تواصل الانتقادات في مصر لإغلاق التحقيق في قضية «الفيرمونت»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار النيابة العامة المصرية، إغلاق التحقيق في القضية المعروفة إعلاميا بقضية «الفيرمونت» المتعلقة بقيام عدد من الشباب من أبناء المشاهير في مصر باغتصاب جماعي لفتاة عام 2014، انتقادات حقوقية ونسوية واسعة على مدار الأيام الماضية.
وكانت أصدرت قبل أيام قرارا أعلنت فيه غلقها للتحقيقات في جريمة الاغتصاب الجماعي وإخلاء سبيل المتهمين المحبوسين على ذمة تلك القضية، بناء على قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى في هذه القضية مؤقتًا.

«الظروف الموضوعية»

9 منظمات حقوقية ونسوية دعت في بيان مشترك لإعادة تقييم «الظروف الموضوعية» التي أدت لفشل التحقيقات في القضية.
وضمت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، ومؤسسة المرأة الجديدة، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومؤسسة قضايا المرأة المصرية، ومؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، والمركز الإقليمي للحقوق والحريات.
وقالت في بيانها: برر بيان النيابة هذا القرار بعدة أسباب كان أهمها عدم تمكن النيابة من الوصول لمقطع الفيديو المصور لواقعة الاغتصاب، الذي أكد وجوده الكثيرون وحصلت النيابة فقط على صور مقتطفة منه، وأسندت النيابة قرارها أيضا لمرور 6 أعوام على الواقعة، رغم أن جرائم الاعتداء على سلامة الجسد لا تسقط بالتقادم بموجب الدستور.
وحسب البيان: تغافل بيان النيابة عن الدور السلبي، والمعرقل، الذي لعبه ترهيب شهود الواقعة والمبلغات في قضايا العنف الجنسي على مدار العام الماضي، وملاحقتهم باتهامات أخلاقية مطاطة ليست ذات صلة بالواقعة، وهي أفعال أسهمت ولا شك في الوصول لهذه النتيجة المؤسفة.
وأوضح المنظمات أنه بالتزامن مع حملتها لحماية ما أسمته في بيان سابق لها بضبط الأمن القومي الاجتماعي، أقدمت النيابة العامة على توجيه اتهامات إضافية للمبلغين والشهود بالتوازي مع موضوع البلاغ الأصلي، كما لم تتحرك لحماية الشهود والمبلغين من حملات تشويه صحافية تمت على مرأى ومسمع منها؛ فضلاً عن التباطؤ في فتح التحقيق في هذه القضية لأكثر من شهر بعد إثارتها والذي سمح لبقية المتهمين بمغادرة مصر قبل القبض عليهم، فيما كان من شأن البدء المبكر في التحقيقات أن يسهم في تشجيع الشهود على التقدم بما لديهم من أدلة وأقوال قبل بدء حملات التشويه والترهيب.
وتابع: لفت عدد من المنظمات المصرية سابقا، وبشكل متكرر، للأثر السلبي الناتج عن توجيه اتهامات غير ذات صلة بالقضية الأصلية والتساهل مع التشهير في بعض الصحف والمواقع بالمبلغين، والذي يقود لإحجام المجني عليهن عن الإبلاغ عن حوادث العنف الجنسي، وكذلك لإثناء الشهود عن تقديم ما لديهم من معلومات قد تساعد في التحقيقات. ففي ثلاث قضايا في عام 2020 فقط وجهت النيابة للمجني عليهن أو للشهود اتهامات غير متصلة بموضوع التحقيق، أو استخدم المتهمون ذلك النهج لتهديد الضحايا، مما أثار حالة من الفزع بين النساء في حالة التبليغ، وقلل من إمكانية المشاركة المتعاونة لكل الشهود في التحقيقات.

«إرهاب المبلغين»

وكشف البيان أنه «مع تصاعد وتيرة الإبلاغ عن جرائم العنف الجنسي ضد النساء كالتحرش الجنسي والاغتصاب، كان هناك تصاعد أيضا في إرهاب المبلغين والشهود بل وتوجيه التهم لهم في عدة قضايا. في قضية الفيرمونت مثلاً قضى عدد من الشهود أسابيع وشهورا رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق في اتهامات تتعلق بممارساتهم الجنسية الرضائية أو باستخدام المخدرات، وجاء إخلاء سبيلهم جميعا لاحقا بعد إعلان النيابة ألا وجه لإقامة الدعوى، بعد أن أثار حبسهم الخوف لدى آخرين من المساعدة بأي شكل في التحقيقات».
وزاد: في العام نفسه وجهت النيابة تهما أخرى منها التعدي على قيم الأسرة المصرية لإحدى المبلغات عن واقعة اغتصاب تعرضت لها، لتقضي المجني عليها منة عبد العزيز أكثر من 100 يوم محتجزة وهي المجني عليها، ولاحقا أعلنت النيابة أيضًا ألا وجه لإقامة الدعوى ضدها، كما وجهت النيابة في القضية نفسها تهمة «التعدي على قيم الأسرة المصرية» لواحد من الشهود في القضية، وهو قاصر برأته محكمة الطفل بعد مرور بضعة شهور على احتجازه. وأخيرا وفي العام نفسه استخدم المعتدون على شابة في مدينة ميت غمر في محافظة الدقهلية في ـ دلتا مصر ـ ومحاموهم التهديدات ببلاغات التعدي على قيم الأسرة المصرية لترهيب المجني عليها وإثنائها عن الإبلاغ وحثها على تغيير أقوالها لتسقط التهم عن المتهمين في بداية القضية.
وتساءلت المنظمات الموقعة على البيان: كيف تثق مبلغة أو شاهدة، والحال كذلك في أن مشاركتهن المتعاونة في التحقيقات لن تؤدي لتوجيه اتهامات واهية لهن، على أثرها يظلون رهن الحبس الاحتياطي على ذمة التحقيق حتى تقرر النيابة بألا وجه لإقامة الدعوى أو تخلي سبيلهم أو تحيلهم للمحاكمة؟
وتابع البيان: دأبت النيابة العامة على مدار العام الماضي، ومنذ إطلاق حملتها المستمرة حتى الآن لضبط ما أسمته «الأمن القومي الاجتماعي» على ملاحقة عدد من الأفراد ـ خاصة النساء وذوي الهويات والممارسات الجنسية المفترضة أو الحقيقية المخالفة للمقبول اجتماعيا ـ على منصات التواصل الاجتماعي لنشرهم محتويات راقصة أو لا تليق بما تراه النيابة العامة تعريفا لـ«قيم ومبادئ الأسرة المصرية».
ودعت المنظمات الموقعة على البيان النيابة العامة «لإعادة تقييم الظروف الموضوعية التي أدت لفشل التحقيقات في قضية الفيرمونت، وكذلك لضرورة إعلان وتنفيذ سياسة عامة جديدة تضمن حماية المبلغات والشهود، ليس فقط من انتقام وتهديد وتشهير المتهمين، ولكن أيضا من توجيه اتهامات غير متصلة بموضوع البلاغات، إعمالالسلطتها التقديرية في توجيه الاتهامات. كما نطالب بسرعة إصدار قانون لحماية الشهود والمبلغين والخبراء للتأكيد على ضمانات المحاكمة العادلة والوصول للعدالة المنشودة».
وتابعت: هكذا فقط يمكن أن يتشجع الشهود لتقديم ما لديهم من معلومات في هذه القضية وغيرها بلا خوف، وتصبح النيابة ملاذا حقيقيا للمجني عليهن وعليهم في قضايا العنف الجنسي. على النيابة تحديد أولوياتها في استخدام مواردها البشرية والفنية بما يحقق أعلى مستوى من الحماية للأفراد من العنف، بدلا من إهدار تلك الموارد على ملاحقة السلوكيات والأفعال الفردية التي لا تمثل أي شكل من أشكال الخطر المباشر على أي شخص.
واختتمت المنظمات بيانها بالقول إن «دور النيابة العامة أن تكون محامي الشعب، وعليها بهذا الدور أن تنصت لمناشدات المواطنين والمواطنات بحمايتهن والتصدي للعنف الممارس ضدهن. ولن يتأتى ذلك دون إجراء تغييرات حقيقية في كيفية التعامل مع بلاغات العنف الجنسي ووضع حد لملاحقة الأفراد باتهامات مطاطة مثل التعدي على قيم الأسرة المصرية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية