لندن – «القدس العربي»: بلغت الإثارة ذروتها في الصراع على لقب الدوري الإسباني، بعد نتائج الجولة الـ36، التي كشفت عن ملامح فرسي الرهان على البطولة، بانسحاب برشلونة من دائرة المنافسة عمليا ومنطقيا، إثر تعادله المخيب لآمال مشجعيه أمام ليفانتي بثلاثة أهداف في كل شبكة، لينحصر السباق بين المتصدر أتلتيكو مدريد وعدو المدينة الريال في آخر جولتين قبل أن يُسدل الستار على حملة 2020-2021 يوم الأحد المقبل.
هدايا برشلونة
حتى عطلة نهاية الأسبوع الماضي، كانت حظوظ برشلونة تكاد تكون متساوية مع غريمي العاصمة، لكن فجأة وفي غضون 5 أيام فقط، انتهى كل شيء، بعودة الفريق إلى المربع صفر، بصورة كربونية للحالة المأساوية التي كان عليها في بداية الموسم، بدأت بإهدار فرصة قتل معنويات الهنود الحمر في مباراتهما معا، على ملعب «كامب نو» السبت الماضي وانتهت على نتيجة البياض، وما زاد الطين بلة، ما حدث في سهرة الثلاثاء أمام ليفانتي، التي كانت تبدو وكأنها واحدة من سهرات ليونيل ميسي ورفاقه السهلة في الليغا، إلا أن الشوط الثاني جاء مغايرا وصادما لجماهير الكتالان، بهبوط جماعي في مستوى البارسا جماعيا وفرديا.
وتجلى ذلك في الأخطاء الدفاعية الساذجة، التي فتحت الباب على مصراعيه أمام ليفانتي ليعود في النتيجة بعدما كان متأخرا بهدفين في نهاية الحصة الأولى، وحتى بعد تقدم عثمان ديمبيلي بالثالث في منتصف الشوط الثاني، لم يتحسن الأداء كما كان في الشوط الأول، بتباعد واضح في الخطوط الثلاثة وتراجع مبالغ فيه لتأمين النتيجة، ليدفع الفريق فاتورة باهظة الثمن، باستقبال الهدف الثالث في ظرف 26 دقيقة، في مباراة وصفها الإعلام الإسباني بـ»الريمونتادا»، التي قضت على حلم مدرب هولندا السابق بتأمين مستقبله في «كامب نو» إلى ما بعد 2021، كونه كان في أشد الحاجة لثنائية «كأس إسبانيا والليغا»، كي يُجبر الرئيس خوان لابورتا على مد الشراكة لموسم آخر، أملا في استكمال المشروع الذي ضحى من أجله بوظيفته في منتخب الأراضي المنخفضة.
لكن بعد مباراتي الأسبوع الماضي، أصبح البارسا بحاجة إلى معجزة من السماء ليظفر باللقب الغائب عن خزائنه منذ 2019، بعدما أصبح مصيره متوقفا ومعلقا على أقدام ونتائج الآخرين، لأن انتصاره على سيلتا فيغو وإيبار لن يكون له أي معنى، في حال انتصر الأتلتي على أوساسونا وإيبار، أو نجح الريال في تخطي بلباو في سهرة اليوم ثم المباراة الختامية أمام فياريال، فقط يحتاج العملاق الكتالوني أن يجمع العلامة الكاملة في آخر مباراتين، وفي نفس الوقت يتجرع أتلتيكو والملكي مرارة الهزيمة، أو على أقل تقدير يخرج دييغو سيميوني وكتيبته بنقطة واحدة من المباراتين، والريال يتعثر في واحدة، أما غير ذلك، فسيعض كومان وفريقه أصابع الندم على ضياع فرصة حسم اللقب بأرجلهم، بدلا من انتظار هدية مستحيلة من المنافسين.
الأمل الملكي
صحيح الريال تفنن في إهدار الفرصة السهلة تلو الأخرى لخطف الصدارة من الجار العدو، بتنازله عن نقاط تندرج تحت مسمى «مباريات في المتناول»، منها السقوط في التعادل أمام الشقيق المدريدي الأصغر خيتافي بدون أهداف في الأسبوع الـ33، وبنفس النتيجة أمام بيتيس في الأسبوع الـ35، لكن واقعيا ومنطقيا، يبدو أوفر وأكثر حظا من برشلونة، بوقوفه في مركز الوصافة على بعد نقطتين عن فريق التشولو، ولولا المذبحة التحكيمية التي تعرض لها في مباراة عطلة نهاية الأسبوع الماضي أمام إشبيلية، باحتساب ركلة جزاء على إيدير ميليتاو بداعي لمسة يد وتجاهل واحدة بالمثل على مدافعي الفريق الأندلسي، لكان الميرينغي يتربع على الصدارة بأفضلية المواجهات المباشرة مع اتلتيكو. لكن الانتصار الساحق الذي تحقق مساء الخميس على غرناطة 4/1، أبقى فرص زين الدين زيدان ورجاله في الاحتفاظ باللقب للعام الثاني على التوالي، لكن بشرطين لا ثالث لهما، أن يتخطى مضيفه الثقيل أتلتيك بلباو في معركة تكسير العظام التي سيحتضنها ملعب «سان ماميس» مساء اليوم، ثم بالفوز على غواصات فياريال في اللقاء الختامي الأحد المقبل، أما الشرط الثاني، أن يعود الأتلتي إلى فصوله الباردة، بإهدار نقطتين أمام أوساسونا في سهرة اليوم أو بلد الوليد في الأسبوع الختامي، معها سيتوج الريال باللقب بشكل رسمي، بنفس الطريقة التي سرق بها الدوري من برشلونة في نسخة 2006-2007، عندما حُسم اللقب في النهاية بأفضلية المواجهات المباشرة بين العملاقين، في ولاية فابيو كابيلو الثانية في «سانتياغو بيرنابيو»، وبموجب قواعد الاتحاد الإسباني المختلفة عن باقي المسابقات، تعطى الأفضلية للمواجهات المباشرة أولا، ثم فارق الأهداف في مواجهات الأندية المتساوية، ثم فارق الأهداف بوجه عام، ثم قاعدة اللعب النظيفة لاختيار النادي الأقل حصولا على بطاقات صفراء وحمراء، في حال التساوي في كل شيء بين المنافسين على اللقب.
البطل المنتظر
لا شك أبدا أن أتلتيكو يبقى المرشح المفضل لإنهاء سيطرة الريال والبارسا على الليغا، ليس فقط لأنه يتقدم على جار المدينة بنقطتين وبثلاثة عن المنافس الكتالوني، لكن من يتابع الدوري الإسباني منذ البداية، لاحظ أن اللقب يريد ويبحث عن الهنود الحمر، ووضح ذلك من خلال الفرص التي منحها سيميوني وفريقه للطامعين في اللقب، بإهدار العديد من النقاط السهلة سواء في منتصف الموسم أو في الأسابيع الحاسمة، آخرها ضياع 8 نقاط في غضون 5 أسابيع، بالانحناء أمام إشبيلية بهدف في الجولة الـ29، وتبعها بتعادل مع بيتيس 1-1 في الأسبوع الـ30، ثم سقط في جحيم «سان ماميس» 1/2، قبل أسبوع من التعادل السلبي مع برشلونة، هذا ولم نتحدث عن هدية ليفانتي، الذي عرقل الأتلتي بالفوز عليه وهزيمته يومي 17 و20 فبراير/شباط الأخير.
في المقابل، كان الريال وبرشلونة يتسابقان في رفض الهدايا الثمينة، ليصل قطار الليغا إلى محطته قبل الأخيرة، بآمال وتطلعات كبيرة لأتلتيكو من أجل اللقب العاشر في تاريخه، والثاني لسيميوني بعد معجزة 2014، بعد الدفعة المعنوية التي تحصل عليها بتجاوز سوسييداد، الذي كان يصنف ويعتبر أقوى الخصوم المتبقين في الأسابيع الأخيرة، ليصبح الآن حسابيا ومنطقيا فارس الرهان الأول للظفر بالليغا، لو كشر عن أنيابه اليوم أمام أوساسونا، بالطريقة التي انتفض بها أمام المنافس الباسكي العنيد يوم الأربعاء الماضي، ولم يتمكن الريال من عبور كمين «سان ماميس». أما إذا عاد إلى فصوله الباردة، بتحقيق نتائج كارثية في المباريات السهلة، عكس الحدة التي يكون عليها أمام الكبار، فلن يلوم إلا نفسه، فهل نكون اليوم على موعد مع انتهاء الصراع على الليغا؟ أم ستبقى مشتعلة حتى إطلاق صافرة النهاية؟ دعونا ننتظر ونستمتع بالجولتين المتبقيتين.