اردوغان روج لفكرة إرسال قوات دولية «لحماية الفلسطينيين»
إسطنبول-»القدس العربي»: تواصل الدبلوماسية التركية حراكاً دولياً وإسلامياً واسعاً في مسعى للخروج بـ»موقف عملي» ضد الجرائم الإسرائيلية في فلسطين من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي، وفي محاولة لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة ينص على وقف الهجمات الإسرائيلية، بالتوازي مع طرح الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي هاتف عشرات الزعماء والمسؤولين حول العالم لفكرة إرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني من الاعتداءات الإسرائيلية، وانفردت تركيا بكونها الدولة الوحيدة التي وصف رئيسها وكبار مسؤوليها إسرائيل بـ»إرهاب الدولة».
ويمتد الحراك التركي على أصعدة مختلفة حيث بدأ من الحراك الشعبي والتضامن الواسع مع الشعب الفلسطيني، والسماح بالتظاهرات اليومية ضد السفارة والقنصلية الإسرائيلية في تركيا وإطلاق تصريحات اعتبرت «الأجرأ» على الصعيد الدبلوماسي الدولي من حيث وصف إسرائيل بدولية «إرهابية وعنصرية وفاشية» مروراً بالحراك الواسع على الصعيد الإسلامي في مسعى لانعقاد قمة لمنظمة المؤتمر الإسلامي واتخاذ «موقف عملي» لدعم الشعب الفلسطيني ومواجهة الجرائم الإسرائيلية، وصولاً للمساعي على الصعيد الدولي لاستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي أو الجمعية العامة للأمم المتحدة لتقييد إسرائيل دولياً، وسط مطالب بإرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني.
وشملت اتصالات اردوغان زعماء أكثر من 20 دولة حول العالم من بينهم عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، والرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية. كما أجرى جاوش أوغلو اتصالات مع نظرائه الفلسطيني رياض المالكي، والإيراني محمد جواد ظريف، والجزائري صبري بوقادوم، والتونسي عثمان الجرندي، والباكستاني شاه محمود قريشي، والروسي سيرغي لافروف والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين، وغيرهم من المسؤولين.
وفي أحدث تصريحاته، الجمعة، طالب اردوغان، الدول والمؤسسات الدولية بالتحرك بأسرع وقت لوقف الهجمات الإسرائيلية على الفلسطينيين، وشدد على أن منظمة التعاون الإسلامي ستكون قد أنكرت وجودها في حال لم تتخذ موقفا ملموسًا وفعالًا بشكل فوري ضد تلك الهجمات.
وقال: «محاولات دولة الإرهاب (إسرائيل) لنهب مدينة مثل القدس تضم مقدسات للمسلمين والمسيحيين واليهود بدون حياء، تجاوزت كل الحدود» وأشار إلى أن تركيا تتحرك «ضد الظلم في القدس والمدن الفلسطينية بنفس الشعور كما دعمت نضال أذربيجان لتحرير أراضيها المحتلة». وأكد أن تركيا مستعدة لدعم فعال لكل مبادرة يتم إطلاقها في الأمم المتحدة، وتحمل المسؤولية والتضحية من أجل إحلال السلام.
والأربعاء، شدد اردوغان خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على ضرورة أن يتدخل مجلس الأمن الدولي ويوجه رسائل واضحة لإسرائيل لوقف الهجمات على الفلسطينيين قبل أن تتفاقم الأزمة أكثر، وبينما شدد على ضرورة أن «يلقّن المجتمع الدولي إسرائيل درسًا قويًا ورادعًا» أشار إلى ضرورة دراسة فكرة إرسال قوات دولية إلى المنطقة من أجل حماية المدنيين الفلسطينيين.
وهذه ليست المرة الأولى التي يطالب فيها الرئيس التركي بإرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني، فقد سبق أن طرح ذلك بقوة عقب المجزرة الإسرائيلية ضد المتظاهرين في يوم الأرض بغزة عام 2018 وقال آنذاك: «يجب توفير الحماية للشعب الفلسطيني الذي راح أبناؤه وهم في مقتبل العمر ضحية للإرهاب الإسرائيلي، ولو تطلب ذلك إرسال قوات دولية لحفظ السلام هناك».
ومنذ عقود تطرح تركيا بين الفينة والأخرى ملف إرسال قوات دولية لحماية الشعب الفلسطيني، ويقول محللون أتراك إن تأكيد اردوغان المتكرر على أن «العالم أكبر من خمسة» في إشارة إلى الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن يأتي في إطار رفضه للمنظومة الدولة التي تمنع تحقيق هذا الهدف، فيما يرى آخرون أن الرئيس التركي لجأ إلى تعزيز قدرة بلاده على جمع أصوات أكبر عدد من الدول في الجمعية العامة ويهدف من خلال ذلك إلى استصدار قرارات في هذا الإطار.
حراك دبلوماسي
والثلاثاء، قال وزير الخارجية التركي مولود جاوش أوغلو، إن بلاده تسعى لاستصدار قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الاعتداءات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، معتبراً أن «الأمة الإسلامية تتطلع إلى خطوات ملموسة تتجاوز بيانات التنديد» ولفت إلى أن «تركيا لم تلتزم الصمت حيال اعتداءات إسرائيل على غزة والمسجد الأقصى وتواصل القيام بحراك دبلوماسي دولي على أعلى المستويات».
وبينما شدد على ضرورة انعقاد اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي، لفت إلى أن المنظمة دعت خلال اجتماعها (على مستوى المندوبين) مجموعة المنظمة في الأمم المتحدة، إلى التحرك من أجل تسريع الجهود بهدف تأسيس آلية حماية للشعب الفلسطيني، بما في ذلك إرسال قوة حماية دولية، لافتاً إلى أنه ستتم مناقشة الخطوات التي ستتخذ من أجل الشعب الفلسطيني، بشكل مفصل، خلال اجتماع وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، بعد عيد الفطر.
وتسعى تركيا لاستغلال رئاستها الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال التركي فولكان بوزكير لاستصدار قرار قوي من الجمعية لإدانة إسرائيل، وقال جاوش أوغلو إنه تباحث مع بوزكير، قائلاً: «سوف نستصدر إن شاء الله قرارا (حيال الاعتداءات الإسرائيلية) خلال الجلسة الطارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة».