميل بحلول نهاية العام.
يخفض منتجو «أوبك+» الإنتاج منذ 2017، لكن حجم التخفيضات تقلص من مستويات قياسية في العام الماضي، وثمة اتفاق بزيد من تخفيف القيود بداية من الشهر الجاري.
وقالت الوكالة «تمهد الفجوة المتزايدة بين العرض والطلب السبيل لمزيد من التخفيف للقيود على الإمدادات لأوبك+ أو سحب أكبر من المخزونات» مشيرة إلى أن مخزونات الخام تراجعـت لمتوسط خمس سنوات تقريبا من المستويات المرتفعة التي سجلتها بفعل الجـائحة.
وكان انخفاض المخزونات لمتوسط خمس سنوات مرة أخرى، إلى جانب دعم الأسعار، ضمن أهداف تخفيضات «أوبك+» منذ البداية.
وأضافت الوكالة أنه حتى بعد عودة إيران المحتملة لسوق النفط، إذا ما تكللت المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران بالنجاح، سيظل هناك عجز في الطلب يبلغ 1.7 مليون برميل يومياً.
كما جاء تعافي الإمدادات من خارج «أوبك+» أبطأ مما كانت تتوقع الوكالة، إذ أدى الوباء لتأجيل مشروعات في البرازيل وخليج المكسيك، وعرقل أعمال صيانة في كندا.
وقالت الوكالة أن الموجات الجديدة من الإصابات في البرازيل وتايلاند والهند بصفة خاصة، وهي ثالث أكبر مستهلك للنفط والتي تشهد وتيرة إصابات غير مسبوقة، لم تكن كافية للخروج عن المسار، لكنها قد تستمر في التأثير على السوق.
وأضافت «لكن أزمة فيروس كورونا في الهند تذكير بأن توقعات الطلب على النفط تكتنفها حالة من الضبابية. ولحين السيطرة على الجائحة، من المرجح أن يستمر تقلب السوق.»